Post: #1
Title: هو والمــرأة الهجــين .
Author: عبدالله الشقليني
Date: 11-05-2009, 08:10 AM
.
هو والمــرأة الهجــين .
هذه صورة مُتألقة لكيف يصعد من بذرتنا أملاً قد يصبح رئيس لدولة تملأ الآفاق .لم أكن اعلم أني جسدٌ مُدمجة فيه كل النقائض ، وروحي مُتقلبة الأهواء . عندما كنتُ رجل إفريقيا بتناقضات أهلها . كنتُ أرسم مصائر النساء بين أصابعي كأني العب النرد . يتجوّلنَّ في خيالي و أنحاء المغامرة . نيف وعشرون زوجة . اخترتُ بعضهُنَّ ، والبعض الآخر من زوجات أبي الذي رحل فجأة و ورثتُ أعباء الجسد والروح . منهُنَّ من تكبرني و منهنَّ من هيّ اصغر مني سناً . اخترتُ منهنَّ واحدة أو اثنتين في لحظة صدقٍ وكُنا معاً يجمعنا غطاء و نوم بلا شخير في غرفة تتخلل جُدرانها الريح . جئتُ هنا هارباً من حرب عِرقية وموت لأتفه الأسباب . تركت كل أبقاري الحلوب وثلة نساء يسألنَّ عني ويترقبنَّ موعد عودتي ... ولا خبر .
أنا الآن ابن الولايات المتحدة وزوجتي كاثوليكية مسيحية من أصول مماثلة لأصولي. كانت تعتقد أني تجربة مغامرة تاريخية تعرف فيها كيف كان يعيش الرجل مع امرأة منذ ذكريات وثيقة ( إليكس هيلي ) الروائية . صدّقت هي أكاذيبي وتزوجتني تجربة حياة . تقمصتُ تُراث الأمريكيين من الأصول الإفريقية ، عذاباتهم وأفراحهم وهمّتهم في العمل مع الضغط ، ولكني لم أتعود المخدرات ولم تُجربني الجريمة.
في دفتر خزانتي مستندات بإحصاء ما أملك وتملُك زوجتي و هي ممهورة بختم الكَاتب العَدل . ليس لدي من مال ولكن أملي في المستقبل أكبر. إن افترقنا بالطلاق من سوء المعاملة نقتسم ما جنينا من بعد زواجنا نصفين . هذه هي عدالة مجتمع قطع شوطاً في الحقوق المدنية أسرع مما يجب . فقبل أربعين عاماً كانت لرفاق لنا من السود مطاعم لا تشبه مطاعم البيض ، و كانت لهم ناقلات عامة غير ناقلات البيض ومقاعد لا تشبه مقاعدهم . بقيتْ أغانيهم الراقصة بحرارة إيقاعها السريع ، مثل ما هو لنا. أصوات الرجال منهم عميقة أقربُ درجة إلى ( الباص ) مثلي تماماً ، وأصوات نسائهم أقرب درجة ( للألطو ) ، مثل اللائي هربتُ من دنيتهُن هناك . فحبالنا الصوتية جميعاً ملونة بجينات أُخر . وفي تقاطيع الذين انتميت إليهم الآن انتشر فيها خليط جينات التقت أول ما التقت دون ألفة ، وتلك تُخرج النابهين كما تُحدثنا الحكاوي القديمة . وجدت نفسي بينهم ، صورة قديمة من أهلهم الذين ساقتهم العبودية منذ قرون . لبستُ قميصاً أتشبه بهم ، أفكر في المصير أولاً ، وأرخي فرو الأسد لتمُر العواصف ،و لا أرجع إلى وطني الأول .
إني الآن في عُسرة، فالخيارات الديمقراطية الآن مفتوحة على الفراش الحميم ، ففيه قد يُشاركني أحد !. تمنيت أن تقضي زوجتي هذا المساء برفقتي و رفقة الأسرة ، لا أن تتسكع في حانات السابلة ، تنام في سريرها لا تلتفت لصوت الهاتف الذي يرن كثيراً في حضوري وفي الغياب . يعرف الغريم المُستَتِر ميعاد ضجري فيرسل رسائله الخادعة حين يقول لها هامساً :
( إن العَشاء اليوم سمكٌ طازج و جُعّة مما تُحبين . أعددتها لكِ لنكون شركاء فراش المساء تنامين على أكُف الراحة . سوف أدلككِ بلساني وأغذيك بحليب التغذية الذي ترتج له أنوثتُكِ . تأتيكِ الرعشة تُدغدغ هضابكِ الناعمة وجسدكِ الفتان ، وسوف تجلسين عند منضدة التجميل معظم الوقت المُتبقي ، تتمرغين في أبخرة الطيب و مسابح " الساونا " . وفي الصباح أعِدُكِ بحمامٌ دافئ ينتظركِ وقهوة تُطبطب على الذهن ليصحو وتذهبين بسيارتي للعمل فأنا في عطلة طارئة) .
