Post: #1
Title: كتب / عبد الدين سلامة فى صحيفة الخليج الإمارتية اليوم ..
Author: محمد مختار جعفر
Date: 12-28-2010, 10:16 AM
تحت عنوان / ما أغفلته ( نيفاشا ) قبل إنفصال الجنوب ، كتب عبد الدين :
أخطر ما غفلت عنه اتفاقية نيفاشا وتناسته النخب الحاكمة في السودان هو عملية الوجود الضدّي في حال اختار الجنوب الانفصال، فحزب المؤتمر الوطني الحاكم في الشمال والحركة الشعبية التي تسيطر على الحكم في الجنوب يملكان وجوداً حقيقياً في الجغرافيتين موضوع الانفصال، وللمؤتمر الوطني وكافة الأحزاب الشمالية أتباع ومكاتب ووجود شعبي بدرجات متفاوتة في الجنوب، ومن مواطنين أصلهم جنوبي، والحركة الشعبية لها وجود قطاعي كبير في الشمال ومن أبناء الشمال .
الأمر لا يقتصر على القواعد الشعبية لمختلف أحزاب الشمال في الجنوب أو العكس، بل يتعداه لمرحلة التدرج التسلسلي حتى الوصول لدرجات قيادية رفيعة، فالدكتور عبدالله دينج، على سبيل المثال، وصل درجة قيادية أهّلته لأن يكون مرشح حزب المؤتمر الشعبي الذي يقوده حسن الترابي المنشق عن حزب المؤتمر الوطني الحاكم، وهو جنوبي الأصل، ومن قبله أبيل الير الذي تقلّد منصب نائب رئيس الجمهورية في الفترة التي كانت تحكم فيه السودان، ما سمي ب “تحالف قوى الشعب العاملة” بقيادة جعفر النميري، والأمثلة لايكاد يخلو منها حزب من أحزاب الشمال، أما الحركة الشعبية فلا تخلو كغيرها من بقية الأحزاب الجنوبية من قادة شماليين منهم الدكتور منصور خالد الذي أسهم كثيراً في عملية بنائها، وتأليف العديد من نظرياتها الفكرية التي كان يتبناها الراحل جون قرنق قائد الحركة الوحدوي النزعة والموقّع على اتفاقية نيفاشا، الذي مات عند انتهاء دوره بعد توقيع الاتفاق بفترة وجيزة في تحطم الطائرة الرئاسية لإحدى دول الجوار، في ظروف غامضة أشارت فيها أصابع الاتهام لجهات عدة، ولم يسلم منها في بدايتها القائد الحالي سلفاكير ميارديت الذي خلف الراحل قرنق رغم خلافاتهما المتكررة، وهناك أيضاً القيادي البارز ياسر عرمان الذي تولى منصب الأمين العام، ثم السكرتير الثقافي والناطق الرسمي باسم الحركة، ثم نائب أمين عام قطاع الشمال بالحركة، ورشحته الحركة ليخوض سباق رئاسة الجمهورية باسمها، مفضلة إياه حتى على الأمين العام المشاكس باقان أموم الذي توقعت كل الأوساط المتابعة وقتها ترشيحه بديلاً لسلفاكير الذي فضّل خوض انتخابات رئاسة حكومة الجنوب في أقوى موقف عملي لبداية النهاية في طلاق الوحدة مع الشمال .
وجود الأحزاب الشمالية في الجنوب والعكس هي القنبلة الحقيقية الموقوتة والأشد خطراً على الدولتين المفصولتين، في حال حدوث الانفصال، فكل دولة خاصة في الفترة الأولى المشحونة بالعواطف والعواطف المضادة والعدائية التي تسبق عادة التسليم بالأمر الواقع، ستسهم من دون شك بدرجة كبيرة في حظر والتضييق على أتباع الأحزاب الشمالية في الجنوب والجنوبية في الشمال، وسيكون الرأي الشعبي في كلا الدولتين مهيئاً لإلصاق تهمة العمالة لدولة خارجية بأتباع تلك الأحزاب، بما يزيد من عزلتهم التي تولّد احتقانات قابلة للانفجار في أي وقت .
لقد عاش الحزب الشيوعي السوداني ذات الشعور حينما انقلبت عليه الطاولة بتخطيط ذكي، ومحاربة شرسة من السيد عبدالرحمن المهدي الذي كان يقود طائفة الأنصار قبل وبعد الاستقلال، وينادي بانفصال السودان عن مصر تحت شعار “السودان للسودانيين”، ودعمه من غير تنسيق في حربه تلك د .حسن الترابي الذي كان يقود الإسلاميين، فتولدت عند الرأي العام فكرة ارتباط الشيوعيين بموسكو والإلحاد وما إلى ذلك من الرواسب النفسية التي أقعدت الحزب عن إعادة قوة وجوده بعد ذلك، وتمت محاربته من مختلف الأنظمة، وفي الحرب والحرب المضادة كَمَنَ قسط كبير من أسرار إقعاد البلاد عن تطورها .
