Post: #1
Title: الغـــوايـة
Author: عبدالله الشقليني
Date: 05-31-2009, 06:41 PM
الغـــوايـة
مقدمة:
قال لي : ـ عرفناك ببصمتِكَ ، ومحبتِكَ و خلقكَ ،ومثل هذه القصص الماجنة تأكل من رصيدك عند مُحبي قلمك . قلت : ـ هنالك همّ يُعانيه الكثيرون اسمه الخلط الدائم بين الراوي والكاتب ، فضمير الأنا يرفع من سقف العواطف ، ويصبح النص أكثر أُلفة ، والشخوص كالذين نُشاهدهم في حياتنا . نتلمس أجسادهم ونرقب حركاتهم ، الغضب والفرح والخفي من العواطف الدفينة . قال : ـ كتاباتك التي دفعت بها أول مرة ، جعلت منكَ شيخاً على درجة عالية من الخُلق ، تأبى نفسُك الانزلاق لأزقة الحياة الباطنة ،وكشف أستارها . قلت : ـ إن الطابع أو الملامح التي تلتف من حول نصوص الكاتب لا يتعين أن تسوقه لحتفه . فالطابع والبصمة انقياد للنمط ، وتحجيم للفضاء الخلاق في الكتابة ، فعندما كتبنا في ذكرى الشيخ محمد الإدريسي بمحبة وأبو منصور الحلاج أيضاً كذلك وفي رحيل الشيخ البُرعي ، كنتُ أتعاطف مع الشخوص ودورهم في الحياة التي اختاروا أن تكون ملمح حيواتهم ، وطريق مصائرهم . هذا العملاق الهادئ الذي يُسمى نجيب محفوظ غاص في الشخوص الماجنة كأنه رفيقهم ، أو أن حياته قطعة من لحم تجاربهم ودمه يجري في عروقهم . فلِمَ نترُك هذا الفضاء الخلاق ونتخفى في مومياء لأننا كتبنا عن شريحة من الناس بمحبة . نعم بيننا الكثير المُشترك ، وما حبنا لهم إلا من تلك الملامح المُشتركة ، لكن القص فضاء آخر أكثر رحابة من الطابع و من النمط والأسلوب والنهج . فكل سانحة في حياتنا هي فرصة لنكون أكثر حيوية ، نركب مطية مُيسرة من مطايا الكون المفتوح على كل الآفاق ونحن في أبهى حُلة . وإلى النص :
|
Post: #2
Title: Re: الغـــوايـة
Author: عبدالله الشقليني
Date: 05-31-2009, 06:46 PM
Parent: #1
الغـواية
هي كبعض نساء الدُنيا . تعرف أنوثتها و متصالحة معها. تهتم بأمر تلك الأنوثة بمحبة. هي قمحية اللون ، مائلة لسُمرة . مغلفة الأنوثة بغشاء شفاف إن اقتربت منها ،و لا يشُف إن ابتعدت. إن اقتربت ستنـزَعُكَ بسمتها ، وعيناها الضاحِكتان من دُنياكَ . يسمونه سحر الأنثى . ينتفض الجسد يتلوى من تحت الكساء المُترهِل الذي ترتدي و تهُزه الغواية . تفوح الرغبات من الأعيُن التي تنظركَ . من أي عسلٍ جاء لون زورق أحلام العينين يمخر عُباب البحر الأبيض؟ . ومن أي " سِدرٍ" تغذت جموع النحل لترسم هذا اللون العسلي اللامع الذي مَيَّز عينيها ؟. عندما اقتربتُ منها رأيتُ البؤبؤ نافذة صغيرة مفتوحة لدُنيا أخرى وبساتين لا تشبه بساتيني التي أعرف شجيراتها و أشجارها وثمارها و طينها وماءها. أ كل أنثى تنشُر رياح رغباتها الفواحة فتأخذ بتلابيبك ، وتنفض عنكَ غُبار التُقى..فتُطيعها ؟ . ترتخي عضلاتك المتوجسة من خدرٍ لذيذ يصرع مقاومتِكَ ، يجاوِب ألاعيب الجنس الآخر وهو يغويك . قلتُ لنفسي : ـ يا بنات حواء كل واحدة منكُنَّ خمرٌ من عصير فاكهة مُختلِف .