Post: #1
Title: المصالح الدولية والإقليمية ... هل توقف حرب السودان؟! كتبه إسماعيل عبد الله
Author: اسماعيل عبد الله
Date: 12-28-2025, 11:01 PM
11:01 PM December, 28 2025 سودانيز اون لاين اسماعيل عبد الله-الامارات مكتبتى رابط مختصر
السودان مستهدف، ليس من منظور منظومة الإخوان الإرهابية، ولكن من زاوية أهمية المحزون الاقتصادي الذي يتمتع به، والرغبة الدولية والإقليمية في استثماره، وهذا الحق مشروع للإنسانية جمعاء، بناءً على حديث نبينا الكريم: الناس شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار، لم لا تكون هذه الأرض البكر مركزاً للتعاون الدولي والإقليمي، بدلاً من أن تستمر في حرب تهدد دول الساحل والصحراء وشمال وشرق افريقيا؟، إنّ الجهود الدولية المنصبة في ماعون حل المشكلة السودانية، ستنجح لو أبعدت الأجندة الايدلوجية، وركّزت على البعد المصلحي والمنفعي للجوار والأصدقاء والحلفاء، كثير من المؤيدين لسياسة ترامب الخارجية يرون فيه رجل السلام الحريص على الجوانب التجارية، غير المكترث للحمولات الشعبوية المتوارثة في الغرب كما في الشرق، لهذا السبب حرصت بلدان الخليج على إنهاء حرب السودان، لأنها بلدان ذات ثقل اقتصادي عالمي، لا تنشغل بترف الأفكار السياسية والأيدلوجية، لذلك ضاقت ذرعاً بخلايا تنظيم الإخوان التي نشطت فيها قبل سنوات، فتأثير الخليج على السودان كبير في البعدين الثقافي والاجتماعي، وكثير من السودانيين عدا الاخوان، يرون في الخليج الصديق الجاد للعب دور حقيقي لوضع حد للمأساة، وبدا هذا جلياً في الضغط الذي مارسه على طرفي الحرب من داخل الوساطة الرباعية، وبالأخص من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة. تأثر البلدان المستفيدة من ثروات السودان الزراعية والحيوانية والمعدنية والنفطية، هو ما يسرّع من وتيرة إجراءات ومساعي الوسطاء، للوصول إلى وقف فوري وعاجل للحرب، فخروج حقول النفط من سيطرة الطرف الأكثر إصراراً على استمرارها، يعتبر مؤشر قوي على هبوط همة هذا الطرف، وخوار عزمه في الرهان على الحرب، زد على ذلك فقدانه لأقاليم السافانا التي تزخر بمحصول الصمغ والثروة الحيوانية والمحاصيل الأخرى، هذه المتغيرات الجيوسياسية في غضون الشهرين الماضيين، ألقت بظلالها على تحالف الأضداد ببورتسودان، وبدأت الأصوات ترتفع وتئن بالشكوى والتململ، فالمال المكنوز من هذه الأقاليم هو ما ظل يسير دولاب الدولة، طيلة السنوات التي سبقت الحرب، هذا بجانب المورد البشري القادم منها على مر الحقب والأزمان، وأثره على رفد الطرف المتعنت المتحصن بالميناء والمياه الإقليمية، الذي يعتمد كلياً على هذه البقاع في التجنيد والتعبئة، فلو أن ما تبقى من إقليمي جنوب وشمال كردفان – الأبيض وكادوقلي، قد خرج من قبضة الطرف المراهن على الحرب، فإنّ المجتمعين الدولي والإقليمي سيحسمان ملف حرب السودان في ظرف شهور معدودة، وكما أسلفنا في عنوان المقال، أن المصالح هي التي تحدد استمرار الحرب من عدمها، وما الجوانب الإنسانية التي يلوح بها ذات الحراك الدولي الإقليمي، إلّا تجميل لوجه الأطماع المشروعة لجميع هذه الجهات الفاعلة. كان حل الدولتين يلوح في الأفق، قبل أن تكشر الرباعية عن أنيابها، عبر تصريحات مستشار الرئيس الأمريكي، وهذا التحول الواضح الذي يقول بملء الفيه، لا مجال لتحقيق رغبة الطرف المشعل للحرب والمراهن عليها في تقسيم البلاد إلى شرق وغرب، يأتي من موقف راسخ لدى الدول الأربع بأن لا تسامح مع وجود الإرهاب في المياه الإقليمية والدولية، هذا الخطر الذي أرهق البلدان المجاورة للسودان، فميناء بورتسودان ترصده هذه الأعين الأربع على مدار الساعة واليوم والشهر والسنة، وكما قال رئيس المجلس الرئاسي في إحدى خطاباته المبثوثة، انهم لن يتركوا هذه البحور ميداناً لعبث الإرهاب، وهذا التصريح ليس معزولاً عن رؤية الدول الحريصة على تنظيف البر والبحر، من بؤر الإرهاب، ومن جانب آخر نرى تخبط قائد الجيش المثقل بالضغوط الدولية والإقليمية، وابتزاز أصحاب الفضل عليه من التنظيم الإخواني، ومن أراد معرفة اتجاه الرياح المحركة لجهود السلام ووقف الحرب، عليه متابعة تصريحات هذا الرجل الذي وضع نفسه بين المطرقة والسندان، فالموقف الرباعي ليس به مواربة، ويتسم بالثقة الكبيرة التي وضعت هذا العسكري المغامر الطامح في الحكم وبأي ثمن، بين فكي كمّاشة، ففيما بين تحقيق حلمه وتشبث جماعته الموسومة بالإرهاب ومتطلبات الاستحقاق الدولي، تكمن الخطورة، فالحل آت بقوة دفع رباعي لن يصمد في وجهها هذا الجنرال الحالم والساذج في ذات الوقت.
إسماعيل عبد الله [email protected]
|
|