مجلس الامن...لمن ترفع عصا العقوبات..؟!

مجلس الامن...لمن ترفع عصا العقوبات..؟!


04-27-2006, 05:37 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=50&msg=1146112623&rn=0


Post: #1
Title: مجلس الامن...لمن ترفع عصا العقوبات..؟!
Author: صباح احمد
Date: 04-27-2006, 05:37 AM

مجلس الأمن...لمن تُرفع عصا العقوبات..؟!

اعداد:صباح احمد

صادق مجلس الامن امس الاول على قرار امريكي بفرض عقوبات علي اربعة سودانيين اتهموا بالمسؤولية عن انتهاكات لحقوق الانسان في دارفور ، قالت الحكومة انه يعرقل عملية السلام الجارية فى ابوجا للسلام ، غير ان للحركات المسلحة رأيا آخر مخالفا لما تراه الحكومة ، فقد قال لي عصام الحاج الناطق الرسمي باسم حركة تحرير السودان ان القرار جاء في وقته المناسب وان مفاوضات ابوجا لم تتقدم خطوة واحدة للامام .. وشدد عصام الحاج الذي كان يتحدث معي عبر الهاتف من مقر اقامته بأبوجا ، حيث تعقد المفاوضات بين الحكومة ومتمردي دارفور برعاية الاتحاد الافريقي ، علي ضرورة ان يقدم كل من ارتكب جرما في حق اهل دارفور للعدالة حتي يدان او تثبت براءته ..
وامس الاول وقف الناطق الرسمي لوزارة الخارجية السفير جمال محمد ابراهيم بمباني الوزارة ليقول للصحفيين ان القرار جاء في وقت غير مناسب وسيعرقل السلام ويعطى اشارات سالبة في وقت تتقدم فيه المفاوضات وتقترب من توقيع الاتفاق النهائي ، غير ان عصام الحاج مع اشارته الي ان المفاوضات لم تتقدم خطوة واحدة للامام لفت نظري الي ان توقيع الاتفاق لا يعني اسقاط التهم عن مرتكبي الجرائم بدارفور ، وان صدور القرار خطوة مبدئية نتوقع ان تتلوها قوائم اخري..وتبقي الحقيقة ان الحاج وباشارته الاخيرة ذهب في ذات الاتجاه الذي ذهب اليه جون بلوتون السفير الامريكى في الامم المتحدة حينما قال ان القرار مجرد عربون وانه سيدفع في اتجاه قائمة اطول..
وهنا يبرز سؤال بديهي لكن علي بداهته قد يبدو مهما.. هل يمكن لهذا القرار ان يكون مقدمة لسلسلة قرارات اخري لجهة معاقبة متهمين اخرين يثبت او ثبت تورطهم في قضايا متعلقة بأرتكاب جرائم ضد الانسانية في اقليم دارفور؟
الدكتور صفوت صبحى فانوس استاذ العلوم السياسية والخبير في القانون الدولي يجيب على السؤال المطروح بقوله: ان هذا الامر لا يعتمد علي توقيع اتفاق نهائي في ابوجا بقدر ما يعتمد علي منهج السياسة التي ستتبعها الحكومة خلال الاعوام المقبلة وبالاخص سياسة التحول الديمقراطي وحقوق الانسان.
اذن ...فالدكتور صفوت فانوس كأنما يريد القول انه حتي لو انتهت قضية دارفور بتوقيع الاتفاق فان فتح جبهة اخري فيها ضحايا وموت ونزوح في الشرق ومنطقة المناصير مثلا يمكن ان يؤدي الي استمرار مسلسل قرارات مجلس الامن ضد الحكومة..
