Post: #1
Title: للحياة وجه آخر ... احساس ملائكي
Author: منتصرمحمد زكى
Date: 11-17-2009, 08:50 PM
احساس ملائكي
لعل عبقرى الشعر الراحل جسدا المقيم فينا روحا ونبضا من خلال أشعاره ادريس جماع كان يعنيها بقوله ( الشقى الشقى من كان فى شفافيتى ورقة حسى ) وهو يتوعد بالشقاء أولئك الذين يحملون فى دواخلهم قلوبا كأجنحة الفراش .. رقة وارهافا .. اذا لامستها الأيدى برفق .. أصابها التفتت ودابت على الأأيدى المترفقة .. ثم تلاشت فى الهواء كالدقيق المنثور . لقاء لم يتم لا أدرى لماذا طافت بخاطرى وأنا أهم بمغادرة المنزل فى طريقى الى العمل ( أمانى ) زميلة الدراسة فجأة ودون أى مقدمات ... يقولون عندما تتذكر شخص لم تلتقيه لفترة طويلة حتما ستلاقيه .. عندها هيأت نفسى للقاء أمانى ... أين ومتى ؟ لست أدرى فقط سألتقيها هكذا تقول القاعدة ... عند عودتى من العمل دلفت الى احدى المكتبات لأشترى صحيفة لأفاجأ ب (عادل ) زميلى فى الجامعة يقف أمام المكتبة .. وبعد السلام والسؤال عن أخبارى سألنى عادل عن أمانى هل أعرف لها عنوان أو رقم هاتف فأجبته بالنفى دون أن أبوح له بما جال بخاطرى صباح اليوم .. ترى هل أخطأت المقولة هذه المرة أم أن أمانى استثناء من القاعدة فأنا لم ألتقى أمانى كما تقول الظاهرة الغريبة فى علم النفس ... ولكن التقيت عادل وسألنى عنها وذلك أضعف الايمان . طبع استثنائى استثنائية فى كل شئ فى ملامحها الطفولية .. وتعاملها الراقى وقلبها النقى ... أمانى باختصار ملاك ضل طريقه الى السماء فأستقر فى دنيا البشر ... كانت تعامل الجميع باحساس واحد .. احساس المحبة للجميع دون تمييز.. وهو مالم نالفه في التعامل بين البشر.. فاحدث ذلك التعامل الفوق العادة لبسا وارباكا كبيرين.. ف(عادل) كان يظن وبعض الظن اثم ان اماني كانت تخصه بالمحبة والاهتمام دون غيره .. بينما توهم عصام أن نظرات أمانى له تحمل كل ما تجيش به دواخلها من عاطفة تجاهه وكذلك أحمد وصابر ... وحده نزار ( البروف ) كان يدرك تماما الاحساس الحقيقى لأمانى تجاه زملائها والآخرين ... لادراكه لطبعها الاستثنائئ فكان الناجى الوحيد من الالتباس العاطفى الذى سقط فيه الآخرون ... فقد كان يردد دوما عندما يتطرق الحديث الى أمانى (دى زولة جات بالغلط فى زمن ماشى غلط ) وكان يتصور ان انسان بمواصفات أمانى لن يعيش حياة طبيعية ستكون حياته قطعة من الجحيم .. وقد كان . نهاية متوقعة كانت تعلم أن الحياة لا تمنح الانسان كل ما يريده .. وأن الفرح ومضة فى سماء تعج بالأحزان ... وان ما من خد الا وصفعته نوائب الدهر ... فكانت الصفعة الأولى بعد التخرج بأيام بفقدها والدتها .. ذبلت فرحة النجاح .. لتنموا غابة أحزان داخل قلب لم يعتاد الحزن المقيم .. كانت كل أحزانه عابرة ... ثم تلتها الصفعة الثانية بعدة شهور عندما تزوجت من رجل أعمال مشهور لم تستوعب عقليته التجارية البحتة طبعها الاستثنائى وحزنها الكبير ... كانت بالنسبة له مجرد جوهرة جميلة اشتراها بماله ... لم تحتمل نظراته المشككة وتلميحاته السمجة وأسئلته الاستفزازية ... انفصلت عنه بعد صراع مرير داخل ردهات المحاكم ... كانت خصما على صحتها النفسية والعقلية .. ماعايشته كان أكبر من أن يحتمله قلبها المرهف .. وعقلها الذى لا يرى الواقع الا من خلال عينيها البرئتين .. فانهارت .. انهار الاحساس الملائكى .. من شدة مالاقاه من قسوة وصفعات .. فالملائكة لاتعيش وسط البشر هكذا قال نزار ( البروف ) قبل ان تتلقفه المنافى القصية ... نزلت أمانى ضيفة على مستشفى الأمراض العصبية والعقلية وأحسب أن الذين بداخلها كانوا أكثر رفقا ورأفة بها من الذين بخارجها ... هل حقا ذهبت أمانى الى المكان الذى تنتمى اليه كما قال لى البروف عندما أخبرته بالمصير الذى آلت اليه ؟ ام أن عالمنا صار أكثر وحشية وأكثر بعدا عن الانسانية .
|
Post: #2
Title: Re: للحياة وجه آخر ... احساس ملائكي
Author: منتصرمحمد زكى
Date: 11-18-2009, 05:41 AM
Parent: #1
ترى كم أماني في هذا العالم البائس ؟ ...
|
|