السودان : المنارة أم الجسر ؟ الحلقة الثانية من سفر التوثيق للاستاذ يحى العوض

السودان : المنارة أم الجسر ؟ الحلقة الثانية من سفر التوثيق للاستاذ يحى العوض


10-23-2009, 04:12 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=250&msg=1256310726&rn=0


Post: #1
Title: السودان : المنارة أم الجسر ؟ الحلقة الثانية من سفر التوثيق للاستاذ يحى العوض
Author: د.عبد المطلب صديق
Date: 10-23-2009, 04:12 PM

السودان : المنارة أم الجسر ؟(الحلقة الثانية)

المسكوت عنه في تاريخنا المعاصر يتفوق على ماهو معلن ..!.. كثيرا مايردد السياسيون أثر كل مرحلة مهما كان بطشها ودمويتها،"عفا الله عما سلف"،والهدف واحد من العبارة المصكوكة بعناية للإيهام بقدسيتها ونبلها وبأنها من شيم الشخصية السودانية،عبر تاريخها الغابر والحديث! وتكاد تكون المعارضة والحكومة مع تبادل الأدوار تتفقان على هذا الخط الأحمر، حتى أصبح من الكبائر والمحرمات تجاوزه! لذلك نتغنى بأمجاد هزائمنا الكبرى والخدع التى تجرعناها مكرهين منذ كرري وثورة 1924،ومؤتمر الخريجين وتكوين الإحزاب ومفاوضات الإستقلال والجلاء وحوادث مارس وإنقلاب نوفمبر وإنتكاسلت وإرتكاسات ثورة أكتوبر وإنتفاضة أبريل وماقبلها إنقلاب مايو 1969م والتداعيات المستمرة منذ يونيو 1989م وحتى ألان بما فيها مرحلة التجمع الوطني الديمقراطي.وقد أعانني الصديق الأستاذ محمد المكي إبراهيم على تسمية أجيال تلك المراحل تباعا بآباء جيل الهزيمة الأولى ثم أبناء جيل الهزيمة الثانية ثم أحفاد جيل الهزيمة الثالثة الممتدة ألان لأكثر من عشرين عاما!..وقد ساهم مجموعة من الشباب بوصفهم، أحفاد جيل الهزيمة الثالثة،بتوثيق تجربتهم على صفحات "الفجر" وتحت نفس العنوان.. وسوف نستعرضها في سياقها لاحقا ... وبالطبع سوف ينشط "الحراقصة" والذين أعانني على تسميتهم الصديق الدكتور على حمد ابراهيم ووثقنا لهم على صفحات "الفجر"،وهاهم ألان يتوالدون في مختبرات حديثة، اعدتهم وأهلتهم وبدأوا في نفث سمومهم،فهم جيل رضع جيدا في الدهاليز وأتقن فنون سباكة المعلومات "وقوقلتها"، إضافة أو حزفا ... ويذكروني للمقارنة بجيل صديق الأسرة، ضابط الشرطة المرحوم الوليد شبيكة، عندما استدعاه العم أبارو المشرف آنذاك على فرع المباحث المتخصص في الأمن السياسي ومطاردة الشيوعيين،وأبلغه بإختياره للعمل في إدارته لكفاءته أولا كضابط شرطة وثانيا لأنه من أسرة كريمة فالعمل في مثل هذه الأجهزة يتطلب العراقة والأصالة والحسب والنسب وأطنب في ضروريات السرية والكتمان، وهنا لم يتردد الوليد وبعفويته المعهودة خاطب الضابط الكبير .." جنابك، والله العظيم، يادوب سرك إنكشف لو إشتغلت معاك"! ولم يتمالك العم أبارو رغم صرامته إلآ وإستغرق في الضحك وأعفاه من الوظيفة الجديدة!
وشتان بين جيل الوليد ومن بعده جيل "جبل توتيل" وأخيرا جيل أبناء "حليب النيدو" الذين برع الصديق مصطفى مبارك في نعتهم وهاهم يفردون صدورهم ويدقون عليها منتشين بمسكرات "قوقل"العظيم.!
وعذرا من هذه المقدمة المطولة،التي دفعت إليها دفعا.
وأبدأ بسطر جديد من خاتمة الحلقة الولى:
السودان:المنارة أم الجسر ؟

