|
|
شمس المشارق -الوجه الآخر من الخرطوم
|
بقلم الكاتب القدير / مؤمن الغالي
الوجه الآخر من الخرطوم 10/05/2009
أنا من أشد الناس.. ولهاً.. وحباً.. واحتفاءً.. بحروف.. وكلمات.. ومواضيع.. الأنيق.. الرفيع.. الوديع.. العنيد.. مصطفى عبدالعزيز البطل.. أكاد أجزم.. بل دعوني أبصم.. لابل أقسم أنه لم يفتني حرف واحد كتبه هذا الموهوب.. الفارس الجسور.. على صفحات الصحف.. وإعجابي به.. له أركان وزوايا.. أجد كتابته مثل ألوان الطيف «قوس قزح».. أدخل إلى موضوعاته وأنا أتلمظ حروفه.. من الباب الأول.. وهو جزالة اللفظ.. وأناقة العبارة وثراء المفردة.. وكيف أن الحروف تتأدب في حضرة «أصابعه».. وكيف تكون طيعة.. مطيعة.. سهلاً.. قيادتها.. وهو «يجرها».. بـ«سن» يراعه.. وباب آخر.. بل دهليز ثاني.. أخلع نعلي.. وأمشي حافياً.. متأدباً خاشعاً.. على «رمله» المرشوش.. ودفقات منعشة تهب.. من كلفورنيا وحتى «أم بده».. والرجل.. رغم أنه «أمريكي» وقد أقسم وحرمه المصون.. على احترام الدستور والعلم الأمريكي.. ورغم.. تلك «الجنة» التي يعيش فيها.. سهولة ويسر الحياة.. ترف الساحات.. والشوارع الصقلية المغسولة بالجليد.. والعيش تحت مظلة «القانون».. واستنشاق هواء مشبع باحترام حقوق وآدمية الإنسان.. رغم كل ذلك.. تأبى روحه الأبية.. وتلك الشحنة الهائلة من الوفاء للسودان.. الذي يحمله بين ضلوعه.. بكل أشكالاته.. ومصائبه.. وأفراحه وأتراحه تأبى إلا ان يشاركنا.. هم الحياة.. والكفاح الهائل.. ونحن نجابه الحياة.. ليظل الحبل بل الجسر ممتداً.. راسخاً صلباً.. وصلداً.. بين «ما نهاتن» و «الكلاكلات» فلا عجب ولا دهشة.. أن وجدناه.. معنا وعلى صفحات الصحف.. يدلي برأيه.. صلحاً وخصاماً.. في أي عارض.. أو أمر.. أو قضية.. تثير جدلاً.. وحراكاً في الوطن الجميل.. وفوق.. أناقة حروفه.. وحمل هم السودان.. يتواصل إعجابي بهذا القلم.. لأنه يتحلى «بحاجات تانية عاجباني».. وأنا لا يطربني شيء غير أن أجد رفيقاً صديقاً في درب موحش.. وهو خير صديق.. في طريق «الإستنارة» الذي ظللت أمشي فيه رغم.. عتمة الليل.. وغياب المصابيح..
وبالمناسبة.. لا شأن لي بتلك المعركة.. التي دارت وتدور رحاها الآن بينه وصديقي واستاذي الدكتور عبدالله حمدنا الله.. وأظن.. وليس كل ظن إثم أن هذه المعركة قد انجلت.. أو توقفت.. أو تحولت إلى مباراة ودية.. رغم أنها حفلت ببعض الألعاب الخشنة.. المهم.. أنهما.. وبعد أن لعبا أشواطاً غاية في الشراسة قد تحولا.. معاً إلى الإمساك.. في «رقبة» الحكم.. وأوسعاه.. ركلاً و «شلاليتاً»..
نعود إلى «البطل».. وسر هذا الغزل.. والإفصاح الجهير.. بهذا الحب.. المتدفق.. ذلك في يسر.. أنه قد كتب.. على صفحات الأحداث.. الاربعاء الماضي.. موضوعاً بعنوان «اذا الشعب يوماً اراد المساج».
ولفائدة القراء.. بل لفائدة السواد الأعظم من الشعب السوداني.. أعني بهؤلاء.. جماهير الشعب.. من الفقراء.. الشرفاء.. الأنقياء.. الذين لا يعرفون شيئاً عن «المساج» بل لم يسمعوا به مطلقاً- وأنا منهم».. إن المساج يعني «يخلع طالب الخدمة- و هو رجل يخلع أغلب ملابسه.. ويستلقي على أريكة فتأتي الفتاة- العاملة بالمركز- وتدلك جسمه ثم ينصرف لحال سبيله»..
ودعوني.. أولاً.. وقبل.. الدخول.. في هذا المحيط.. الهائج المخيف.. دعوني.. أردد.. يا للهول.. ويا الطاف الله.. وأقسم بالذي رفع السماء بلا عمد.. أنها المرة الأولى.. طيلة حياتي التي اسمع فيها.. أن هناك مراكز للمساج بالخرطوم.. ولولا مقال الاستاذ البطل لكنت حتى اللحظة تماماً كما «الأطرش في الزفة».. بل الدرويش في شوارع الخرطوم.. كيف يستلقي رجل.. متجرداً من كل ملابسه.. «منبطحاً» على أريكة.. وفتاة.. «تعبث» في أناقة.. ومهارة.. على ظهره.. و«لوحة» كتفه.. وأصابعها تنزلق.. في مجرى سلسلته الفقرية- أعوذ بالله- ودعوني.. أهمس في أذنكم.. لأقول.. صحيح أنا.. ميلاداً ونشأة خرطومي صرف وصحيح أني.. علماني.. حتى أخمص أقدامي.. وصحيح.. أني حر ومتحرر.. أناصر المرأة في كل معاركها.. أقاسمها كل أحلامها.. وأخوض معها كل معاركها.. أرفض بل أقف في صلابة.. وجسارة.. ضد المنفلتين.. المتقطعين من قوافل القرون الوسطى.. والصحيح أيضاً.. أني والله الواحد الصمد.. أستحي أن «تكشف» عليّ.. طبيبة.. أجد حرجاً و«خجلاً» أن أعري صدري لتضع عليه.. هذه الطبيبة الوقورة المرأة «سماعة» عليه.. وغداً. ندخل في الغريق.
|
|

|
|
|
|