Post: #1
Title: هل ينتفض الشعب السوداني ضد النظام؟
Author: زياد جعفر عبدالله
Date: 01-29-2011, 03:00 PM
من أصعب الاشياء التنبؤ ما يمكن أن يحدث في الايام القادمة في السودان. كنت في السودان قبل أسابيع و احاول بتواضع شديد قراءة الموقف و التنبؤ بما قد يحدث. لم أشعر حقيقة - و قد اكون مخطيء في احساسي - بثورة غضب و حنق عارم ضد النظام و رغبة أكيدة في التحرك وازالته عند الناس. فقد كنت شاهداَ على انتفاضتين عارمتين ضد الانقاذ ابان فترة التسعينات أضطرت احداها - انتفاضة سبتمبر 95 ان لم تخني الذاكرة - الحكومة الى انزال المدرعات الى الشارع. و كانت حقيقة انتفاضة الا ربع..و لوكانت استمرت لعدة ايام لكانت كأبريل و أكتوبر. لكن الان لا تشعر بتلك الجذوة..بالرغم ان مناخ الحريات و التعبير اكبر بكثير..في حين أن حيازة شريط لمصطفى سيد أحمد (بتاع شيخ تللب) أو حاجة آمنة اتصبري بتاع عقد الجلاد كان كحيازة الممنوعات!..الناس اصبحت مركلسة وجدانياً و لا تعبأ بالسياسة أو التغيير...ملهية في رزق اليوم باليوم..و خوف من كل من في يده سلطة!! مع أن عهد بيوت الاشباح و الاغتيالات و اختفاء الناس الذي كان سائداً في فترة التسعينات قد صار من الماضي..با لرغم ان الاعتقال و التعذيب و الارهاب لا يزال موجود و ممارس. من جهة اخرى فأن اظهار قوة الشرطة و الامن و الجيش بمناسبة و بدون مناسبة في شوارع الخرطوم..و مشهد العربات المحملة بالجنود المسلحين بأسلحة ثقيلة و هي تجوب الشوارع بين الفينة و الفينة..و تمركز القوات بمختلف المسميات في أماكن مختلفة من العاصمة و هي في حالة تأهب يشير الى ان النظام قد يتوقع تحركاً ما!!.. ايضاً الحالة الاقتصادية الخانقة هي غالباً المحرك الاول لأي انتفاضة قادمة..و لا يخفى على احد الوضع الاقتصادي المتدهور و الذي لا ينبيء بأمل بعد انفصال الجنوب مما لا يترك للناس أي بارقة امل تلوح في الافق من ان ينصلح الحال. حالة اليأس الشديد التي اصابت الناس أيضاً قد تتغلب على خوفهم المزمن و تدفعهم للخروج و التظاهر. أيضاً ظهور الوسائل الحديثة في الاتصال و المعلومات تسهل الاتصال و التنظيم بين الجماهير. عموماً : تحرك الشارع لا يستأذن احد و يظل خارج التوقعات: كيف و أين و متى! و لكن الجو العام أصبح جو تأهب و ترقب قلق في اعتقادي في السودان و دول أخرى في المنطقة بعد ما حدث في تونس و ما يحدث في مصر الآن! فهل سيفعلها شعب السودان..هذا ما لا أستطيع و لا يستطيع أي مراقب ان يجيب عليه...فقط نرقب ما تحمله الايام القادمة.
|
|