الأيادي القذرة وسودان الثورة! بقلم الوسيلة حسن مصطفى

الأيادي القذرة وسودان الثورة! بقلم الوسيلة حسن مصطفى


02-19-2020, 01:18 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1582071493&rn=0


Post: #1
Title: الأيادي القذرة وسودان الثورة! بقلم الوسيلة حسن مصطفى
Author: الوسيلة حسن مصطفي
Date: 02-19-2020, 01:18 AM

00:18 AM February, 18 2020

سودانيز اون لاين
الوسيلة حسن مصطفي-السودان
مكتبتى
رابط مختصر




سأحاول معكم قراءة واقع السودان من جديد، وخاصة الثورة السودانية التي يعتقد البعض أنها قامت نتاج أزمة اقتصادية تسبب فيها نظام المؤتمر الوطني بفساده وتخريبه للإقتصاد، وهي فرضية يسندها المنطق والشواهد، ولكن يبدو أن الأمر أكبر من نظرتنا التحليلية القاصرة دائما عن الشمول في الرؤية.

كثير من الاقتصاديين أرجعوا الأزمة الى ضعف الانتاج والصادرات، والفساد المستشري، بينما الواقع يقول أنه من غير الممكن والطبيعي أن يقفز الدولار في أقل من شهرين من 6-40 جنيه مطلع العام 2018م، ومن ثم يواصل ليبلغ 60 ثم 70. مع فشل كل محاولات الدولة لكبح جماحه بل ووقوفها عاجزة حتى عن معرفة الاسباب ووضع خططها بناء على الاحتمالات!

أنا لست إقتصاديا ولكنني أراقب الأحداث وأربط بينها حتى وان تباعدت المسافات والأزمان، هذا الانهيار المفاجيء والسريع جعلني أضع الكثير من الاستفهامات حينها، وما كنت أستبعد المؤامرة والحرب الاقتصادية في تفسير ما حدث، الى أن تأكدت لي تلك الشكوك بعد أن استوقفتني خلال الايام الماضية بعض الأخبار التي تتحدث عن أزمة اقتصادية تعيشها الدولة اللبنانية، وقد يرى البعض أنه أمرا طبيعيا أن تواجه لبنان مشكلات اقتصادية لكونها دولة ذات موارد محدودة، لكن الغريب أن الدولة اللبنانية تعيش نفس الظروف وذات السيناريو الذي عاشته الدولة السودانية نهاية العام 18 مرورا بالعام 2019م، وكأنما الصانع واحد! أزمة سيولة، انهيار العملة الوطنية (الليرة)، انعدام الغاز، وحديث هنا وهناك عن الفساد، والأغرب مصادفة أنهم أيضا يتحدثون عن 30 عام من الفساد!

كنت في فترة الخلاف بين قوى اعلان الحرية والتغيير والمجلس العسكري وبعد فض اعتصام القيادة سجلت بعض الاشارات لأحاديث قيادات المجلس العسكري وهي تتحدث عن أنهم شركاء حقيقيون في هذه الثورة، وهي الحقيقة التي لا يمكن لأحد قراءتها في ظل الفعل الثوري وتدافع الجماهير والاحتجاجات ومواجهة عنف النظام ورصاص قواته، ولكن الشراكة المقصودة كانت من وراء حجاب، كانت هي شراكة في صنع الأزمات وارباك النظام وتجويع الشعب وارغامه على الخروج لانتاج هذه الثورة، ولكن ظهور تجمع المهنيين وقوى اعلان الحرية والتغيير وقيادتها للجماهير وتبنيها للحراك الثوري وتنظيمه أفشل المخطط، أو ربما أدى لتعطيله بعض الوقت، وهو ما يؤكده الواقع الآن من تطاول أمد الأزمات والتلكوء في حسم الكثير من القضايا، كما أن هنالك عمليات بيع وشراء للذمم تتم في الخفاء، لا أحد يدري أين وصلت، ولكن من يدقق في المشهد السياسي ومواقف القوى السياسية يستطيع بكل سهولة استنتاج من يبيع ومن يشتري، فيما ظل اهتمام الجمهور ووقود الثورة من الشباب الواعي يساق وراء ادعاءات أن الدولة العميقة هي التي تقف وراء هذه الأزمات المتطاولة، وفي ذات الوقت نجد أن تلك الجهات تقاتل للإبقاء على بعض علامات الدولة العميقة لتسويق حججها على شركائها للوصول بهم الى نقطة اللا عودة وعجز الحيلة والاعتراف بالفشل ومن ثم اجبار المجتمع على القبول بالامر الواقع المفروض عليه!

إننا نباع يا سادة، تباع ارادتنا بعد أن أبهرنا العالم بمشاهد من الرقي في الاحتجاج على الظلم والاستبداد، ويباع وطننا عبر أتفه العقول ولأتفه العقول ولا أستطيع أن أتوقع ماذا تنتظرنا من نتيجة لأن واقعنا ينسج خيوطه أغبياء وينفذ خططهم عملاء أغبياء!

سيصف البعض هذا التحليل بأنه يستند الى نظرية المؤامرة والشك المتشائم، ولكن أحيل هؤلاء البعض الى البحث عن أخبار ثورة لبنان والوقوف على شكل الأزمات وأوضاع المصارف والاتهامات وتحويل العملات الاجنبية الى خارج لبنان، ثم عجز المصارف عن توفير الكاش لعملائها بل وتحديد سقف السحب من رصيدك بالبنك، الى جانب التراجع الكبير في مستوى الخدمات وخاصة الكهرباء.
انه نفس السيناريو ونفس المخرج!

لن أبشر حكومة (قحت) بالفشل ولن أبشر المواطن بأن أمد المعاناة سيمتد ويتطاول اذا صبرتم على محاولات (قحت) ومعالجاتها لكونها لن تستطيع معالجة الواقع الاقتصادي وهي لا تتحكم في مداخل ومخارج البلد، ولن أذهب بعيدا الى أنه وقريبا سيكون شعبنا المسكين مضطرا للقبول بعملاء ليتحكموا في مصائر هذه الأمة الحرة، وإما... ستضطر الأيادي القذرة الى اللجوء الى صنع الاحتراب بين أبناء الوطن في ظل هشاشة الواقع الاجتماعي والسياسي بالبلاد!

وأنا في وانتوا في!