ما أشـبه اللــيـلة بالـبارحـة: تــــوثــــيـــــق حــتى لاننسـى جــرائــمهـم

ما أشـبه اللــيـلة بالـبارحـة: تــــوثــــيـــــق حــتى لاننسـى جــرائــمهـم


01-27-2019, 10:54 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=500&msg=1548860409&rn=0


Post: #1
Title: ما أشـبه اللــيـلة بالـبارحـة: تــــوثــــيـــــق حــتى لاننسـى جــرائــمهـم
Author: عبدالرحمن إبراهيم محمد
Date: 01-27-2019, 10:54 AM

09:54 AM January, 27 2019 سودانيز اون لاين
عبدالرحمن إبراهيم محمد-بـوســطن، الولايات المتحدة
مكتبتى
رابط مختصرظللت أبشر بالثورة منذ سنين طويلة من أول يوم قررت فيه موقفى من حكم هذه العصابة الفاسدة المفسدة. أولا لأننى كنت أعرف نوعيتهم وتاريخهم المظلم سواء من عاصرت منهم فى مدرسة الخرطوم الثانوية القديمة أو أولئك الذين أثبتو ديماقوقية وعدوانية وحشية أثناء دراستنا فى جامعة الخرطوم؛ مع معرفة لصيقة بهم أبان عملى فى إتحاد طلاب جامعة الخرطوم. ولكن ألأسبق على موقفى هذا منهم كان قناعاتى فيما يتعلق بالإنقلابات العسكرية. وقد قلت هذا الكلام لعدد من قيادات مايو وحكومة النميرى حينما رفضت تقلد كل المناصب التى عرضت على، إرضاءا لضميرى. فالمؤسسة العسكرية، كما كتبت يومها وأعلنت فى الندوات، لا يمكن أن تبنى أو تعمر أو تطور؛ بل لا يمكن أن تفسح المجال لأى ديمقراطية ممكنة. لان الجيوش تقوم على الأوامر والإنصياع دون نقاش، كما أنها تنبنى على عقيدة ثابتة لا تتغير منذ كونت الجيوش على وجه الأرض. وتنبنى تلك العقيدة على هدفين لأى جيش، ألا وهما قتل العدو وتدمير منشآته. فكيف يمكن لمثل هذه العقلية أن تبنى وتشيد وتجعل من حياة المواطنين نعيما وهى ترى كل مخالف أو معارض للرأى عدوا؟

وخلال أيام هذه العصابة وقبلها كتبت الكثير من المقالات والقصائد التى بشرت فيها بسيل الثورة القادم بلا أدنى شك، وراهنت على قيادة الشباب لها مع دور رأئد للمرأة فى ذلك. وأستلذ وأنا أسترجع يقينى ذاك الذى لم يتزحزح ولو مرة واحدة. وسأبدأ فى النشر تباعا لبعض ما كتبت وفيها ما نشر من قبل وفيها مالم ينشر.

Post: #2
Title: Re: ما أشـبه اللــيـلة بالـبارحـة: بـشــارات
Author: عبدالرحمن إبراهيم محمد
Date: 01-28-2019, 01:45 PM
Parent: #1


ما أشــبه اللــيـلة بالـبارحـــة: الــفـــن وآمــال الــثــورة
أعادنى تقليبى لأوراقى القديمة وأنا أراجع مخطوطتى عن شعر قادة التحرر فى الدول النامية فى الستينات والسبعينات وترجماتها إلى قصيدة كنت كتبتها فى واحد من تلك الأيام العصيبات والغدر يلف كل شئ والديمقراطية تُصرع كل يوم فى واحد من بلدان العالم الذى كنا نسمية "الأول" ويسميه أعداؤه بــ"الثالث". فبعد جلسة فى مقهى قريب من لجنة التحرر الإفريقى التابعة لمنظمة الوحدة الإفريقية يومها، دار فيها نقاش حاد مع المناضل المثقف قورا إبراهيم المتحدث الرسمى بإسم البان آفريكان كونقرس (مؤتمر التوحد الإفريقى) المنظمة المنافسة للأفريكان ناشونال كونقرس (الموتمر الوطنى الإفريقى) تنظيم مانديلا، وكان الماديبا يومها فى السجن والصراع الدامى والإقتتال بين المنظمتين يستعر أواره بلا رحمة ولا هوادة.

