Post: #1
Title: مقالل لدكتور عبدالله أعجبني في مناصرة أهل الباقير
Author: Bushra Elfadil
Date: 10-18-2009, 02:56 PM
في (الباقير القدامية) والباقير قريتان قدامية وورانية؛ مدبغة تجارية تقلق مضاجعهم في الخريف خاصة بسبب الروائح الكريهة المنبعثة منها، قبل أي حديث عن صحة البيئة.هذا ما افادني به مواطن من القرية عبر الهاتف حين استفسرت عن المعلومات التي أوردها الدكتور عبدالله على إبراهيم في المقال الذي نشره بسودان نايل اليوم(بأدناه) فأكد لي على صحتها. الدكتور عبدالله على إبراهيم بارع في التفاصيل حين يكتب عن قضايا تهم المواطنين لكن حين يجنح إلى بعض الأفكار السياسيةالتي تعبر عنه هو فيما يكتب - كما في ذيل هذا المقال حين أورد سطرين عن الحركة الشعبية- ففي الأمر نظر. إلى المقال مع الشكر للدكتور ولسودان نايل :
Quote: كلام الشغبير في الباقير ... بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم الأحد, 18 أكتوبر 2009 09:28
[email protected] هذا البريد الالكتروني محمى من المتطفلين , يجب عليك تفعيل الجافا سكر يبت لرؤيته
( 1 )
جاء في بيان لشرطة الجزيرة أنها احتوت "أحداث شغب" بقرية الباقير في يوم 11 الجاري. وتحدث صحفيون عن تلك الأحداث كإضطرابات. وهي لا هذا ولا ذاك. إنها احتجاج وممارسة ديمقراطية (أو تحول ديمقراطي أصلي لا تيواني) من الدرجة الأولى. وإليكم القصة كما تواترت في تقارير صحفية مشرفة للمهنة من ما قرأت لحنان كشة وأحمد حمدان ورشا بركات.
الخلاف واقع بين أهل قرية الباقير (30 ميل جنوبي الخرطوم) وصاحب مدبغة أفروتاون القريبة من القرية. فقد كان تصدق للمدبغة في مطلع الثمانينات أن تكون مصنع خمر. ثم جاءت الشريعة فتحولت إلى الدباغة بغير استيفاء شروطها. بل يعتقد بعض أهل القرية أنها لم تحصل على تصديق بوظيفتها الجديدة بعد. ولذا احتقنت احواض المدبغة "العشوائية" وتشبعت بالنفايات الكيمائية فتسربت إلى المياه الجوفية التي هي مصدر مياه القرية. واشتكى أهل القرية أضرار المدبغة على صحتهم أيدتهم فيها تقارير من وزارة الصحة الاتحادية عن تفشي الإجهاض والسرطانات بينهم. ولم يسلم من الإجهاض إنسان ولا حيوان. فالورشة التي رتبتها الوزارة لدراسة بيئة المدبغة توصلت إلى أن مادة الكروم المسرطنة هي التي نفذت إلى ماء شرب القرية. ومن رأي الباقيراب أنه ربما تأثرت من ضرر المدبغة صناعات دوائية وغذائية أخرى بالقرية تخشى الاحتجاج حتى لا تفسد سوقها. بل تحلقت الكلاب الضالة بالمصنع تأكل من سقط لحومه: يموت حمار في رزق كلب.
تخلقت مسيرة الباقيراب ضد مدبغة افروتاون فوق نار هادئة من الضرر والاحتجاج طوال ربع قرن. استنفروا السلطات الصحية كما رأينا فأيدتهم كما رأينا. وحملوا مظلمتهم إلى تشريعي ولاية الجزيرة فقبل منهم الشكوى وقرر إغلاق المدبغة في 2006. وتعاقدوا على مسيرتهم السلمية نساء ورجالاً واستدعوا الصحافة لحضورها ليعرضوا على الراي العام بلوغهم غاية الإستياء. فالظلم ظلمات. لومن لي! عيبهم!
