طاغية إريتريا في بورتسودان كتبه الطيب الزين

طاغية إريتريا في بورتسودان كتبه الطيب الزين


11-30-2025, 12:25 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1764505555&rn=0


Post: #1
Title: طاغية إريتريا في بورتسودان كتبه الطيب الزين
Author: الطيب الزين
Date: 11-30-2025, 12:25 PM

12:25 PM November, 30 2025

سودانيز اون لاين
الطيب الزين-السويد
مكتبتى
رابط مختصر



**

زيارة إسياس أفورقي الطاغية المتكلس الذي يحكم إريتريا بعقلية القرون الوسطى إلى بورتسودان ليست حدثا بروتوكوليا عاديا بل هي جزء من الدور القذر والبشع الذي لعبه في الحرب التي حصدت مئات الآلاف وشردت الملايين من السودانيين. فمنذ استقلال إريتريا عام 1993 حول أفورقي بلاده إلى ما يشبه مزرعة الحيوانات كما وصفها جورج أورويل في روايته الشهيرة حيث استبدل فكرة الدولة الحديثة بنظام مغلق قائم على عسكرة المجتمع، قمع الحريات، وتصدير العنف إلى الجوار. أفورقي ليس سوى طاغية يكره فكرة الدولة المدنية الديمقراطية ويخشى أن يرى في جواره تجربة ناجحة تكشف عجز نموذجه الاستبدادي وتضعه في عزلة أكبر. لذلك تشير تقارير عديدة إلى أنه دعم مليشيات مسلحة في المنطقة بما فيها السودان وسعى إلى إضعاف القوى المدنية عبر تغذية الصراعات حتى لا يرى في جواره دولة مستقرة يمكن أن تلهم شعبه. أدوات أفورقي في إجهاض الديمقراطية بالسودان تتجلى في دعمه للمليشيات المسلحة عبر التدريب والتمويل، وتحالفه مع فلول النظام السابق لتقويض أي مشروع مدني، وإعادة إنتاج الاستبداد العسكري، إضافة إلى تصدير الفوضى وتشجيع الانقسامات الداخلية، والتدخل في المشهد الإقليمي عبر بناء علاقات مع قوى متطرفة، واستخدام السودان كساحة لتصفية حساباته.
إن زيارته إلى بورتسودان ليست دعما للسلام أو استقرار السودان، بل محاولة لإعادة إنتاج الفوضى وإجهاض أي مسار مدني ديمقراطي. فهو لا يريد أن يرى في جواره دولة مدنية مستقرة، لأنه يدرك أن نجاح هذا المسار سيعني سقوط نظامه القائم على القمع والعسكرة، وسيعزز عزلة حكمه داخليا وخارجيا. وإلى جانب أفورقي فإن بقية قادة الدول التي تدعم الكيزان بقيادة مجرم الحرب البرهان ليسوا سوى حكام أنظمة خربة نخرها دود الفساد والاستبداد. أنظمة فقدت شرعيتها الأخلاقية والسياسية وتشارك في جريمة تدمير السودان بعد ثورة عظيمة قدم فيها الشعب دماءه وتضحياته من أجل الحرية والكرامة. هؤلاء الحكام يجب أن يعلموا أن الشعب السوداني يراهم، ويعرف ما يفعلونه، ويسجل كل خطوة وكل موقف. ولن ينسى مشاركتهم في الحرب اللعينة، ولا الخراب والدمار الذي جلبوه إلى أرضه. وليعلموا أننا مستعدون أن نقيم علاقات حتى مع الشيطان الرجيم إذا كان ذلك هو الطريق لتحرير إرادة شعبنا من قبضة الإخوان المسلمين، وبناء دولة مدنية ديمقراطية حرة. إنهم اليوم أمام اختبار أخلاقي وتاريخي، وما يختارونه سيظل محفورا في ذاكرة السودانيين، وسيحدد كيف يعاملون غدا حين تنهض الدولة المدنية الديمقراطية التي لا مكان فيها للطغيان ولا للمتواطئين معه.
إن زيارة أفورقي إلى بورتسودان تكشف أن معسكر الحرب في السودان يستعين بأكثر الطغاة عداء للديمقراطية في المنطقة، لكن مهما حصل الشعب السوداني لن يرضخ او ينكسر بل سيواصل النضال من أجل الدولة المدنية الديمقراطية التي تمثل المستقبل، مع تحميل المسؤولية لكل دولة تشارك في جريمة تدمير السودان.

الطيب الزين
كاتب وباحث في قضايا القيادة والإصلاح المؤسسي