الاتجار بالبشر قضية أمن قومي!

الاتجار بالبشر قضية أمن قومي!


05-08-2016, 08:49 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=490&msg=1462693790&rn=1


Post: #1
Title: الاتجار بالبشر قضية أمن قومي!
Author: محمد التجاني عمر قش
Date: 05-08-2016, 08:49 AM
Parent: #0

08:49 AM May, 08 2016

سودانيز اون لاين
محمد التجاني عمر قش-
مكتبتى
رابط مختصر

الاتجار بالبشر قضية أمن قومي!
محمد التجاني عمر قش
[email protected]
أصبحت قضية الإتجار بالبشر مشكلة عالمية تهدد الأوطان وأمنها الاجتماعي والقومي، مما يتطلب جهداً عالمياً للحد من هذه الظاهرة السالبة والمضرة بأمن الأفراد والمجتمعات والدول على حدٍ سواء. فما المقصود بالاتجار بالبشر وما هو التعريف القانوني لهذه المشكلة؟ تعرف منظمة العفو الدولية الاتجار بالبشر بأنه: انتهاك حقوق الانسان بما فيها الحق في السلامة الجسدية والعقلية والحياة والحرية والتعليم والتحرر من العبودية وحرية التنقل والصحة والخصوصية والسكن والأمن. وبشكل عام تعرف بعض الدوائر القانونية الظاهرة بأنها: (استخدام القوة أو الاحتيال أو الإكراه والاختطاف والتزوير والخداع وسوء استخدام السلطة، أو استغلال موقف الضعف أو إعطاء أو استلام دفعات مالية لتجنيد شخص ما أو إيوائه أو نقله أو توفيره أو الحصول عليه لغرض قيام هذا الشخص بتأدية عمل ما أو تقديم خدمات ما، أو لغرض إخضاعه رغما عنه لتقديم خدماته للغير أو لتسخيره في العمل، أو خدمات للحصول على موافقة الشخص على أن يسيطر عليه شخص أخر من اجل استغلاله أو لممارسة الجنس لأغراض تجارية أو غير ذلك من الأغراض غير المشروعة). ووفقاً لهذا التعريف فإن جريمة الاتجار بالبشر تتعارض مع مبادئ الشريعة والقانون والحرية والكرامة الإنسانية والعدالة والأخوة وغير ذلك من كريم الأخلاق والفضائل. ومن هذا المنطلق، يصبح فرض عين على كل ذي صلة من المجتمعات والحكومات، الوقوف ضد هذه الممارسة والنشاط البشع؛ حتى يكون الفرد والمجتمع آمناً ومستقراً. والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام هو: ما هي أسباب الاتجار بالبشر ومن هم ضحاياه؟ هنالك عدة عوامل وأسباب بشرية وطبيعية واجتماعية واقتصادية وسياسية تشجع على ممارسة الاتجار البشر؛ خاصة وسط المجتمعات الهشة والبعيدة عن سيطرة الدولة؛ تشمل الفقر، والمغامرة من أجل تحقيق مستوى معيشي أفضل ولو على حساب إنسان برئ آخر، والبنية الاقتصادية والاجتماعية الضعيفة، وقلة فرص العمل، والجريمة المنظمة، والعنف والتمييز ضد الأطفال والنساء، والفساد الحكومي، وعدم الاستقرار السياسي، والنزاعات المسلحة؛ خاصة القبلية والإثنية، والتمرد، والتقاليد والعادات الثقافية مثل تقاليد العبودية والرق، والتفكك الأسري والاجتماعي، وانعدام مؤسسات التعليم التي يجب أن تستوعب الأطفال وتحول دون وقوعهم فريسة لممارسات عصابات الجريمة المنظمة. أما ضحايا الاتجار بالبشر فمعظمهم من الشباب من الجنسين، والنساء والضعفاء عموماً؛ لأنهم الفئة التي تناسب الأغراض التي من أجلها يمارس الاتجار بالبشر، سواء كعمالة قادرة على الإنتاج أو ممارسة البغاء والدعارة وغيرها من أنواع العنف الجسدي والاستغلال الجنسي، تحت التهديد والتخويف أو بأجور زهيدة نظير بقائهم على قيد الحياة، تحت ظروف لا تراعى فيها أدنى مستويات الكرامة الإنسانية. إن الاتجار بالبشر له أثار سيئة على الأشخاص منها: الاجهاد النفسي والشعور بالخوف من الأخرين والعار. وهذا ما يجعلنا نطالب كل الجهات المعنية بإيلاء هذا الأمر الخطير جل اهتمامها حتى يعيش الإنسان، حيثما وجد، وهو آمن ويتمتع بالحقوق المشار إليها أعلاه! وبما أن السودان هو واحد من الدول التي عانت من ويلات الحروب والكوارث الطبيعية، والاضطراب السياسي، والنزاعات المسلحة، وهشاشة المجتمع في بعض أقاليمه، خاصة في الغرب والشرق والجنوب، فقد صار مسرحاً واسعاً لممارسة الاتجار بالبشر. وقد فاقم من ذلك النشاط، الذي يهدد أمننا القومي، تزايد الصراعات السياسية والعسكرية في كثير من دول الجوار. علاوة على ذلك، هنالك مجموعات إثنية بعينها ظلت تمارس التهريب عبر الحدود وتحولت في الآونة الأخيرة إلى الاتجار بالبشر، الأمر الذي عرّض مناطق شرق السودان، على وجه الخصوص، ودولتي أرتيريا وأثيوبيا، لأعنف حوادث الاتجار بالبشر عبر الحدود السودانية، ومنها إلى سيناء وغيرها من دول الجوار، مما جعل إسرائيل تتعدى على السودان مرات عديدة تحت ذريعة الحفاظ على أمنها القومي، بيد أنها أكبر مهدد للأمن والسلم الدوليين! وبعد انفلات الأمن وسقوط نظام القذافي في ليبيا، ظهرت جبهة جديدة للاتجار بالبشر عن طريق الصحراء الكبرى حيث ازهقت أرواح عديدة قبل وصولها إلى أسواق النخاسة الجديدة من أجل العمل بدون أجر أو تجنيد الأطفال في صفوف الحركات المتصارعة في ذلك البلد المنكوب. هذه الممارسات، بكل تأكيد، لها انعكاسات اجتماعية وأخلاقية واقتصادية وسياسية وقانونية على الفرد والمجتمع، وإذا استمر الوضع على ما هو عليه، فستعود تجارة الرق بشكل أفظع مما كانت عليه في السابق؛ نظراً لتوفر وسائل النقل السريعة ووسائل الاتصالات الحديثة، ومشاركة جهات متعلمة ونافذة تستطيع التعامل مع الأجهزة من أجل التزوير والاحتيال واستغلال المناصب؛ لتحقيق مكاسب مادية ومآرب أخرى؛ ولذلك يعتقد الكثيرون بأن علاج المشكلة يتطلب أولاً إزالة الأسباب التي تؤدي إليها، من توفير فرص العمل المجزي وضبط الحدود عن طريق التعاون الأمني بين الأجهزة المعنية في كثير من الدول والاستعانة بالمنظمات الدولية التي تعنى بهذا الملف لتوفير الدعم للوجستي والمالي والمعلوماتي. ولابد من وضع منظومة قوانين رادعة، والسعي لإدماج المجموعات الهشة في المؤسسات الاجتماعية، وتوفير العيش الكريم لها؛ صوناً لكرامة الإنسان وحفظاً لأمننا القومي.