عشان ننتهي من القصة دي ونرتاح !

عشان ننتهي من القصة دي ونرتاح !


04-14-2010, 09:33 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=290&msg=1271237627&rn=0


Post: #1
Title: عشان ننتهي من القصة دي ونرتاح !
Author: محمد عبدالقادر سبيل
Date: 04-14-2010, 09:33 AM

شاهدت طرفاً من حلقة حوارية ضمت عددا من ممثلي الاحزاب والمراقبين على شاشة احدى قنواتنا الفضائية، ومما استمعت اليه كلام غاية في النباهة والوجاهة الموجعة
قال الضيف ما معناه : ان هذه الاخطاء الفنية والارتباك الذي صاحب بداية مرحلة الاقتراع في الدوائر المختلفة لا ينبغي قراءتها بعيون المراقب الاجنبي وبمعزل عما نعلمه جيدا عن حقيقة واقعنا كسودانين ازاء ادارة وممارسة وظائفنا واعمالنا في المواقع المختلفة .. كلنا
فالحقيقة المؤلمة والصحيحة في آن معا والتي تجمع بين المهندس وعامل النظافة والبناء والنجار والترزي والمدرس والمذيع والصحافي والمحاسب والممرض والجزار الخ هو شئ واحد دائما لا ينجو منه الا من هدى ربي وعصم كاستثناء يؤكد القاعدة العامة والدائمة
ذلك هو : هيمنة روح العفوية وعدم التشبث بالدقة لتجويد العمل المعين الموكل الينا، فغالبا من يقصر نفسنا فننهي العمل كيفما اتفق ( عشان ننتهي من القصة ونمشي !)
هذا هو لسان حالنا دائما وعامة، خاصة ازاء الاعمال التي تتطلب اجراءات منتظمة ومتسلسلة دقيقة تتطلب الصبر والأناة وروح الفريق.
نحن ناس ( أمسك لي واقطع ليك ) واهل حرص على الانهاء السليم للمهام الموكلة الينا the good finishing ، ولذلك تجد ان الجميع وقبل اجراء الانتخابات الراهنة يتحدثون عن انها ( ستكون معقدة جدا ) ! وبالطبع فهي كذلك فعلا بالنسبة لامة سريعة الضجر ، تمتدح اللامبالي فتسميه ( ابو كيفو ) وتعتبر العملية الحسابية غير السهلة امرا بغيضا وطارحها نفسه يعد شخصا معقدا ( فيلسوفا!!) يسبب المشاكل بل ويتهم بانه يحبذ اللف والدوران وعدم الحسم العجول فيحذرونه اذ يقولون عنه ( حا يعملها لينا كلها كسور وبواقي )!!.
نحن اناس بسطاء بامتياز ، لم اقل ( نحن بدو ) ولكننا نمارس ونتعاطى الاعمال التي تتطلب النظام المديني والخطوات الفنية المتنوعة بعقلية تبسيطية تصل حد الاهمال لأنهاء المهمة باسرع فرصة بغض النظر عن جودة الاداء والناتج.
المهم ان ( ننتهي من القصة دي ونرتاح )
هذا هو الهدف النبيل : نريد ان نرتاح ، من الزنقة والزرزرة المتعلقة بالاجراءات ذات المستويات المتعددة والمتسلسلة بشراكة جماعية تتطلب التاغم . نسميها دائما وبالضرورة : اجرءات عقيمة وسلة روح! ، نقول ذلك حتى نبرر لأنفسنا كرهها وطلب اختزالها في خطوة او خطوتين بالكثير !! لأن المسالة لا تستأهل.
كل شئ معقد عندنا منبوذ ولا يستأهل ، ونعبر عن هجاء الحرص ونبذ التشبث بالدقة فنقول( اصلك عايز تصنع الذرة ؟!).
هذه السمة التي تلازم سلوكنا في تعاطي العمل العصري والمهام التي تقع تحت ضغط الوقت والمراقبة ، تجدها عند فني السيراميك وصانع الطوب والميكانيكي وفني المختبر وهو يضع محاليل الفحص المطلوبة ويجري انواع الفحص المختلفة وفي اعداده للتقرير المفصل وعند الطبيب وهو يكشف ويستمع اليك او يجري العمليات الجراحية او يجبر الكسور على الوجه المطلوب ، وعند المرأة وهي تعمل السلطة في مطبخها وكذا المدرس وهو يعد تحضير الحصة ووسائل الايضاح وتصحيح الكراسات الخ
عند الميل الى التخلص من مسؤولية العبء عموما ، خاصة اذا تسلسلت اجراءاته وتنوعت وتطلبت مزيدا من الجهد والوقت والانتباه والدقة ، هنا تظهر الرغبة في الكلفتة ( عشان ننتهي من القصة دي ونرتاح ).
اعود الى ما استرعاني في ذلك اللقاء المتلفز فأقول ما قاله الضيف ومفاده ، ان ما حدث من سوء ادارة لعملية الاقتراع ومن عدم توفير الخدمات اللازمة المرتبطة بالكشوف الصحيحة والكاملة في المكان والزمان الصحيح وبالعدد الكافي من الصناديق وعدم وضع الاسم الصحيح مع الرمز الصحيح للمرشح في الدائرة الصحيحة كل هذا وسواه امر لا يطاق قياسا الى طبعنا وميلنا نحو السهولة والوضوح والراحة.
لقد قال الضيف : ليس من باب العقل والموضوعية ان نقول بأن المفوضية القومية للانتخابات تعمل الى جانب حزب دون غيره حينما وقعت في هذه المشكلات الفنية واللوجستية، ولكن السبب هو اننا كذلك دائما ،فهذا هو انعكاس لواقعنا دائما .
اسماء تسقط من قوائم ، ارقام ناقصة او غير واضحة ، تأخر في المواعيد ، وسائل عمل ناقصة فيتأخر بالتالي النشاط حتى تستكمل النواقص ، نسيان لبعض الخطوات التي لابد منها، غياب احد الفنيين او تأخره ، كفاءات متواضعة احيانا في مستوى من مستويات تنفيذ العملية المتسلسلة الاجراءات ، وسائل اتصال قاصرة ، مزاجية البعض ومعاكسته كردة فعل تجاه مشكلة غير معلومة للجميع الخ
هذا يحدث عندنا وفي كل موقع في مجالات الصحافة ،المدارس ، الضرائب، سودانير ، ادارة المرور ، المحاكم ، المستشفى ، الميناء ، البنك ، ناس الاراضي والمساحة وحتى القصر الجمهوري والمطار وسائر مرافقنا
اقرأ اخطاء الصحف واخطاء الجوازات والبطاقات والتقارير الطبية والتحقيقات الجنائية ونتائج الامتحانات وشهادات الميلاد ، وصرف الادوية الخطأ، والعمارات المتشققة والمشوهة الخ
هؤلاء نحن ، وما حدث من جانب المفوضية لا يخصها وحدها، ولكن لسوء طالعها انها وقعت تحت الضوء والعين ، واية عين ؟، بعض هذه العيون حمراء وساخطة اساسا ، وبعضها الآخر ينظر بمقاييس مجتمعات غيرنا تعودت على النظام والدقة وتحمل العمل المعقد والشاق بصدر رحب .. كل هذه العيون العجيبة والاضواء الغريبة سلطت فجأة وبقوة على المفوضية المسكينة والتي تضم زبدة وخيرة خبرائنا في مجال ادارة الانتخبات العامة بلا شك فكان ما كان .
ولكننا نبشر اعضاء المفوضية ومنسوبيها بأنها شدة وستزول وانها زنقة لها حد وفات الكثير وبقي فقط ( فرز الاصوات وعدها وفحص الطعون وردها واعلان النتائج فاصبروا قليلا عشان ننتهي من الحكاية ونخلص .
_______________
رب اشرح لي صدري ويسر لي امري