ربما اتهمهم بالشطط من رآهم يرفضون المساومة التي عرضها مندوبهم بعد لقائه بصاحب المصنع ووكيل نيابة محلية الكاملين وهي أن ياذنوا باستمرار المدبغة ثلاثة أيام. ولكن تلك ايام سماح طال مداها . . . لثلاثة عقود: وعش يا حمار. وقد بنى المجتمعون قرار (الثلاث ورقات) هذا على ذريعة ان تفرغ المدبغة من الذي بمستودعها من الجلود. ولكن المواطنين فهموا أنهم بصدد وعد عقوبي آخر بخاصة حين رأوا أن الشاحنات تفرغ مزيداً من الجلود بالمصنع وأمام ناظريهم. فطيلسان الدولة لن ينطلي عليهم هذه المرة. كفاية ياخي. وعليه كان رفضهم وتحطيمهم لافتة المصنع من عزائم الاحتجاج لا المكابرة.
كان احتجاج الباقيراب شغفاً لا شغباً. وهو شغف بحياة صحو مما تعدهم به الحكومة وغير الحكومة بسياسات جهيرة عن صحة البيئة وحمايتها. وكان تبعة على الشرطة أن تحمي ممارسة الباقيراب لديمقراطية الاحتجاج فوق الأسس الغراء التي أجملناها أعلاه. فالمتوقع من شرطتنا، التي تمتعت دون غيرها في العالمين بجامعة من بين مؤسساتها، رقياً في الحس بالبيئة مما لابد يدرس بجامعة الرباط. ولكن هذا للأسف لم يحدث. فأتخذت الشرطة أماكنها منذ الصباح الباكر معترضة سير المواطنيين وضربت الصحافيين ممن جاءوا لتغطية خبر هذه الممارسة الديمقراطية وصادرت عدة شغلهم. ثم اشتغلت في المواطنين بالغاز المسيل للدموع والأعيرة المطاطية والضرب بالهروات والأيدي ولاحقتهم بعد تراجعهم إلى ازقة القرية بغير تمييز. حتى أنها رشقت المسجد بالمسيل للدموع في رواية اهل القرية. ورمت بالغاز المسيل للدموع في مركز صحي القرية فاضطر الأطباء لنقل المرضى إلى مستشفى صحي جياد لعلاج أهدأ وأروق.
( 2 )
الذي يأتينا من خبر شارع مدني خليط. فقد أخذت ألباب الناس في رمضان أريحية أهله الذين "عوجوا" درب المسافرين في المغارب حتى أفطروهم. ثم تظاهروا ضد انقطاع الكهرباء في المسيد. وتظاهر أهل الباقير بالأمس ضد مدبغة أفروتاون التي أزكمت انوفهم وصحتهم لنحو ثلاثين عام. وكل هذا نبل من روح سمحة حرة تبذل الأحسن وتتوقع أن تلقى الأحسن. وتحتج بقوة متى غمطت حقها. وتهتف بمثل ما سمعت منا جميعاً في طلب الحق:"داون داون أفروتاون".
تسمية ما قام به أهل الباقير "شغباً" هو لغة دولة لا صبر لها على طلب مواطنيها القسط والإحسان. وقد تربى جيل من قوى الأمن على وظيفة "محاربة الشغب". وكثيراً ما أزعجتني مشاهدة هذه الجماعات ترابط عند "مكامن الشغب" وتتربص به. فأراها تتقمصها روح "فتيح العقليين" (وهي معسكر لمثل هذه القوات) أي روح الثكنة. ففي الثكنة جارك الجنب وغير الجنب هو جار معركة الشغب القادمة. وتصبح الثكنة بذلك حلفاً ضد الآخر الذين هم الشعب. وأفهم أن تكون الثكنة مأوى للقوات المسلحة المفروض أن سلاحها يصوب ضد العدو الخارجي. أما أن تصبح الثكنة مأوى للشرطة التي تصوب سلاحها في وجه الشعب عند اللزوم فهذا خطأ بين.
ومن أفدح مظاهر جيرة الثكنة هذه تجاوز قوة مكافحة الشغب لمهمتها. وقد كان لهذه التجاوزات ضحاياها من الجانبين في أحداث سوبا مثلاً. وقد عرضنا أمس لتجاوزات هذه الشرطة للمهمة. بدأت بالصحفيين فأرخصت بهم. فليس في عقلية "فتيح العقليين" سعة لإطلاع الشعب على مجريات أي أمر. واشتكى أهل القرية أن محاربي الشغب تعقبوهم في الطرقات بعد تفرقهم بالهروات والقنابل المطاطية وبأم كف. ورموا بالمسيل في حرم الجامع والمركز الصحي مما أضطر الأطباء لنقل المصابين ليعالجوا في مستشفى جياد. وواضح أن لمكافحة الشغب، كثقافة، سكرة. ولم تعد قوة المكافحة تستصحب قاضياً كما كان في الأول يضبط استعمالها للقوة في حدود المقبول. ولم نر من جامعة الرباط، التي تخرج قادة الشرطة، أثراً في تثقيف قوة الشرطة بعيداً عن نهج "فتيح العقليين".
كانت المواجهة بين القرية وأفروتاون من الجانب الآخر هي مواجهة بين وازع البيئة والصناعة أي شد الحبل المعروف بين الصناعة، التي تريد الربح بغير التزام بحماية بيئة شغلها، وبين الناس الذين يريدون لبيئتهم أن تخلو من شرور الصناعة الفالتة. وقد سعدت لوضوح اتحاد الغرف الصناعية في ورقته عن استراتيجية الصناعة ألا نبلغ هذه الحالة من الحرب بين الصناعة ووازع البئية. وقد تحدثت إليهم فذكروا صناعة الجلود بصورة أساسية. فهي في نظرهم صناعة لنا فيها طاقة للمنافسة عالية في السوق العالمي وهم حريصون أن تخلو من شوائبها المعروفة على البيئة. ولهم جملة مقترحات في لجم المدابغ عن تلويث البيئة. وتساءلت بعد احتجاج الباقير إن كانت الغرفة الصناعية قد اطلعت على خروق أفروتاون لوازع البئية في الباقير لثلاثين عام بشهادة وزارة الصحة؟ فإن فعلوا :كيف تراهم آخذوا صاحب افروتاون الذي هو لابد عضو في الغرفة الصناعية.
أتمنى أن تكون واقعة احتجاجية الباقير سبباً لتعود الجهات ذات الصلة بها (تشريعي الجزيرة، الشرطة، اتحاد الغرف الصناعية) بنفس لوامة إلى أدائها. فالحق بجانب الباقير لثلاثين عام قطع شك. وتسمية ما قاموا به "شغباً" هو فرار من الحق ولا فرار. قال مواطن في القرية بسأم للصحافة:" من اليوم نحن حركة شعبية". ارجو أن لا ندفع بمواطن للحركة الشعبية لمجرد أنه لم يعد يجد فرصة للاحتجاج. ولا أعتقد ان الحركة الشعبية بحاجة إلى يائسين من الحق بفعل فاعل.
|
|
Post: #2
Title: Re: مقالل لدكتور عبدالله أعجبني في مناصرة أهل الباقير
Author: wadalzain
Date: 10-18-2009, 04:44 PM
Parent: #1
تحياتى
لو كان عندنا دولة قانون وفيها القضاء مستقل ومتفهم لتحصل اهالى هذه المنطقه على تعويض هائل بسبب التلوث والسموم التى تفرزها هذه المصانع .
هذا يذكرنى بفيلم ارين بروكوفيتش الذى نالت فيها جوليا روبرتس ارفع الجوائز حيث مثلت فيه دور موظفة فى احد المكاتب القانونيه وهناك تعرفت على ملف فى المكتب يخص اهالى منطقة ما متضررون من مصانع لوثت المياه واصابتهم بأملراض وسرطانات واستطاعت بمثابرتها وصبرها ان تجمع المعلومات وتكسب ثقة الاهالى وان تقنع المكتب القانونى وبمعاونة مكتب آخر متخصص قاضوا هذه المصانع وتحصلوا على اكبر تعويض فى الولايات المتحدة الامريكيه ، وهذه قصة حقيقية تحولت الى فيلم .