*****
الغبار يطفئ النظر إلا عند الريح ، فكلما إزداد كثافة، إزداد بصرها حدة!، استعيرها من أودنيس، ولا أجد غيرها تعبيرا، يتطابق لفظا ومعنى ودلالة مع ميكافيلي،ومترينخ، وراسبوتين، مع الرجل الذي جمع كل هذه الصفات وظل فاعلا رئيسيا على مسرح السياسة السودانية قرابة الخمسين عاما..
لم تجتمع هذه المهارات الإستراتيجية والتاكتيكية والفكرية في رجل واحد إلا هو ...! ولولا أقدار الجغرافيا والتاريخ التي لا فكاك منها والتي تتحكم في مصائر وطنه، لأقام إمبراطورية تتجاوز حدودها،المحيط والخليج، وقد حاول ذلك بالفعل وأظنه لم ييأس بعد..! وهو أول من أنشأ دولة سنية إسلامية معاصرة تباهي أول دولة إسلامية شيعية في أيران وتفوق عليها في تطوير منهج العنف الفكري والجسدي والإقصاء المميت، فالسودان العاشر مساحة في العالم والأكبر في افريقيا والبالغ 45 مرة حجم البحرين و9 مرات حجم الكويت استطاع أن يستولى عل سلطته بتجنيد 23 ضابطا من أصل ستة آلاف ضابط كانوا في خدمة القوات المسلحة ليلة 30 يونيو 1989م وبعد ثلاث ساعات قضى الأمر... وذهب مبتسما مطمئنا إلى السجن والآخر إلى القصر! وها هو ألان يبرز مجددا، قشة للخلالص ولإستعادة إرثه المستحق! ولم تكن إنجازاته من فراغ ...أنشأ أولا،إمبراطورية مالية تمتد فروعها عبر ماليزيا وباكستان وإستغل مرحلة الشتات ليدرب تلاميذه في مختلف فروع المعرفة،إدارة الأزمات، الإقتصاد،الإعلام،والإستخبارات...بينما غيره من الزعامات تنكر لمن كانوا معهم في المنافي... وشاء الله أن أكون شاهدا مباشرا على تجربتي الإقتصاد والإعلام، حيث كنت مديرا للإعلام والعلاقات العامة عند إنشاء بنك فيصل الإسلامي، إستجابة لدعوة من شيخي الشريف الخاتم فضل المولى مؤسس البنك الرئيسي وثلاثة من أفرعه ولم نعرف ماكان يدبر للإستيلاء على البنك إلا بعد فوات الأوان! ثم ناشرا ورئيسا لتحرير جريدة "النهار"اليومية بعد الإنتفاضة ونائبا للأمين العام لإتحاد الصحفيين السودانيين، مما مكنني من تتبع إنشاء الصحف ومصادر التمويل والقوة المتحكمة في الإعلانات..

