Post: #1
Title: سجال الإصلاح الأمني والعسكري في السودان- قراءة في "بروفة" الانفجار#
Author: زهير ابو الزهراء
Date: 12-27-2025, 10:59 AM
10:59 AM December, 27 2025 سودانيز اون لاين زهير ابو الزهراء-السودان مكتبتى رابط مختصر
لم تكن ورشة الإصلاح الأمني والعسكري التي عُقدت في الخرطوم في مارس 2023 مجرد بند فني ضمن الاتفاق الإطاري، بل كانت "العقدة المركزية" التي كشفت هشاشة الانتقال ووضعت القوى العسكرية والمدنية وجهاً لوجه أمام استحقاقات السيادة والسلطة إن قراءة ما جرى في تلك الغرف المغلقة تفسر بوضوح لماذا صمتت لغة الحوار وانفجرت فوهات المدافع بعد أسابيع قليلة
ورقة المبادئ- مثالية المدنيين وواقعية السلاح تناولت الأوراق الخمس للورشة قضايا جوهرية؛ من المبادئ العامة وهيكلة القوات، وصولاً إلى العقيدة العسكرية والرقابة المدنية إلا أن المشكلة لم تكن في النص، بل في "فجوة الثقة" ورقة المبادئ التي نادت بمهنية الجيش وخضوعه للسلطة المدنية اصطدمت بواقع مرير: جيش يتمسك بامتيازاته التاريخية، وقوة موازية (الدعم السريع) تسعى لشرعنة وجودها ككيان مكافئ لا تابع
معضلة الدمج: صراع سيادة لا فنيات تقنية تمثلت ذروة السجال في ورقة "دمج الدعم السريع" وهنا لم يكن الخلاف على عدد السنوات (سنتان كما أراد الجيش أم عشر سنوات كما رغب الدعم السريع)، بل كان الخلاف على "من يبتلع الآخر؟"
الجيش رأى في الورشة محاولة لـ "تذويب" كيانه عبر إغراقه بقوات ذات عقيدة مختلفة الدعم السريع استخدم الورشة كمنصة لتحصين وضعه السياسي والعسكري تحت غطاء "الإصلاح" انسحاب الجيش: قراءة في الأسباب والنتائج لم يكن انسحاب الجيش من الورشة مجرد احتجاج بروتوكولي، بل كان إعلاناً سياسياً بسقوط العملية السياسية برمتها. انسحب الجيش لأنه أدرك أن المخرجات ستقود حتماً إلى - فقدان الاحتكار التاريخي للقوة الخضوع لرقابة مدنية (مالية وسياسية) تنهي عصر "الدولة داخل الدولة" تهديد وجودي لقيادته الحالية أمام صعود نفوذ "آل دقلو" المدعوم ببعض القوى المدنية والتحالفات الإقليمية الموقف السياسي - الورشة كـ "فخ" والبديل الدامي إننا كحقوقيين وصحفيين نرى أن القوى المدنية بالغت في التعويل على "الدعم الفني الدولي" وتجاهلت أن الإصلاح الأمني في بيئة منقسمة لا يمكن أن ينجح دون "حزمة ضمانات" شاملة وتوازن رعب حقيقي لقد تحولت الورشة من مسار لبناء جيش مهني واحد إلى "ساحة اشتباك سياسي" عجّلت بالمواجهة العسكرية
إن سجال الإصلاح الأمني والعسكري أثبت أن الأزمة السودانية ليست في نقص الأوراق والخطط، بل في غياب الإرادة السياسية لدى المكون العسكري للقبول بالتحول الديمقراطي ما فشلت فيه "قاعة الصداقة" في مارس، دفع ثمنه الشعب السوداني دماً ونزوحاً في أبريل وإن أي عملية سياسية مستقبلية يجب ألا تكرر خطأ "تجزئة الإصلاح"، بل يجب أن تضع "وحدة السلاح" كشرط مسبق لا كاستحقاق مؤجل.
|
|