قال السيد الصادق المهدي، رئيس حزب الأمة القومي، وإمام طائفة الأنصار، في حديثه عن مشكلة دارفور مؤخراً ما نصه: (إن سياسيات النظام هي التي صنعت أزمة دارفور في شكلها الحالي، وهي التي نقلتها من مشكلة جهوية عادية إلى أزمة قومية ودولية، حتى وصلت حالة الاضطراب الراهنة). مدعياً أن هذه المشكلة إنما نشأت أصلاً من سوء تصرف الإنقاذ، وفشلها في معالجتها لللأزمة؛ وقد يكون هذا الكلام صحيحاً في بعض جوانبه، إلا أنه بكل تأكيد قد أغفل جزءاً من واقع الحال في دارفور، التي طحنتها رحا الحرب ومزقت نسيجها الاجتماعي أيما تمزيق! عموماً، أريد أن أوضح أن بعض المعلومات، التي أغفل الإمام الإشارة إليها، تعتبر منشأ هذا النزاع البغيض الذي استعصى على كافة محاولات الحل. كما أريد أن أوضح أن حضرة الإمام يغالط التاريخ صراحة ومع سبق الإصرار.
أولاً، إنك تعلم يا سيد صادق أن الحراك السياسي الدارفوري المناوئ للمركز قد بدأ منذ ستينات القرن الماضي؛ (فقد ظهرت الحركات المسلحة فى دارفور، مستندة لجذور تاريخية، مشحونة بتطلع قطاعات من الأجيال الجديدة للسلطة والثروة والنفوذ، عطفاً على حالة عدم الإستقرار، الناتج من الحروب التشادية وتحالفاتها الإقليمية، والجفاف والتصحر،الذى خلق الفجوة بين الرعاة والمزارعين، كذلك تأثرت هذة الحركات بعوامل تاريخية ممثلة فى جبهة نهضة دارفور وتنظيم حركة سونى واللهيب الاحمر)، كما تأثرت نشأة الحركات المسلحة فى دارفور أيضاً بتجربة الحركة الشعبية التى حاولت استقطاب قطاعات الهامش السودانى لدعم توجه (أطروحة السودان الجديد) الذى تبنتة الحركة فى تلك الفترة، فقد سعى الحزب الفيدرالى برئاسة السيد محمد ابراهيم دريج ودكتور شريف حرير، لتكوين قوى مسلحة من أبناء دارفور. إذن نقول إن الحركات المسلحة فى دارفور ليست نبت شيطانى إنما هي (إبن شرعى لأزمة السلطة فى البلاد، وقد تشكلت أمام أعيننا فلا مجال لوصفها بالفجائية). ومن المعلوم أيضاً أن الحراك الدارفوري لم يبدأ عسكرياً، كما هو الحال في الجنوب، ولكن بدأ سياسياً واستقطب بعض الفصائل المسلحة ليزيد الوضع تعقيداً حوّل حياة أهل إلى دارفور إلى مأساة إنسانية مؤسفة للغاية.
11-07-2013, 09:39 AM
محمد التجاني عمر قش محمد التجاني عمر قش
تاريخ التسجيل: 10-22-2012
مجموع المشاركات: 501
وهل الإمام الصادق المهدي برئ مما حدث لأهل دارفور من قتل وتشريد ونزوح ولجوء إلى الدول المجاورة، وفتق إتسع على الراتق في نسيجهم الاجتماعي والقيمي؟ كلا. فإلى الصادق المهدي تنسب أول محاولة لتسليح بعض القبائل في إقليم دارفور، مع أن كل أطراف النزاع هم من أنصاره ومؤيديه، ولكنه كان يريد كعادته أن يمسك العصا من نصفها، على الرغم من كونه السياسي الذي عركته التجارب، ويعلم تمام العلم أن انتشار السلاح في أوساط القبائل سيؤدي حتماً إلى نزاعات قبلية دامية وباهظة التكاليف، مثلما ماحدث بالفعل في دارافور؛ جراء ذلك التصرف غير المدروس. ومن المعلوم أيضاً أن الصادق المهدي إبّان معارضته لنظام مايو قد عرّف زعيم التمرد في الجنوب، جون قرنق، على مجنون ليبيا معمر القذافي، الأمر الذي جعل الأخير يمد التمرد بالسلاح والمال والعتاد حتى قويت شوكته وتمدد من الجنوب ليشمل دارفور، تحت قيادة داؤد يحي بولاد فيما بعد، واستمر الوضع حتى وصل الجبهة الثورية التي يشارك في هيئتها العليا بعض قيادات حزب الأمة من بيت الإمام المهدي!