التي أمامي لا تشبهها أخرى . طروب تدفن أفراح قتلاها بين الخدين . التقيتها في زقاق يُطل على الطريق العام . أعراس الرياضة حينها كانت تملأ المكان . فريق لكرة القدم انتصر وجاء يحمِل كأس بطولة " سيكافا " من خارج الدولة إلى مطار الخرطوم . جماهيره قادمة بأفراحها من المطار. الجميع يحيطون بفيلا فاخرة ويهللون براياتهم الخفاقة الحمراء ، فقد اعتادت أندية كرة القدم أن يكون أقطابها من ذوي المال و النفوذ ، فالغنى يدفع ثمن البهجة المبذولة للعامة. قالت : ـ فرحٌ فوق الوصف ! . قلتُ كالهامس : ـ سلام . ردت أختها : ـ أهلاً .. وردت هي من بعدها : ـ أهلاً وسهلاً . رَفَعتْ ناظريها ، ومرَّ في ساعتنا الضحى مروراً هادئاً حتى صعقنا تيار الكهرباء و أمسكتْ بنا جاذبيته . صرنا نقول أي كلام يخطُر على البال. ادَّعينا أننا ننظر في الجمهرة البعيدة حين تهتف ، ونحن في روعنا عطش لا يطفئه شراب ، ولا تُشغله حفاوة " كرة قدم " أو كأس ذهبية . صحونا من صدمة المفاجأة . شغل أمر "الكأس" كل من كان حولنا وانصرفوا جميعاً لرؤية الأحداث عن قُرب . صرنا وحدنا . قلت: ـ أ أنتِ أخت " بدرية " ؟ قالت بهدوء يشبه الضحِك : ـ نعم أنا " كوثر ". تَمتمتُ بحديث غير مفهوم . ردت سريعاً : ـ ماذا قلت ؟. أجبت: ـ قلتَ ما شاء الله . اللهُم أحفظها من عيون الحُساد . قالت: ـ ومن هيَّ ؟ قلت: ـ الظبية التي تقف أمامي ؟ انفرجت أساريرها حتى رأيت اللؤلؤ المنثور .مرَّ نسيم الضُحى الآن بارداً ، أو أننا لم نحس بحرِّه. دعوتها للدار ، فشردت عيناها ترقب الطريق وتقاطعاته . فزعٌ ورغبة وغواية مكبوتة . تجوّلت عيناها هنا وهناك لتتأكد أن ليس هناك أحد . تسللنا إلى الدار ثم إلى غرفة الضيافة وحدنا . الماء البارد يقي الحرّ ،وعصير البُرتقال يمُدنا بالسُعرات الحرارية . واقترحت لها : " شُرب الحَمَام " ، فبُهِتتْ من الدخول المفاجئ في الموضوع وفتحت عيناها دهشة ورغبة في المغامرة. قلت : ـ تجربة لذيذة أن أسقيكِ كما تسقي الحمام جنينها . جفلت هيّ جفول الظباء وأنا من خلفها . ضاحكة من غواية ذاك الشيطان الذي ارتدى جُلباب الورع. على وجهه علامات الصلاح وحديثه غواية مَبثُوثة !. قالت : ـ جُرعة واحدة.. فقط . ورافقتها. أمسكت بها حاضناً ليخرُج الشراب من الفم إلى الفم . غاص صدري في إسفنج الصدر الآخر . العيون بوابة الهزائم ، ولِحاظها سيوف القتال . الحياة في قمة عنفوانها تنـزل قاع البئر بحبال الدلو لتشرب أنتَ من ماء صافي و عذب. يشربه الميت فيحيي . ويشربه المُعسِر فيغتني . ويشربه المذهول فيفيق ، ويشربه المريض فيشفى . تبسطنا في الأمر بلا عجل واقتربنا بيُسر ، وفرشنا لذلك مفارش القتال الناعم ، فلدينا أكثر من لغة لنتحدث و أكثر من وسيلة لنستدفئ وأكثر من رُقاقة خُبزٍ لنطبخها. من المُعتاد أن نتخير من الحديث أعذبه ومن مُفردات اللغة أكثرها أُلفة . أحسستُ بجسدها قربي ، بل أكثر قُرباً مما تصورت في بُرهة الزمان تلك . كأني أحس برائحة هرمون " الأستروجين " يدُب دبيباً يمشي في لحمها لحضانة بويضة صغيرة لا تُرى بالعين .