لكن فى دولة المشروع الحضارى الرسالى ربما يتحصل صاحب المصنع على تعويض بسبب احتجاج الاهالى ويتحصل الاهالى على الضرب بالهراوات والمطاردة غير الامراض والموت الزؤام
|
Post: #3
Title: Re: مقالل لدكتور عبدالله أعجبني في مناصرة أهل الباقير
Author: Bushra Elfadil
Date: 10-19-2009, 08:53 AM
Parent: #2
أوافقك عزيزي ودالزين أوافقك تماماً فاهالي الباقير القدامية لا يجب أن يطالبوا بقفل المدبغة فحسب؛ بل بتعويضات عن العقود السابقة وما لحق بهم من ضرر فيها.كما يجب التحقيق فيما تعرضوا لهوما تعرض له الصحفيون من بطش بواسطة شرطة مكافحة الشغب. مثل هذه المصانع تخصص لها مناطق صناعية تراعي صحة البيئة والأهم أنها تقام بعيداً عن المناطق السكنية. لكن يبدوا أن السودانيين ظلوالأكثر من عقدين يؤذنون في مالطا.[/
|
Post: #4
Title: Re: مقالل لدكتور عبدالله أعجبني في مناصرة أهل الباقير
Author: خالد أحمد بابكر
Date: 10-19-2009, 02:17 PM
Parent: #3
Quote: جاء في بيان لشرطة الجزيرة أنها احتوت "أحداث شغب" بقرية الباقير في يوم 11 الجاري. وتحدث صحفيون عن تلك الأحداث كإضطرابات. وهي لا هذا ولا ذاك. إنها احتجاج وممارسة ديمقراطية (أو تحول ديمقراطي أصلي لا تيواني) من الدرجة الأولى. وإليكم القصة كما تواترت في تقارير صحفية مشرفة للمهنة من ما قرأت لحنان كشة وأحمد حمدان ورشا بركات. |
مشكور دكتور بشرى الفاضل على البوست، وهذا هو تقرير الأستاذ أحمد حمدان المنشور بصحيفة (الأحداث، 11 أكتوبر 2009م):
Quote: الباقير تقرع ناقوس الخطر.. والشرطة بالمرصاد الباقير: أحمد حمدان وقد أسمعت إذ ناديت حيَّا ولكن لا حياة لمن تنادي.. هكذا كان لسان حال أهل منطقة الباقير وهم يخرجون أمس في تظاهرة يبغون منها سماع صوتهم لأولياء الأمر والالتفات إليهم، مواطنو الباقير نادوا حتى بح صوتهم من الصراخ دون جدوى.. لموات من ينادون عليه ويستصرخونه ربما.. منذ أكثر من أربعة وعشرين عاماً وأهل الباقير يشتكون صباح مساء من مدبغة تربض إلى جوار مساكنهم ترفدهم بروائح مخلفاتها النتنة والتي تسّببت لهم في أضراراً صحية بالغة أفقدت بعضهم حاسة الشم نهائياً وآخرون سببت لهم أمراضاً بالغة الخطورة كالسرطانات والفشل الكلوي فضلاً عن الاجهاضات التي تفشت بصورة كبيرة بين النساء الحوامل ولم تسلم من هذه الاجهاضات حتى الحيوانات حيث انها الأخرى قد طالتها هذه الكارثة حسب قول مواطني المنطقة الذين التقتهم (الأحداث) هناك أمس، رغم كثرة المطالبة المتكررة من قبل المواطنين بضرورة إيقاف عمل المدبغة الذي بات يشكل هاجساً لهم، إلا ان الصمت والتجاهل والنسيان من السلطات المختصة كان هو المتسيِّد حتى نهار أمس؛ حيث خرج مواطنو المنطقة بأكملهم، نساء ورجالاً وأطفالاً في مظاهرة سلمية تجدد مطلبهم القديم الذي ظلت تجاهر به لسنين علها تجد أذناً صاغية هذه المرة، غير أن الأمر انتهي كما كان ينتهي كل مرة، دفارات من شرطة مكافحة الشغب تأتي إلى المكان ومن دون سابق إنذار أو تفاهم تطلق الغازات المسيلة للدموع باتجاه المتظاهرين متبوعة برصاص مطاطي يجعل المتظاهرين تتفرق بهم السُبُل، كلٌ يجري على الوجهة التي يظن انه سيجد فيها مأمناً من "بنبان" الشرطة الذي لغّم الأجواء.