وكنت قد قدمت إلى دار السلام من نيروبى بعيد إنتخابى كمقرر لحركات التحرر الإفريقية ممثلا للمنظمات الطلابية والشبابية للأمم المتحدة عام 1973. وعلمت يومها بفصل وإعتقال زملاء لنا من أساتذة جامعة الخرطوم، فى وقت تنامى فيه بطش نظام مايو. وبعد عودتى إلى الشقة فى مساكن إيلالا كنت أستمع إلى شريط كاسيت كنت قد جمعت فيه عددا من تلك الأغنيات التى تدغدغ العقل بلذة الأمل. فقد كان جمع عصبتنا يضم لفيفا من شباب إفريقيا والعالم العربى وآسيا وأميركا اللاتينية وأجتمع شملنا فى نيروبى خلال ذلك المؤتمر العاصف، نحلم لشعوبنا بمراقى عالية فى الحرية والتقدم والتطور وإسعاد المحرومين الذين لا صوت لهم ولا وجود، منسيين مغمورين فى أودية العدم الإجتماعى.

وقد رأيت الآن، وثورة شبابنا فى السودان ترفع هاماتنا إلى عنان السماء، أن أنشرها كما هى بلا تعديل ولا إضافة، لأنها تعبر عن مرحلة حملَنا فيها الفن الشعرى والغنائى إلى سماوات من التحلق والأمنيات ما حسبنا أن ننزل منها حتى ترتقى إليها شعوبنا. فطوبى للحالميين بغد مشرق بلا يأس ولا تردد ولا قـنـوط....وما أشبه الليلة بالبارحة؛ فها هم أبناؤنا وبناتنا يحققون لنا حلما بإسترداد الكرامة ظنناه بعيد المنال. وفوق ذلك فقد أبدعوا لنا تعابير وأشعارا وقصائد وأهزوجات وأغانى وهتافات ورسوم وملصقات وأفلام تنضح كلها بفن يفوح منه عبق التشوق إلى الإبداع وجسارة التعبير فيسمون بذلك فوق جراحات الروح وعناء الجسد ومشقة الحزن لفقد صحاب المسيرة من الشهداء.

فإذا بنا نعيش فى حلم جميل يهدهده دعاش الأمل الذى فقدناه من عقود طالت. وإذا بى أرى بعينى قلبى وعقلى ما كنا نحلم به منذ ما يقارب نصف القرن. فلكم أن تتصوروا سماوات فرحى ونبضات بهجتى لأنى عشت حتى أرى الحلم يتحقق بأبدع مما حلمنا به من مراقى:

