حين طعنوا ديسمبر كيف لفظ الشارع خونة الثورة واحدًا تلو الآخر كتبه حامد محمد

حين طعنوا ديسمبر كيف لفظ الشارع خونة الثورة واحدًا تلو الآخر كتبه حامد محمد


12-27-2025, 02:24 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1766802253&rn=0


Post: #1
Title: حين طعنوا ديسمبر كيف لفظ الشارع خونة الثورة واحدًا تلو الآخر كتبه حامد محمد
Author: حامد محمد
Date: 12-27-2025, 02:24 AM

02:24 AM December, 26 2025

سودانيز اون لاين
حامد محمد-السودان
مكتبتى
رابط مختصر





لم تكن ثورة ديسمبر خطأً سياسيًا عابرًا يمكن التراجع عنه، ولا موجة عاطفية انتهت بانتهاء الهتاف. كانت لحظة وعي تاريخي كسرت ظهر الاستبداد، وأسقطت مشروع الكيزان، وعرّت كل من احتمى بالثورة ليطعنها في الظهر لاحقًا. ولهذا، فإن خيانة ديسمبر ليست اختلافًا في الرأي، بل جريمة أخلاقية لا يغفرها الشعب ولا ينساها التاريخ.

منذ انقلاب 25 أكتوبر، بدأت الأقنعة تتساقط بلا رحمة. انكشف الثائر من المتربص، واتضح من كان ينتظر لحظة الانقضاض، متوهمًا أن الدبابة يمكن أن تمنحه شرعية افتقدها في الشارع.

أين التوم هجو اليوم؟ صاحب العبارة الفاضحة: «ما بنرجع إلا البيان يطلع». خرج البيان، لكن صاحبه خرج معه من المشهد السياسي، بعدما أدرك الشارع أن من يربط مصيره بالدبابة لا مكان له وسط شعب دفع الدم ثمنًا للحرية.

وأردول؟ نموذج الانتهازي الذي تمرّغ طويلًا في امتيازات الانقلاب، قبل أن يكتشف — بعد فوات الأوان — أن انقلابهم أعاد الإسلاميين إلى قلب السلطة. مراجعات بلا شجاعة، واعترافات بلا اعتذار، لا تقنع شعبًا يفرّق جيدًا بين الموقف المبدئي ودموع من أُقصي عن الغنيمة.

أما مناوي، فقصته ليست مجرد خذلان، بل انحدار كامل في المعنى السياسي. رجل بلا مشروع، بلا رؤية، بلا خطاب، سوى الصراخ والتجريح، وفرق “اللايفات” التي حوّلت السياسة إلى سوق سباب رخيص. وحين يُسأل عن برنامج لبناء دولة، يهرب، وحين يُسأل عن الثورة، يهاجمها.

بندقية مناوي دعمت انقلاب 25 أكتوبر، وكانت أحد أعمدة الرهان الكيزاني لإشعال الحرب والاستمرار فيها. وهكذا تحوّل من قائد سياسي مفترض إلى أداة، إلى مرتزق سياسي يعيش على نيران السلاح، لا على تفويض شعبي. لم يثق به الكيزان، لكنهم استخدموه — ولا يزالون — لإطالة أمد الخراب.

ويكتمل مشهد الخيانة باسم لا يجوز تجاهله: فكي جبريل. الوجه المدني القبيح للمشروع الكيزاني القديم. رجل تفوح من خطابه وتحالفاته رائحة الإسلاميين، مهما حاول تغليف نفسه بلغة اقتصادية أو تكنوقراطية. لم يكن يومًا جزءًا من روح ديسمبر، بل تسلّل إليها كحصان طروادة، وحين جاءت لحظة الاختبار، انحاز بوضوح إلى أعدائها.

فكي جبريل ليس حالة فردية، بل امتداد مباشر لمنظومة الكيزان التي ثار عليها الشعب. خيانته لم تكن مفاجئة، بل متجذرة في مساره، تسري في قراراته، وتظهر كلما تعارضت الثورة مع مصالح الدولة العميقة. هو مثال صارخ على كيف أعادت قوى الانقلاب تدوير رموز النظام القديم بأقنعة جديدة.

ما يجمع هؤلاء جميعًا — من هجو إلى أردول، ومن مناوي إلى فكي جبريل — وهمٌ واحد: الاعتقاد بأن الشعب ينسى. لكن هذا الشعب لا ينسى. لقد لفظهم، وأسقط شرعيتهم، وتركهم عراة أمام شارع لا يرحم.

ثورة ديسمبر لا تُساوم، ولا تُخترق، ولا تُباع.
من خانها سقط.
من تحالف مع الانقلاب عُزل.
ومن طعن الشعب خسر إلى الأبد.

هذه ليست لعنة غيبية، بل قانون التاريخ. وديسمبر ستظل حيّة، لا كذكرى رومانسية، بل كمحكمة شعبية مفتوحة، تُسجَّل فيها الأسماء، وتُحاسَب فيها الخيانات، حتى يستعيد السودان دولته كاملة: مدنية، حرة، وبلا خونة.



حامد محمد