Post: #1
Title: العدالة الناجزة عند المواطن العادى!!
Author: Balla Musa
Date: 10-25-2011, 03:52 PM
المواطن العادى هو الذى "لا فاقة له ولادجل" فى هرف الساسة والمثقفين.. عندما كنت فى مصر حين ضيق وملل وتشرد, وأنا أستغل التاكسى ليحادثنى السائق كعادة أهل مصر من أصحاب تلك المهنة.. فحسب أنى سائحا وسألنى إن كنت قد زرت الأهرام؟ فقلت : لا والقلعة؟ لا فاستغرب وقلت له بطريقة المخارجة ياخى والله أنا مازرتهم لأنى زعلان من الفرعون ومحمد على.. فكيف أهرامات وقلاع بناها الإنسان المصرى العادى وتنسب لشخصين فقط.. فطلع السائق من الخريجين الذين قادهم طيش الساسة ليمتهن هذه المهنة فأسهب فى الحديث وكنت متحفظا وفى روعى خبث الساسة فى دس البصاصين خلف مقاود عربات التاكسى وفوطة جرسونات المقاهى.. ولأول مرة فى تاريخ زياراتى لمصر السابقة واللاحقة أحظى بتوصيلة مجانية لم أدفع فيها غير الونسة مماجعلنى خائفا لمدة 48 ساعة !!
وكعادتنا فى العالم التالت الذى أمسه أفضل من يومه ويومه أفضل من غده, نتسلى بالإجترار الذى تعلمناه من حكمة حيواناتنا.. فرجعت بذاكرتى الى تلك التوصيلة المجانية ثم طاف بخاطرى مشروع قناة السويس العظيم الذى حفره الإنسان المصرى مسلحا بفأس ومقطف ومتسليا ببعض الإهازيج القديمة من سيرة أبوزيد الهلالى والزناتى..
وبعدها نسب المشروع العظيم لدليسيبس واسماعيل باشا.. وطاف الخيال بحدائق بابل المعلقة فى أرض الرافدين وقصر الحمراء فى الأندلس ومشروع الجزيرة وخزان سنار وكل الخضرة والجمال فى تلك المنطقة ولصناعها الحقيقيين.. وكلها انتهت بها الحال وصانعها لم ينل منها أكثر من نصيب الخادم الذى صنع لسيده وليمة كبرى تباهى بها فى حضور ضيوفه..
أنظر الى الجنود يحاربون ويموتون وينسب الفضل لقائدهم ومن ثم لرئيسه ورئيس البلد..
هؤلاء هم الذين يعرفون طعم الجوع والشبع ويعرفون آلام الجرح ومرارة الفراق.. أحلامهم بسيطة: الستر والستر فقط.. ثلاثة وجبات لهم ولعيالهم وبيت يظلهم ومهنة شريفة يكفيهم دخلها حتى نهاية الشهر ماء نظيف للشرب مدرسة وشفخانة تطعيم وعلاج ومقبرة لستر جثمانهم.. ومن زاد عن ذلك فخير ونعمة بعد أن يطعموا من جوع ويأمنوا من خوف..
وباقى الكعكة يتركونه للساسة ومبخريهم من "علية" القوم..
هؤلاء المواطنون إن اختاروا الجندية وماتوا كفنوا أحزانهم ودفنوها فى قلوبهم ورضوا من الساسة بما يجودون به وكأنهم يغشون الوغى ويعفون عند المغنم..
ولكنهم يعرفون الثورة والمطالبة والإحتجاج ويصفحون إن سجنوا أو اعتقلوا أو تعذبوا.. وعندما يأتى التغيير بأقل الخسائر لايهتمون بمحاكمة الديكتاتور بقدر اهتمامهم بإشعال مواقد الفرح فى قلوبهم والتى تستمر مضيئة حتى يطفئها الساسة فور جلوسهم على كرسى صنعته دماؤهم وجماجمهم..
يمشون تحت حائط الحاجة ويجعلون من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا خوف الفتن والدمار.. وإن جاءهم الموت فى أسرتهم وداخل غرف نومهم وداخل قلوب أطفالهم, حملوا السلاح.. وإن حملوا السلاح لن يتوقفوا حتى ينجزوا المهمة.. وإن وقع فى يدهم من بيده الأمر فعدالتهم فى الميدان وفى الحين.. خالون من النفاق يعبرون عن غضبهم وينتقمون لقتلاهم دون مواربة أو خطب رنانة أو هرف دبلوماسى..