يقول الحاج حسن ممثل مواطني الباقير والمفاوض باسمهم مع أهل المدبغة بغرض إيجاد حلول تنهي تلك المعاناة ان المواطنين ظلوا يجأرون بشكواهم منذ زمن بعيد دون فائدة وسبق أن خرجوا في مثل هذه التظاهرة السلمية وأيضاً دون فائدة، ويضيف في قوله لـ (الأحداث) أمس عقب انفضاض الاجتماع الذي ضمه إلى أصحاب المدبغة أثناء تجمهر المواطنين بالخارج انهم اتفقوا على إيقاف عمل المدبغة نهائياً غير أن أصحابها طلبوا مهلة لمدة ثلاثة أيام لتخليص عدد الجلود الموجودة عندهم الآن بعدها سيحزمون أمرهم، غير أن المواطنين الغاضبون استهجنوا الإتفاق الذي تم شفاهة واعتبروه استخفافاً بهم وانه سيكون مثل كل مرة يطالبون فيها بإيقاف عمل المدبغة يسمعون مثل هذا الحديث الذي لم تمر عليه سوى أيام حتى تعاود عملها كأنما شيء لم يحدث، المواطنون المغلوب على أمرهم تأكد غلبهم وقلة حيلتهم لحظة وصول عربة (الأحداث) الى موقع الحدث حيث هب جميعهم في هتافات لاستقبالنا كأنما يوجد الحل بين أيدينا الأمر الذي يوضح غلبهم وعجزهم عن فعل شيء يوقف الخطر الذي يداهمهم ويضع حداً لمأساتهم المتطاول أمدها، عندما خرج المجتمعون بشأن الأمر من مكان اجتماعهم بداخل المدبغة حاول ممثل المواطنين في الاجتماع الحاج حسن مخاطبتهم بغرض تمليكهم ما تم الاتفاق عليه بيد أن المواطنين الغاضبين لم يدعونه يكمل ما يقول باعتبار أن كل ما يقال يكون مجرد وعود زائفة فيما يريد المواطنون توقفاً فورياً لعمل المدبغة وهو ما لم يحدث لأن عمال المدبغة كانوا يشاهدون من بعيد للمتظاهرين وهم منهمكين في عملهم.. يقومون بإنزال الجلود من العربات كأن شيئاً لم يكن بالخارج، الأمر الذي جعل المواطنون يستشيطون غضباً ويرفضون الاستماع لحديث ممثلهم ويرددون هتافات (داون داون افروتان) وهي اسم الشركة صاحبة المصنع، وقام بعضهم بإحضار صيوان على الفور شرعوا في نصبه أمام المدبغة معلنين اعتصامهم أمامها لحين إيقاف عملها أو التوصل إلى حل نهائي لتلك المأساة بيد أن قائد كتيبة الشرطة والذي كان برتبة نقيب حينما خرج من الاجتماع ووجد الجموع تقف أمام الباب بعد أن نصبت خيمتها قال إن لم يتم إقناع المتظاهرين بترك الاعتصام فإنه مضر لإحضار قوة أخرى تقوم بتفريقهم بالقوة وهو ما حدث حيث أتى دفار لشرطة مكافحة الشغب ودون أي تمهل قام القوة على الفور بتفريق المعتصمين بالغازات المسيلة للدموع وضرب المواطنين الأمر الذي أحدث حالات متعددة من الإغماء سيما النساء اللائي تعددت حالات الإغماء بينهن وكان لافتاً مشاهد الفتيان وهم يحملون بين أيدهم من حين لآخر فتاة مغمى عليها ورغم تفرق المتظاهرين بعد أن أصبح كل منهم في محاولة لإيجاد مخرج من الاختناقات التي أحدثتها الغازات المسيلة للدموع إلا ان أفراد شرطة مكافحة الشغب ظلت تتعقبهم حتى دخولهم الى داخل "الحلة" رغم أن مكان التظاهر