هذا هو تخيُّلي لما يحدث ، أو ما أظن أنه العالم الخفي الذي يقتسم معي حياتي الخاصة ، فلي قدرة عالية لمعرفة كل شيء فأنا أجلس لعبادة قديمة تمهد لقراءة أفكار الآخرين، فأنا لستُ كما يظنون ، :صورة نقية من أجدادِهم قبل سبعمائة عام ، أو صورة مُحسَنة من القِردة العُليا! . إني صبور أحتمل كل الجروح الغائرة .
رجاءً سيدتي : لا تسمعي هُتاف الذين يسوقون اللذة إلى حظائر الصُدَف ، يبحثون في دفاترهم كيفما اتفق. أتمنى وجودكِ هذا المساء هُنا جسداً رقراقاً بالندى وعقلاً يُحب سكينة الأسرة ،تستغرقين في نوم مُطمئن عميق . يدَكِ التي كانت تتلمس أضلُعي الطافية في صدري ببراءة المحبة ، تُمسك وَسَطي مُسترخية من بعد لذة وفرح ونهاج الليل وأنين المُتعة و دموع فرح الاطمئنان. كما التقينا أول مرة : حين كنتِ تقولين أنكِ تتوقين لتذوق ريح الأجداد ، وأن تعودي لطعام روحي خالٍ من ضجر الحضارة . فتسلقتُ معكِ الدرب ، وأعلم أن الدهشة الأولى لن تطول . لقد تعلمتُ أن أغسل الكآبة في حمام عِطري قبل اللقاء الحميم ، يزيد فاتورتي الشهرية ، ولكنه يُقربني من الرجل الحُلُم الذي كنتِ تُحبين في زهرة عُمركِ ونضار أيام صباكِ الفاتنة .
عبدالله الشقليني 5/11/2009 م *
|
Post: #2
Title: Re: هو والمــرأة الهجــين .
Author: عبدالله الشقليني
Date: 11-05-2009, 11:34 AM
Parent: #1
هو والمرأة الهجـــين (2)
Quote: أنا الآن ابن الولايات المتحدة وزوجتي كاثوليكية مسيحية من أصول مماثلة لأصولي. كانت تعتقد أني تجربة مغامرة تاريخية تعرف فيها كيف كان يعيش الرجل مع امرأة منذ ذكريات وثيقة ( إليكس هيلي ) الروائية . صدّقت هي أكاذيبي وتزوجتني تجربة حياة . تقمصتُ تُراث الأمريكيين من الأصول الإفريقية ، عذاباتهم وأفراحهم وهمّتهم في العمل مع الضغط ، ولكني لم أتعود المخدرات ولم تُجربني الجريمة. |
هذا هو بطلنا مجروح الدواخل ، غريب في دُنياه الجديدة . قال لنفسه : إن الحياة على كل حالٍ أفضل من الموت بلا جريرة .
*
|
Post: #3
Title: Re: هو والمــرأة الهجــين .
Author: عبدالله الشقليني
Date: 11-05-2009, 04:22 PM
Parent: #2
Quote: هو والمرأة الهجـــين (2) |
|
Post: #4
Title: Re: هو والمــرأة الهجــين .
Author: عبدالله الشقليني
Date: 11-07-2009, 07:31 PM
Parent: #3
Quote: هذه صورة مُتألقة لكيف يصعد من بذرتنا أملاً قد يصبح رئيس لدولة تملأ الآفاق |
|
Post: #5
Title: Re: هو والمــرأة الهجــين .
Author: عبدالله الشقليني
Date: 12-09-2009, 04:41 AM
Parent: #4
Quote: في دفتر خزانتي مستندات بإحصاء ما أملك وتملُك زوجتي و هي ممهورة بختم الكَاتب العَدل . ليس لدي من مال ولكن أملي في المستقبل أكبر. إن افترقنا بالطلاق من سوء المعاملة نقتسم ما جنينا من بعد زواجنا نصفين . هذه هي عدالة مجتمع قطع شوطاً في الحقوق المدنية أسرع مما يجب |
|
Post: #6
Title: Re: هو والمــرأة الهجــين .
Author: عبدالله الشقليني
Date: 12-27-2009, 06:20 AM
Parent: #5
هذا زمان أن نفتح كوة في نفوس الذين نعرف ولا نعرف
|
|