Post: #1
Title: محجوب عباس: وفيه انطوى مجد هذا البلد كتبه عبد الله علي إبراهيم
Author: عبدالله علي إبراهيم
Date: 11-29-2025, 03:54 PM
03:54 PM November, 29 2025 سودانيز اون لاين عبدالله علي إبراهيم-Missouri-USA مكتبتى رابط مختصر
رحل عنا دنيانا واحد من أعذب أبناء جيلي، وأجملهم خلقاً وخلقاً. كان على الفطرة زاهداً وعلى الثقافة خطراً معلقاً بالسبيبة معاً. له ضحكة وصفها ابن أخته عبد المنعم همت بأنها "تهز السقف وترج القلب، ولها قدرة خارقة على تغيير مزاج العالم، ضحكة لا تعرف الانكسار ولا تستسلم لفكرة أن الحياة يمكن أن تُهزم". أويت إلى بيتهم في السبعينات كثيراً خلال تخفي عن عيون الأمن. وكان بيتاً مدينياً رحباً طيب الجناب اتحدت في تشكيله جزيرة صاي وكوستي شقيقة عطبرة فأخرج نباته طيباً يسر الناظرين. طبت حياً وميتاً يا رفيق على زمالتك في تلك السنوات المغامرة في شبابنا للوطن ولعيون كادحيه. الرفيق سالم وهذه قصيدة محجوب عباس عن أستاذنا عبد الخالق محجوب صورة عبد الخالق محجوب أو "وفيه انطوى مجد كل البلد" A Portrait of Abdul Khliq Mahjoob
) هذه في بحر المتدارك الذي ابتدعه الأخفش بعد الفراهيدي. عرفتم صعوبته، ولكنني كنت أدرك أن عبد الخالق كما عهدناه كفيل بإخراجي من هذه الورطة(
كوخزٍ من النحل دون العسل، واصطفاف الجميلات قبل الوجود على النيل شارعنا الأبدي، كيفما شئت تبقى المياه مياهاً، إذا كان لابدْ، والحفاظُ مريراً، وما من أحدْ على ضفة النيل والملتقى. تدارك بالركضِ ما لا يقال وما كان أصلاً بعيد المنال وصرّحَ بالمخض كل الزبد. ولو كنت لا تعتقدْ بأنك والدُ نفسِك في كل حالْ؛ كل أبناء هذا البلدْ يصيرون آباءَ أنفسهم في المهدْ ليس للريح عمٌ وخالْ وليس لها ما يقيم الأود، فكيف عقدت القران على الروح دون الجسدْ. طقوسٌ مؤجلة وعروسْ تلاشت على هامش القرمصيص، لأن المنايا هي الهدأة الثاوية في صميم الوجودْ، قاب قوسين من هذه الطابيةْ والذي خاط هذا الوطنْ كعقدٍ نضيدٍ بحبل الوريد، عاد في قطفةٍ ثانية دار دورته من جديدْ، كجسر يلوذ بهاويتين إذا ما صعد وفيه انطوى كل مجد البلدْ.
في الفضاء الإلهي تختال تيهاً وزهواً مت سفاحاً كما كنت تهوى، أو كفاحاً يفتُ العضد، كاليراعات تُخفى الجمال الذي لا يطاق وتبديه سهواً.
|
|