التكتيك الجندري ... في الحدث الفنجري

التكتيك الجندري ... في الحدث الفنجري


10-07-2009, 09:41 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=250&msg=1254948075&rn=0


Post: #1
Title: التكتيك الجندري ... في الحدث الفنجري
Author: ابو جهينة
Date: 10-07-2009, 09:41 PM


نسيبي ود المبارك .. شاب سوداني حتى النخاع ..
خليط من البطاحين و الحلاوين و الخوالدة ..
لا تمل الإستماع إليه ..
فيه سرعة بديهة أهلنا الرباطاب ..
و فصاحة أهلنا الشايقية
موسوعة في أخبار أهله بالجزيرة ..
قال لي ذات حديث عن المائدة السودانية :
بالله حبوبتي لما تكون عاملة ملاح شرموط .. تخش و تمرق طول اليوم .. أتَّقول عندها نص عرقي ..

هنا ليس المقصود تشبيهه للحدث فقط بهذه العبارة الطريفة .. و إنما بروز نقطتين هامتين :
المائدة السودانية الفقيرة .
و المثل الذي يقول أن أقرب طريق لقلب الرجل هو معدته ..
فنساءنا ربنا يبارك في أصابع أيديهن .. ( فإن أقرب طريق لهن لمعدة الرجل .. هو قلبه .. ) ..
نساءنا يقفزن إلي بطوننا مستغلات حبنا لهن .. و ليس العكس ..
فتأتيك الزوجة اليوم في وجبة الغداء بملاح ويكة حمرا
ثم الغداء بملاح بامية مفروكة
ثم أم رقيقة
ثم طبيخ بامية
ثم بامية بالفرن ( إن إستطاع الزوج للفرن سبيلا ) ..

و إذا ما سوّلتْ لك نفسك بالإحتجاج من هذه الموسوعة ( البامْيَوية ) المتكررة يأتيك الرد كمواء القطة الحنون:
شنو يا حمادة يعني ؟ إخص عليك .. مش كنت بتقول أنا بسوي من الفسيخ شربات .. ؟ حسع شرباتي بقى فسيخ ؟
فيتراجع الفحل الصنديد فاصلا كل كوابل إحتجاجه .. و هو يلعق أصابع يديه التي تشبثتْ ببقايا البامية .. و يتمعن بنهم في أشياء أخرى قد تعوضه لاحقا عن نداءات بطنه ..
فقد وصلتْ الزوجة إلى معدته و تربعتْ برابط القلب المتين الذي لا إنفصام له ..

Post: #2
Title: Re: التكتيك الجندري ... في الحدث الفنجري
Author: ابو جهينة
Date: 10-07-2009, 09:42 PM
Parent: #1

في عطبرة ..
أوْكَل إلىَّ عمي ( و هو أخ غير شقيق لوالدي فأمه جعلية من بربر كنا نحبها كثيرارحمها الله ) ..
أوكل إلى كل مهام مراسم زواج إبنته ..
فأشار إلى أحدهم بأن أستعين بطباخ معروف لزوم العشاء ( أيامها كان الكوكتيل جديدا على الناس و لا يحبذونه كثيرا حيث أن الضلعة كانت سيدة الموائد بلا نزاع ) ..
فوجئت بأن الرجل من نوع ( الجنس الثالث ) بمصطلحات اليوم ..
أما زمان فكان يطلق عليهم إسم ( ما راكب عدلو ) ..
جاء الرجل و أصابعه تزينها خواتم بفصوص حمراء و أخرى بجنيه الـ ( جورج )..
يرفع طرفا من جلابيته السكروتة .. و طاقيته الحمراء المغزولة بالحرير تقبع على الجزء الأيسر من رأسه و رائحة عطر نسائي تسبقه .. و قطعة من لبان ( اللادي ) يطرقع بصوت مسموع و كأنه يُوُدِع اللبانة كل غيظه المكبوت على نوعه ال ( بين بين ) ..
و سِنّة ذهبية تبرق بين الحين و الآخر يحرص هو أن يجعل الضحكة تميل على جهة سنته الذهبية لزوم إظهار ما بطن من زينته ..
يحمل ( حقة ) صعوط ماكنة مصنوعة من الفضة الخالصة ..
قطع وجومي بأن قال و هو يلوح بيده كأنه يزيح و يفتح ستارة : إسمع هوووووووى ... ما في مَرَة تجي عند كوانيني و حللي .. الأولو شرط آخرو لمبة ..
ثم ضحك ضحكة متغنجة تفوق دلال المتعجرمة نانسي .. و ضربني بيد ثقيلة ( كالمرزبة ) على صدري جعلتني أسعل بفعل دخان سجاير البرنجي و القمشة المترسب في صدري ..