وإلتقيته في حوارات عديدة منذ عام 1964 وكان أهمها بعد إنتفاضة 1986م...حدد لي موعدا في مكتبه بالخرطوم(2)،وإنتظرت قليلا في مكتب سكرتاريته والذي كان يضم في ذلك الوقت الأستاذين سيد الخطيب ومحمد الحسن ابراهيم وبعد الترحيب أشادابجريدة "النهار" التي كنت ناشرها ورئيس تحريرها لكنهما،ومن ورقة مكتوبة أبديا بعض الملاحظات التي أذهلتني !!
قدما إحصائية دقيقة ومتكاملة تتضمن جداول عن عدد الأخبار والتعليقات التي نشرناها لجميع الأحزاب مقارنة بالصحف الخرى، وكان نصيب الجبهة القومية الإسلامية الأقل عددا... ولرفع الحرج فقد كنت ضيفهما، اظهرا إحصائية أخرى تبين ان "النهار" تنفرد بصفحة يومية للشئون الإسلامية مما يمكنها من نشر أخبار وتعليقات تزيد على ماتنشره جريدة "الراية"وهي صحيفتهم بأكثر من 60% ..!! وقد أبلغني الدكتور أمين حسن عمر مدير تحرير الراية آنذاك والمرحوم محمد طه محمد أحمد ،بأنني أسبب لهم حرجا يوميا في اجتماعات مجلس التحرير!! وإحترمت هذه المهنية العالية في التعامل مع الإعلام !! وتابعت بإهتمام الإختراق الذكي للصحف والسيطرة على منابع الإعلانات وتجارة الورق ومدخلات الطباعة والقدرة على خنق الصحف المناوئة،فقد تمكنوا من استقطاب من كنا نسميهم ضباط العلاقات العامة في المؤسسات الحكومية وهي الشريان الرئيسي الذي يمد جميع ، الصحف بالإعلانات خاصة مشروع الجزيرة وإمتداد المناقل وإدارة الكهرباء والمياه ومصانع السكر المختلفة ألخ...وكان وزير الإعلام في تلك الفترة بعد الإنتفاضة الصديق الأستاذ التوم محمد التوم ،فشكلنا وفدا من إتحاد الصحفيين برئاسة استاذنا عميد الصحافة بشير محمد سعيد وعضوية الأخ بونا ملوال وشخصي بصفتي نائب الأمين العام للإتحاد، وذهبنا مع الأخ التوم لنجتمع بالسيد الصادق المهدي رئيس الوزراء، والذي استمع إلينا بإهتمام شديد ، كعادته، ودهش عندما اخبرناه عن سوق الإعلان الحكومي الذي كانت عائداته ذلك الوقت 1986م-1987م مايزيد على 140 مليون جنيه بسعر تلك الأيام وقدمت وثائق تتضمن فواتير شراء الورق لجريدة "النهار" التي كنت ناشرها ورئيس تحريرها تبين أن سعر "رول الورق" كان 1200 جنيه سوداني خلال الستة أشهر الأولى من صدورنا ليصبح بعد ذلك 12 ألف جنيه سوداني أي خلال ستة أشهر فقط وذلك نتيجة لدهاء إحتكارات بنوك وشركات الجبهة القومية الإسلامية!!!
ولم يفعل السيد الصادق المهدي شيئا رغم وعوده بإلغاء الجمارك وفك الإحتكار عن تجارة الورق ومدخلات الطباعة!!
وعندما أعود لتجربة انشاء بنك فيصل الإسلامي وإنضمامي إليه للوقوف مع الشريف الخاتم في اول تجربة لتطبيقات الإقتصاد الإسلامي، ولم نكن نعلم مايدبر ،.. لكني فوجئت ذات صباح قبل دخولي ادارة البنك بالأستاذ يسن عمر الإمام يستوقفني ويسلم علي بحرارة فقد كنا على مودة شديدة وأكن له تقديرا كبيرا ازداد يوم وقفته الرائعة مع قرار اتحاد الصحافة بإضراب الصحف بعد توقيف السيد أحمد المهدي صاحب تهديد"جزالرؤوس" ووزير الداخلية آنذاك لمجلة "صوت المرأة"التي ترأس تحريرها الأستاذة الفاضلة فاطمة أحمد ابراهيم رئيسة الإتحاد النسائي وعضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي، وعندما ذهبت بقرار الإتحاد إلى الأستاذ يسن رحب بحرارة وقال " أنا أول المضربين!!" وكان يرأس تحرير جريدة الميثاق الإسلامي الناطقة بإسم الأخوان المسلمين، كما زاملته في زيارة للإتحاد السوفيتي في عهد "ليونيد بريجنيف"عندما تلقى اتحاد الصحافة السوداني دعوة لزيارة موسكو وشكل استاذنا بشير محمد سعيد بحصافته الوفد من الأساتذة عوض برير ،رحمي سليمان، يسن عمر الإمام وشخصي وأوشك الأستاذ يسن التسبب في أزمة بمطار القاهرة عندما توقفت طائرة الإيروفلوت الروسية للتزود بالوقود، ولسلامة الركاب طلب منا النزول لكنه رفض وإعتصم داخل الطائرة بحجة انها أرض سوفيتية ولن يجازف بالخروج فقد تصادف ذلك مع اعدام الأستاذ سيد قطب في عهد الرئيس عبدالناصر!! وفوجئت أثناء وجودنا في موسكو بعدد زواره من الطلبة السودانيين المبعوثين الذي يفوق عدد زوارنا ثلاثتنا مجتمعين ..!