11-07-2013, 09:59 AM
محمد التجاني عمر قش محمد التجاني عمر قش
تاريخ التسجيل: 10-22-2012
مجموع المشاركات: 501
وهل نسي الإمام محاولة غزو السودان من ليبيا بقيادة محمد نور سعد، رحمه الله، وما ترتب عليها من دفن الأسلحة في الصحراء الكبرى لتكون هي النواة لتسليح عناصر التمرد في دارفور؛ لأن بعض القبائل الموالية للسيد الصادق هي فقط التي كانت تعلم أماكن تلك الأسلحة؛ ولذلك كان من السهل عليها إخراجها من تحت الأرض وتوجيهها إلى صدور جنود القوات المسلحة التي تصدت للتمرد، وبذلك يكون السيد الصادق وقادة الجبهة الوطنية سابقاً قد شاركوا أيضاً في أزكاء أوار هذه الحرب اللعينة! ومعلوم أيضاً أن بعض من يعملون تحت إمرة الإمام قد تعاونوا مع إجهزة الاستخبارات في بعض دول الجوار من الشمال والغرب من أجل انتشار السلاح في دارفور في ثمانينات القرن الماضي بغية زعزعة الأمن لتغويض حكم مايو. ولذلك نستغرب قول الإمام إن (مشكلة دارفور تدهورت من صورتها الموروثة قبل عام 1989م إلى صورة تمزق النسيج السياسي والاجتماعي التي صنعتها سياسة التمكين) فيا سيدي الإمام ما دام إنك تعلم أن هذه المشكلة (موروثة) لماذا تحاول التنصل من مسؤليتك التاريخية، وتنحي باللائمة على النظام القائم في محاولة مكشوفة لمغالطة الواقع من أجل الكسب السياسي؟
11-07-2013, 10:57 AM
محمد التجاني عمر قش محمد التجاني عمر قش
تاريخ التسجيل: 10-22-2012
مجموع المشاركات: 501
حضرة الإمام إن من سوء حظ دارفور أنها منطقة تتقاطع فيها مصالح إقليمية ودولية، فهنالك من يريد أن يسيطر على الموارد الطبيعة التي توجد بوفرة في هذه المنطقة، وهنالك من يطمع في تنفيذ أجندة سياسية خبيثة من بينها تفتيت السودان إلى دويلات متصارعة تسهل السيطرة عليها، ولكن الأمر الأكثر تأثيراً في الشأن الدافوري هو محاولة بعض القبائل تحقيق حلم بمجد مزعوم على حساب الوطن تحت ذريعة التهميش! حضرة الإمام من كان منكم بريئاً، يا زعماء الأحزاب السودانية، مما يحدث في دارفور فليرمى الآخر بحجر، ولكن في الواقع قد أسهم كل منكم بقدر لا يستهان به في تأزيم الموقف، ويكفي أن القائمين على الأمر يبذلون وسعهم لحل المشكلة، ولكن ماذا فعلت أنت عندما كنت في سدة الحكم؟ إن الوضع في دارفور هو حصيلة واقعية لتراكم عوامل متعددة من بينها فشل النخب السياسية في تشكيل هوية المجتمع السوداني، علاوة على الفشل في تحقيق التنمية المتوازنة على مر العهود الوطنية؛ ولذلك ليس مستبعداً أن تظهر مشاكل مماثلة في أماكن أخرى من السودان، لا سمح الله.
11-07-2013, 11:40 AM
Abdel Aati Abdel Aati
تاريخ التسجيل: 06-13-2002
مجموع المشاركات: 33072
لا تنسي ايضا موافقة الصادق على نشر القذافي لقوات ما يسمى بالفيلق الاسلامي في الثمانينات من القرن الماضي ثمنا لتمويله من قبل القذافي ب6 مليون دولار لتمويل حملة حزبه الانتخابية في 1986 ؛ وسماجه بالتدخل في الشأن التشادي وتوريطه دارفور والسودان في صراعات القذافي وتشاد والفصائل المتصارعة هناك ..
11-07-2013, 12:56 PM
محمد التجاني عمر قش محمد التجاني عمر قش
تاريخ التسجيل: 10-22-2012
مجموع المشاركات: 501
شكرا لك أخي عبد العاطي على هذه المعلومة التاريخية التي تعد إضافة حقيقية للمقال لأن من حق الشعب السوداني أن يعرف خبايا تاريخه التي لا تزال تؤثر في الحاضر وربما تستمر في ذلك مستقبلا ولذلك نعتقد أنه قد حان الأوان لإعادة النظر في تاريخنا السياسي الذي شابه كثير من التعتيم والزيف ومن حقنا أن نعرف كل صغيرة وكبيرة عن زعماء الأحزاب الذين يشغلون الساحة الآن؛ خاصة فيما يتعلق بدورهم في تدهور الأوضاع في السودان بشكل عام.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة