السودان كخطر إقليمي: الجذور العروبية‑الإسلامية، فقدان الهوية، وتمدد التطرف كتبه د. أحمد التيجاني سي

السودان كخطر إقليمي: الجذور العروبية‑الإسلامية، فقدان الهوية، وتمدد التطرف كتبه د. أحمد التيجاني سي


11-30-2025, 02:30 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1764469827&rn=0


Post: #1
Title: السودان كخطر إقليمي: الجذور العروبية‑الإسلامية، فقدان الهوية، وتمدد التطرف كتبه د. أحمد التيجاني سي
Author: احمد التيجاني سيد احمد
Date: 11-30-2025, 02:30 AM

02:30 AM November, 29 2025

سودانيز اون لاين
احمد التيجاني سيد احمد-ايطاليا
مكتبتى
رابط مختصر










د. أحمد التيجاني سيد أحمد – ٢٩ نوفمبر ٢٠٢٥



مقدمة

لم يكن السودان مجرد دولة تعيش اضطرابات داخلية، بل ظل — منذ أوائل التسعينيات — أحد أهم مصادر الاضطراب الإقليمي عبر استقبال رموز الجهاد العالمي، وبناء صناعات دفاعية خارج الرقابة، وفتح أراضيه لعبور السلاح إلى القرن الإفريقي وغزة وغرب إفريقيا. ومع استمرار الحرب منذ أبريل ٢٠٢٣، تعود المخاوف القديمة في ثوب جديد، وتظهر شواهد واضحة على أن السودان — إذا تُرك للفوضى أو للحركة الإسلامية — قادر على إعادة إنتاج أخطر موجات عدم الاستقرار في القارة.

الجذور العروبية‑الإسلامية للمشروع السوداني

اعتمدت الحركة الإسلامية على ثنائية “العروبة” و“الإسلام السياسي” لإعادة صياغة هوية السودان. فتم تهميش مكوناته التاريخية – النوبية، والزنجبارية، والأفريقية – لصالح نموذج أحادي مغلق. هذا التحول خلق دولة منغلقة عقائدياً، لم تعد تمتلك مشروعاً وطنياً قابلاً للتعايش، بل مشروعاً يقوم على مركزية الهوية العربية الإسلامية واستخدام الدين كأداة سياسية.

فقدان الهوية السودانية وفتح الباب للغزو الأيديولوجي

أدى الانغلاق العقائدي إلى تآكل الهوية السودانية الجامعة، فأصبح الشباب عرضة للخطاب الإسلاموي القادم من الخليج وتركيا وإيران. وقد عملت الحركة الإسلامية على:

– أسلمة التعليم العالي،

– ربط المساجد والمراكز الدعوية بشبكات خارجية،

– تحويل جامعة إفريقيا العالمية إلى منصة لنشر الإسلام السياسي في القارة.

هذا جعل السودان بوابة لنفوذ الإسلام السياسي في إفريقيا، خاصة في غرب القارة حيث انتشرت أفكار مجموعات مرتبطة ببوكو حرام والجماعات السلفية الجهادية.

تمدد الغزو الإسلاموي من السودان نحو إفريقيا

لم يكن تأثير الحركة الإسلامية مقتصراً على الداخل، بل امتد عبر شبكات دعوية وطلابية وسلاح:

١. إرسال واستقبال كوادر من مالي ونيجيريا والسنغال.

٢. دعم شبكات التهريب في دارفور وبحيرة تشاد.

٣. تمرير السلاح عبر الحدود نحو ليبيا ومالي.

وقد أشار تقرير مجموعة الأزمات الدولية لعام ٢٠٢٣ إلى “ارتباط غير مباشر بين شبكات التعليم الدعوي السوداني وصعود التطرف في غرب إفريقيا”.

الصناعات الدفاعية ودور السودان الإقليمي

طوّرت الحركة الإسلامية مجمع الصناعات الدفاعية ليصبح ذراعاً عسكرياً موازياً للدولة. وأشارت تقارير الأمم المتحدة بين ٢٠١٢ و٢٠٢٠ إلى أن السودان استُخدم:

– لعبور السلاح الإيراني إلى غزة،

– وتزويد مجموعات مسلحة في الصومال،

– وانتقال ذخائر إلى مالي والنيجر عبر شبكات التهريب.

أمن البحر الأحمر… الحلقة الأشد هشاشة

يمثل الساحل السوداني نقطة حساسة في معادلة البحر الأحمر. ومع الحرب الحالية، يزداد خطر استغلال الحركة الإسلامية — إن استعادت نفوذها — لموانئ السودان كجسر لوجستي يربط بين إيران والحوثيين والجماعات المتطرفة في القرن الإفريقي.

السودان كعامل تهديد إقليمي

لقد أثبتت تجارب بن لادن وبوكو حرام والقرن الإفريقي أن وجود دولة منهارة في السودان يعني:

– تهديداً مباشراً لغرب إفريقيا،

– تقاطعاً خطيراً مع الجماعات الجهادية،

– إعادة إنتاج الفوضى الإقليمية عبر الصحراء الكبرى،

– وتصاعد تهديدات البحر الأحمر.

خاتمة

لم يكن السودان خطراً على نفسه فحسب، بل ظل — تاريخياً — نقطة إعادة تشكيل للتطرف في إفريقيا. وإعادة تأسيس الدولة السودانية ليست ضرورة وطنية فقط، بل مطلب إقليمي وعالمي لحماية الساحل والبحر الأحمر والقرن الإفريقي من موجة جديدة من الفوضى.

مراجع مختصرة
• UN Security Council: Sudan and Regional Security Reports (2012–2024).

• International Crisis Group: Extremism in the Sahel (2023).

• US State Department: Sudan Country Reports on Terrorism (1993–2020).

• Human Rights Watch: Sudan and Transnational Jihad Networks (1990s).

• Amnesty International: Red Sea and Horn of Africa Security Assessments (2023–2024).

البريد الإلكتروني: [email protected]