Post: #1
Title: جديدالكاتبة والروائيةالفلسطنية حزامة حبايب
Author: زهير عثمان حمد
Date: 10-15-2009, 11:35 AM
الكتاب الجديد عبارة عن نصوص شعرية مفتوحة على التجنيس يجمعها هاجس واحد هو حب جارف من امرأة إلى رجل، جاءت ضمن صياغة تأخذ من اليومي وتعيد إنتاجها في جمل قصيرة تغوص عميقا في نفس القارئ، تصدمه أحيانا كثيرة بجرأتها أو بساطتها أو تأخذه للتحليق في رمزيتها. حزامة حبايب في استجداء تقترح كتابة شعرية مغايرة، لا تنتبه إلى الأناقة اللغوية، ولا إلى الصياغة الجاهزة، لكنها تخرج برية،غير مدجنة، من القلب إلى القلب، بل من الحنق والغضب أحيانا إلى استفزاز القارئ إنها كتابة عكسية ،محورها حب المرأة لرجل لا يحبها بل يتجاهلها، وفيما هي تتورط أكثر في حبه يزداد نأيا، ويتحول حبها إلى نوع من الانتقام كتابة مكانها الأحلام المتوحشة والكوابيس، يحضر الموت فيها قويا، وكأن العلاقة بين هذين العاشقين لن تجد طريقها أبدا لا في الحياة ولا بعدها، ولا في الألم ولا في اللذة أيضا. تقول في نصوصها غير المعنونة التي تشكل قصيدة طويلة واحدة: تأملني أنا أمشي فوق الماء يسندني حصى شفاف. أضفر الهواء. جدائل تتسلقها إلى قلبي. أغزل السحب. أحيك منها وسادة لمرفقك. أطرز أقمارا مضيئة . على شرشف السماء. أفرده فوق رسمك. أما بعد أما زلت لا أستحق حبك؟. إن الحب هنا يصل من أعاليه إلى أقصى درجات القسوة المتخيلة، بسبب أنه لا يجد طريقا لمروره في قلب الرجل، فهو حب من طرف واحد، يضطر المرأة إلى الانتحار، أو ربما الجنون، وتمني الألم للآخر، يجمع بين المازوشية والسادية معا، أي استعذاب الألم للذات وللآخر، حين تسد الطرق وتذهب طاقة الحب إلى الخواء. تقول حبايب في نص آخر: أستطيع أن أمر بسيارتي فوق ساقك. سأهرسها. سأفرمها. أقبل بك برجل ناقصة. سوف تضطر لأن تقبل بي. آخ لماذا أوصلت الأمور إلى ما وصلت إليه؟. لا تبغي حزامة حبايب من نصها المغاير هذا الإعلان عن جانب آخر من تجربتها الإبداعية بعد كتابة القصة القصيرة والرواية والتميز فيها، والذهاب إلى الشعر بل أن تنفث بقوة هواجس المرأة المجاورة في أعماقها، والراغبة بإخراج نصوص متوهجة لأن الكتابة هنا فعل خلاص، لا ينتبه إلى الجمالي فقط بل إلى كل ما هو صادم ومختلف وكلك غاية في المتعة ويذكر أن حبايب روائية وقاصة وصحفية ومترجمة، صدر لها في القصة القصيرة : الرجل الذي يتكرر1992 والتفاحات البعيدة 1994 ، وشكل للغياب 1997 وليل أحلى 2002 ورواية أصل الهوى 2007 وهذاالعمل الاخير صادرعن المؤسسة العربية للدراسات والنشر تحت عنوان أستجداء في عمان وبيروت بالتزامن
|
Post: #2
Title: Re: جديدالكاتبة والروائيةالفلسطنية حزامة حبايب
Author: زهير عثمان حمد
Date: 10-15-2009, 11:58 AM
Parent: #1
ولدت حزامة حامد حبايب في الكويت عام 1965، ومن جامعتها حصلت على بكالوريس في اللغة الإنجيليزية وآدابها عام 1990 وعملت في مجال التدريس والترجمة ولقدكانت قصتها ليل أحلي مثيرة للجدل في الاساوط الثقافية العربية وخصوصاالاسلاميين الادرنيين ! و قيامها بملتقى عمّان للقصة العربيّة خدش الحياء العام إذ أعطَت المؤخّرة اسماً مباشراً، من لغة الحياة اليوميّة، أصاب بالذعر بعض دعاة الطهرانيّة. ونتيجةً لهذا «الخدش»، انسحب عدد من المشاركين في الملتقى احتجاجاً على تدنيس آذانهم! المهمّ أن حزامة حبايب صاحبة رواية «أصل الهوى» (2007) التي وضعتها في قمقم الحرملك الأدبيّ، قرأت قصتها «ليل أحلى» التي تحكي قصة «أبو شوكت» السبعينيّ الذي يتلصّص على جارته أم بسام وهي تنزل لباسها لتبول في حوض الحديقة فتظهر مؤخرتها. هنا يصرخ أبو شوكت باسم المؤخرة (طيز). وعند سماع الكلمة، انسحب بعض المشاركين احتجاجاً...