Post: #3
Title: Re: التكتيك الجندري ... في الحدث الفنجري
Author: ابو جهينة
Date: 10-07-2009, 09:43 PM
Parent: #2

ثم خلع جلبابه الهزاز و وقف بعراقي مصنوع من قماش ( العمم .. توتال سويسري ) و سروال بتكة حمراء مبرومة كما رسن ناقة تحمل هودج عروس ..
جهزت النساء له البصل و البهارات ..
و قرّبْن له اللحوم و الزيوت ..
ظللت أرصد عمله ..
يتنقل من كانون إلى كانون ..
و من حلة إلى أخرى ..
و الغريب في الأمر .. أنه كان يتجرع ( العرقي ) بل ( يبوزه ) رأسا من الزجاجة التي كان يلفها بجريدة قديمة و يبللها بالماء لزوم التبريد الذاتي..
ظلت يداه نظيفتان و كأنه لم يمس حلة أو يهز كانونا ..
يعبث و يتمايل و يزغرد و يغني ..
و لكن ما أن يلتفت إلى الحلل حتى تلف وجهه جدية و صرامة ..
سرعان ما تتبدل إلى ضلالها القديم .. فيعاود نزقه .
لم يترنح الرجل ..
كانت عيناه تزدادان إحمرارا فقط .. و هو يتذوق طبخ يديه ..
و يتغنى بأغاني البنات .. ثم يطلق زغرودة طويلة تأتي بالنساء للفرجة عليه ..
ثم يتقدم أحيانا و يبادلهن ( شبالا بشبال ) و هو يتمايل تمايل هندرستم في فيلم ( صراع على النيل ) .. و يتناول زجاجته و يرشفها رضْعا ..

Post: #4
Title: Re: التكتيك الجندري ... في الحدث الفنجري
Author: ابو جهينة
Date: 10-07-2009, 09:44 PM
Parent: #3

وقفتْ النساء يتاوقن للرجل و هو يؤدي هذه اللوحة بتجانس أنثوي رغم أنه رجل أو بالأصح محسوب على الرجال ..
لوحة يمتزج فيها إتقان العمل مع تعبئة المزاج بالكحول و محاكاة النساء و سرقة قفازاتهن أمام أعينهن وضح النهار ..
لم تتجرأ أي إمرأة بالتقدم ( لتغرف ) من طبخه الذي إتضح أنه يضاهي طبخ أكثر النساء إتقانا للطبخ.
فقد تعودتْ النساء دائما أن يختلسن بعض الطعام إلى بيوتهن من بيت الوليمة لأزواجهن و أولادهن لأنه لم يقمن بالطبخ يومها بحجة أنهن مشغولات في مجاملة أهل المناسبة ..
في ذاك المساء ..
إرتفع الغبار لعنان السماء في حلبة الغناء و الرقص ..
و توسط صاحبنا الحلبة .. و فاق النساء في الرقص و الزغاريد ..
بطاقة يحسد عليها ..
لم يكل و لم يمل ..
كان آخر من يغادر الحفل ..
بنفس حيويته التي أتى بها ..