Post: #2
Title: Re: عشان ننتهي من القصة دي ونرتاح !
Author: محمد عبدالقادر سبيل
Date: 04-15-2010, 07:48 AM
Parent: #1

ترى كم بطاقة اقتراع ستكون تالفة بفضل هذه القاعدة المهيمنة على سلوكنا الاجتماعي : عشان نخلص من القصة وننتهي ؟!!

هل فهمتم الآن لماذا اكثر من قولي:
____________________
رب اشرح لي صدري ويسر لي امري

Post: #3
Title: Re: عشان ننتهي من القصة دي ونرتاح !
Author: محمد فرح
Date: 04-15-2010, 08:44 AM
Parent: #2

السلام عليكم


كلامك جيد ومنطقي الى حد كبير وهو ثقافة الاستسهال وعدم التخطيط السليم ثم مراعاة الدقة فيما بعد وعدم أخذ كل الأمور بتلك الجدية ثم أخيراً وهو الأهم التفاني والاحساس بالمسؤلية. ولكن اقول أنه كان يمكن تلافي الكثير لو حسنت فقط الادارة ، أمامنا الآن مؤسسات كثيرة في السودان (بالطبع ليست حكومية) تعمل كما الساعة الرقمية ، ولكن للأسف معظمها شركات أجنبية واستثمارات خارجية. هل الأزمة أزمة ادارة فقط؟!
أيضاً الجيش والشرطة والتي تفقد اسمها فوراً إن لم يكن هناك انضباط وعمل منظم.
لماذا لم تكن هناك تدريبات عملية كاملة تشبه عملية الاقتراع وتكشف مواطن الضعف ، لماذا اصر الرجال الذين أوكلوا بالمفوضية على أنها (جااااهزة) موية ونور ، وفي النهاية نكتشف أن الورق نفسه لم يراجع بالكامل..


شكراً على البوست
مؤنة كافية من الود

Post: #4
Title: Re: عشان ننتهي من القصة دي ونرتاح !
Author: محمد عبدالقادر سبيل
Date: 04-15-2010, 09:33 AM
Parent: #3

اخي محمد فرح
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الازمة هي ازمة خلف الله عموما
وخلف الله هو انا وانت والمفوضية وغيرنا
كلنا نتصف بدرجات بداوة متفاوتة خلال الاضطلاع بالمهام ذات الطابع الاشكالي او التسلسلي والدقيق في خطواته وايضا المهام التي تتطلب فريق متجانس يعمل بهمة وتناسق
هنا تظهر عوراتنا
ولكننا حينما نعمل كأفراد أو نعمل ضمن مؤسسات غير سودانية فاننا نندرج وتشيلنا قوة وكفاءة تلك المؤسسات الاجنبية التي لا تعاني من المشكلة
انظر انت تقول :
Quote: أمامنا الآن مؤسسات كثيرة في السودان (بالطبع ليست حكومية) تعمل كما الساعة الرقمية ، ولكن للأسف معظمها شركات أجنبية واستثمارات خارجية. هل الأزمة أزمة ادارة فقط؟!

يعني لو بقيت المفوضية سنة اخرى تراجع فان مشكلات اخرى ايضا كانت ستحدث

لك احترامي
____________
رب اشرح لي صدري