مكنوزة في بيت . والبيت في قارورة . والقارورة في مكان أمين . فيه تنبُتُ الحياة أول نبات التكاثُر . تحِس السيدة عندها براحة نفس وحُب للحياة وللطرف الآخر من وهج كيمياء الجسد . متفائلة هي غبطة ورضا وأنا غاطس في فرحي الذي لا تَحُده الحُدود. هذا يوم الخضوع لسلطان الهرمون يفعل فينا ما يشاء . في البدء كانت الكلمة .تماماً كما قالت الديانات القديمة ، وتسللت الخيوط لتغزل منّا في هذا الكون الفسيح سجادة خُرافية ، دون مراعاة لأعراف وقيم .لم نتذكر الطقس ، ولا الجوع . بل استكشاف عالم طري ، تنـز منه اللذة المطمورة في بطون الأجساد . فاحت النشوة برغوتها . حرارة اللقاء صعدت مُتدرجة معنا جبال المُتعة حيث الهواء في العُلا رطب وبارد ، والسماء رحيبة ..نرجوها ألا تغضب . فلسنا أوائل الخُطاة ولسنا آخرهم . هبطنا بمظلة واحدة من أعلى قمم المُتعة مُتدحرجان ثماراً سقطت مُكتملة التكوين . إنها لعبة الطبيعة إذن . تستثمر هذه الصدفة لنكتب للجنس البشري عُمراً جديداً من محض لقاء حميم عابر.... رمت شباك الألفة حبائلها ، وكان ذاك هو يومنا الأول . تبعته أيام . و غبنا عن بعضنا لأسباب قاهرة ، وما التقينا من بعد انقطاع إلا بعد مضي أكثر من شهرين وكانت ثمرة الحياة في تكوينها الأول تفوح من وجنتي " كوثر" . أنوثة أكثر جمالاً . تحدثتْ هي عن الحدث بارتباك مشوب بالفرح . لم تحس بندم ، بل أحست أن الأمومة عندها جاءت من محض لحظة حُب حقيقي وهذا هو الذي يهُم . صناعة الصدفة أكثر إمتاعاً من كل القوانين الاجتماعية التي تضع الغريزة في القوالب . الآن أُسرتها الصغيرة ستصبح بعد أشهُر أربعة أفراد ، ستزيد طفلاً أو طفلة . قالت ضاحكة إني سأصبح أباً سرياً فزوجها لا يعلم ولن يعلم . بيننا أكثر من نسيج مُشترك : اللون والسُمرة وقسمات الملامِح . فَرْوِنا منسجِم النقش والألوان ، جيد السبك ولن يفضح فعلتنا أحد . لن يتحدث أحد عن الثمرة المُحرمة ، فهي سرٌ بيننا . الدُنيا مفتوحة على كل شيء . حياتها ميسرة والرزق ممدود ، ولكنها كانت تفتقد اللقاء الحميم الدافئ المغموس في حساء المحبة . عَرِفت في حياتها آلة جنس بلا عواطف و تلك نقطة رمادية في حياتها: سعة في الرزق وسرير بلا مُتعة . تَََعلمت معي أن في تلك الغرائز المطمورة في دواخلنا حياة ومتعة لم تتذوقها من قبل . ها هي تصل ذروتها والنشوة أول وصول لها بالأنين ثم بالصراخ .
جاء اللقاء المُتكرر تلبية لرغبات دفينة . لم تستطع الأعراف بثقل أغلالها أن تُنسينا أننا خرقنا عاداتها . نجلس في كل مرة عند مائدة الشيطان الذي خرج مطروداً من جنة القداسة نحتمي بخيمته من أعيُن المُتربصين ، فليس هنالك من نشوة تعدل نشوة المُحرمات .