ذلك الصباح امام بنك فيصل وبعد التحايا قال لي الأستاذ يسن بصراحته الصاخبة:
يايحيى قل لي ... كيف جئت من موقعك مديرا لمكتب وكالة أنباء تاس السوفيتية، لإدارة الإعلام والعلاقات العامة ببنك فيصل الإسلامي ... عملتها كيف؟ هل هي دروشة الشريف ؟! اجبته: لا انها من كراماته. وضحكنا سويا، وتفرقنا ولم أقابله بعد ذلك اليوم .. ولكني عندما قرأت تصريحه الشهير بعد المفاصلة ...."صليت على السودان صلاة الجنازة"....قلت سبحان الله .. وتذكرت رفيقه الشيخ الجليل الأستاذ صادق عبدالله عبدالماجد والذي يعتبر أول زعيم سياسي سوداني يتنازل عن رئاسة حزبه وهو على قيد الحياة، عندما قال قبل بضع سنوات ... "أخشى على أهل السودان من الردة !"

(ونواصل)

[email protected]

Post: #2
Title: Re: السودان : المنارة أم الجسر ؟ الحلقة الثانية من سفر التوثيق للاستاذ يحى العوض
Author: د.عبد المطلب صديق
Date: 10-30-2009, 03:46 PM
Parent: #1


السودان: المنارة أم الجسر ؟ الحلقة الثالثة ... بقلم : يحيى العوض


كان الأستاذ يسن عمر الإمام محقا، عندما سألني مندهشا ... كيف أصبحت مديرا للإعلام والعلاقات العامة في بنك فيصل الإسلامي، وأنت القادم من ادارة وكالة أنباء تاس السوفيتية..؟ وبرحابة صدر أجبته لأني أعرفه : ...قلبه في لسانه !
مادار بيننا سأنقله للقراء لاحقا، يحكي تجربتي في "البحث عن أمن اليقين"!! والأسئلة وأجوبتها، مثل الدين وسداده، لابد من الإلتزام برده عاجلا أم آجلا !
ولكن ..عندما وصفني الأستاذ حسين خوجلي بالإلحاد والكفر ومعاداة الإسلام، لا أجد نفسي متسرعا، اذا قلت أنه لم ينم ليلته تلك قرير العين، ولا أحسبه قد أقنع نفسه وبرر ذلك بإلتزامات فقه الضرورة!! وبالتأكيد فهو من قراء الإمام الشافعي ورقائقه :
ومامن كاتب إلا سيفني
ويبقى الدهر ماكتبت يداه
فلا تكتب بكفك غير شئ
يسرك في القيامة أن تراه