الــفـــن وآمــال الــثــورة
قـــدرى مـاقــدرى؟
مـاقـدر يـســــوع قــدرى
لـــكــن نفـسـى يـا أحــبـاب
ولــغـت فـى نـبــع الـوجــد الـدرى
خـشـــعـت فـى عـشــق دافـئ
فـى نـغــم الـواله هـارى1
فى ســـر الـمـحـبـوب الأزلــى
الـشــعـب الـمـكـســور الـخــاطــر
الـمـنـصـور بـإذن الله وعـزم بـنـيـه
وتــغـنـى مــيـلـيـنـا2...وتـردد ســوســا3
نـفـس الإحـســاس وصـدق الـقــلـب
ويـظـل اللـحـن يــنـاديـنـى
بــبــوح الــســر الـمـســتـور
بـــأمــل الـشــعـب المـقـهـور
والثائـر دومـا مـنـصــور
هــل يـســمـع غــيـرى
صــوتــا مــزدوج الأبـعـاد؟
فـيـروز4 تنـادى فـى أذن ٍ
وبـايـيـز5 تـردد فـى أذن ٍ
تدنـدن رجــع صـدى مـارلـى6
وتـغنينا ماكيبا7 عن قهر الجور
فيمتشـق الحق حسـام النـور
وتضئ الشـمس دروب العـميان
وجحـافل أبناء المقــهورين
تقـاوم جند السـلـطان
تهـز صـروح الطـغيان
تجـود دمـاءا من أجـل الأوطـان
فـيـنتصر الشـعب الإنسـان
-------------------------
1-هارى بيلافونتى مغنى وناشط إجتماعى وسياسى كاريبى أميركى وداعم لحركات التحرر فنا وعطاءا
2-ميلينا ميركورى فنانة وممثلة ومغنية يونانية إتصفت بالثورية وصارت وزيرة للثقافة فى اليونان
3- مرسيديس سوسا فنانة أرجنتينية مناضلة كانت صوتا للحرية فى كل أمريكا اللاتينية
4- فيروز مغنية لبنانية تغنى للحرية وناشطة سياسية
5- جون باييز مغنية شعبية أمريكية ثورية وناشطة إجتماعية وسياسية
6- بوب مارلى مغنى كاريبى قدم الكثير لقضايا الحرية والتحرر
7- ميريام ماكيبا مغنية جنوب إفريقية حملت راية الحرية لكل إفريقيا فى كل موقع حتى داخل الأمم المتحدة فسميت ماما أفريكا
-------------------------
عبدالرحمن إبراهيم محمد
دار السلام ، تنزانيا 1973

Post: #3
Title: Re: ما أشـبه اللــيـلة بالـبارحـة: بـشــارات
Author: Yousif A Abusinina
Date: 01-28-2019, 02:14 PM
Parent: #2

التحية لك استاذنا الجليل عبد الرحمن مودتى وتقديرى لك

Post: #4
Title: Re: ما أشـبه اللــيـلة بالـبارحـة: بـشــارات
Author: عبدالرحمن إبراهيم محمد
Date: 01-30-2019, 02:20 AM
Parent: #3


لك التحايا أيها الرجل الفاضل يوسف Yousif A Abusinina

متعة الدنيا أن تشرك الناس فى مصادر سعادتك وغبطة نفسك حتى ينبلج الأمل، فى أكثر الظلمات قتامة وحينما يدلهم الواقع عتامة.

صدقنى يا يوسف: فهذه الخواطر ظلت عالقة فى النفس متشوقة لتبديها فى الواقع. وكلما ساءت الأحوال و إستفحل اليأس لم أفقد أملى فى شبابنا إطلاقا.لأننى ظللت أعشم فيهم لما لمسته من جيلى حينما كنا فى أعمارهم من أحلام فتيةعشناها و لم نوفق فى بلوغها. وكما ظللت أكرر: "إنها الجينات التى توارثناها" عبر تاريخ ضارب فى القدم والإصالة. فتظل تفيض فى نفسى مشاعر سامية نبيلة تؤكد لى أن فجر الخلاص قادم لا محالة مسحوب خلف جياد راكضات كالشهب على ظهورها فوارس من أبنائنا وبناتنا. فطوبى لك وطنى وطوبى لك شعبنا.


Post: #5
Title: Re: ما أشـبه اللــيـلة بالـبارحـة: بـشــارات
Author: آدم صيام
Date: 01-30-2019, 03:14 AM
Parent: #4

Quote: وقد رأيت الآن، وثورة شبابنا فى السودان ترفع هاماتنا إلى عنان السماء،
أن أنشرها كما هى بلا تعديل ولا إضافة، لأنها تعبر عن مرحلة حملَنا فيها الفن الشعرى والغنائى إلى سماوات من التحلق والأمنيات ما حسبنا أن ننزل منها حتى ترتقى إليها شعوبنا.
فطوبى للحالميين بغد مشرق بلا يأس ولا تردد ولا قـنـوط....وما أشبه الليلة بالبارحة؛
فها هم أبناؤنا وبناتنا يحققون لنا حلما بإسترداد الكرامة ظنناه بعيد المنال. وفوق ذلك فقد أبدعوا لنا تعابير وأشعارا وقصائد وأهزوجات وأغانى وهتافات ورسوم وملصقات وأفلام تنضح كلها بفن يفوح منه عبق التشوق إلى الإبداع
وجسارة التعبير فيسمون بذلك فوق جراحات الروح وعناء الجسد ومشقة الحزن لفقد صحاب المسيرة من الشهداء.