عبد الله الشقليني 30/05/2009 م
|
Post: #3
Title: Re: الغـــوايـة
Author: سلمى الشيخ سلامة
Date: 05-31-2009, 06:46 PM
Parent: #1
ما اجمل ان تغويك تلك الانثى المسماة جزافا كتابة فهى عالم ساحر نشتهى دائما غوايتها
|
Post: #4
Title: Re: الغـــوايـة
Author: عبدالله الشقليني
Date: 05-31-2009, 06:52 PM
Parent: #3
Quote: ما اجمل ان تغويك تلك الانثى المسماة جزافا كتابة فهى عالم ساحر نشتهى دائما غوايتها |
خطفت سيدتنا الروائية الباهرة الأستاذة / سلمي بت الشيخ إبرة الخيط لتُغزل لنا الفرح الأول بالنص .
لكِ من الشكر أجزله
|
Post: #5
Title: Re: الغـــوايـة
Author: سلمى الشيخ سلامة
Date: 05-31-2009, 07:58 PM
Parent: #4
| Quote: فليس هنالك من نشوة تعدل نشوة المُحرمات . |
الويل لك يا كافر لقد اطربنى النص
|
Post: #6
Title: Re: الغـــوايـة
Author: ابو جهينة
Date: 05-31-2009, 08:01 PM
Parent: #5
عبد الله
من باب الدخول :
Quote: قلتُ لنفسي : ـ يا بنات حواء كل واحدة منكُنَّ خمرٌ من عصير فاكهة مُختلِف .التي أمامي لا تشبهها أخرى . طروب تدفن أفراح قتلاها بين الخدين . |
و للخروج أكثر من منفذ
سآتيك
|
Post: #7
Title: Re: الغـــوايـة
Author: عبدالله الشقليني
Date: 05-31-2009, 08:35 PM
Parent: #5
Quote: الويل لك يا كافر لقد اطربنى النص |
لسيدة القراءة والرواية الأستاذة سلمى تحية لكِ .. قلنا إنها غواية مربوطة في حزام ناسف والحزام في بطن طري .... وهكذا جئنا إلى الوجود .. ولكن بصرامة القوالب . أليس كذلك ؟
|
Post: #8
Title: Re: الغـــوايـة
Author: الطيب عثمان يوسف
Date: 05-31-2009, 08:50 PM
Parent: #7
*** حيرتنا !!
|
Post: #9
Title: Re: الغـــوايـة
Author: عبدالله الشقليني
Date: 05-31-2009, 09:00 PM
Parent: #8
أصحيح أن يوم ربي كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ ؟
|
Post: #10
Title: Re: الغـــوايـة
Author: khatab
Date: 05-31-2009, 09:34 PM
Parent: #9
يا بيكاسو سلا م
اطلاع مُريح لنصك
الغرائبى
وزخات من الشوق
ذاك الحميم
. .
|
Post: #11
Title: Re: الغـــوايـة
Author: عبدالله الشقليني
Date: 06-01-2009, 03:41 AM
Parent: #10
خطاب حسن أحمد .. الشاعر والمسرحي . بصمتُك على الحجر والشجر إنك هناكَ وهُنا معنا . أ وجدتَ " غِنيماتك " ؟ الدروب إليك طويلة المسير ، * كُنا نُزيح الغطاء عن مدائن الباطن وغرائبها * تحية لك ولمن في طرفكم في بلاد ما بعد بحر الظلمات .