|
Post: #3
Title: Re: جديدالكاتبة والروائيةالفلسطنية حزامة حبايب
Author: زهير عثمان حمد
Date: 10-15-2009, 12:04 PM
Parent: #2
واليكم هذا النص رسالة من طفل فلسطيني ميّت إلى جندي إسرائيلي 'حيّ' / حزامة حبايب
عيناي مفتوحتان، لا أستطيع أن أغلقهما، ولا أظنّني أريد ذلك. لا أريد أن أنام. على الأقل، ليس الآن.. يداي متعانقتان فوق صدري، ثمة ثقب في رأسي وثقبٌ آخر أكثر اتساعاً في بطني، يشبه التجويف الداكن في الشجرة العجوز في حاكورة بيت خالتي. كنا نوشوش أسرارنا في التجويف. بيت خالتي لم يعد قائماً الآن. لقد اقتُلع. بيت عمّتي أيضاً، بمن فيه، انفجر. وبيتنا كوم حجارة وتراب وأسياخ، أحدها اخترق جسد شقيقي الأوسط، وبضعة جدران واقفة، بعضها حملت شخابيطنا ورسوماتنا، التي كنا ننقشها بأقلام الشمع من وراء ظهر أمي. تناثرت مزق من بطانيات حملت بقايا دماء أشقائي الثلاثة ولحمهم، الذي طُهي بنيرانكم. تطايرت بعض أوراق، لم يأتِ عليها الذبح تماماً، من دفتر اللغة العربية. كنتُ قد نلتُ عشرة على عشرة في امتحان الإملاء الأخير. وضعت المعلّمة نجمة ذهبية على جبيني. سقطت النجمة، فحزنت. وعدتني أمي أن تشتري لي نجمة أخرى. لا أعتقد أن أمي ستكون قادرة على أن تفي بوعدها لي. أشتم رائحة أمي؛ رائحتها مزيج من رائحة الزيتون الأخضر المكبوس حديثاً والشاي والخبز المحمص والزيت والزعتر والصباحات المنقوشة بصوتها الدافئ تهمس في آذاننا وأجسادنا النعسانة كي ننهض لنذهب إلى المدرسة. أعتقد أن أمّي ممددة في أرضية المستشفى الباردة في طرف الغرفة على مقربة مني. قد تزعل لو عرفت أن بلوزتي، التي ورثتها من شقيقي الأكبر، لن يرثها شقيقي الأصغر. فالشظايا التي اخترقت بطني أحدثت ثقباً كبيراً في البلوزة. أمي تعرف كيف تعدِّل الملابس وتكيِّفها، فتقصِّر وتطوِّل، تُضيِّق وتوسِّع، تأخذ من هنا وتضيف إلى هناك، ترمّم وترقّع. 'كلّ خبرة السنين وكل خبرة الألم وكلّ خبرة الحاجة واختراع الشيء من اللاشيء وخبرة الصبر والصمود ومحاربة اليأس لن تنفع مع البلوزة يا أمي!' لكن شقيقي الأصغر قد لا يكبر ليرث ملابسي، أو ما تبقّى منها. ككل الليالي الباردة المعتمة، التصقنا، أشقائي الثلاثة وأنا، نلتمس الدفء ونتحسّس البقاء. أبي ذهب يبحث عن ربطة خبز ولم يكن قد عاد بعد. أمي تمنّت لنا الحياة ومضت إلى شباك الغرفة المفتوح تراقب السماء، خشية أن تمطر تلك الأضواء المرعبة فتنهشنا كما نهشت أولاد الجيران المجاورين وأولاد الجيران الآخرين المجاورين وأولاداً آخرين ليسوا بعيدين جداً عنا. شقيقي الأكبر أراد أن يؤجل نومنا وخوفنا، فروى لنا آخر مقلب له في المدرسة، قبل أن تغلق أبوابها بسبب عاصفة الموت التي هبت على وجودنا المُحاصر. كان قد غرس علكة على مقعد معلم الرياضيات فأفسدت بنطلونه. ضحكنا. ثم ضحكنا بحياة أكبر حين أشار إلى مؤخرته وحذرنا من أننا إذا نجونا من القصف الجوي فقد لا ننجو من 'قصفه' هو! حتى شقيقي الأصغر قرقر، دون أن يعرف لماذا كنا نضحك. ثم حين قرصتنا بطوننا من الجوع، فضّت أمي محرمة قماش خبأت فيها نصف رغيف خبز ناشف وقسمته في ما بيننا. جوعانين ما زلنا، فاقترح علينا شقيقي الأكبر أن نضغط على بطوننا بأيدينا، لنخنق الجوع. الحيلة نجحت.. إلى حين! شقيقي الأصغر فقد ذراعه، التي كان يلفها حول عنقي، وشقيقي الأكبر، الذي تخلى، في غفلة منا، عن حصته من كسرة الخبز لشقيقي الأوسط فقد نصفه السفلي. أين شقيقي الأوسط؟ هل انتزعوا السيخ من جسده؟ أتأمل أمي. وجهها، الذي ظل طوال الليل معلقاً في سماء الله، وقد أضاءته دموع صامتة وصلوات مخنوقة، انصهرت معالمه. الآن، وقد انتهى كل شيء، أو هكذا تحسب، سوف تعود إلى ديارك. سيتقافز صغارك فرحاً ما إن يروك تقف على باب البيت. سوف يتعلقون بعنقك، تفوح منهم رائحة وجود صحّي، طازج، مترع بالحياة. سوف يسألونك عن الهدايا التي أحضرتها لهم. هل أخذت لهم تذكاراً من بيتنا ومن لحمنا ومن حلمنا؟ قد يسألونك عن الرائحة الغريبة العالقة بملابسك، فتقول لهم: 'إنها لا شيء'. تذهب إلى الحمام كي تغتسل، لكن الرائحة لا تزول. سوف تفرك جسمك بكل المنظفات في العالم دون جدوى. هي رائحة خبزنا الناشف ودمنا المسفوح وعلب الحليب الفارغة في بيتنا وبيوت الجيران، هي رائحة غدنا المسروق منا، هي رائحة شوقنا المجهض قبل بزوغ الشمس، هي رائحة ليلنا، هي رائحة بردنا، هي رائحة خوفنا، هي رائحة رُعبنا، هي رائحة فراشنا الرطب، هي رائحة بطانياتنا، التي اختلطت بأشلائنا، هي رائحة موتنا. مع الأيام، قد لا تزعجك الرائحة كثيراً؛ فقد اعتدتَ قتل صغار الآخرين، صغار جيرانك البعيدين. انظرْ في عينيّ! تأمّل وجهي! احفظه! احفظه جيداً، لأنك سوف تراني كثيراً. كل صباح، سوف أجلس، ببلوزتي المثقوبة المدماة ورأسي المجوّف، إلى جانب أولادك على مائدة الفطور. (لا تخشَ شيئاً، لن تبقع دمائي الأرضية النظيفة). سوف أتفرج عليهم يأكلون الحبوب المنقوعة بالحليب، التي يأكلها الأطفال في المسلسلات الأجنبية الذين كنا نشاهدهم في تلفزيوننا الملون الصغير. لكنني لن آكل معهم. سوف يجاور رأسي المجوّف رؤوسهم السليمة في صور العائلة المبتهجة، المثبتة على ثلاجة المطبخ. لكنني لن أكون مبتهجاً. بعيني المفتوحتين، سأراقب صغارك يحلّون واجباتهم المدرسية؛ بعيني المفتوحتين، سأراقبهم يلهون على الأراجيح في الحديقة، ويعبئون رمال الشاطئ الآمن في دلائهم البلاستيكية الملونة؛ بعيني المفتوحتين، سأتبعهم إلى غرف نومهم، وأراهم يندسّون تحت البطانيات في غرفة نومهم الدافئة. نافذة الغرفة لن تكون مفتوحة، والليل لن يكون بارداً كما لن يحمل لهم موتاً حاقداً. ومع ذلك لن أنام، لتظل عيني مفتوحتين. بعيني، المفتوحتين، سوف أرى أمهم المطمئنة تروي لهم حكاية ما قبل النوم، وحين تطبع قبلة على جبينهم، وسوف أتذكر شفاه أمي وأفتقدها. انظرْ في عيني! اعتباراً من هذه الليلة وكل الليالي 'القادمات'، سوف يكون ليلي هادئاً. ليل أشقائي وليالي أولاد الجيران ستكون صافية. أمهاتنا لن يبكين، وإذا ما انتهين من أعمال البيت الشاقة سوف يروين لنا الحكايات ذات النهايات السعيدة. سوف أرقّع الثقب في بطني وأسدّ التجويف في رأسي، وسوف أحيا. سوف أحلّ واجباتي المدرسية المؤجلة. سآخذ الدرجات النهائية في كل المواد. سأفوز بعشرات النجمات الذهبية، سألصقها على جبيني، على أرضي، وفي سمائي. 'اطلّعْ' في عيني! سوف تنبت لي أذرع من تحت الأرض. أذرعي ستعانق أغصان الشجر، سوف تخفق مع أجنحة الطيور المحلقة فوق سياجنا وفوق حصارنا. أذرعي سوف تصل إلى سمائك ووجودك غير المنيع، وسوف أقبض على روحك.
|
|