المواطن والحرب- دعوة للضمير المدني في السودان#

المواطن والحرب- دعوة للضمير المدني في السودان#


12-29-2025, 04:28 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1766982505&rn=0


Post: #1
Title: المواطن والحرب- دعوة للضمير المدني في السودان#
Author: زهير ابو الزهراء
Date: 12-29-2025, 04:28 AM

04:28 AM December, 28 2025

سودانيز اون لاين
زهير ابو الزهراء-السودان
مكتبتى
رابط مختصر






في السودان اليوم، يعيش المواطنون حالة غير مسبوقة من الصراع المستمر، حيث تبدو الحرب وكأنها أصبحت واقعًا يوميًا مفروضًا على حياتهم، وليس خيارًا لهم
الرصاص وحده ليس الأخطر؛ فالخطورة الكبرى تكمن حين تُصادر اللغة، ويُجرَّم السؤال، ويُستدعى التاريخ ليس لشهادة الحق، بل لتبرير الحروب والصراعات
وهذه المعضلة لا يمكن حلها إلا عبر وعي مدني حقيقي يُعيد للسودانيين قدرتهم على التعبير والمطالبة بحقهم في السلام والحكم المدني
إن المذكرات السياسية التي صدرت في السودان على مر العقود لم تكن مجرد وثائق عابرة، بل كانت أدوات ضغط ومناصرة، أحيانًا تحقق تأثيرًا فوريًا، وأحيانًا تُمهّد الطريق لتغييرات طويلة المدى
ومن هنا، فإن المذكرة السودانية الحالية، التي تطالب بوقف الحرب وعسكرة الحياة، وتدعو للضمير العالمي للتدخل لحماية المدنيين، تحمل في طياتها بعدًا أخلاقيًا وسياسيًا لا يقل أهمية عن أي سلاح ميداني
فهي توظف القوة الناعمة للكتابة والوعي، محاولةً استدعاء الضمير الإنساني قبل أي قوة عسكرية
الخطاب المدني في السودان اليوم بحاجة إلى تجديد. المواطن الذي يشهد موتًا متكررًا لأصدقائه وأقاربه، لا يملك رفاهية الصمت
إن المذكرات السياسية، بخطابها المباشر والموثق، تعمل على توجيه هذا الغضب نحو أطر قانونية وأخلاقية تحمي الإنسان وتحفظ حقه في المشاركة السياسية السلمية. وهذا لا يعني فقط المطالبة بوقف الحرب، بل يشمل الدفاع عن حرية الصحافة، وحق السؤال، ورفض عسكرة الحياة التي تهدد النسيج الاجتماعي بأكمله
من جهة أخرى، يجب أن نعي أن تأثير هذه المذكرات لا يقتصر على الداخل السوداني , و في عالم اليوم، حيث تتداخل الشؤون المحلية مع الضمير العالمي، تصبح كل وثيقة تحمل صوتًا للسلام وسيلة لتشكيل الرأي الدولي، والضغط على الأطراف الفاعلة لدعم المدنيين
وهنا يظهر دور الإعلام والمجتمع المدني، ليس فقط في نقل الأخبار، بل في تفسيرها وتحليلها بطريقة تبرز البعد الإنساني والأخلاقي للصراع
الحرب التي يعيشها السودان ليست مجرد صراع عسكري، بل هي صراع على اللغة والمعنى والقيم
فحين تُصادر القدرة على التعبير، يصبح من الصعب على المواطن العادي أن يفهم أو يرفض الانتهاكات التي تطاله
لذلك، لا يمكن التقليل من أهمية كتابة المذكرات السياسية، أو من قوة المقالات والتحليلات الصحفية التي تسلط الضوء على الانتهاكات، وتكشف الانحيازات، وتطالب بالمساءلة
إن نجاح أي مذكّرة أو مقال رأي في السودان لا يُقاس بعدد الصفحات أو الكلمات، بل بمدى قدرتها على استنهاض الضمير، وتحفيز النقاش وفتح نافذة للمواطنين كي يروا خياراتهم خارج دائرة العنف
المواطن السوداني اليوم ليس مجرّد شاهد على الحرب؛ إنه أيضًا طرف قادر على التأثير إذا تم توفير أدوات التعبير والدفاع المدني له
هنا، يبقى السؤال- هل يمكن للكلمة أن توقف الحرب؟ الجواب يكمن في التجربة التاريخية للسودان والعالم. المذكرات السياسية، المقالات، والتحليلات المدروسة قد لا توقف الرصاص مباشرة، لكنها تصنع مناعة للوعي المدني، وتخلق ضغطًا متزايدًا على الأطراف المتحكمة في آلة الحرب
إنها دعوة للمواطنين وللعالم، لعدم الصمت، ولحماية حياة الإنسان، ولتأكيد أن حكم السودان يجب أن يكون مدنيًا، وأن عسكرة الحياة ليست الطريق لمستقبل آمن.