مخاض تغيير قادّم داخِل القوي المدّنية كتبه نضال عبدالوهاب

مخاض تغيير قادّم داخِل القوي المدّنية كتبه نضال عبدالوهاب


11-29-2025, 03:58 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1764388732&rn=0


Post: #1
Title: مخاض تغيير قادّم داخِل القوي المدّنية كتبه نضال عبدالوهاب
Author: نضال عبدالوهاب
Date: 11-29-2025, 03:58 AM

03:58 AM November, 28 2025

سودانيز اون لاين
نضال عبدالوهاب-USA
مكتبتى
رابط مختصر







٢٨ نوفمبر ٢٠٢٥

في فترة مابعد الحرب الحالية في السُودان ، وصل الكثيرون لقناعة بضرورة حدوث تغيير كبير في العقليّة والآليات والكادر التنفيذي والقيّادي داخل القوي المدنية السُودانية ، والتي تمر بأزمة حقيقية وضعف كبير لترّاكم العديد من الأسباب التي جعلتها في صورتها البائيسة والمشوهة الحالية ، هذا الضعف والهشاشة في جسد القوي المدنية الديمّقراطية السُودانية وبكل مكوناتها ظهر في توقيّت الحوجة إليها في ظل تصاعُد خطاب الحرب وسيطرة النفوذ العسكري و المليشي وتمدّده في السُودان والذي كان قد بدأ في الإعلان نفسه مُنذ إنقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر ٢٠٢١ ، وتبع ذلك عودة الإسلاميين و"الكيزان" للظهور وإستلامهم للقرارات داخل الدولة وماتبقي من مؤسساتها ومحاولة الرجوع بها إلي عهود ماقبل الثورة ، وبشكل واضح ، مع التخلص التام من خصومهم بنفس طريقتهم الأمنية والدعائية ،،، ظهر ضعف القوي المدنية وفشلها في توحيد خطاب ورؤية سياسية لوقف الحرب بعيدة عن الإرتباط باي مصالح مع طرفيها أو داعميهم ، وغير متماهية مع أي أجندة خارجية ، غير منسجمة مع مصالح بلادنا سواء في وحدتها أو إنتقالها للأستقرار والأمان والديمُقراطية وسيادة قرارها الإقتصادي والسياسِي والوطني...
ومع كُل هذا الواقع بدأ مُنتمون لهذه القوي المدنية الديمُّقراطية في محاولة لإحداث تغيير داخل جسدها المُنهك ، وإعادة بناءها ولمّلمة أطرافها المُتباعدة ، وشق طريق جديد عن طريقها لبلادنا برؤية تمثل مصالِح بلادنا في وقف الحرب والصرّاعات المُسلحة بها ، و في وحدتها وأمنها وإستقرارها وإنتقالها للديمُقراطية وسيادة قرارها و تنميتها وتقدمها في كافة المجالات ، وصعِود جيل جديد من القيادة داخلها و في كادرها التنفيذي المُعتمد علي شباب وشابات الثورة وأجيال التغيير في البلاد ، ومن لهم التجربة التراكُمية والإخلاص التام للسُودان ، ولهم القدرة علي تجاوز تصدّعات خطاب الكراهية والتفرقة والإقصاء وهزيمّة أمراض الجمّود والشُللية والإحتكارية والدوائر الضيقة نحو فضاء واسع لقوي مدنيّة حيّة و مُتماسكة وفاعلة ومُنتجة.
وفي سبيل كُل تلك الأهداف وفي هذا التوقيّت الحرّج والمفصلي والهام لبلادنا حاضراً ومُستقبلاً بإذن الله ، خرج وتنادي من بينها رجال ونساء وشباب وشابات ديمُّقراطيون ومدنيّون لأخذ زمام المُبادرة وإبتدار نقاش فردي وجمّاعي مع مُختلف مكونات القوي المدنية وبحسب تجاربها وخبراتها ومختلف تنوعها لأجل الوصول لواقع مختلف وفق الرؤية التي ذكرتها والجميّع متفق ومتوافق علي الوصول لتغيير من خلالها ، يُخرجنا من حالة الضعف والبعثرة والإختطاف للقوي المدنية الديمُّقراطية والقرار بها مع إتساعها وتنوعها الكبير.
لست "مُتحدثاً" بإسم هؤلاء الذين تنادوا وتواصلوا ومنذ فترة خاصة مابعد الحرب الحالية وإستمراريتها وحالة النزوح والتشرّد لغالبية الشعب السُوداني ، ولكني أحد المُشاركيّن فيه ، و أحد الذين يقودون هذا الإتجاه مع آخرين من داخلها وبقوة وبكُل مُساندة ودّعم ، ظلّلنا نعمل علي التنسيّق في المواقف ودعم إتجاه إستمرار النقاش ونقله لأكبر مجمّوع من تيارات القوي المدنيّة ، سواء لمُنتميّن للقوي السياسِية الحزبية ، أو لمُنظمات المجتمع المدني ، أو القوي المهنية والنقابية و الشبابية والنسوية ولجان المقاومة ، والناشطيّن والفاعليّن في وسطها ، ومُحاولة حتي الوصول لأشكال جديدة من التنظيّم وإعادة الترتيب وفقاً للواقع الجديد الماثل أمامنا جميّعاً ، وهذا النقاش يشملنا جميعاً في الداخل والخارج وأماكن النزوح ، بعيداً الحالة الأستقطابية لطرفي الحرب وإنما فقط لأجل البلد ومن واقع المسؤولية تجاهها وتجاه جميّع الشعب السُوداني ومصالحُه ، ومع كُل التحدّيات التي تنتظرنا في سبيل الوصول لغايات مابدأناه.
وفي الختام أستطيّع القول أننا في مرحلة مفصليّة وأننا نسير في خَضم تغيير يسيّر داخل القوي المدنيّة قادّم و واجب.