التحية والتجلة لكم الأستاذ الجليل/ عبد الرحمن إبراهيم محمد

والتحية للشباب الذين أعادوانا من سحيق اليأس إلى فأل الثورة والغد المشرق

Post: #6
Title: Re: ما أشـبه اللــيـلة بالـبارحـة: بـشــارات
Author: Abdlaziz Eisa
Date: 01-30-2019, 05:50 AM
Parent: #5



الأستاذ الجليل/ عبدالرحمن إبراهيم محمد

حياك الله

القيم الجمالية من أخلاق وتضامن ونبذ للعنصرية والقبلية كانت ميزات رفيعة تجلت بها وتسامت هذه الثورة عن كل سابقاتها في اكتوبر وأبريل

مودتي


Post: #7
Title: Re: ما أشـبه اللــيـلة بالـبارحـة: بـشــارات
Author: عبدالرحمن إبراهيم محمد
Date: 02-04-2019, 11:02 AM
Parent: #6


أخى المفضال آدم صيام
Quote:
التحية والتجلة لكم الأستاذ الجليل/ عبد الرحمن إبراهيم محمد

والتحية للشباب الذين أعادوانا من سحيق اليأس إلى فأل الثورة والغد المشرق
صدقت والله يا أخى فقد فجر فينا هؤلاء الشباب شعورا غادرنا منذ أزمان طويلة ماظننا أننا سنعيشه مجددا.

ولكنى شهد الله رغم كل اليأس العابر والقــنـوط الغامر إلا إننى لم أفقد ثقتى فى شبابنا ونسائنا أطلاقا
لأنى أعلم علم اليقين أنه حينما يصل أى مجتمع إلى طريق مسدود وقهر ممدود لا أحد يجروء على
أختراق ذلك الوضع المهين المذل إلا الذين وقع عليهم الغبن الأكثر والقهر الأفجر وهما فئتى النساء
والشباب الذين بطبعهم متمردون. والتمرد هو سلاح وأداة المجتمعات فى تغيير واقعها وإعادة صياغته.

فلهم التجلة ولك الشكر الجزيل ودمت دوما أخا كريما.


Post: #8
Title: Re: ما أشـبه اللــيـلة بالـبارحـة: بـشــارات
Author: Khalid Abbas
Date: 02-13-2019, 05:54 AM
Parent: #1

تسقط بس

Post: #9
Title: Re: ما أشـبه اللــيـلة بالـبارحـة: بـشــارات
Author: Kamal Karrar
Date: 02-13-2019, 06:39 AM
Parent: #8

لله درك أخي البروف...
الله أسأل أن يسبغ عليك من نعمائه لتشهد بأم عينيك أنتصار أحلامك في هذا الجيل...
شكرا لهذه السياحة المفعمة بالأمل في جوف ذاكرتك المناضلة من أجل قيّم تتقاصر عنها الهمم
المجد للثوار أخي عبد الرحمن

Post: #10
Title: Re: ما أشـبه اللــيـلة بالـبارحـة: بـشــارات
Author: عبدالرحمن إبراهيم محمد
Date: 02-16-2019, 11:05 AM
Parent: #9


سعادة المستشار خالد عباس Khalid Abbas

لك التحايا وأنت تذكرنا بالمآل المحتوم لهذه العصابة التى تسلطت على العباد وضعضعت مكانتنا بين الأمم حتى غدا رعاع الرعاة يتندرون علينا ويستخفون بنا لأن من يدعى أنه رئيس هذا الوطن الأبى ظل متسولا مستجديا خانعا ذليلا وأزداد ذلة كلما حطوا من قدره وأوكلوا أمر إستقباله بمطاراتهم لصغار الموظفين والمرافقين من الأطفال الذين لم يبلغوا الحلم.

