Post: #1
Title: جنوبيو الوطني.. فشل التأثير
Author: مقداد خالد
Date: 07-10-2011, 11:27 AM
تقرير: مقداد خالد بعد إنقضاء صدمة الاستفتاء التي أودت - تقريباً- بربع مساحة الوطن، دعا عبد الله دينق نيال، أحد أبناء الجنوب، ومرشح حزب المؤتمر الشعبي لانتخابات الرئاسة العام 2010م، دعا في حوار مع (الرأي العام)، لمساءلة المؤتمر الوطني عن الأسباب التي دفعت بالجنوبيين المقيمين في الشمال لأكثر من عقدين من الزمان - وهو أحدهم- للتصويت لصالح خيار الانفصال. وبالرجوع لصحيفة الحقائق أوالأضابير الرسمية لمفوضية استفتاء الجنوب، نجد أن (98.83%) من جملة المصوتين إنحازوا لخيار الانفصال، منهم (77%) من أبناء الإقليم المقيدين ضمن كشوفات المفوضية بالولايات الشمالية وعددهم تحديداً (115.411) فرداً. وشكلت خيار جنوبيي الشمال دهشة كبيرة للمتتبعين، فسواء من صوتوا للانفصال (77%)، أو من إختاروا الحياد وهم نسبة لا يستهان بها. جاءت النتائج مخيبة ومحبطة للغاية لأنصار الوحدة، ممن عولوا على تلك الكتلة للإبقاء على الوطن بأمياله المليون متكئين في أشواقهم تلك، على عرى وأواصر العلائق التي لطالما ربطت بين أبناء الجنوب والشمال، والتاريخ الطويل الذي يربط بينهم مستأنسين بحقيقة نزوح أبناء الجنوب مع مياه (بحر أبيض) تجاه الشمال في أوج الحرب الأهلية بين حكومات المركز المتعاقبة وحركات الجنوب المتمردة، من لدن أنانيا الأولى، فالثانية، إنتهاء عند عتبات الحركة الشعبية لتحرير السودان، نزوح تم في وقت كانت فيه حدود الجوار مشرعة عن آخرها لإستقبال موجات الفارين من جحيم الحرب تحت مسمى اللجوء. ولأن الاستفتاء ونتائجه، بحاجة ماسة لدراسات عميقة في شتى المجالات والضروب، بغية الحيلولة دون تكرار سيناريو الجنوب في مناطق أخرى؛ سنكتفي هنا بالبحث والتقصي عن جنوبيي المؤتمر الوطني وأدوارهم خلال عمر الفترة الانتقالية، خاصة وأن الصحف الخرطومية تناقلت أحاديث منسوبة لأقنس لوكودو، رئيسة القطاع، نية مليون ونصف المليون من منسوبي الحزب المغادرة صوب دولة الجنوب إبتداءً من يوم أمس (السبت) وذلك للإنخراط مع بقية الفعاليات السياسية في بناء الدولة الجديدة بجانب العمل على خلق علائق سلسة قائمة على تبادل المنفعة بين الجنوب والشمال. بيد أن حديث لوكودو، وعلى نبله الشديد، لم يخرج عن دائرة التصريحات الوداعية المفعمة بالعاطفة والعناق والدموع. تصريحات قد تتحول عملياً لقنطرة بين الدولتين الخلف والسلف، ولكن طبقاً لترتيبات البيت الجنوبي، وبناءً على شكل علاقات الحركة الشعبية الحاكمة مع العائدين لأرض الميعاد الجنوبي، إذ من المحتمل جداً أن ينكفيء منسوبو الوطني على قضاياهم الداخلية ساعين لإكتساب الشرعنة الدستورية وغير آبهين بما عدا ذلك. أما الجديد في تصريحات لوكودو، فهو من دون شك الرقم الذي ذكرته، فمليون ونصف المليون من منسوبي الوطني في الولايات الشمالية، كان بمقدورهم تغيير دفة الاستفتاء إذا علمنا بأن عدد المصوتين كان (3) ملايين و(700) الف نسمة ما يجعل من نسبة منسوبي الوطني ممن يحق لهم التصويت -حسب القائمة على أمرهم وهي لوكودو- تضاهي تقريباً النصف ممن إختاروا تقسيم البلاد نصفين، ما يجعلنا نستعير عبارة مولانا الميرغني الانتخابية التي فخخها بالدهشة وهو يرى هزال حصاد حزبه الاتحادي مقارنة بالجموع التي أستقبلته في زيارته التي سبقت عملية التصويت لولايات الشرق (أبتلعهم القاش)؟! لنسقطها هنا على جنوبيي الوطني إبان عمر الاستفتاء بالقول: (أبتلعهم الجور)؟! وعن الجور - وهو هنا الظلم لا النهر- تحدثت أقنس لوكودو لـ (الرأي العام) بألم عن مجموعات تحركت وتتحرك في فضاءات الشمال والجنوب ساعية بالفتنة بين الشطرين وأشارت في الصدد للتحريفات التي لحقت بتصريحاتها التي قدرت فيها منسوبي الوطني من أبناء الجنوب بالمليون ونصف المليون لتتحول فجأة وبقدرة قادر لمليون ونصف المليون في الولايات الشمالية فقط. لوكودو وقبل غوصها عميقاً في كتاب الفتنة عاجلتها (الصحيفة) بإذا كانت متأكدة من رقمها ذاك؟ فردت: هو رقم تقريبي، من وحي الذين أستقبلوا الرئيس البشير في حملته الانتخابية بولايات الجنوب. قاطعةً بأن المواطن الجنوبي بمنأى عن تأثيرات الترهيب والترغيب وقالت: (القابلوا الرئيس لو ما كانوا مؤتمر وطني، ما كان جوا). ومن باب القناعة بحجية حديث لوكودو إنتقلنا بها للسؤال الأهم: إن كانت عضوية القطاع بهذا الحجم، فما الأسباب التي أدت لضعف مردوده في عملية الاستفتاء؟ أهو أنحياز مبطن للإنفصال؟ لتجيب: حتى النخب الشمالية توقعت أن يصوت أبناء الجنوب في الشمال للإنفصال وبنسب عالية. أما آخر نقلة في الحوارية فكانت سؤالاً مشروعاً - شبيهاً بسؤال عبدالله دينق- عن الأسباب التي ربما دفعت جنوبيي الوطني لوضع أصواتهم في صناديق الانفصال؟ لترد: (الانتخابات ما مشى كويس، وفي جنوبيين دايرين الانفصال ودايرين جيران كويسين). وعقب سكوت طويل أنتظرت (الصحيفة) بعده مزيداً من الإيضاحات، قالت لوكودو بضجر: (الشماليين براهم بيعرفوا) وهو تكتيك حواري يعني بإلقاء اللائمة في أمر ما - هو هنا الانفصال- على موجة اللوم نفسه وهي ردة فعل تتماشى مع عبارات لوكودو الحارة طوال فترة المكالمة من شاكلة: في شماليين دايرين فتنة، أسئلتك ده داير بيه شنو نحن ما دايرين مشاكل، بينما العبارة الأهم التي قالتها في الرد على ملاحقات (الصحيفة) وتنم عن صدر غير رحب: (ماقادرة، وسنرد بعد ستة شهور من الفترة الانتقالية لدولة الجنوب). وبنقل الكرة من ملعب لوكودو التي تحمّل الشمال فيما يبدو وزر الانفصال، لملعب د. بول دينق، القيادي السابق بالقطاع، ومقرر أمانة أعالي النيل السابق، لخص أستاذ العلوم السياسية أسباب تواري القطاع عن الأنظار في استفتاء الجنوب في: الضغوط الكبيرة التي مارستها الحركة الشعبية على دعاة الوحدة عموماً، ومنسوبي حزبه بصفة خاصة، وضرب مثلاً على ذلك بدفع مريم برنجي القيادية في القطاع حياتها ثمناً لمواقفها الداعية للوحدة، وعدم وجود ضمانات كافية لولاء كل منسوبي الوطني لأطروحات الحزب إذ نكص بعضهم عن النذور المقطوعة بالوحدة لهثاً وراء تكييف أوضاعه في الدولة الجديدة ، أو إستجابة لضغوط قبلية، ذلك بجانب وجود خلافات كبيرة ضربت القطاع وأعاقت مسيرته ووصلت حد تجميد العضوية والإنسلاخ عن الحزب، بل والإنضمام لصفوف الشعبية. ولعل أبرز الخلافات التي أشار لها دينق دار رحاها في مسألة تولي لوكودو لرئاسة القطاع، وقبلها خلافات بين أليسون مناني مقايا وعلي تميم فرتاك، وصراع جمع د. رياك قاي ودور كليني وهو أحد قادة الحزب بمدينة بانتيو. وفي ذات سردية المسببات التي قد تكون دفعت عدداً مقدراً من منسوبي قطاع الجنوب في الولايات الشمالية للوقوف مع الانفصال، أضاف بول دينق مسببات داخلية تتعلق بالحزب نفسه ومتمثلة في: ضعف أداء المؤتمر الوطني في الجنوب وعدم مقابلته خروقات الحركة في عمليتي الإنتخابات والاستفتاء بالتشدد المطلوب، ونأيه بنفسه عن صراعات القطاع وعدم الفصل في المذكرات المرفوعة للمركز بشأنها، فضلاً عن تخطي القطاع في مسائل تخص الجنوب من خلال الإستعانة بفريق للخبراء. على كلٍ، بالأمس، والأمس فقط، قرر الجنوب الذهاب لحال سبيله بصورة رسمية، مخلفاً وراءه ذكريات ماضوية حلوة، وأخرى مرة تؤدي لإطلاق شهيق طويل مضمخ بأمنيات مبدوءة بعبارة الشيطان المفتاحية لو، وخير مثال لها: ماذا لو صوت قطاع الجنوب في الوطني لصالح الوحدة؟
الرأي العام الملف السياسي الأحد 10 يوليو 2011م الرابط: http://rayaam.info/News_view.aspx?pid=1030&id=84000
|
|