لماذا نكتب ؟

لماذا نكتب ؟


01-30-2012, 12:57 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=380&msg=1327924672&rn=1


Post: #1
Title: لماذا نكتب ؟
Author: Yahia Elhassan
Date: 01-30-2012, 12:57 PM
Parent: #0

مبعث حيرتي من السؤال، أية سؤال ، هو ما يزيحه من صمت معرفي هائل مجردا صحراء هذا الصمت من غناها اللانهائي.. واستجنانها بالعديد من الاحتمالات المشرعة على فضاءات لا تحد ...السؤال شهية لامعقولة للتحديد ...للإفقار ..إفقار موضوعة التساؤل بحصرها في ( معرفة مسيجة).. بيقين ما.. باعتبارها ممكن نهائي...إجابة ما عن (قلق معرفي صميم وجوهري ) وهو أي السؤال..أكمل تعبير عن شهية مطلقة لتطريز حواف وجودنا بخمائل الطمأنينة الناعمة للمعرفة( المتفق عليها جميعا) ومن ثم دفعنا بعيدا عن كهوف الغموض ..
السؤال.. لدي هو تعبير عن الرغبة في الراحة الذهنية بالوصول الى حد صارم لفوضى الالتباس واللاتحديد واللاتعين (بلغة الفلسفة) .
لماذا نكتب؟
ما يليني من السؤال: لماذا أكتب؟
أكتب ...لأني ببساطة أحاول التناص مع وجودي ...بالكتابة أحاول تأسيس عالم مواز ...عالم يتناص باللغة مع ( الوجود/في الهناك) خارج ذاتي ...الكتابة هي وسيلتي لتصدية ( من ترجيع صدى) همس الكون بألغازه وإسراره لروحي ...فعبر اللغة أشكل موطن الفة لروحي.. في مسكن وحشتها العميقة في الوجود ...ثم الكتابة عندي ....حالة استحضار ميتافيزيقية.. لعالم يتشكل في رحم الحلم..عالما تتسع فضاءاته غرفا سرية.. تمارس فيها كائنات الوجود جميعها طقوس تعر سري ..متسكعة في فضاء أحلامها بالصيرورة المتمردة على سجن هوياتها العتيقة.. في محابس جسدية الوجود /خارج الكتابة ...بالكتابة تتطهر الكائنات من دنس وثنية الجسد الواحد ....تتخلص كما الثعابين من جلد نهاريتها الفجة موغلة في غسق حلمها بذاتية أخرى ...فالقمر يكف عن كونه قيعان وأودية جافة وصخور صلدة...كما هو قمر العلم/ في كشوف ناسا.. يكف بالشعر عن تلك الهوية المحنطة ...كي يتحول موطن لقاء أثيري للمحبين ...كما قال عاشقهم:
أقلب طرفي في السماء لعله
يوافق طرفي ...طرفكم.. حين ينظر...
الكتابة...هي لعبتنا السحرية.. التي بها نشيد عالما من مرمر أحلامنا...ونستدفئ بها من هجير وحدتنا ...
لماذا أكتب؟
لأني ..ربما.لا أعرف شيئا غير ذلك!
ولأني سأموت ان لم أفعل ذلك!
الكتابة...خبزي ومائي وهوائي الذي أتنفس....هي صنارتي الذهبية لاصطياد قلب حبيبتي...
أكتب لأني وجدت نفسي هكذا!
أحيانا كثيرة ...
أشعر باللغة.. جنيا سريا يهذي أسفل عقلي......
تكتبني اللغة كثيرا..ولا أكتبها إلا حين أخشى من كل هذا الضجيج الذي تمارسه الحروف في أقبية الوعي ...أشعر بتنهيدة ارتياح عميقة.. تعرفها من فاجأها المخاض الى جذع حزن من طول وحشتها ...الحروف لعبتي ومسكني الأليف ...ومنذ ان كنا صغارا نشيد من رمل الشاطئ قصورا ..ومدائنا جميلة.. نتسكع في شوارعها حافين إلا من نعال البراءة ...عارين إلا من زبد ما نتدثر به من مرح ..كذلك حين نكبر تصبح الحروف رمالنا.. والعالم كله شاطئنا الذي لا يحد...
يتبع:
الكتابة تأويل للعالم (2)