فيا حسرتنا عليك يا سودان!

لذلك لا بديل لغير "تــســـــقــط بــس"



Post: #11
Title: Re: ما أشـبه اللــيـلة بالـبارحـة: بـشــارات
Author: عبدالرحمن إبراهيم محمد
Date: 02-18-2019, 10:51 AM
Parent: #10


أخى الفاضل عبدالعزيز

لك أفضل السلام والتحايا الطيبات أيها الرجل الأصيل
Quote:
الأستاذ الجليل/ عبدالرحمن إبراهيم محمد

حياك الله

القيم الجمالية من أخلاق وتضامن ونبذ للعنصرية والقبلية كانت ميزات رفيعة تجلت بها وتسامت هذه الثورة عن كل سابقاتها في اكتوبر وأبريل

مودتي
هى فعلا ثورة حقيقية تمددت فى كل ركن وكل مدينة وكل قرية فى أرجاء الوطن وحملت فى روحها لكل نفس مشاعر وطنية وحدت بين الناس ليفيقوا ويروا أنهم كانوا مغيبين فى متاهات عنصرية خلقها النظام ليضمن بقاءه. عشمنا أن تستمر هذه الروح النبيلة بعد سقوط هذه العصابة -- وهم ساقطون لا محالة.

ولك مودتى التى تعلم يا صديق.


Post: #12
Title: Re: ما أشـبه اللــيـلة بالـبارحـة: بـشــارات
Author: عبدالرحمن إبراهيم محمد
Date: 03-15-2019, 11:32 AM
Parent: #11


أخى المفضال كمال كرارالتحايا والشكر لك يا صديق.
Quote: لله درك أخي البروف...الله أسأل أن يسبغ عليك من نعمائه لتشهد
بأم عينيك أنتصار أحلامك في هذا الجيل...شكرا لهذه السياحة المفعمة بالأمل
في جوف ذاكرتك المناضلة من أجل قيّم تتقاصر عنها الهممالمجد للثوار أخي عبد الرحمن


لقد، والله فعلا، جدد هؤلا الثوار الشباب الرائعين أملنا فى غد يمسح كآبات السنين الثلاثين الماضياتولكنهم نكأوا جراحات وجرائم صمت عنها أغلب أهل السودان رغم ما حاول بعضنا التذكير بها. وتناسى الكثيرون كل تلك الجرائم بدعوى أنهم لا يريدون أن تبلغ البلاد ما بلغته سوريا وليبيا من فوضى وقتل وتشريد. وكأنما كل من قتل من الثلاثمائة ألف وكل من هجر من مايزيد عن المليونين داخل السودان وخارجه، ليسوا بشرا يعدون من ضحايا مغول هذا العصر هؤلاء؟ وقد فاقت فيه أعداد ضحايا هذه العصابة من قتلى ومهجرين كل أولئك القتلى فى البلاد التى أشاروا إليها. والفاجع فى الأمر أنهم أسهموا قى تأجيج إوار كل تلك الحروب بمد مقاتليهم بالسلاح والدعم المادى. فكم من الناس قتلوا وكم قرى أبيدت كاملات فى جبال النوبة ومجازر مثلها فى كجبار وفى دارفور وفى النيل الأزرق وفى شرقنا الحبيب. وأغلب تلك الجرائم أرتكبت فى حق أبرياء من الأطفال والنساء وكبار السن، ومن المؤسف حقا أن أغلب المواطنين صمتوا إزاء تلك الجرائم. حتى فوجئوا بنفس البطش بل أقل منه درجة فى العاصمة. فأفاقوا من غيبوبتهم ليصدقوا ما كنا نقول من سنين طالت عن جرائم هذه العصابة المروعة! بل إتهمنا بعضهم يومها، وظنى أنهم ممن يسمون بـ "الجداد الإلكترونى" (الدجاج الإلكترونى)، بأننا نؤازر المجرمين والإنفصاليين المسلحين وندعم الإنفصال فى خيانة للوطن. والحق يقال ما تسلح أولئك المقاتلون إلا حينما إستفحل بطش هذه العصابة من قتل مروع لأهلهم وإغتصاب لفتياتهم ونسائهم. فكان لا بد لهم من الدفاع عن أنفسهم وعروضهم -- إذ لم تتبق لديهم خيارات إلا بين الفناء والعدم.