أمام المدبغة التي تبعد كثيراً عن "الحلة" حيث يفصل بينهم شارع الأسفلت الذاهب إلى مدني ورغم ذلك فقد تتبع أفراد الشرطة المتظاهرين حتى تفرقهم بين أزقة منازلهم وأدخنة (البنبان) تتصاعد إلى أعلى يحسبها الناظر أدخنة مصانع وهو ما خلته أنا في بادي الأمر قبل التأكد منه، أحد الشباب الساخطين مما يجري قال لي عبارة واحدة فقط دون أن يزيد عليها بكلمة (هذا هو المشروع الحضاري) وأشار بيده نحو أفراد الشرطة وهم يجرون خلف المتظاهرين بسياطهم وغازاتهم المسيلة للدموع ثم غاب عن ناظري، فيما قال آخر أكثر غضباً "نحن من اليوم حركة شعبية" أشفعها بالقسم والله كلنا حركة شعبية" المشهد كان قمة المأساة.. وأنت تجد أناساً وتسمع لمطلبهم فتعرف قلة حيلتهم في إيجاد من يسمع ذاك الطلب وحينما تظنهم كما يظنون هم أنهم قد عثروا على الحل من واقع فكرة الاعتصام أمام مبنى تلك المدبغة ريثما يجدون الحل النهائي باعتبار أنهم سيكونون رقيباً عليها بجانب أن اعتصامهم يذكر أولي الأمر من المسؤولين لسماعهم والالتفات إليهم والعمل على وقف الخطر الذي تهددهم ولازال، تُفاجأ بهم يهرولون في سباق محموم للإحتماء من الخطر ذي المفعول الآني الذي من شدة وقعه ومباغتته جعلهم ينسون تماماً أثر ذلك الخطر ذي المفعول الآجل الأشد فتكاً والذي خرجوا من أجل المطالبة بوقفه، الشباب والنساء والرجال والأطفال اختلط حابلهم بنابلهم وكل في شأن يغنيه، غير أن كثيراً من الشباب ظلوا يحملون من حين لآخر نساء وفتيات وهن في حالة إغماء يهرولون بهن للابتعاد عن مصدر الإغماء الذي يلاحقهم حتى أطراف منازلهم. يقول عبد الله إبراهيم نائب سابق عن دائرة الباقير الصناعات لـ (الأحداث) سبق أن أثار ذات القضية إن الخطر الذي يتهدد المواطنين هو الخطر الصحي الذي أثبتت كل الفحوصات الطبية والتقارير الصحية تفشيه بين المواطنين؛ حيث ان مياه الأملاح الكيميائية ذات الروائح النتنة تنزل الى أعماق الأرض لتخطلت بالمياه الجوفية الذي يشرب منها الإنسان والحيوان وهنا يكون أثرها يتمثل في السرطانات والاجهاطات للإنسان والحيوان، ويضيف إن المصنع أصلاً شُيِّد لصناعة الخمور قبل قوانين سبتمبر التي جعلته يتحول ومن دون الرجوع الى البنية التحتية التي شيد من أجلها الى مصنع لدباغة الجلود التي تتطلب صناعتها مواصفات محددة ومناطق نائية عن السكان، وهنا تكمن علة سبب الخطورة، ويقول إنه سبق وأن شكلت ولاية الجزيرة لجنة صحية زارت الموقع وقررت إيقاف المصنع وصدر قرار بذلك عام 2006م غير أن المصنع لم يتوقف لتدخل جهات قال إن لها مصالح في استمراره، ويضيف عبد الله إن المصانع المجاورة للمدبغة والتي تعمل في صناعة الأدوية وأخرى في مواد غذائية واستهلاكية جميعها متضررة لكنها لا تريد إثارة القضية خوفاً من بوار سلعتها في السوق حينما تعلن عن تأثير المدبغة عليها.
فيما يعدد سكرتير اللجنة الشعبية عمر بركات الأضرار الناجمة من عمل مصنع الدباغة ويقول إن الخطر في مادة تسمى (الكروم) وهي مادة مسرطنة بحسب التقارير الصحية التي أثبتت لهم ذلك وانه سبق أن أقامت وزارة الصحة ورشة متخصصة بشأن القضية جمعت كل الخبراء والمختصين وأثبتت أن المادة تصل الى المياه الجوفية وتلوثها وكما هو معروف فإن المياه التي يستخدمها المواطنون مياه جوفية، الأمر الذي يتسبب في تلك الحالات المرضية التي ذكرت، إضافة الى حالات أخرى أصيبت بفقدان حاسة الشم وقد وجدت أمس أكثر من شخص قال إنه يعاني من فقدان حاسة الشم وأن الأطباء الأخصائيين ردوا له السبب الى المدبغة ومخلفاتها، ويضيف عمر بركات الى الأضرار الناتجة عن المصنع الذباب والكلاب الضالة التي تتجمع في مكان مخلفات المدبغة من لحوم وقد تشاهد أمس مجموعة من أسراب الصقور آكلة اللحوم وهي تحوم فوق المكان المخصص لرمي النفايات. يقول عمر بركات إن من كان يملك الاستطاعة من أهل الباقير حزم أمتعته ورحل نهائياً عنها فيما بقيَ من لم يستطع الى الرحيل سبيلا. - عن (الأحداث، 11 أكتوبر 2009م).
|
|
Post: #5
Title: Re: مقالل لدكتور عبدالله أعجبني في مناصرة أهل الباقير
Author: Bushra Elfadil
Date: 10-19-2009, 03:33 PM
Parent: #4
عزيزي خالد شكراً لإيراد هذا المقال القيم وولمداخلة . وصف الصحفي أحمد حمدان الحالة بدقة متناهية وقدم المزيد من المعلومات ويتضح ان مقال الدكتور عبدالله استند إلى الكثير منها. إلى الآن يقف أفراد من قوات شرطة مكافحة الشغب غرب شارع الأسفلت ( شارع الخرطوم - مدني) قبالة قرية الباقير القدامية. القوات تراقب الموقف تحسباً لأي طاريء. إنها قوات طواريء لحراسة استدامة الكوارث
|
Post: #6
Title: Re: مقالل لدكتور عبدالله أعجبني في مناصرة أهل الباقير
Author: سرى بخارى
Date: 10-19-2009, 04:21 PM
Parent: #5
عزيزى بشرى ، لو ان بلادنا يحكمها القانون لما صدقت الجهات التنفيذية بِمدبغة بالقرب من قرية الباقير ، فذلك يخالف القانون الذي يُُوجب التصديق بالمدابغ بعيداً عن سكن الناس حفاظاً على صحتهم ، ولو ان القضاء مستقلاً لأوقف ذلك التصديق ولعوض المتضررين منه ، ولكن القضاء ومنذ مجيئ الإنقاذ فقد إستقلاله واصبح تابعاً للسلطة التنفيذية يأتمر بأوامرها وينتهي بنواهيها ، فكان ان اعدم القضاء المرحوم مجدي محجوب على غير مقتضى حكم القانون و بأمر من السلطة التنفيذية ، و هاهو القضاء يمتنع عن إزالة تلك المدبغة التي صثدقت بمخالفة صريحة للقانون ، ومناك امثلة كثيرة لِمظالم وقعت من جراء فقدان القضاء لإستقلاله و تدخل السلطة التنفيذية في اعماله.
لقد أفقدت الإنقاذ القضاء إستقلاله بِالغاء التشريعات التي تحمي القاضي من العزل وعزلت القضاة الذين يدركون معنى إستقلال القضاء ، ففقد القضاة المتبقين الطمأنينة واصبحوا لا يجهرون بالحق . كذلك اصدرت الإنقاذ تشريعات تمنع القضاء من مراجعة اعمال السلطة التنفيذية التي يجب ان تأتي وفقاً للقانون، وعينت الملتزين سياسيا بنهجها قضاةً ، فكان ان سقط القضاء في قبضة السلطة التنفيذية وعجز عن اداء مهمته في تطبيق القانون وبسط العدل .