Post: #5
Title: Re: التكتيك الجندري ... في الحدث الفنجري
Author: ابو جهينة
Date: 10-07-2009, 09:45 PM
Parent: #4

أما في القاهرة ..
واحد بلدياتنا .. منحه الله وسامة في محياه .. و مكرا في عقله رضعه من فهلوجية مقاهي السيدة زينب .. و المطرية و الفيشاوي ..
تملق ( معلمة ) من المعلمات اللائي يملكن قهوة كبيرة ..
تجلس متربعة على كرسي ماكن .. تدخن ( شيشة ) محشوة بالمعسل ماركة ( زغلول ) ..
تعطي أوامرها لصبيانها و كمية من المصوغات الذهبية لها وقع الصاجات في أيدي الراقصات في ملاهي شارع محمد علي و الهرم ..
تملقها زولنا .. تملقا مدروساً بحنكة و دهاء شديدين
يجلس مبتسما في ركن قصي .. و هو الذي يمتاز بأسنان أمامية كبيرة و ناصعة البياض ..
ثم يطلق إبتسامته التي تشع من على البعد تجاهها .. فتلمع كالبرق الخاطف من بين أسنانه ناصعة البياض و بشرته الشديدة السمار .. ( بورتريه أخّاذ ) ...
و يرمش بعينين بريئتين واسعتين ..
( هو مين سمارة دة اللي عامل لي فيها كازانوفا يا واد ؟ ) ..
أتاها بكل أدب ..
مطأطيء الرأس .. كسير النظرات ..
و نفث فيها مكره كما أفعى مجلجلة..
أملس كالثعبان ...

Post: #6
Title: Re: التكتيك الجندري ... في الحدث الفنجري
Author: ابو جهينة
Date: 10-07-2009, 09:47 PM
Parent: #5

دلق عليها كل ما في جعبته من تمسح ..
صب عليها تودده ..
أحاطها بثوب التزلف ..
و هي مبهورة بهذه الوجاهة السمراء ..
( يا سمارة إنت بتجيب الكلام دة منين ؟ أنا كنت فاكرة البرابرة ما بيعرفوش الكلام اللي زى العسل دة ) ..
و صار زولنا يتقرب و يزداد كل يوما قربا ..
أفردتْ له كرسيا بجانبها ..
- ( هات حلبة حصا يا مقصوف الرقبة لسمارة ) ..
و يشرب زولنا هنيئا مريئا ..
و تنهال أوامر المعلمة لصبيانها ..
- كركدي .. يا أبن المعفنة لسمارة
فيقرطع زولنا هنيئا مريئا و يكرع في وجه الصبيان المقهورين و المغيوظين ..
- مغات .. يا أهبل هنا لسمارة
فيشرب بربرينا و يزداد كل يوم نضارة ...
- قهوة .. يا مدهْول لسمارة
- ليمونادة .. يا مفعوص لسمارة
و صبيان المعلمة يرمقونه بغضب و حقد ..
و تطورت علاقة زولنا بالمعلمة ..
فإنقلب الإستلطاف إلى إعجاب ..
ثم ( تدهورتْ ) الحالة إلى حب ..
ثم إلى عشق ..
ثم إلى ريدة عديل كدة

Post: #7
Title: Re: التكتيك الجندري ... في الحدث الفنجري
Author: ابو جهينة
Date: 10-07-2009, 09:49 PM
Parent: #6

فقالت له : إسمع يا سمارة .. أنا و الحمد لله ربنا فاتحها علي و الحالة تمام .. و عندي شقة كبيرة فوق القهوة مفروشة من مجاميعو .. و زوجي المعلم مات و ما خلفتش .. و مافيش راجل ملا على حياتي زيك .. إيه رأيك ... ؟

لم يضيع زولنا الفرصة .. فهي التي إنتظرها طوال هذه المدة .. متربصا ..

قال : بس أنا خايف الناس يقولوا داخل على طمع

قالت و هي تخبط على صدرها الممتليء ذهبا و شحما : حد يستجري يقول كدة .. أنا أقطع لسانو من لغاليغو ..

وافق بثقل مصطنع .. و في دواخله تعربد فرحة كبيرة .. فقد إقترب من خطته التي رسمها ..
لم يدفع قرشا أحمرا ..
قامت المعلمة بدفع كل التكاليف ..

