Post: #1
Title: رجال الظل… السلطة الحقيقية التي تُدير السودان من خلف الستار كتبه مبارك عيسي احمد
Author: مبارك عيسي احمد سبيل
Date: 12-17-2025, 01:58 PM
01:58 PM December, 17 2025 سودانيز اون لاين مبارك عيسي احمد سبيل-السودان مكتبتى رابط مختصر
المملكة المتحدة ( بريطانيا).
في الظاهر، تبدو السياسة في الدول وكأنها تُدار عبر رؤساء وحكومات وجنرالات، لكن الواقع أكثر تعقيدًا وخطورة. خلف هذه الواجهات الرسمية تقف شبكات خفية تُعرف ب (رجال الظل)، وهم من يمسكون بمفاصل القرار الحقيقي ويحددون مسار الأحداث بعيدًا عن أعين الشعوب.
رجال الظل لا يخوضون الانتخابات، ولا يخاطبون الجماهير، لكنهم يمتلكون أدوات نفوذ أشد خطورة، تشمل المال، الإعلام، الملفات الحساسة، وشبكات متغلغلة داخل مؤسسات الدولة. هم من يصنعون الزعامات ويهدمونها، يلمّعون شخصيات اليوم ويُسقطونها غدًا، ويقررون من يُدان ومن يُبرَّأ وفق مصالح لا تمت للعدالة أو الديمقراطية أو الكرامة أو الوطنية بصلة.
هذه الشبكات، أو ما يُعرف بالسلطة الخفية، لا تحتاج إلى مقرات رسمية أو أضواء إعلامية. فقراراتها تُتخذ في أماكن مغلقة حيث تُدار الأزمات، وتُرسم التحالفات، وتُحدد مصائر الشعوب. إعلامنا اليوم، في كثير من الأحيان، لا ينقل الحقيقة، بل يعيد صياغتها أو يطمسها، ويوجه الرأي العام بما يخدم مصالح هذه القوة الخفية.
في السودان، يظهر خطر رجال الظل بوضوح. هذه القوى لا تخشى الأنظمة الضعيفة ولا الشعوب المنقسمة، بل تخشى الشعوب الواعية بحقوقها والموحدة لمصالحها ونسيجها الاجتماعي. حين بلغ وعي السودانيين ذروته خلال ثورة ديسمبر المجيدة، تحركت أدوات هذه الشبكات لإجهاض الحلم، فجاءت بانقلاب 25 أكتوبر كخطوة استباقية ومحسوبة بدقة لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء وفتح الطريق نحو الفوضى والصراع.
حرب 15 أبريل ليست صراعًا عابرًا بين الجيش والدعم السريع كما يصوره بعض الخطاب السياسي السطحي أو منصات التواصل الاجتماعي، بل هي حرب أُعدت لها منذ سنوات طويلة، ونسقت مع جزء من المشروع الإقليمي لإعادة ترتيب المشهد في القرن الإفريقي، بما يخدم مصالح سياسية واقتصادية كبرى على حساب دماء ودموع السودانيين والسودانيات و وحدة البلاد.
هذه الحرب لا تُدار فقط في ساحات القتال أو عبر الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بل في الغرف المغلقة حيث تُبرم الصفقات وتُعقد التفاهمات. وللفهم حجم التعقيد الذي يحكم المشهد، يكفي النظر إلى الانسحابات المنظمة من الخرطوم وود مدني والفاشر، والمثلث الجغرافي بين مصر والسودان وليبيا، إضافة إلى الاتفاقية المعلنة من طرف دولة جنوب السودان في منطقة هجليج الاستراتيجية النفطية، برعاية أطراف إقليمية ودولية.
الحقيقة الصادمة أن قرار إنهاء الحرب لا يصدر من الفريق ركن عبد الفتاح البرهان وفريقه أو حميدتي وتحالفاته، بل من من رتب الحرب واستفاد من استمرارها. فما دامت الفوضى تحقق مكاسب لقوى داخلية وخارجية، ستظل البلاد رهينة الصراع.
إن كسر نفوذ رجال الظل لا يبدأ بالسلاح، بل يبدأ بالوعي الجمعي للشعب السوداني والتمسك بالمصالح الوطنية. فالاعتراف بوجود هذه الشبكات وفهم أدواتها وأساليب عملها هو الخطوة الأولى لمواجهتها. فهم أخطر سلطة في الدولة، لا يُنتخبون، ولا يُحاسبون، وانما يعملون في الخفاء.
ليس من المبالغة القول إن هذه القوى استطاعت توظيف ضعف و ثغرات القوى التي اعتلت على الثورة مبكرًا ليطمس التفاعل الشعبي لواحدة من أعظم الثورات في التاريخ الحديث (ثورة ديسمبر العظيمة)، حين شعرت بأن خطابها السلمي وكفاحها من أجل التغيير الحقيقي يهدد مصالحها، فأجهضت حلم السودانيين والسودانيات وساهمت في دفع البلاد نحو الانقلاب والحرب وربما الانقسام ان لم تتوافق مصالحها في طاولة الغرفة السرية.
معركة السودانيين والسودانيات الحقيقية ليست فقط في الميدان، بل في وعيهم بحقوقهم وقدرتهم على استعادة إرادتهم الجماعية. فإما أن يكتشف الشعب من يدير المشهد فعليًا ويستعيد إرادته وطاقته الثورية، أو يظل وقودًا لحروب لا يملك قرارها.
١٧/١٢/٢٠٢٥
[email protected]
|
|