سباق العرش الزجاجي من يقود الأمم المتحدة بعد غوتيريش؟#

سباق العرش الزجاجي من يقود الأمم المتحدة بعد غوتيريش؟#


11-29-2025, 01:06 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1764421608&rn=0


Post: #1
Title: سباق العرش الزجاجي من يقود الأمم المتحدة بعد غوتيريش؟#
Author: زهير ابو الزهراء
Date: 11-29-2025, 01:06 PM

01:06 PM November, 29 2025

سودانيز اون لاين
زهير ابو الزهراء-السودان
مكتبتى
رابط مختصر




قراءة سياسية معمقة في صراع الاستقطاب واختيار الأمين العام الجديد

مع انطلاق الإجراءات الرسمية لاختيار الأمين العام الجديد للأمم المتحدة، يتحول هذا السباق إلى أكثر من مجرد عملية إدارية؛ إنه بوصلة تعكس حالة النظام الدولي الممزق. فالمنظمة، التي تأسست على وعد بتجنب فوضى الحرب العالمية الثانية
تجد نفسها اليوم محاطة بسياج من الاستقطاب غير المسبوق منذ الحرب الباردة، وبأكثر من جبهة مشتعلة تمتد من غزة وأوكرانيا إلى السودان والساحل الإفريقي.
إن الأمين العام القادم لن يكون مجرد مدير للمنظمة، بل مهندس إنقاذ للنظام الدولي ذاته. والمهمة الملقاة على عاتقه تفوق قدرات المنصب التقليدية: رتق الصدوع بين القوى الكبرى، استعادة ثقة الشعوب المترنحة، ومنع الانزلاق إلى فوضى عالمية شاملة
ولهذا، فإن عملية الاختيار تخضع لتحليل سياسي بالغ الدقة، يحدد فيه الفيتو، لا الكفاءة المطلقة، الشخص الذي سيجلس على "العرش الزجاجي" للأمم المتحدة.
صعود "المرشح الأنثوي": ضرورة سياسية لا بروتوكولية
إن الدعوة المشتركة من رئيسي الجمعية العامة ومجلس الأمن لـ "تشجيع" ترشيح السيدات ليست مجرد لفتة بروتوكولية، بل هي إرادة سياسية متنامية تهدف إلى كسر احتكار ذكوري دام لثمانية أمناء عامين متتاليين. هذه الرغبة مدعومة من كتل وازنة في أوروبا
وأمريكا اللاتينية وكندا، والأهم من ذلك، عدم ممانعة قوى صاعدة مثل الصين، شريطة أن تكون المرشحة بعيدة عن "الأيديولوجيات" الصدامية
هذا التوجه يضع القيادة النسائية في صدارة المعركة، محولاً عامل النوع الاجتماعي من ميزة إضافية إلى شرط تنافسي أساسي، على غرار ما حدث في مؤسسات مالية دولية كبرى
الجمود الجيوسياسي أوروبا الشرقية واللعبة الخاسرة
يفرض العرف الأممي غير المكتوب أن يكون الدور القادم من نصيب منطقة شرق أوروبا، التي لم تنل شرف القيادة مطلقاً, ومع ذلك، فإن هذا "الدور المستحق" يتحول إلى "الدور المستبعد" بامتياز، والسبب هو الجمود الجيوسياسي القائم
إن أي مرشح يأتي من دول الاتحاد الأوروبي الشرقية الموالية للغرب سيواجه حتماً الفيتو الروسي، والعكس صحيح: أي مرشح من المحور الروسي سيصطدم بـ الفيتو الغربي
هذا التعطيل المتبادل يحوّل المنطقة التي كان يفترض أن تكون هي الأكثر ترجيحاً، إلى الحلقة الأضعف، مما يفتح البريق أمام مرشحين من قارات أخرى
ما معيار القبول- والبحث عن "المرشح الرمادي"
في النهاية، تُختزل العملية برمتها في معادلة واحدة صلبة: من يقبل به الأعضاء الخمسة الدائمون (P5).
لقد أصبح المنصب لا يُمنح للكفاءة الأقوى، بل للقبول الأوسع. ويتطلب هذا القبول مواصفات محددة تُسقط أغلب الناشطين والمصلحين
حيادية سياسية واضحة في الصراع الروسي-الغربي والصيني-الأمريكي.
اعتدال في الخطاب الحقوقي لا يُزعج الدول الكبرى ولا يشكل تهديداً لمصالحها الداخلية.
خبرة إدارية مثبتة داخل أو حول المنظومة الأممية تضمن استقرار الإدارة.
هذا المعيار يضع القوى الكبرى في وضع الوصي الحصري على المنصب، ويضمن اختيار شخصية قادرة على إدارة التوتر الدولي دون محاولة تغييره.
رجيح كفة "باشليه" - قوة التوازن القادمة من الجنوب
في ضوء هذه الديناميات المعقدة، تبرز ميشيل باشليه (تشيلي) كأقوى اسم يجمع كافة الخيوط المتضاربة
المطلب الأنثوي تلبي الإرادة السياسية المتنامية لاختيار سيدة
التوازن الجيوسياسي انحدارها من أمريكا اللاتينية يجعلها أقل عرضة لـ "الفيتو الحاد"، كونها منطقة ليست ساحة استقطاب مباشرة بين الشرق والغرب
الخبرة المقبولة رئيسة سابقة لبلدها ومفوضة سامية لحقوق الإنسان (سابقاً)، وهي شخصية غير صدامية ومقبولة من الصين، ولا تعتبر قريبة جداً من واشنطن
البديل التكنوقراطي الوحيد لها هو كريستالينا جورجييفا (بلغاريا)، والتي تملك سيف الخبرة المالية (صندوق النقد الدولي)، لكن مشكلتها تكمن في انحياز بلدها الواضح للاتحاد الأوروبي ضد روسيا
مما يجعلها مرشحة رهينة لـ "صفقة سياسية" نادرة بين موسكو والغرب.
مهندس التوازنات هو القائد
العالم لا يريد من الأمين العام القادم أن "يدير" الأمم المتحدة، بل أن ينقذ مصداقيتها ويضبط إيقاعها وسط حالة من التصدع غير المسبوق. الأولويات ستكون, إصلاح مجلس الأمن، ضبط العلاقة بين بكين وواشنطن
واستعادة دور المنظمة في حل النزاعات المتفجرة
هذا المشهد يرجح اختيار الدبلوماسي البارع، الهادئ، والمتوازن بين الشرق والغرب وعليه، ووفقاً للمعطيات الراهنة واستمرار الديناميات الدولية الحالية، فإن
التوقع السياسي الأقوى هو ان ميشيل باشليه (تشيلي) هي الأقرب لتولي منصب الأمين العام للأمم المتحدة (2027–2031)
لحقيقة لكونها تُجسّد المرأة ذات الوزن السياسي الدولي، المقبولة في ميزان القوى الكبرى، والقادمة من منطقة ذات حساسية فيتو منخفضة.