نعى اليم ...... سودانيز اون لاين دوت كم تحتسب الزميل جعفر بشير فى رحمه الله
نعى اليم ...... سودانيز اون لاين دوت كم تحتسب الزميل مامون أحمد إبراهيم فى رحمه الله
أحزان الجمهورريين: مامون أحمد ابراهيم (عضو المنبر) في رحاب الله
|
|
مذاق المشاوير : بقلم يوسف عزت الماهري
|
الجميل
لم اكن أنا الذي يتحدث طوال المسافة من أطراف المدينة حتى قلبها ، فقد تركت لثرثرتها العذبة أن تنساب بحرية ، وهي تشدني كوتر ربابة مع كل كلمة تخرج من قوس شفاهها ، أتلصص خلف مفرداتها الشاردة علني اعثر علىّ ، وميادة تدفق حلمها على الإسفلت فأغرق فيه واحلف بالطلاق على رهانها الذي يبدو ضبابا .
تنتصب شعيرات جسدي ، ويتلعثم الجو المحيط بنا كلما تسألني عن رأي في أحلامها ، فأكتم إجابتي حتى لا أتوه في دهاليز أسئلتها الغامضة ، أخاف أن اكشف سر صمتي وأحلامي مكشوفة الظهر ، أخاف أن افقد خطوتي معها أو يختلف مذاق المشاوير .
اعرفها اكثر من أي شخص آخر في هذا الكون ، (غلباوية ) ، وجامحة في رؤيتها للأشياء ، وعصيّ حلمها على الترويض ، وتسألني رأي في هذا الوقت العصيب ، ماذا تكون إجابتي والمدينة تهمس بأنباء الأحداث وتفوح من أزقتها رائحة الخوف وأدخنة البنبان ، وقت ثمل بالتوقعات ونحن عائدون في هذا الليل الموحش ، الشوارع تأخذ حذرها اللازم حين نعبرها لا شئ يثيرنا غير أضواء الشموع الخافتة وحركة المارة أمام (الكناتين ) في الأزقة الضيقة ، قالت لي : جو مثير
قلت مداعبا : أنتي اكثر إثارة
هذه أول مرّة تخرج من صمتي كلمة متعددة التفاسير لكني لم أشـعر باحتجاجها بل قالت بهزل : خلاص ...خلاص ما صدقته لقيت مدخل.. وضحكت فأدركت أن ميادة تسللت إلى سر صمتي فأشعلت سيجارتي لأسكن ارتباكي ..والارتباك بائن في جبين المدينة .
فقدت رأس خيط اللغة فكيف ارتق الفتق بيني وبينها ، رغم المشاوير وطعم الالفة بيننا ، رغم الحذر المشترك فشلت أن اعبر إلى عالمها . وفي لجّة متاهتي هذه قالت : لماذا لا يسألنا أحد من انتم ؟ أو ماشين وين ؟
ميادة تحب الأسئلة لتجاوبها ، دائما تقول : إن اكثر ما يخيفها هو عدم طرح الأسئلة ، لأنها تعرف ما تقول في كل الأوقات ، ولا تخاف إلا مما يطلبه المحققون بعد قفل دفاتر أسئلتهم ، أو قبل فتحها ، ميادة تخاف دقائق الصمت الرهيب مثلي .
حين جاءتني وهي تسابق خطوها وأنا انتظرها في نهاية الشارع ، ناولتني لبانة فرفضتها بكبرياء رجولي زائف ، وسألتها عن السجائر فقالت : ما قدرته اشتري سجائر ، الناس يقولوا علي شنو ؟
فقلت لها الآن فقط تستسلمين لأنوثتك ، لماذا تهربين منها كل هذا الوقت ، وتأتيني الآن بقول الناس ، أنا خرمان وعايز سجاير ، وبشتريها لو حتى تنكشف كل الأشياء ،.
قالت : يا أهبل نحن من الناس ديل ، عايزني أفوتهم يعني ؟ ، وأنا مهما سويت حيقولو علي مطلوقة وخلاص .
مت من الضحك ، ميادة تختلف الآن عن همسنا داخل الغرف داكنة اللون ، وهي القائلة إذا الجماهير ما عايزة تتعلم بالكلام نعلمها بالأسلوب العملي في التجاوز .