لكن ماذا سيحدث لو احدثت الحكومة اختراقا في قضية الشرق والمناصير واحدثت نقلة نوعية في معالجتها لهذه القضايا؟.سؤال ثانٍ ربما كان هو الآخر يبحث عن اجابة .. غير ان صفوت يجزم بان هذا الامر حال حدوثه سيفضي لقبول النظام السوداني وسيؤدي لتطبيع علاقاته مع المجتمع الدولى.. ومع اكبر قوي فيه وهي الولايات المتحدة الامريكية ..
وحسبما جاء في وكالات الانباء العالمية فان الولايات المتحدة قامت امس الاول بتوزيع مشروع قرار للامم المتحدة يقضي بفرض عقوبات على اربعة سودانيين اتهموا بالمسؤولية عن انتهاكات في دارفور ، سعيا الى اجراء تصويت على المشروع على الرغم من اعتراضات روسيا والصين. ثم قرر السفير الامريكي جون بولتون ان مجلس الامن بكامل اعضائه لابد ان يجري تصويتا بشأن مشروع القرار الامر الذي سيجبر روسيا والصين علي استخدام حق النقض (الفيتو) او القبول او الامتناع عن التصويت. وقال بولتون للصحفيين ان ما يفضله هو الاجماع وليس الفيتو ، ولذلك لم يكن بولتون مستعدا لاجراء اي مشاورات اومناقشات بقدر ما كان مستعدا للمضي قدما في تنفيذ هذه العقوبات باعتبار ان الوقت مناسب تماما لذلك.
والرجال الاربعة الذين بقيت اسماؤهم بعد تصفية قائمة بريطانية طويلة هم: « الشيخ موسي هلال زعيم قبيلة المحاميد بشمال دارفور ، واللواء جعفر محمد الحسن الذي كان يتولي حتي وقت قريب قيادة المنطقة العسكرية الغربية ، والقائد جبريل عبد الكريم بادي قائد ماعرف بالحركة الوطنية من اجل الاصلاح والتنمية ، والقائد آدم يعقوب شانت بجيش تحرير السودان» ، وهم أول اشخاص تدرج اسماؤهم لاتخاذ اجراءات عقابية فى حقهم بموجب قرار وافق عليه مجلس الامن منذ عام دعا لفرض حظر على سفر الافراد الذين اتهموا بعرقلة جهود السلام وانتهاك حقوق الانسان و القيام بتنفيذ غارات جوية عسكرية على دارفور ، وطالب بتجميد اموالهم في الخارج ، وكانت روسيا والصين من الدول التي امتنعت عن التصويت على القرار في ذلك الوقت..
وفي اعقاب صدور قرار مجلس الامن ، عقدت العزم علي مقابلة الرجال الاربعة الذين اصبحوا عناوين بارزة في الاخبار وموضوعات النقاش علي شاشات الفضائيات العربية والاجنبية والاذاعات العالميةوالصحف .. لمعرفة ما يدور بخلدهم ، وفي ماذا يفكرون بعد سماعهم للقرار الاممي..فماذا وجدت؟:
ü اللواء جعفر محمد الحسن يعمل الان كقائد للمنطقة العسكرية المركزية بالخرطوم ، غير ان مدير مكتبه اعتذر لي بأن اللواء جعفر ابلغه بانه لا يستطيع التحدث معي الا بأذن من مكتب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة .. لكن مصادر عسكرية ابلغتني ان المسؤولية ليست مسؤولية القوات المسلحة انما مسؤولية الدولة و ان القوات المسلحة غير مسؤولة عن تسليم أي من منسوبيها لاية جهة..
