اللعب مع الكبار.. مقومات وفنيات كتبه د. ياسر محجوب الحسين

اللعب مع الكبار.. مقومات وفنيات كتبه د. ياسر محجوب الحسين


04-29-2024, 02:54 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1714355692&rn=0


Post: #1
Title: اللعب مع الكبار.. مقومات وفنيات كتبه د. ياسر محجوب الحسين
Author: د. ياسر محجوب الحسين
Date: 04-29-2024, 02:54 AM

02:54 AM April, 28 2024

سودانيز اون لاين
د. ياسر محجوب الحسين-UK
مكتبتى
رابط مختصر



أمواج ناعمة





لابد وأن يكون لأي طموح استراتيجي لأي دولة من دول "الهامش" الدولي،أبعد من الارتباط بروسيا أو الولايات المتحدة الأمريكية لا في المدى البعيد،ولا حتى في المديين القريب أو المتوسط. إن التفكير في اللعب مع الكبار بدون مقومات، مخاطرة أعيت كثير من الدول بل أعيت تجمعات إقليمية عملاقة بحجم دول مثل مجموعة دول عدم الانحياز – 120 دولة - وانتهت تجربتها إلى شبه زوال إن لم يكن فشلا ماثلا. فلعبة التوازن بين القوتين الدوليتين تلزمها مواصفات معينة؛ فالدولة الهادفة إلى اللعب بدون مخاطر في هذا الحيز البرمودي عليها أن تكون في موقع قوة فكرية، حيث يمكنها التأثير في علاقات القوة. وأن تكون لديها حرية الحركة وغير مرتبطة بأي من الأطراف المتصارعة ارتباطا يحد من حركتها على المستوى الإقليمي على الأقل.
ولعل هدف صيانة الأمن القومي لأي دولة تبدو تائهة في بحر الترسانات العسكرية شرقا وغربا، هو الداعي للبحث عن وسائل وأدوات غير القوة العسكرية لإحداث التوازن ومنع طغيان الآخر. ولهذا برزت مصطلحات مثل الاحتواء والردع والتوازن في سياق مقاربات الأمن القومي للدول. ولعل الانتشار الكثيف للأسلحة والتطور النوعي الذي شهده عالم اليوم، أدى إلى تعديلات في النظام الدفاعي للدول وكذلك ثوابتها التقليدية الموروثة.
اليوم هناك مظاهر مفجعة من الدمار والبؤس والموت المجاني بسبب الحروب التي أصبحت تغطي معظم العالم ولا تكاد تستثني بقعةأو فج عميق؛ تتطاول الحروب وتنتشر رغم ثبات عبثيتها في تحقيق الأهداف السياسية لا سيما الأطماع في ثروات أوطان الآخرين. واللذين لا يفتقرون إلى القوة العسكرية التي تزاحم الكبار وتحد من تغولهم وإفترائهم، يجدون في لعبة توازن الأضداد في العلاقات الدولية مؤئلا وملاذا. غير أن هذا الخيار مرهون النجاح فيه بتوفر مقومات وتقنيات أساسية وضرورية. على أساس أنالترسانات النووية والأساطيل البحرية العسكرية وأسراب الطائرات المقاتلة لم تعد المعيار الوحيد لقوة تأثير دولة من الدول؛ فعبر القوة الناعمة تكتسب الدولة قوة معنوية تبدو جلية في تجسيد الأفكار والمبادئ والأخلاق وعبر دعم مجالات حقوق الإنسان والبنية التحتية والثقافة والفن، الأمر الذي يفرض احترام الآخر. وليس سرا أن الدول المتقدمة عسكريا هي ذاتها التي تتصدر قائمة الدول الحائزة على القوى الناعمة، مثل الولايات المتحدة وألمانيا والمملكة المتحدة واليابان وفرنسا وسويسرا وأستراليا والسويد والدنمارك وكندا.
إقليميا حوّل سلاح سلاح القوة الناعمة التي تستخدمه إسرائيل عبر التطبيع دولا مطبعة إلى دول فاعلة في المجهود الحربي الإسرائيلي وكان هذا قمة النجاح الإسرائيلي في اختراق الأمن القومي العربي. اليوم إسرائيل موجودة بقوة في الحرب الدائرة في السودان الذي يمثل البوابة الجنوبية للوطن العربي عبر وكالائها وومنفذي أهدافها وسياساتها الخبيثة. لكن لحسن الحظ عندما تكون النوايا الحقيقية شريرة عادة وتستتر باقنعة لإخفاء الشّر وتسوّق عبثا لخير لا وجود له، فإنه سرعان ما تتداعى تلك الأقنعة وتنجلي الحقيقة. في عالم اليوم العبثي تمثل المنظومة الغربية إمبراطورية ضخمة ومُلك عضودا يحكم العالم أو يحاول حكمه، لا سيما ذلك الذي تسميه هذه المنظومة بالعالم الثالث. وهذه المنطقة بالذات تحيط بهاقوى إقليمية ذات تأثير سالب عليها إذا ما كانت هناك حالة عداء وتنافر، والعكس يكون صحيحا. غير أن كيانا واحدا لا تنطبق عليه هذه القاعدة وهو دولة الإحتلال الإسرائيلي في فلسطين، فلا مجال إلا وأن تصنف وبشكل إستراتيجي، عدوا يحذر مكره. لأنها في الأساس دولة مصطنعة تمثل رأس الرمح في استهداف المنطقة ولا يمكن بأي حال من الأحوال إعتبارها جزءً من المنطقة. أما بقية القوى يمكن أن تحمل مشاريع حضارية وتعتبر الدول العربية على - سبيل المثال - شركاء في المنطقة لا خصوما، ويمكن أن يؤسس التاريخ المشترك لمستقبل تعاون قد يرقى لمستوى تجربة الاتحاد الأوروبي. فالرهان على مد جسور التعاون وإشاعة جو السلام، يبدو المخرج الوحيد والضمانة الوحيدة والراسخة لأمن واستقرار هذه المنطقة.
إن ضرورات التزود بمقومات وفنيات بدائل القوة العسكرية وحتى مع توفرها، يبدو خيارا حتميا لا سيما مع الفشل الكبير الذي يطوق مجلس الأمن وكثير من أذرع الأمم المتحدة ظهر جليا في العقود الأخيرة حين أكدت معظم الدول في أكثر من مناسبة، أن الأمم المتحدة بشكل عام ومجلس الأمن الدولي تحديداً يمر بواحدة من أخطر الأزمات التي واجهته منذ إنشائه بعد أفراغه من مضمونه وأنتزعت صلاحياته ومهامه الأصلية، في ظل هيمنة دول بعينها على القرار العالمي.