ماذا يريد السيد الإمام؟ بقلم إسماعيل عبد الله

ماذا يريد السيد الإمام؟ بقلم إسماعيل عبد الله


04-24-2020, 04:22 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1587741768&rn=0


Post: #1
Title: ماذا يريد السيد الإمام؟ بقلم إسماعيل عبد الله
Author: اسماعيل عبد الله
Date: 04-24-2020, 04:22 PM

04:22 PM April, 24 2020

سودانيز اون لاين
اسماعيل عبد الله-الامارات
مكتبتى
رابط مختصر





لقد مات كل من منصور خالد وحسن الترابي وفاروق أبوعيسى ومحمد إبراهيم نقد وعلي محمود حسنين,
أنداد السيد الإمام, نسأل الله لهم الرحمة والمغفرة ونتمنى للإمام دوام الصحة والعافية وطول العمر, حتى ينعم أحفاده بوجوده كجد سوداني عادي يعظ ويقدم النصح والإرشاد لبنات أولاده ولأولاد بناته, وحتى يتعظ هو بخير الواعظين ألا وهو الموت, فبعد تقدم السن يلجأ كبارنا
إلى الاعتكاف بالمساجد والإمساك بالمسبحة والتوكؤ على العصاة والجلوس على (المصلاية) والإكثار من الإستغفار, عسى أن يتوب الله عليهم مما ارتكبوا من صغائر الذنوب المتعلقة بالتصرفات والسلوكيات الفردية, فبأي مسبحة يمسك الذين تولوا أمر الوزارة والإمارة في سابق حياتهم
السياسية, وما بالنا اليوم نبتلى بمن هو في سن تناهز التسعين ولم يزل يصارع من أجل متاع الدنيا القليل وينافح لأن يكون رئيساً للوزراء, العقدة المستحكمة التي أورثتنا الهلاك والفشل الماحق والمبين عبر ستة عقود مما نعد ونحسب.

لقد كان استفتاءً بيّناً و واضحاً لكل من ألقى السمع وهو شهيد, عندما زار السيد الإمام مدن
الجنينة و نيالا وزالنجي والفاشر, معقل قاعدته الجماهيرية التي كانت ملء السمع و البصر, والتي مضى عليها زمان ليس بالقصير, فاشرأب البنون والبنات وعانقت هاماتهم عنان السماء هتافاً مناهضاً لهذا الشيخ الهرم الذي لم يسمعوا عنه ولم يشاهدوه من قبل, فأطل عليهم على حين
غفلة منهم متحدثاً عن آمالهم التي طحنتها الحرب وطموحاتهم التي دفنتها المقابر الجماعية, فسحقته هتافات الشباب الذين لم يعرفوا عنه شيئاً لأنه غاب عن مسرح أحداث الإقليم المنكوب لمدة ثلاثة عقود.

منذ أيام الجبهة الوطنية التي زجت بالقائد المهمش والمسكين والمغرر به محمد نور سعد في أتون
حروب الوكالة المركزية, لم يتذوق سمو الإمام المفدى طعم المعاناة التي يعيشها ويكابدها المواطن البسيط محمد أحمد السوداني, فما زال هذا المحمد أحمد يأكل الويكاب بالعصيدة ويقف محتاراً في صفوف البنزين والخبز والغاز, بينما سيدي الإمام الصادق المهدي يزاول هواية لعبة
التنس والبولو وهو يمتطي ظهر حصانه الانجليزي الأصيل, فشتان ما بين القائد والمقود, فقيادة حزب الأمة بالنسبة للصادق المهدي هي حق إلهي وامتداد وراثي لأحفاد المهدي الأكبر, ذلك الرجل الصوفي الزاهد والمتواضع الذي جعل من أمير الشرق عثمان دقنة قائداً ثانياً لجيشه العرمرم
و من عبد الله بن محمد رافعاً للراية الأولى.

ماذا يعني تجميد عضوية حزب الإمام في تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير؟, هل هو رفض لتولي
نائب رئيس المجلس السيادي لآلية حل المشكلة الاقتصادية؟, أم هو خلاف حول نسبة الحزب من حصة تعيين الولاة المدنيين؟, الحالة الأولى مستبعدة وذلك لسبب واحد وهو أن الإمام وحزبه هما أول من أشار إلى نائب رئيس المجلس السيادي لتولي مهمة حلحلة المعضلة المعيشية وحينها تولت
مريم المنصورة كريمة السيد الإمام موقع مقرر تلك اللجنة العليا.

فلتعلم أيها الإمام أن حزب الأمة لم يعد هو ذاك الحزب العريض والجامع الذي كان السيد عبد
الرحمن قائماً عليه, فاليوم يجب عليك أيها المهدي الحفيد أن تقبل بذات حصص البعث والشيوعي والناصري و الجمهوري, لأنك لست أفضل منهم بأي حال من الأحوال, فجميعكم نخبويون مركزيون لا تتجاوز عضوية احزابكم عدد أفراد أسركم, فحزبك ممثل لعائلتك الكريمة ولا يمكن أن تدعي
بأنه ما زال حزب تلك الأغلبية التي جل لو لم يكن كل من أدلوا بالأصوات لصالحك حينها قد رحلوا إلى دار البقاء, تواضع أيها الزعيم وتناصب وتحاصص مع قحت بما سوف يفتح الله لك به من مناصب, و لا تعش في دهاليز خيال حلم انتخابات الديمقراطية الثالثة التي مر عليها خمسة و
ثلاثون عاما.

الكرت الرابح منذ قبيل سقوط الطاغية وحتى اليوم هو رجل المرحلة الذي كان سبباً رئيساً في
إنهيار المعبد على رؤوس أصحابه, في البداية حاولت كثير من القوى السياسية استمالته لصالح أجندتها بحكم النظرة التقليدية لدى النخبة السياسية تجاه من بيده ترسانة المال والسلاح, وتقديسها لحملة لأوسمة والأنواط العسكرية, فبعد مرور عام على سقوط الطغيان أعاد بعض الناقمين
على (راعي الإبل) حساباتهم, و اكتشفوا أن المسألة أكبر من مجرد انطباعات شخصية, أو محاولات صبيانية يائسة للنيل من رجل عصامي بدأ من الصفر.

هذه الأيام تتحدث مجالس المدينة بطريقة عجلى وعلى استحياء عن ضرورة تجاوز مرارات الماضي و
القبول بالفريق أول (خلاء!!) كما طفقوا يستهترون ويسخرون منه, رئيساً للجهاز المنوط به حلحلة المشكلة المعيشية, فهذا الخيار المرير على حلاقيم المبغضين لرجل المرحلة جاء نتيجة للفشل الذي ظل يلازم النخبة السودانية السياسية عندما يقوم الشعب الأبي بإسقاط الحكومات
الدكتاتورية فتأتي هي متخاذلة متشاكسة و متحاقدة لترث منجزاته المروية بالدماء الحمراء القانية, دون أن تكون لها رؤية سياسية ولا استراتيجية اقتصادية لحل الضوائق المعيشية, ومازال هنالك الكثير والمثير والخطير الصادم والقادم في الطريق.


إسماعيل عبد الله

[email protected]