وكان ذلك ما حدانى لأن أسجل صوت لوم فى سلسلة من القصائد لأولئك الصامتون عن الحق يومها، والذين ما زالوا إلى يومنا هذا يتفرجون على نضال تساقط فيه شباب وفتتيات، هم أمل الأمة، من أجل وطن يفدى بالمهج والأبدان والأرواح. وكانت إحدى أبرز تلك القصائد ما كتبته لوما لتجاهل المجازر فى جبال النوبة عام 2014. وقد كان نصيبى من ردود الأفعال يومها ما لحقنى من شتائم مقذعات وإبتذال فى الإساءآت:
يا عشيرتى فى الجبال صمتنا جريمة – قصيدة
قلبى تمزّقَ
أشلاءً مبعثرةً
من قسوةِ الألم ِ
وعقلى تصدَّعَ
إذ غُيّبْتُ فى
وجعى وفى سقمى
يا ويحَ سودانَ عز ٍ
تداعى مَهيضاً
فاقـدَ القيم ِ
فسآءلتُ نفسى
هل مازلتُ إنسانا؟
أم جُرّدت من قيمى؟
ففيم صمتى إذاً؟
و عشيرتى تمتْ إبادتُها
والكل تبكّمتْ أفواهُهم
وظلـّوا على صَمم ِ
وفيمَ السُكوتُ
وقد لاذ َ الصغارُ
بأجحارِ الزواحف ِ
وأركانُ الكهوفِ
تكرّمتْ على أهلِ ِ
الإباءِ والشـمَم ِ
يقتاتُون بالديدان ِ
وكالكواسرِ بالجــرذان ِ
والأعشابِ كالبهم ِ
هـُم أهلى أنا
وللسـودان ِأسـيادٌ
من سالف ِالقدم ِ
و بأرضهم إحتمى
الثائرُ المهديِّّ
إذ كَنفوه فى كرم ِ
فمالهم اليومَ فى
الوديان ِ حيرى
بدائلـُهم خياراتٌ
بين الفناء ِ والعدم ِ
والأنتنوفُ تهيلُ
الموتَ أطنانا ً
من الأثقال ِ والحمم ِ
وجوفُ السماء ِ
تكوّر نيراناً
تنداحُ ناشرة ً
فيضاً من الرجم ِ
زخاتُ الرُصاص ِ
وداناتُ اللظى
تترى براكيناً
من شاهق ِ القمم ِ
وإخواتى وأبنائى
يُسـاقونَ للموت ِ
أوصالاً مقطعة ً
ونتفاً من اللحم ِ
فها جسـدٌ
تكوّمت أطرافُهُ كُتلاً
من الأعصاب ِ والعظم ِ
وفكُ رضيع
بثدى الأم ِ ملتصقٌ
ولهاتهُ برزتْ
من داخل ِ الفم ِ
ومخُ صبى ٍ
بالطين ِ مخلوط ٌ
وقد حطَّ على
الكرُاس ِ والقلم ِ
وكعبٌ بالصخور ِ ممزقٌ
وأصابعٌ حُزّت من القـدم ِ
وها عجزُ عروس ٍ
وساقُ عريس ٍ
تدلت من أفرع ِ السَلم ِ
وإذا سألت كبيرَهم
فيم الدمارُ؟
وفيمَ تقتيلُ العباد ِ؟
كَـذَبوا وقالـوا
نورُ كتاب ِ الله هاديهم!
وهُـم شُـيّاعُ للظُـلـَم ِ
تجارٌ للحروب ِ
سـماسرةٌ للرشـاوى
بيّاعُون للذمـم ِ
ونحن بصمتنا هذا
حــتـــماً
شركاءُ فى الجُرم ِ
____________
عبدالرحمن إبراهيم محمد
بوسطن 17 يناير 2014