الرجل يعرفني، أكثر من غيره، حق المعرفة. !!
كان من المهتمين والمتابعين والمشيدين بمجلة "القوم" التي تشرفت بإمتيازها ورئاسة تحريرها... وعندما نشرت بحثي عن السادة أشراف،"الشرفة" ورفاعة ، إحتفى به مؤكدا انها الدراسة الوحيدة التي وثقت تاريخهم بإستفاضة وشرحت مواقف جدهم الشريف أحمد ود طه ووقفته البطولية مع الإمام المهدي ...ثم عاتبني برقة لأنني لم أذكر إسمه ضمن الأسرة الكريمة، وإعتزرت له،لسهوي .. فالرجل ينتمي لهم، وزاده شرفا وتيها،مصاهرته لخليفة السجادة ! فلماذا ... إذن هذا الإفتراء ! ؟
وحتى لا أنهي عن فعل وآتي مثله ... بعثت برسالة إلى الدكتور حسن الترابي تتضمن مسوغات منتقديه بفتح النيران عليه وسألته الرد عليها، للتوثيق وللتاريخ، وسلمتها أخلص تلاميذه وأنجبهم فقد وقف معه ليس في السراء،كما فعل غيره بل والضراء أيضا ومازال في مقدمة صفوفه، الأستاذ النابه المحبوب عبدالسلام والذي تكرم بزيارتي في مكتبي بالدوحة للمشاركة في ندوة أقمناها عن دارفور في سبتمبر 2008م ...وتتضمن الرسالة معلومات متداولة،فلم يعد في العالم إلا أقل القليل يندرج في أضابير الأسرار، والبراعة لم تعد في الحصول على المعلومة بل في تحليلها وإستقراء نتائجها ... وتكاد تجمع مراكز الدراسات الدولية، Think Tanks على قدرات الدكتور حسن الترابي ومهاراته في التخطيط الإستراتيجي، بغض النظر عن نتائجه سلبا أو إيجابا ... وأيضا تحمله مسؤوليات عظام تتصاعد من دأبه لصرف السودان عن دوره المحكوم بالتاريخ والجغرافيا كجسر ناقل للحضارتين العربية والإفريقية في الإتجاهين، وليس منارة لفرض توجه حضاري مهما كانت مسمياته .. والإتهام الأخطر والذي وجهه إثنان من ألمع رجال الفكر والدبلوماسية العربية، السفير غازي القصيبي سفير المملكة العربية السعودية السابق في المملكة المتحدة والدكتور أسامة الباز المستشار السياسي للرئيس المصري حسني مبارك وخطورة الإتهام تكشف أنه كان المحرض لغزو الكويت ولوقوف التيارات الإسلامية مع الرئيس العراقي صدام حسين، وبدهاء ومكر، حتى يتم القضاء على التيار العروبي القومي ولترثه التيارات الإسلامية وفي مايلي نص الرسالة وعنوانها :