ما يدعو للخوف من انفجار تلك الفئات السياسية في الدولتين أن وجود كل حزب من أحزاب الضد يتركز بصورة أكبر في مناطق التماس المرشحة لتشكيل الفواصل الحدودية بين الدولتين، وأن الأحزاب والقوى السياسية في السودان تتشكل معظم فصائلها من وجود قبلي يمتاز بكل ما تمتاز به التركيبة القبلية، حتى في الحزب الواحد توجد مختلف التكتلات القبلية التي تتعادى في تعايش غريب .
التنازع حول منطقة (أبيي) ولّد قنبلة موقوتة في منطقة كردفان القبلية الكبيرة المساحة التي بدأت أصوات سكانها تتعالى بعد إدراكهم أن إقليمهم هو الأكثر تضرراً من حدوث الانفصال، فباستثناء منطقة النيل الأزرق فإن المناطق التي يتم التنازع عليها لو حدثت تنازلات فإنها تكون خصماً مستقطعاً من مساحة كردفان الجغرافية، وإفراغ الإقليم من المناطق الغنية ليبقى إقليماً ينحصر في الشمال الصحراوي، فمنطقة أبيي تقع ضمن حدوده الجغرافية ومنطقة جبال النوبة الموعودة، باستفتاء لحكم ذاتي بعد الاستفتاء المزمع إجراؤه في التاسع من يناير المقبل، تشكل كامل الشق الجنوبي غير الصحراوي منه، وهي أصوات مرشحة لأن تكون قنبلة قابلة للاشتعال في أي وقت ما لم يتم تداركها مسبقاً حتى لا يتكرر مشهد دارفور المتاخمة للإقليم .
ورغم تطمينات النخب الرسمية بسلمية الانفصال إلا أن الحرب القبلية تبقى واقعاً محتوماً، خاصة بين الرزيقات والدينكا في منطقة (أبيي) التي تعتبر فيها المناطق الرعوية لقبائل المسيرية المتنقلة مسألة حياة أوموت، ما يجعل البدايات عبر الاحتكاكات الفردية أو الجماعية الصغيرة في مناطق المرعى مسألة لا بد من وقوعها، حتى ولو تأجّلت في بداية الأمر، ولطبيعة تلك القبائل فإن المناوشات الفردية ستتحول لحروب جماعية، قياساً بقراءة دقيقة لتاريخ النزاع القبلي الدائم بالمنطقة، والأمر مرشّح أيضاً لدخول قبيلة الرزيقات القوية التي تنقسم ما بين كردفان ودارفور للقتال مع الرزيقات (أبناء عمومتهم)، لتتوسع دارة حرب من الصعب إيقافها، لأنها ستكون أشبه بحروب العصابات وتدخل الغنائم فيها وقوداً لا يعرف الانقطاع .
وقبل أن تبدأ عملية الاستفتاء، فإن أدخنة حرائق الحرب قد بدأت ترشح، فقد سرّب أكبر موقع سوداني على الإنترنت “سودانيز أونلاين”، وثيقة خطاب ياسر عرمان القيادي الشمالي في الحركة الشعبية والموجه لقياداته الصغيرة في الشمال، يطمئنهم بأن وجود جيش للحركة الشعبية في الشمال يفوق في عدده الفصائل الدارفورية المقاتلة مجتمعة، وأنه قادر على حمايتهم وإلحاق الهزيمة بحكومة المؤتمر الوطني حال محاولته محاربة وجود الحركة في الشمال، لو اختار الجنوب الانفصال، وهو تصريح يعكس المخاوف الكبيرة من مضايقات منتسبي الحركة الشماليين من جانب حكومة الشمال بعد الانفصال، وفي التقرير ذاته يقول عرمان إن الحزب الحاكم في الشمال لو ترك منتسبي الحركة وشأنهم وأتاح لهم حرية ممارسة العمل السياسي في الشمال فإن الحركة لن تبادر بالعداء، ولو حدث العكس فإن مستقبل البلاد سيكون في مهب الريح .
من جانب آخر تمّ إلغاء الدورة المدرسية التي راهنت الحكومة على إقامتها في جنوب السودان، في آخر لحظة وبطريقة استفزازية مهينة خلّفت وراءها أربعة قتلى من الطلاب المشاركين، وهم في طريقهم إلى الخرطوم التي سارعت باحتضان الدورة وإقامتها في مواعيدها من دون أن تحرّك ساكناً سوى تراشق الاتهامات الحادة بينها وبين شريكتها في الحكم (الحركة الشعبية) التي عزت سبب الإلغاء المفاجئ لانعدام الأمن، بسبب اندلاع القتال بينها وبين فصائل وصفتها بالتابعة للمؤتمر الوطني الحاكم .
