مآلات الفصحى و الدراجة في السودان بعد الإنترنت

مآلات الفصحى و الدراجة في السودان بعد الإنترنت


12-07-2011, 08:33 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=350&msg=1323290004&rn=0


Post: #1
Title: مآلات الفصحى و الدراجة في السودان بعد الإنترنت
Author: أسامة الفضل
Date: 12-07-2011, 08:33 PM

في البدء و قبل الدخول في صلب الموضوع - إن كان لموضوعنا صلب- لابد من بعض التمهيد الذي ريما يكون ضروريا لفهم ما يليه :
1- الحديث عن اللغة هو حديث في السياسة بالدرجة الأولى و ذلك لارتباط اللغة بالهوية و بموضوع الأقليات و الأعراق و بتاريخ اي بقعة جغرافية أو اي مجتمع إنساني. لذا نجد الكثير من التوتر عند الحديث عن الفصحى و الدارجة في السودان كتجسيد للصراع الدائر الآن بين المعتقدين بين عروبة السودان و زنجيته أو حتى نوبيته . و هو صراع تجسد في الأدب السوداني من خلال مدرستى الغابة و الصحراءو هو إن كان صراعا فكريا في فترة ما إلا أنه أصبحا صراعا بالمعنى الفعلى للكلمة في الآونة الأخيرة.
2- الفصحى العربية - في السودان و غيره - ليست لغة حية بالمعنى المعروف في علم اللغة حيث أنها لغة التعليم و الميديا و التخاطب الرسمى في الدوائر الرسمية و حتى هذا ه المجالات تراجعت فيها الفصحى بدرجة كبيرة لدرجة جعلت علماء اللغة يحاولون التفرقة بين الفصحي Standard Arabic , و بين الموجود في مناهج وزارات التعليم و الإعلام أو ما يعرف ب Classical Arabic مما يجعل الدراجة الجيل الثالث في هذا الترتيب و بهذا يقربها خطوة أخري نحو هدفها النهائي بأن تكون لغة خاصة و هي عملية في طور التكوين .
3- أدى الإنترنت و ما تبعه من مواقع التواصل الإجتماعي مثل الفيس بوك و التويتر و غيرها مثل موقعنا هذا و التي جذبت الكثير من شرائح المجتمعع السوداني خاصة في ظل تنامي ظاهرة الهجرة و الإغتراب لتحول في التعريف التقليدي للغة على أنها وسيلة التواصل بين المتحدثين و لا شأن لها بموضوع أنها مكتوبة أم لا . حيث أن التواصل بين الأصدقاء و الأهل لا يحتمل رسمية الفصحي - هذا إن تجاوزنا جهل الغالبية بها الآن رغم أنهم متعلمون بالمعنى التقليدي للمفهوم- مما جعل العامية أو الدراجة هي السائدة و هذا تحول كبير حين نذكر أن الخطابات في السودان كان تكون بالفصحى حتى بين الأصدقاء و الأهل و لا يجرؤ أحد أن يتجاوز هذه النقطة حيث كان كل ما يكتب يجب أن يكون فصيحا . و قد أدى أمر كتابة الدارجة لظهور حالة القصور الواضح في تعلم الفصحى و أصبح الشعب السوداني كله يعاني حالة متأخرة في أمر الكتابة - لدرجة أن أحدهم أرسل لي (إختراحا ) بدلا من أن يرسل أقتراحا سهل علىّ عملية الرفض . ببساطة أصبح الشعب السوداني يكتب كما يتكلم و هذا أمر ثوري و مهم في طريق جعل الدراجة تصبح لغة .
3- بقولي أن الدارجة في طريقها لأن تصبح لغة لا أعنى مطلقا أنها لن تكون ذات علاقة بالفصحى و التى هي أحد أصول الدارجة مع النوبية و البيجاوية و كل اللغات المحلية الأخرى التى وجدت قبل و أثناء و بعد وجود الفصحى _ إن ثبت أن العربية دخلت كلغة مخاطبة في السودان- و لكنها ستصبح مثلها مثل الأنجليزية مثلا و التى لها أصول في اللاتينية و الألمانية و الفرنسية و غيرها لكن هذا لا يعنى أنها ليست لغة مستقلة .
يتبع

Post: #2
Title: Re: مآلات الفصحى و الدراجة في السودان بعد الإنترنت
Author: Abuzar Omer
Date: 12-08-2011, 04:11 AM
Parent: #1

اللغة Vs الهويـة

هل يمكن أن تحدد إحداهما ملامح الأخرى؟؟

تزعم أن اللغة الدارجية، تمثل لغة إعتبارية!! هل من الممكن تحديد الأشياء التى تدعم هذا الكلام؟؟

فى انتظار حوار ممتع فى هذا البوسط..

Post: #3
Title: Re: مآلات الفصحى و الدراجة في السودان بعد الإنترنت
Author: أسامة الفضل
Date: 12-08-2011, 03:00 PM
Parent: #2

الباشمهندس أبو ذر

تحياتي

فيما يخص سؤالك الأول فإن اللغة هي من تحدد الهوية و ذلك نسبة لما تمثله من ثقل في عملية التكون الثقافي و الإنتماء . الطفل السوداني المولود في أمريكا و لغته الوحيدة هي الإنجليزية فإنه ثقافيا ينتمى لهذا المجتمع. عكس الآخر الذي يتحدث اللغتين فإن لغة الأسرة هي من تحدد إنتماءه الثقافي .
سأعود باستفاضة لهذا الموضوع و لسؤالك الثاني.

Post: #4
Title: Re: مآلات الفصحى و الدراجة في السودان بعد الإنترنت
Author: أسامة الفضل
Date: 12-09-2011, 02:25 AM
Parent: #3

نواصل

قلنا ان الإنترنت قد دفع بالدارجة السودانية لمرحلة لم تك تحلم بها و هي مرحلة ان تكون آداة تواصل على مستوى الكتابة و هي هنا حلت محلا احتكرته الفصحى ردحا من الزمان و ذلك لأن الفصحى لا علاقة لها بعامة الناس الذين يجهلون الكتابة نفسها و لهذا عندما يكون السؤال عن لغة غالبية أهل السودان يكون الجواب المنطقي الدارجة السودانية و ليس اللغة العربية باعتبار أن معرفة الفصحى محصور في المتعلم من المتحدثين فقط.
و يرى شخصي الضعيف أن الدارجة قد بدأت قطع علاقاتها - و هذا طبيعى جدا في كل اللغات - منذ مئات السنين و يتمثل ذلك الإنقطاع في كل أوجه اللغة من مفردات و أصوات و بنية الجملة . و لعل أكبر خطأ منهجي يتركبه السودانيون عند الحديث عن علاقة لغتهم الدارجة بالعربية الفصحى أنهم يبنون هذا المقارنة على وجه واحد هو مفردات الدارجة أو ما يسمى ب lexicon متجاهلين الأوجه الأخرى المذكورة أعلاه . و حتى في هذا الوجه نجد أن مؤثرات التماس اللغوي واضحة جدا مما يجعل الجزم بأبوة الفصحى الخالصة للدارجة مشكوك فيها.