في رحيل المربية الفاضلة والأم العظيمة خديجة جمعة أسو
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وببالغ الحزن وعميق الأسى، ينعى مركز جبال النوبة للحوار والتخطيط الاستراتيجي إلى الشعب السوداني عامة، وأهل جبال النوبة خاصة، رحيل المربية الفاضلة والأم العظيمة خديجة جمعة أسو، التي انتقلت إلى جوار ربها صباح اليوم الخميس، إثر علة لم تمهلها طويلًا، بعد حياة حافلة بالصبر والعطاء والتربية والتضحية.
لقد كانت الفقيدة نموذجًا للأم السودانية العظيمة التي كرّست حياتها لتربية أبنائها وغرس قيم الوفاء والانتماء والمسؤولية في نفوسهم، فصنعت من الصبر قوة، ومن التضحية رسالة، ومن التربية أساسًا لبناء الإنسان وخدمة الوطن.
والفقيدة هي والدة كلٍّ من:
المرحوم المناضل الدكتور أمين زكريا، أحد الأعضاء المؤسسين لمركز جبال النوبة للحوار والتخطيط الاستراتيجي، وأحد مؤسسي الشبكة الدولية لمنظمات جبال النوبة. المرحوم المناضل الدكتور أحمد زكريا، الذي ترك حياة الراحة بعد تخرجه في كلية الطب، والتحق بأحراش الجبال لمساندة شعبه وخدمة قضيته، حتى استشهد في سبيل المبادئ التي آمن بها. الأستاذ إسماعيل زكريا، المقيم بالقاهرة. الأخ قسم الله زكريا. كما أنها شقيقة الأخ خالد جمعة أسو، من العاملين بالتلفزيون والإذاعة القومية، ووالدة ثلاث بنات.
أمٌّ عظيمة صنعت رجالًا حملوا هموم الوطن
إن رحيل خديجة جمعة أسو ليس فقدًا لأسرتها وحدها، بل هو فقدٌ لامرأة عظيمة تركت أثرًا إنسانيًا وأخلاقيًا ممتدًا في حياة أبنائها ومجتمعها. فقد تجلّت عظمة رسالتها في أبنائها الذين اختاروا دروب التضحية والنضال، وانحازوا إلى قضايا شعبهم، وسعوا من أجل الحرية والكرامة والعدالة.
لقد قدّم الراحلان المناضلان الدكتور أمين زكريا والدكتور أحمد زكريا نموذجًا للعطاء والتفاني في سبيل القضايا التي آمنا بها، وظلّت والدتهما رمزًا للصبر والثبات والعطاء الذي يقف خلف مسيرات النضال والتضحية.
وإن الأمهات العظيمات لا تُقاس عظمة رسالتهن بما يقدّمنه لأسرهن فحسب، بل بما يغرسنه من قيم نبيلة، وما يتركنه من أثر في حياة المجتمع والأجيال. وستظل سيرة الفقيدة شاهدًا على عظمة الأم السودانية التي تؤدي رسالتها بإخلاص، وتواجه مشاق الحياة بإيمان وصبر، وتزرع في أبنائها معاني الشجاعة والوفاء والانتماء للوطن.
وإذ ينعى المركز هذه الأم الجليلة، فإنه يتقدم بخالص التعازي وصادق المواساة إلى أبنائها وبناتها، وأسرتها الكريمة، وأهلها وذويها ومحبيها، وإلى عموم أهل جبال النوبة والشعب السوداني، سائلين الله أن يلهم الجميع الصبر والسلوان.
الدعاء والوفاء
نسأل الله العلي القدير أن يتغمد الفقيدة خديجة جمعة أسو بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنها فسيح جناته، وأن يجعل ما قدمته من تربية وصبر وعطاء في ميزان حسناتها، وأن يجزيها عن أبنائها وبناتها وأهلها ووطنها خير الجزاء.
كما نسأله سبحانه وتعالى أن يلهم أهلها ومحبيها جميل الصبر وحسن العزاء، وأن يربط على قلوبهم، وألا يريهم مكروهًا في عزيز لديهم.
رحم الله الفقيدة رحمةً واسعة، وأسكنها الفردوس الأعلى من الجنة.
ستبقى ذكراها حيّةً في القلوب، وستظل سيرتها العطرة حاضرةً في وجدان أهلها وشعبها؛ فالأمهات العظيمات وإن رحلن عن هذه الدنيا، فإن آثارهن لا ترحل، بل تبقى في القيم التي يغرسنها، والأجيال التي يربينها، وتاريخ الأوطان التي أحببنها وضحّين من أجلها.
إنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook
احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة