Post: #1
Title: من قوات دفاع السودان إلى الدعم السريع، كيف انفجر الإرث العسكري الاستعماري في وجه الدولة؟ كتبه صديق
Author: صديق ابوفواز
Date: 12-27-2025, 11:33 AM
11:33 AM December, 27 2025 سودانيز اون لاين صديق ابوفواز-Sudan مكتبتى رابط مختصر
#البعد_الرابع
♦️من قوات دفاع السودان إلى الدعم السريع، كيف انفجر الإرث العسكري الاستعماري في وجه الدولة؟
بقلم: صديق أبوفواز ✍️ السبت ٢٧ ديسمبر ٢٠٢٥م
لم تكن حرب ١٥ أبريل الجارية في السودان حدثًا طارئاً ولا صراعاً عابراً بين قيادات عسكرية متنافسة، بل هي الانفجار المتأخر لإرث عسكري استعماري لم يُفكك منذ تأسيس الدولة الحديثة. ولفهم ما يحدث اليوم، لا بد من العودة إلى لحظة مفصلية في التاريخ السوداني، وهي: لحظة تكوين قوات دفاع السودان عام 1925.
فلقد كانت قوات دفاع السودان عبارة عن جيش وُلد ضد المجتمع لا لحمايته.
أنشأ الاستعمار البريطاني قوات دفاع السودان بعد حلّ الجيش المصري في السودان، لا بهدف بناء قوة وطنية، بل لضمان السيطرة بأقل تكلفة سياسية وعسكرية.
فلقد كانت كانت هذه القوات، محلية في التكوين، استعمارية في القيادة، ومصممة أساساً لقهر الداخل وقمع التمرد، لا للدفاع عن السيادة الوطنية.
هذه الوظيفة – وظيفة “الضبط” القهري هي التي شكّلت جوهر المؤسسة العسكرية السودانية منذ نشأتها.
فكان الاستقلال بلا قطيعة مع الإرث الامبريالي، فعندها، لم يخضع الجيش السوداني لإعادة تأسيس وطنية حقيقية، ولم تُطرح أسئلة مثل:-
ما هو دور الجيش في دولة ديمقراطية؟ ومن يخضع لمن: السلاح أم السياسة؟ وما معنى الأمن في بلد متعدد الأعراق والأقاليم؟
بدل من ذلك، فلقد ورثت الدولة الوطنية جهازًا عسكريًا: ببنية استعمارية، وعقيدة أمنية سلطوية، واستعداد دائم للتدخل في السياسة.
ومن التعدد الوظيفي إلى التعدد المسلح اعتمد الاستعمار على وحدات منفصلة (قوات الهجانة،قوات الاستوائية، وقوات الحدود)، كوسيلة لمنع التمرد الموحد.
وبعد الاستقلال، لم يُلغَ هذا المنطق بل أُعيد إنتاجه بصورة أخطر تتمثل في مليشيات، قوات موازية، وتسليح اجتماعي خارج أي عقد وطني، وكل الأنظمة العسكرية، دون استثناء، استخدمت هذه الأدوات لضمان بقائها.
أما الدعم السريع (مليشيا الجنجويد)، فلقد كان ذروة سنام المسار لا استثناءه، فهو لم يمثل “انحرافًا” عن الدولة، بل نتاجها المشوّه، والامتداد الأوضح لمنطق قوة مسلحة خارج الجيش، ولاؤها للسلطة لا للدولة، ووظيفتها الأساسية قمع الداخل.
فالفرق بين الأمس واليوم أن الاستعمار كان يدير هذا التناقض من فوق، أما الدولة الوطنية فقد فجّرت التناقض من الداخل.
فحرب المؤسسة المسلحة ضد نفسها هو ما نشهده اليوم، وليس حرب جيش ضد مليشيا فقط، بل: صراع بين بنيتين مسلحتين نشأتا خارج منطق الدولة المدنية، وانفجار تاريخي لمسار طويل من عسكرة السياسة وتسييس السلاح.
لذلك، فإن أي مقاربة تختزل الأزمة في أشخاص أو تفاوض نخب عسكرية، سيكون تهرباً من جوهر المشكلة.
عليه فان الخلاصة هي انه لا سلام بلا تفكيك ذلك الإرث ولا يمكن إيقاف الحرب ولا بناء سلام مستدام دون انجاز الآتي:-
- تفكيك الإرث العسكري الاستعماري.
- حلّ كل القوات الموازية.
- بناء جيش مهني واحد خاضع لسلطة مدنية ديمقراطية.
- إعادة تعريف الأمن بوصفه أمناً إنسانياً وديمقراطياً، لا أداة قمع.
كما يجب أن يفهم أن هذه ليست مهمة تقنية أو مهنية بحتة، بل هي معركة سياسية كبرى في قلب مشروع التحول المدني الديمقراطي.
ومن دون كسبها، سيظل السودان يدور في حلقة السلاح، مهما تغيّرت الأسماء والقيادات.
صديق أبوفواز السبت ٢٧ ديسمبر ٢٠٢٥م المملكة المتحدة/ مدينة لندن
|
|