ü اما الشيخ موسي هلال الذي يوصف بانه احد كبار قادة الجنجويد وجدته (خارج الشبكة) غير اني عدت بذاكرتي الي حيثيات حوار صحفي اجريته معه العام الماضي قال فيه (اذا كان هناك اي مواطن سوداني ارتكب جرما او جريمة تستوجب محاكمته وثبت ذلك فالسودان دولة ذات سيادة واستقلال وقانون ودستور يكفل له المحاكمة داخل وطنه)..كان ذلك فيما مضى لكن بالامس القريب رفض موسي هلال في حديثه معي عبر هاتف (الثريا) من اقاصى دارفورالاقرار بانه مجرم حرب كماجاء في قرار مجلس الامن غير انه ابدي استعداده للمثول امام المحكمة حال ثبوت ادانته ، وكرر ذات ماقاله لي العام الماضي حول ان السودان دولة ذات سيادة واستقلال وقانون ودستور يكفل له المحاكمة بالداخل .
ü هذا وقد نسبت صحيفة (الحياة) المحلية للقائد جبريل عبد الكريم رئيس المكتب الثوري لحركة الاصلاح والتنمية قوله بالامس ان القرار غير صائب وانه لا يخاف ولا يملك ارصدة بالبنوك حتي تجدها امريكا .. واكد انه سيحمل السلاح حتي تتحقق مطالب اهل دارفور ، كما ابدي استعداده للمثول امام المحكمة اذا ثبتت ادانته ، وابدي استعداده للقبول بأي عقوبات يمكن ان تفرض عليه ..
ü وعندما سألت عصام الحاج الناطق باسم حركة تحرير السودان عن القائد آدم يعقوب شنات القائد في جيش تحرير السودان المتهم بأنتهاك وقف اطلاق النار ، حيث قال القرار انه امر عناصر من قواته بمهاجمة قوات حكومية الامر الذي ادي لمقتل ثلاثة من جنود القوات المسلحة ، نفي الرجل علمه بوجود قائد داخل حركته يدعي بهذا الاسم غير انه عاد للقول ..ربما كان يتبع لجماعة عبد الواحد. اتصلي بهم لتتأكدي من ذلك .. واردف يؤكد استعداد حركته للتعاون مع الامم المتحدة ومجلس الامن لتقديم كل المتهمين للمحاكمة حتي لو كانوا داخل حركته وهو منهم ، غير اني وحتي لحظة مثول الصحيفة للطبع لم افلح في الاتصال بآدم شانت لمعرفة رأيه في قرار مجلس الامن.
عموما .. فان مياها كثيرة ربما ستجري من تحت الجسور في ابوجا وقد يحدث توقيع لاتفاق سلام نهائي حسبما تشير المعطيات رغم ما قاله عصام الحاج من ان المفاوضات لم تتقدم خطوة واحدة .. غير ان توقيع الاتفاق قد لا يعني بالضرورة تنفيذه، وقد لا يعني توقف فرض العقوبات ضد من ثبت لمجلس الامن تورطهم في جرائم حرب بدارفور .. فدكتور صفوت فانوس يقول ان توقيع اتفاق دارفور يختلف عن التنفيذ ..وهو يعني ان توقيع الاتفاق لا يعني بالضرورة انزال بنوده لارض الواقع فلربما حصل تنصل وفي هذه الحالة من المتوقع ، حسبما يري فانوس ، استمرار الضغط الدولي علي الحكومة لجهة تقديم مزيد من التنازلات ..
ويفسر صبحي حديثه بان ابوجا في مراحلها النهائية وبالتالي هي لحظات يكون فيها الوسطاء والمجتمع الدولي في اشد الحالة لعناصر من الضغط علي الطرفين (الحكومة وحركتي العدل والمساواة وتحرير السودان) حتي لا تنهار المفاوضات ، ولكي يوقعا علي ما هو مطروح من مقترحات نهائية بشأن السلام في دارفور ، غض النظر عن رضاء الطرفين او عدم رضائهما عن ما هو مطروح .. ويتفق صفوت فانوس مع كثير من المراقبين والمحللين الذين يؤكدون ان المجتمع الدولي و الاتحاد الافريقي غير راغبين في استمرار التفاوض وتطاول امده اكثر من ذلك ..
لكن لمن يرفع مجلس الامن العصا ؟
سؤال قد تجيب عليه الايام المقبلة