ويتخوف الوحدويون من قتامة مستقبل الدولتين حال الانفصال، مستندين إلى ما صرّح به الفريق سلفاكير ميارديت قائد الحركة الشعبية في الجنوب، بأن دولة الجنوب حال الانفصال لا تمانع في إقامة علاقات كاملة مع “إسرائيل”، بحجة أن “إسرائيل” عدوة للعرب وليس للجنوبيين، وهو ما يجعل “إسرائيل” توجد بأشكالها المختلفة بالقرب من قبائل التماس المسلمة الانفلاتية النزعة التي تؤمن بأن محاربة “إسرائيل” واجب غنيمته الشهادة، ما يجعل الاستقرار الأمني لدولة الجنوب منفلتاً، ويفتح الباب أمام اتهامات حكومة أو أحزاب الشمال بالوقوف وراء تلك التفلتات، ما يقود تدريجياً لتدخل دولي يؤدي لمزيد من تفتيت التراب السوداني .
وهناك الكثير من القنابل الموقوتة التي أغفلتها نيفاشاً بسبب عدم خبرة مهندسيها الأجانب بطبيعة وتنوع الأمزجة الشخصية السودانية، منها التجار الشماليون في الجنوب، والذين لا يعرفون من الشمال غير معلومات سمعية، ومواليد الشمال من الجنوبيين الذين لايعرفون شيئاً عن الجنوب، والعناصر الخليطة التي ستواجه من دون شك نوعاً من الاضطهاد التمييزي في أي قطعة مفصولة تختارها من الوطن، وما يمكن أن ينجم عن ذلك الاضطهاد من مشكلات تراكمية، وغيرها من المشكلات الكثيرة العالقة التي غفل عنها الإعلام المحلي والإقليمي والدولي بسبب انشغاله باللهث وراء التغطيات الحدثية الطازجة، والاكتفاء بتحليلها لقراءة الحاضر والمستقبل
|
Post: #2
Title: Re: كتب / عبد الدين سلامة فى صحيفة الخليج الإمارتية اليوم ..
Author: عبدالرحمن الحلاوي
Date: 12-28-2010, 11:15 AM
Parent: #1
ومنطقة أعالي النيل حيث تداخل قبيلة رفاعة الهوي مع أهل هذه المنطقة منذ أكثر من 300 سنة ..لماذا أسقطوا من الاتقافية حيث يمضي عرب رفاعة حوالي ستة أشهر في أعالي النيل ؟!!
|
Post: #3
Title: Re: كتب / عبد الدين سلامة فى صحيفة الخليج الإمارتية اليوم ..
Author: عبدالدين سلامه
Date: 12-29-2010, 11:58 AM
Parent: #2
| Quote: وقبل أن تبدأ عملية الاستفتاء، فإن أدخنة حرائق الحرب قد بدأت ترشح، فقد سرّب أكبر موقع سوداني على الإنترنت “سودانيز أونلاين”، وثيقة خطاب ياسر عرمان القيادي الشمالي في الحركة الشعبية والموجه لقياداته الصغيرة في الشمال، يطمئنهم بأن وجود جيش للحركة الشعبية في الشمال يفوق في عدده الفصائل الدارفورية المقاتلة مجتمعة، وأنه قادر على حمايتهم وإلحاق الهزيمة بحكومة المؤتمر الوطني حال محاولته محاربة وجود الحركة في الشمال، لو اختار الجنوب الانفصال، وهو تصريح يعكس المخاوف الكبيرة من مضايقات منتسبي الحركة الشماليين من جانب حكومة الشمال بعد الانفصال، وفي التقرير ذاته يقول عرمان إن الحزب الحاكم في الشمال لو ترك منتسبي الحركة وشأنهم وأتاح لهم حرية ممارسة العمل السياسي في الشمال فإن الحركة لن تبادر بالعداء، ولو حدث العكس فإن مستقبل البلاد سيكون في مهب الريح . |
|
Post: #4
Title: Re: كتب / عبد الدين سلامة فى صحيفة الخليج الإمارتية اليوم ..
Author: عبدالدين سلامه
Date: 12-30-2010, 01:11 PM
Parent: #3
| Quote: ومنطقة أعالي النيل حيث تداخل قبيلة رفاعة الهوي مع أهل هذه المنطقة منذ أكثر من 300 سنة ..لماذا أسقطوا من الاتقافية حيث يمضي عرب رفاعة حوالي ستة أشهر في أعالي النيل ؟!! |
ولسه
|
|