ما بعد الخرائط المقدسة: صوماليلاند، عودة أفريقيا إلى ذاتها، ونهاية شرعية الدولة الفاشلة كتبه احمد ا

ما بعد الخرائط المقدسة: صوماليلاند، عودة أفريقيا إلى ذاتها، ونهاية شرعية الدولة الفاشلة كتبه احمد ا


12-27-2025, 11:39 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1766835554&rn=0


Post: #1
Title: ما بعد الخرائط المقدسة: صوماليلاند، عودة أفريقيا إلى ذاتها، ونهاية شرعية الدولة الفاشلة كتبه احمد ا
Author: احمد التيجاني سيد احمد
Date: 12-27-2025, 11:39 AM

11:39 AM December, 27 2025

سودانيز اون لاين
احمد التيجاني سيد احمد-ايطاليا
مكتبتى
رابط مختصر





ما بعد الخرائط المقدسة:
صوماليلاند، عودة أفريقيا إلى ذاتها، ونهاية شرعية الدولة الفاشلة

د. أحمد التيجاني سيد أحمد
روما – إيطاليا ٢٧ ديسمبر ٢٠٢٥



ملاحظة تحريرية

تُنشر النسخة الأصلية من هذا المقال بالعربية أولًا، بوصفها لغة التحليل والسياق الأفريقي–العربي، ثم تُنشر نسخة إنجليزية لاحقًا لتوسيع دائرة القرّاء والوصول إلى المهتمين الدوليين، دون تغيير في المضمون أو الموقف.



الموضوع… ثم ما بعد الخرايط المقدسة ؟

تمهيد:

الخوف من التفكك أم العمى عن التحول؟
يثير الاعتراف الاستراتيجي بصوماليلاند ذعرًا واسعًا لدى قطاعات من النخب الأفريقية والعربية، إذ يُستدعى خطاب جاهز يتحدث عن التفكك والانقسام. غير أن هذا الذعر لا يعكس خوفًا حقيقيًا على أفريقيا بقدر ما يعكس عجزًا عن قراءة التحول الجاري في بنية الدولة والشرعية داخل القارة.

أولًا: صوماليلاند ليست سابقة انفصالية بل نتيجة فشل الدولة
أعلنت جمهورية أرض الصومال انفصالها عام ١٩٩١ عقب انهيار الدولة المركزية. ومنذ ذلك التاريخ بنت مؤسسات حكم، وأجرت انتخابات، وحققت تداولًا سلميًا للسلطة، وفرضت أمنًا داخليًا، ومنعت التغلغل الجهادي، وكل ذلك دون اعتراف دولي.

ثانيًا: خطأ المقارنات الشائعة
المقارنة بين صوماليلاند وحالات مثل كابيلية أو بيافرا أو دارفور مقارنة مضللة، إذ أن صوماليلاند تمثل كيانًا حاكمًا مستقرًا، بينما تمثل معظم تلك الحالات حركات احتجاج أو نزاعات مسلحة بلا نموذج دولة مكتمل.

ثالثًا: شمال أفريقيا وعودة الأفريقية
تشهد شمال أفريقيا تحولات عميقة تتمثل في الاعتراف بالهويات الأمازيغية، ومراجعة الخطاب العروبي الأحادي، واستعادة البعد الأفريقي الذي جرى طمسه خلال القرن العشرين.

رابعًا: غرب أفريقيا والخروج من الوصاية الفرنسية
في غرب أفريقيا، يتفكك نظام الهيمنة الفرنسية التقليدية، وتبحث دول مثل مالي والنيجر وبوركينا فاسو عن سيادة حقيقية، ما يعكس انهيار شرعية الوصاية لا انهيار الدولة.

خامسًا: نهاية قدسية الخريطة وبداية الشرعية الوظيفية
لم تعد الشرعية تُقاس بقدسية الحدود، بل بالقدرة على الحكم، وحماية المدنيين، ومنع التطرف، وإدارة الحياة اليومية.

سادسًا: السودان ودارفور – درس الشرعية الجديدة
في السودان، كشفت الحرب انهيار أهلية المركز، ما يفتح نقاشًا حول نماذج بديلة لا تقوم على الانفصال بل على اكتساب شرعية وظيفية تحمي الناس وتدير الأرض.

خاتمة
الاعتراف بصوماليلاند لا يهدد أفريقيا؛ الذي يهددها هو الإصرار على دول فاشلة باسم الوحدة. أفريقيا لا تحتاج إلى خرائط مقدسة، بل إلى دول تعمل.


مراجع وخلفيات مختارة


- أحمد التيجاني سيد أحمد، «أرض الصومال: أمل في تطوير القرن الأفريقي»، سودانيز أونلاين، ٢٠٢٤
- Jeffrey Herbst, States and Power in Africa
- Robert Jackson, Quasi-States
- تقارير الاتحاد الأفريقي حول هشاشة الدولة


نواصل …

[email protected]