رسالة عاجلة إلى كل من لديه سلطة في السودان كتبه خالد أبواحمد

رسالة عاجلة إلى كل من لديه سلطة في السودان كتبه خالد أبواحمد


11-29-2025, 03:47 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1764388022&rn=0


Post: #1
Title: رسالة عاجلة إلى كل من لديه سلطة في السودان كتبه خالد أبواحمد
Author: خالد ابواحمد
Date: 11-29-2025, 03:47 AM

03:47 AM November, 28 2025

سودانيز اون لاين
خالد ابواحمد -البحرين
مكتبتى
رابط مختصر






إلى الضباط والجنود في الجيش والاستخبارات والأمن والشرطة وتكوينات الحركة الإسلاموية المتعددة..

توقّفوا عن التعذيب… قبل أن يدمرّكم عذاب الضمير

هذه ليست رسالة سياسية، ولا اصطفافًا مع جهة ضد أخرى.
إنها رسالة ضمير… رسالة إنسان إلى إنسان، قبل أن تكون رسالة كاتب إلى قرّائه.

لقد تفاقمت موجة الاعتقالات بلا سند من قانون في مختلف مدن السودان، تُوجَّه فيها تُهَمٌ باطلة لا يستند إليها منطق ولا عدل، وارتفعت معها أساليب التنكيل والتعذيب حتى وصلت للأسف إلى حالات وفاة تُدوِّن صفحة جديدة من الألم في تاريخ السودان..

يا إخوتي…

لقد رأى السودان ما يكفي من الدم والدموع والصرخات.
رأى رجالًا يُضربُون حتى الموت، ونساءً يُعذبن وتُهان كرامتهن داخل المكاتب المغلقة، شبابًا يعودون إلى بيوتهم أشباحًا تشبه الحياة ولا تعيشها.
ورأى عائلات تبكي أبناءها الذين ماتوا تحت التعذيب، ثم أُغلقت البلاغات رغمًا عنهم، وقُيّدت الجريمة ضد "مجهول"… والمجهول يعرف نفسه.
أو يُصدر تقريرٌ آخر بأن المرحوم مات بسبب "الملاريا" أو "المضاعفات"!

أكتب لكم اليوم لأقول شيئًا واحدًا:

إن كل لحظة تعذيب مارستموها ستعود إليكم… في الليل، في العمر، في النهاية.

طال الزمان أو قصر.

تزداد حالات الوفيات داخل مكاتبكم ومراكزكم، وتزداد معها حالات التنكيل والسباب والإهانات، وتتسع دائرة الاتهام الجاهز: "التعاون مع الميليشيات" لكل من اختلف معكم، فيُمارَس عليه التخوين… ثم التعذيب حتى الموت.
السلطة معكم، والسلاح في أيديكم… لكنكم تنسون أن عند الله القوي العزيز تجتمع الخصوم.

إلى أين تفرّون يومها؟

قد يخرج المُعذَّب من السجن، لكن أنتم من سيبقون سُجناء الضمير.
وقد يقول قائدك: "اعمل شغلك"، ولكن عندما تتقاعد، عندما تكبر، عندما يُغلق الباب عليك في غرفة صغيرة، عندما يختفي ضجيج السلطة والرتبة والسلاح…

سيجلس أمامك شخص واحد فقط:

ضميرك… ويا له من جلّاد.

هناك من يعيش الآن هذه الحقيقة.
ضباطٌ كانوا يتجبرون في بيوت الأشباح، ثم صاروا اليوم يطوفون على بيوت ضحاياهم يطلبون السماح، مثل الضابط الذي يُقال إنه يبكي علنًا ويبحث عمن عذّبهم ليقول لهم: "سامحوني".
وآخر يعيش في قرية نائية، ينام فيستيقظ مذعورًا يصرخ:
"إنت منو؟ عاوز مني شنو"؟!

هذه ليست روايات… هذه حقائق سودانية.
يعرفها من عاش عهد تيهكم ومن فقد أبناءه في أقبية الأمن، ومن شاهد أجساد الشباب تُساق من المعتقلات بلا روح.

يا إخوتي في القوات النظامية…

إن كان عليكم أن تحرسوا البلاد… فلا تُدمّروا أهلها.

وإن كان عليكم أن تبحثوا عن معلومة..فلا تبحثوا عنها في لحم البشر.

وإن كان عليكم أن تحافظوا على الأمن..فلا تجعلوا الخوف وسيلتكم.

الله سبحانه وتعالى حرّم الظلم على نفسه:
"يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا".

لم يشرّع الله يومًا التعذيب،
ولا أذن بإذلال البشر،
ولا بارك يدًا تمتد لتضرب إنسانًا حتى يعترف بما لم يفعله.
ولا أجاز قهر معارض، أو إذلال فقير، أو مطاردة شاب لمجرّد أنه يختلف بالرأي.

التعذيب لا يحمي وطنًا…
بل يربّي وحشًا داخلك، سينهش قلبك لاحقًا عندما تتجرد من السلاح والسطوة.

أكتب لكم لعلّ كلمة تُسكن يدًا مرفوعة، أو تليّن قلبًا قاسيًا، أو توقظ إنسانًا كاد يختفي خلف الزي العسكري والسلطة الأمنية..

أكتب لكم لأن السودان تعب…
تعب من الدم…
تعب من القيود…
تعب من الخوف الذي يسكن البلاد كلها.

أوقفوا تعذيب الناس لأن ما تفعلونه سيعود إليكم يومًا.
أوقفوه… لأن الله يراه.
أوقفوه… لأن الوطن لن يشفى ما لم تتوقف الأيدي التي تمزّقه.

وفي النهاية، لكم قبل غيركم أن تختاروا:
أن تكونوا حرّاسًا للوطن.. أو جلّادين للتاريخ.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

خالد ابواحمد

28 نوفمبر 2025م