دخل بمجهوده الشخصي ..
فهو شاب في عنفوان الشباب و هي تعدت الأربعين .. بها مسحة من الجمال لا تخطؤها العين ..

يأتيه الأكل و هو يرتدي ( البيجاما المخططة ) ..
من الحمام إلى غرفة النوم إلى السفرة و بالعكس ..
يحتسي البيرة الباردة صيفا ..
و الكونياك شتاءا ..

Post: #9
Title: Re: التكتيك الجندري ... في الحدث الفنجري
Author: ابو جهينة
Date: 10-07-2009, 09:52 PM
Parent: #7

يشخط و ينهر في صبيان المعلمة بسبب و بدون سبب : يا أولاد بمبة يا أولاد الذين .. وين المطلوب ..
تذوق الأفيون و الحشيش ..
نامت المعلمة في عسل سمارة ..
قام بتخديرها بكلامه عن الخلفة : يا ريت يا معلمة ربنا يكرمنا بس بولد واحد ..
فكبر في عينيها ..
يلبس بنطلونا و قميصا فتضع عليه ( عباءة ) من الجوخ الأصلي كان لزوجها المرحوم .. و يحمل عصاه المطعمة بالصدف و الفضة .. و يجلس على القهوة وسط حسد الجالسين و المارين ..
يناديها من نافذة تطل على القهوة : مش تطلعي يا معلمة كفاية عليك تعب النهار دة ..

فتضحك المعلمة بغنج و هي تنفث دخان الشيشة : مستعجل على رزقك ياخويا ؟ جايالك يا سبعي ..
ثم تتجه نحو باب العمارة و هي تتثنى بينما يتبعها صبيان القهوة في حيرة من أمر البربري الذي أخذ منهم المعلمة ...

Post: #8
Title: Re: التكتيك الجندري ... في الحدث الفنجري
Author: عمران حسن صالح
Date: 10-07-2009, 09:51 PM
Parent: #6

ما قادر يا أبو جهينة أمنع نفسي من التداخل حتى قبل أن أكمل قراءة النص في بدايته الأولى فقط ، ياخي الله يجازي محنكـ .عدتو مرتين والتالتة بعد مداخلتي دي .
عفواً ....

Post: #10
Title: Re: التكتيك الجندري ... في الحدث الفنجري
Author: ابو جهينة
Date: 10-07-2009, 10:37 PM
Parent: #8

أبو محمد العمران


بجيك باكر بحوله تعالى

يعني ( يُسْتَتْبَع )

دمت

Post: #11
Title: Re: التكتيك الجندري ... في الحدث الفنجري
Author: ابو جهينة
Date: 10-08-2009, 12:16 PM
Parent: #10

نواصل

Post: #12
Title: Re: التكتيك الجندري ... في الحدث الفنجري
Author: ابو جهينة
Date: 10-08-2009, 03:33 PM
Parent: #11

كان يخشى أن يأتي يوم تنقلب عليه المعلمة قبل أن ينفذ ما قرر فعله.
لذا كان يتحاشى مناكفتها أو حتى الجأر بالشكوى مهما كان الأمر.
إستمرأتْ فحولته و تمادتْ في حشوه بكل ما لذ و طاب ..
فتكوَّر خداه و لمعتا و إزدادت سمرته لمعاناً
و برزت كرشه .. و غلُظتْ رقبته
حمام بالفريك
صواني اللحم بالفرن ...
كباب
طواجن السمك
تمرمغ في رمال الأسكندرية و رأس البر
قالت له يوماً و هي تلْقمه حمامة محشوة بالأرز : أوعى يوم تفكر تسيبني .. أنا أقطعك و أرميك في البدرون زي ريا و سكينة ما كانوا بيعملوا ...
ثم واصلتْ : إنت فاهم يا سمورتي
قالتها و هي تخبطه بيدها على صدره
لأول مرة يرتعد خوفا قربها ..
فلم ينم ليلتها