اذكر ذلك الاجتماع العاصف ، وحديث ميادة الذي اصبح قول مأثور حتى بين الذين لم يحضروا الاجتماع أعلنت لها استغرابي فقالت : أنا ما بقصد نعلمهم تدخين البنات السجائر
قلت لها : وهل ح تدخنيها انتي لو جبتيها لي ؟
سكتت حتى تمادت في الصمت اكثر من ما توقعت ، ومشيت في دروب أفكاري حتى سمعتها تهمس بأغنية (الممشى العريض) فسقطت في سلّم لحنها ، وهي تعرف كيف تولجني عوالم لم أتعود الولوج أليها في هذه الأجواء المشحونة بالقلق والخوف .
وبمحاذاة النهر وقفت تكمل لحنها بتأمل صوفي ، ثم قالت تخاطب النـهر : متى ستغير مجراك ؟
قلت لها : اتركيه ستخرج المدينة لتغسل دموعها على شاطئيه ، ويبدأ العشاق ابحارهم .
كنت أحاول أن استلف أحلامها ، أرى ما تراه ، لكني اجدني ابحث وأدور في فلك المهام اليومية ، فترتد بصيرتي لأبصر الخراب ، حسير الخطوة امشي إلى واقعي ، قلت لها : إذا لم يصل أبو الفال في مواعيده ماذا سنفعل بكوم الأوراق المكدس في حقيبتك ؟
كنت أفكر في الفشل المحتمل ، أفكر فيها وهي لاهية عن خوفها ، لا تعرف أن ورقة واحدة إما أن تطيح برأس البلاد أو بر أسينا معا ، أين نخبئ أوراقنا ونداري رائحة الحبر والتوجس في مدينة يقلق نومها طنين أجهزة الاتصال ؟؟
قالت لي : ما تخاف أختك كوبية !!
سألتها : هل تريدين تسجيل ملاحم بطولية جديدة ؟ أنا لا أخاف ولكن لا بد من حذر أن لم يكن من اجلي فمن أجلهم .ولا أبحث عن إضافة بطولة في رصيدي .
قالت : الذين يؤثرون السلامة ولا يريدون تسجيل بطولات سيهزمهم خوفهم !
هكذا وبكل بساطة حكمها تلغي إيماني العميق بالمثل القائل (درب السلامة للحول قريب ) وتربك احتياطاتي .
اقتربنا من موقف المواصلات ، حافلة واحدة تقف كأنها شاهد إثبات على حياة المدينة بعد الساعة الثامنة مساء ، ينادي مناديها على الغائبين ، عبرت ميادة جسر الطوب الأحمر ، فوق ركام الغازورات والمياه المتمردة على شرايين المدينة ، وقالت لي: نلتقي في الباب ، مشت كأنها لم تكن تركتني ورائها ،فبانت لي ملامح قوامها النّخلي ، واهتزت بقلبي أوتار اللحن القديم ، كلما ابتعدت خطواتها ذادت اقترابا إلى قلبي ، وقبل أن تختفي التفتت تودعني ، فرفعت يدي وقلت لها : أخوك كوبي انتظريني في عتبات الدرب ، أشعلت سيجارة البرنجي الرطبة لأرطب جفاف حلقي ، ومشيت في متاهاتي .
bunbun حاشية من مصطلح كوبي = الزول الما عندو قشة مُرة - لول
|
|
 
|
|
|
|
|
|
|
Re: مذاق المشاوير : بقلم يوسف عزت الماهري (Re: bunbun)
|
ya yousif,
salam I hope you in a good condition. I took your email from Salah aburoof but it seems it is the old one. Dr. Bushra is saying u hello, mohammed madani, all the artists and others. i still keep your stories...
sentimental
| |

|
|
|
|
|
|
|
عودة بن بن (Re: bunbun)
|
العزيز بن بن لك التحايا واهلا بعودتك وعودة العزيز عزت ارجو ان لاتحرمنا من ابدعات هذا الابالي الجميل خالد
| |
 
|
|
|
|
|
احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
| |