ظاهرة د. الترابي سياسيا وفقهيا
الإيجابيات والسلبيات والمستقبل ؟


تشكل ظاهرة الدكتور حسن الترابي ، تفرداً في خارطة السياسة السودانية منذ بزوغ نجمه عام 1964 فهو عامل فعال في مجرى التاريخ السوداني إيجابا وسلباً و يتجدد دوماً في إطار تكويناته الفكرية مهما كانت النتائج ضداً أو نفعاً لشعبه ، هكذا بدأ في حركة الأخوان المسلمين و انشق عنها وتطور خلف عدة مسميات وآخرها المؤتمر الشعبي.. وهو مؤسس المؤتمر الوطني الحاكم وهو أيضاً المبشر بالخلاص منه.. بمعنى أنه رقم فعال أيضاً إذا حدث التغيير بل ويعتبره مناصروه أمل الخلاص... و على الصعيد الفقهي فهو يحمل جينات أول من ادعى المهدوية في السودان و أعلنها في مكة المكرمة ، الشيخ حمد النحلان و هو الآن الحفيد ، من منظري التجديد و بلا تحفظ في الفقه بل وفي " المسلمات " مثل عذاب القبر و بعض أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم... واجتهد الدكتور الترابي في التأصيل الإسلامي السياسي فدعا إلى فقه الضرورة وقال في حديث مع جريدة " القدس العربي": نحن لا نعرف شيئاً اسمه فقه الضعف نحن نعرف فقه الضرورة . والضرورة طبعاً تقضي بها الابتلاءات.. و التحديات التي أمامك منسوبة إلى قوتك... و المؤمن لا يحسب بحسابه الدنيا ويقول حسبنا الله ونعم الوكيل ويتوكل على الله .. لقد حدثنا القرآن الكريم أن المؤمن يمكن أن يقاتل عشرة إذا كان قوياً وإذ كان ضعيفاً فالواحد يقاتل اثنين ، أما أضعف من ذلك فليس بضعف الإيمان ، هو ضعف تحت الإيمان".
و أسس الدكتور الترابي عام 1991 المؤتمر الشعبي العربي الإسلامي الذي ضم أيضاً أحزاب و منظمات علمانيه ثم تحول إلى المؤتمر الشعبي الإسلامي عام 1992 إلى أن تم تجميده وقد تصدت بعض الشخصيات العربية المؤثرة لأطروحات د. الترابي خاصة بعد الغزو العراقي للكويت ... ونقل د. غازي القصيبي سفير المملكة العربية السعودية في حديث مع صحيفة الشرق الأوسط اللندنية في فبراير 1991عن الدكتور الترابي قوله : إننا نريد أن تطول الحرب و أن يتعرض العراق لضربات مدمرة ، حتى يؤدي ذلك إلى رد فعل عنيف لدى الشعوب العربية ، و تحدث حالة من عدم الاستقرار الأمر الذي يعطي التيار الإسلامي قوة ودوراً على الساحة في مواجهة الأنظمة".. ونقل التلفزيون المصري ندوة بتاريخ 7-فبراير-1991 شارك فيها الدكتور أسامة الباز مستشار الرئيس المصري للشؤون السياسية قال فيها أن الدكتور الترابي تحدث مع شخصية أوروبية و أوضح لها أنهم -أي الإسلاميين- ، ضد الرئيس صدام حسين ويأثمونه على اعتدائه على الكويت ، لكنهم وجدوا في الأمر فرصة لخلخلة النظام العربي و يرون أن تطول الحرب و يحدث عدم استقرار في العالم العربي و أن يتحطم صدام حسين العلماني لدوره في إضعاف إيران و أنه بعد ذلك سيكون الأمر لصالح التيار الإسلامي ، الخارج عن السلطة الآن.

- القضية المطروحة للحوار: كيف نقيم دور الدكتور الترابي في التاريخ السوداني المعاصر كسياسي و فقيه ؟وما هي العوامل التي ساعدت في صعوده و ماهي المكاسب أو الخسائر من تجربته السياسية وانعكاساتها على الحركة الإسلامية و مستقبل السودان و هل سيتواصل دوره في المرحلة القادمة ؟

... إنتهت الرسالة ....