نأمل ان يكون اساس برنامج دكتور عبد الله ، وهو رجل نحترمه ، هو إستقلال القضاء ، ذلك ان القضاء المستقل هو الحارس لحقوق الناس وحرياتهم ، وعندها سينتصر لأهل الباقير ولِكل السودانيين .
|
Post: #7
Title: Re: مقالل لدكتور عبدالله أعجبني في مناصرة أهل الباقير
Author: Bushra Elfadil
Date: 10-20-2009, 09:06 AM
Parent: #6
عزيزي سري بخاري أوافقك فيما يتعلق بتدخلات السلطة التنفيذية في استقلال القضاء.تعجبني كثير من مقالات الدكتور عبدالله التي تعالج أو تورد معلومات عن بعض القضايا الاجتماعية. لكن الأمر ليس كذلك فيما يتعلق بترشيح الدكتور لنفسه لانتخابات رئاسة الجمهورية ففي اعتقادي أن هذا الترشيح يضر القوى الديمقراطية سواء أكانت حزبية أو هي خارج الأحزاب .يضرها ولا ينفعها في السعي لاسقاط النظام الشمولي ومرشحه الأوحد.ون رايي أن ينسحب الدكتور ويجند طاقاته كي يتفق الساعون للتحول الديمقراطي على مرشح واحد حتى لو كان هذا المرشح هو عبدالله نفسه
|
Post: #8
Title: Re: مقالل لدكتور عبدالله أعجبني في مناصرة أهل الباقير
Author: Adil Al Badawi
Date: 10-20-2009, 09:39 AM
Parent: #7
Quote: قال مواطن في القرية بسأم للصحافة:" من اليوم نحن حركة شعبية". ارجو أن لا ندفع بمواطن للحركة الشعبية لمجرد أنه لم يعد يجد فرصة للاحتجاج. ولا أعتقد ان الحركة الشعبية بحاجة إلى يائسين من الحق بفعل فاعل. |
سلامٌ عليك يا أستاذنا الفاضل،
نظري للفقرة التي ذيّل بها أستاذنا ع. ع. ابراهيم مقاله أنّني لا أرى فيها بأساً وإنّما أجدها تحثُّ الحركة الشعبية، ضمنياً، على العمل (وهي الشريك في حُكم أهالي الباقير ومن قبلهم أهالي مروي وأهالي كجبار وأهالي الشريك وغيرهم) على اقامة دولة القانون والعدل بحيث يقتنع الناس بالانخراط في الحركة الشعبيّة من باب الطمع في فريكها لا من باب النكاية في شريكها.
بل إن فقرته، في تقديري، تكافح وباءً مستوطناً بالسياسة السودانية يتمثّل في نزوع أحزابها إلى الهدم de-positioning وسيلة للبقاء أكثر من سعيها إلى غاية البناء positioning وربّما إنّ ذلك نابعٌ من مثل السودانيين القائل "الخراب هيّن..." لكنّني أرجّح أنّه يُعزى لكسل تلك الأحزاب، والذي هو مرضٌ عضال، بأكثر من أن يُرجع لبلاغة الأمثال.
مع الشكر والتقدير
|
Post: #9
Title: Re: مقالل لدكتور عبدالله أعجبني في مناصرة أهل الباقير
Author: Bushra Elfadil
Date: 10-21-2009, 09:11 AM
Parent: #8
عزيزي عادل البدوي إعتراضي على عبارات عبدالله الواردة في ذيل مقاله عن الحركة الشعبية نابع من تعجبي من المنظور حين يقول (أرجو ألا ندفع..) بلسان الجمع.فمكان الكاتب أين ياترى؟ هل هو في الجهة نفسها التي بها المؤتمر الوطني وأحزاب أخرى لم يسمها؟ وماله إن تم الدفع للحركة الشعبية سواء اكان ذلك لاسباب تتعلق بالغبن أو غيره. أليست الحركة الشعبية حزباً من الأحزاب السودانية؟
|
|