يتحدث الساسة عن حقوق أسرى الحرب عندما يضبط حاكما .. أليس كل الشعب كان أسيرا لديه وهو يقتلهم ويعذبهم ويسحلهم.. لماذا لايتوقف بعد عقود من الإستباحة عندما يقولوا له كفى ياريس؟
حقوق الإنسان من صنعها؟ ومن الذى تعدى عليها؟ الساسة كالأحياء عند احترامهم للميت وكأنه يحس, فالأحياء فى قرارة نفسهم يقدمون السبت ليجدوه عندما يموتوا يوم الأحد! والساسة يتحدثون عن حقوق الإنسان وحقوق الأسير والتعامل الحضارى والعدالة ومجراها الذى لايلوثه إلا الساسة..
أتذكر أن العدالة أدانت عمر محمد الطيب وحكمت عليه فى محاكمة عادلة ومثالية ب89 سنو سجن.. كم قضى منها عمر؟ ومتى خرج؟ وأين ذهب؟ ومن الذى أجرى صفقة خروجه؟ ألم يتم ذلك فى العهد الذى صنع ثورته الشعب وأجلس رئيس وزرائه على الكرسى؟ هكذا تنتهى العدالة وتنتهك بليل عندما ينام الكادحون صناع الثورة وملح الأرض!!
من الذى يقول لنساء من دارفور قبضن على البشير هاربا وقتلنه ضربا بالمفاريك والأحذية, هذا فعل مشين يا أيتها النساء المغتصبات ومحروقات الحشا؟!
ومن الذى يلوم الأيتام؟ ومن الذى يلوم كل الناس إن اشتعلت الثورة وحذا البشير وزمرته حذو القذافى وحافظ الأسد وعلى صالح؟
عند القبض على القذافى تمنيت ألا يقتل.. وسمعت أحدهم يصيح: نريده حيا.. ولكن هل لأحد أن يعمل درعا واقيا بجسده ليقى القذافى من طلقة ثائر أجبره القذافى على حمل البندقية؟
كنت أتمنى أن يقبض على أبناء القذافى وأعوانه الذين شاركوا معه فى دمار ليبيا بالمدفعية وكل الأسلحة الثقيلة.. ثم يحكم عليهم بالإعدام واحدا فى كل يوم ويحضر القذافى ليشاهد أبناءه فى حبل المشنقة واحدا تلو الآخر ثم أعوانه.. وبعدها يعلق القذافى حيا من رجليه ورأسه الى أسفل ويفعل به مافعله شعب رومانيا بشاوسيسكو!
ثم ماهى الأمم المتحدة هى مؤسسة لخدمة الحكام ألم يكن فى مقدور الأمم المتحدة أن تسن قانونا صريحا بعدم الإعتراف بأى حكومة ديكتاتورية؟ نعم فى مقدورها, بل ويمكنها سن قانون لمحاربتها عسكريا كما فعلت أمريكا فى هاييتى وبنما..
ومحكمتها الجنائية الدولية أينتظر من سرق سلطة الشعب حتى يرتكب جرائم ضد الإنسانية وجينوسايد ليعاقب؟ أينتظر قسم الشرطة والمحكمة عندما يتسور لص بيتا ويسرق أهله حتى يقتلهم جلهم أو كلهم لتقام عليه الدعوى؟
سيقول لك الساسة الذين صنعوا كل هذه الألاعيب ومبخريهم أن هناك فرق بين المؤسسات الدولية لمحاكمة الحكومات والجنائية لمحاكمة الأفراد..
حتى فى الإعتقال السياسى والتعذيب يعامل الساسة معاملة غير العامة .. الساسة يكرهون اغتيال الرؤساء كى لاتدور عليهم الدوائر.. ويغسلون أمخاخنا بمحاربة الفوضى والإلتزام بالسلوك الحضارى.. ومن الذى فصل السلوك وسماه حضارى؟ هم أنفسهم!!
الساسة عندما يغتالون بعض منافسيهم يعمدون الى ركوب دبابة العسكر كما فعل عبد الله خليل وكما فعل أهل اليسار وكما فعلت الجبهة الإسلامية أو يعمدون الى مط فتاوى الدين حتى تشمل الأغراض الدنيئة كما فعلت الأحزاب بأهل اليسار وكما فعل الجميع بمحمود محمد طه فبعضهم صرح وبعضهم صمت..
أما المواطن العادى: فيأخذ حقه دون نفاق كما فعل ثوار ليبيا وأتمنى أن يفعلها ثوار سوريا واليمن وكل بلد ينحو ديكتاتورها نحو القتل والتدمير!
|
Post: #2
Title: Re: العدالة الناجزة عند المواطن العادى!!
Author: Balla Musa
Date: 10-26-2011, 08:19 PM
Parent: #1
*
|
|