وبالطبع ..كنت موقنا بأنني لن أتلقى ردا عليها !!
والمعروف عنه قدرته الفائقة للخروج من المآزق الحرجة .. ويروي الدكتور منصور خالد أن شيخنا الأستاذ الطيب صالح،سأل الدكتور الترابي في منتدى للحوار بالأردن:
- من الذي أعطاكم الصلاحية، لأن تحملوا أهل السودان على مايكرهون ؟
- قال الدكتور الترابي :
"ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم من الوارثين "(القصص).
ويجيب الطيب صالح هذه لغة الآلهة ... لا البشر !
وعذرا ولعلها جينات المهدوية التي أول من بشر بها جده كما أسلفنا وأين في الحجاز وفي موسم الحج وبالطبع لم يكن الشيخ عبدالعزيز بن باز مولودا !!
كما تتجلى عبقريته في مقولته الرائعة عندما رشحه صديقه الأعز الشيخ ابراهيم السنوسي الذي يكاد يطابقه سمتا وأسلوبا ليكون رئيسا للجمهورية ... فأجابه بهدوء ...
ياشيخ ابراهيم، من يتذكر اسم الخليفة العباسي الذي كان يملك تلك الإمبراطورية المتسعة، أيام الشيخ عبدالقادر الجيلاني؟
صدق الرجل !
وكان بعيد النظر في المفاصلة مع تلاميذه، رغم أن الكثيرين منا حسبوها إعادة لتوزيع الأدوار ويروي الأستاذ أحمد عبدالرحمن محمد أن الدكتور كان قادرا ليصبح رئيسا للجمهورية لو أراد ذلك، لكنه كان مهموما بطغيان البزة العسكرية في جسد الإنقاذ وكان يحسب أن مرحلة جديدة قد تشكلت ولا مهرب من العودة إلى الديمقراطية وأعلن بعد ذلك في ندوة طلابية " أن عهد الإنقلابات العسكرية في السودان قد إنتهى لأنها لم تعد وسيلة مناسبة لقيادة التغيير وعزا ذلك إلى تمدد الإسلام في البلاد بصورة تصعب من مقاومته وفرض خيار آخر غير البرنامج الإسلامي وقال أن الشعوب تتجه ألان نحو الحريات والتواضع على طرق أخرى لتداول السلطة وقال أن إنقلاب الإنقاذ كان مرحلة إضطرارية وإنتهت مسبباتها بقيام الإنقاذ"الحياة 26 يناير 2001م
وقد يكون الرجل محقا في قناعاته ولكننا أيضا من حقنا أن نستعصم بالحكمة القائلة : "لا نصدق من خدعنا ولو مرة واحدة"!!
****
وكثيرا، ما نتسامر مع الأصدقاء حول إضافات الدكتور حسن الترابي لفقه الضرورة، بتغيير المصطلح شكلا ومضمونا وبسرعة تفوق ماسحات المطر في السيارة !! والأمثلة كثر من عرس الشهيد إلى دحض مضمونه !!! ورغم قدرات الشيخ على كظم غيظه إلا أنه لم يغضب بألم ممض كما يروي إلا عندما قرأ التصريح المنسوب للأستاذ مهدي ابراهيم، والذي قال أن الشيخ فقد حافظته من القرآن بالكامل بعد حادث كندا !!! وعرف الأستاذ مهدي ببلاغته وأيضا بطرائفه فعندما كان مرشحا للجبهة الإسلامية القومية بمدينة بحري منافسا للأستاذ محمد عبدالجواد بعث بمندوبيه إلى ديوم بحري وهي مشهورة بصناعة الخمور البلدية ليبلغهم أن مرشحه المنافس علماني وسوف يعمل على فتح البارات أما هو من دعاة الشريعة وسوف يبقى على إغلاقها !! وبالفعل فاز بالدائرة !!... ولا يخشى عبقري الحركة الإسلامية والدينمو المحرك للأحداث من وراء الستار ومنظم المسيرات المليونية والذي أجبر حزبه على المضي قدما في مشروع حل الحزب الشيوعي مستغلا حادثا صغيرا في معهد المعلمين وإستصغره في البداية الدكتور حسن الترابي بشهادة عبدالرحيم حمدي، وخرج بالمظاهرات دون أن يستأذن حتى أجبر قيادته للمضي معه إلى أن تم حل الحزب الشيوعي.. هذا الرجل،علي عبدالله يعقوب،دائما بعيدا عن الأضواء، ولم يعرف عنه تولى منصب سيادي، بل ويتردد إسمه نادرا في إعلام الجبهة بكل مراحلها ولا يعلم أحد أين موقعه !؟ وكما أسلفت لا يخشى شيئا إلا اذا كان متحدثا بعد الأستاذ مهدي ابراهيم المعروف بحنجرته الرحبة التي تتفوق على عزيزنا الأستاذ محمد الكبير الكتبي..!! والمعروف أن الأستاذ علي عبدالله بعقوب، عييى اللسان، ماهرا في التخطيط والكتمان.. وهو المخطط الأول لفكرة بنك فيصل الإسلامي، وكان يعمل في موقع متقدم مع الأمير محمد الفيصل.. وبعد عام واحد من تأسيسه تم إختطاف البنك من بين أيدينا في وضح النهار !!. وتلك قصة أخرى نفصلها في الحلقة المقبلة!