*
|
Post: #12
Title: Re: الغـــوايـة
Author: عبدالله الشقليني
Date: 06-02-2009, 07:30 AM
Parent: #11
( غوى ) في الذكر الحكيم :
{مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى }النجم2
{فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى }طه121
|
Post: #13
Title: Re: الغـــوايـة
Author: HAIDER ALZAIN
Date: 06-02-2009, 08:59 AM
Parent: #12
++
|
Post: #14
Title: Re: الغـــوايـة
Author: عبدالله الشقليني
Date: 06-02-2009, 08:02 PM
Parent: #13
تحية لك أخي حيدر
|
Post: #15
Title: Re: الغـــوايـة
Author: عبدالله الشقليني
Date: 06-05-2009, 06:00 AM
Parent: #9
قال الشاعر جماع في شعره :
إن الحياة بسحرها نغم ونحن لها صدى
نعم هذا النص مشحون بكثير من الأسئلة والمسلك الاجتماعي بحمولات رؤى لأبطالها تحتاج قراءة النص أكثر من مرة . سنعود بتفكيك النص إلى عناصره الأولى
|
Post: #16
Title: Re: الغـــوايـة
Author: تماضر الخنساء حمزه
Date: 06-05-2009, 06:11 AM
Parent: #15
وكأنّ للنص بقية؟؟
شقليني
أنتظر،
|
Post: #19
Title: Re: الغـــوايـة
Author: عبدالله الشقليني
Date: 06-07-2009, 07:37 PM
Parent: #16
Quote: وكأنّ للنص بقية؟؟
شقليني
أنتظر، |
تماضر الخنساء بيننا ! شكراً لهذه النافذة . لأنا قطعنا من لحم الواقع قطعة وطبخناها وعرضناها في مائدة القص ... يكون العمل امتداد ... أو مفتوح على أكثر فضاء
|
Post: #17
Title: Re: الغـــوايـة
Author: سمية الحسن طلحة
Date: 06-05-2009, 09:29 AM
Parent: #15
(يانسيم الريح قولي للرشا * لم يزدني الورد إلا عطشا)
القطع الأدبية كالتي أمامنا، لانملك لها تشبيهًا أو وصفًا إلا بحور الجنان ن التي لا تُمل ولا يُشبَع منها رحم الله الحلاج وابن عبد القدوس ن وكل الذين كانت العبقرية خصمًا على حياتهم وليس على رصيد أقلامهم فحسب ،وما محي الدين بن عربي ببعيد عن القدح ومن على سُنته
الأستاذ /عبدالله الشقليني
يفتح علينا خيال الراوي : ( طاقة ونسيما يهبهبِ ) ـ كما تمنى حاج الماحي فتح نافذة من الجنة في قبره ـ ينبغي أن لانُحرم منه بدعوى الوقار المفضي لقَشَف هيئة عرائس الإبداع
Quote: جاء اللقاء المُتكرر تلبية لرغبات دفينة . لم تستطع الأعراف بثقل أغلالها أن تُنسينا أننا خرقنا عاداتها . نجلس في كل مرة عند مائدة الشيطان الذي خرج مطروداً من جنة القداسة نحتمي بخيمته من أعيُن المُتربصين ، فليس هنالك من نشوة تعدل نشوة المُحرمات .
عبد الله الشقليني 30/05/2009 م |
(إن من البيان لسحرا ) يا أيها الشقليني لما تُحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة عذالك وإمامكم إبن الفارض ( بريء من فتىً سامع العذل )
| Quote: سنعود بتفكيك النص إلى عناصره الأولى |
عد يرحمك الله فإنا هاهنا بمحرابك عاكفون نلتمس الجدا ( ومن لم ُيفقِهَه الهوى فهو في جهل ) ...
|
Post: #18
Title: Re: الغـــوايـة
Author: عبدالله الشقليني
Date: 06-05-2009, 04:46 PM
Parent: #17
(1)
تحية لكِ سيدتي الشاعرة / سمية الحسن طلحة
بمثل حديثك وفخامة بلاغته وجرس لغته وثراء محتواه نفتح الأبواب من الباب الكبير :
نبدأ من الختام : (فليس هنالك من نشوة تعدل نشوة المُحرمات) نقطف من العهد لقديم : الإصحاح الثالث :
وكانت الحية أحيل جميع حيوانات البرية التي عمِلها الرب الإله . فقالت للمرأة أحقاً قال الله لا تأكُلا من كل شجر الجنة . فقالت المرأة للحية من ثمر الجنة نأكل وأما ثمر الشجرة التي في وسط الجنة فقال الله لا تأكلا منه ولا تمساه لئلا تموتا . فقالت الحية للمرأة لن تموتا . بل الله عالم أنه يوم تأكلان منه تنفتح أعينكما وتكونان كالله عارفين الخير والشر . فرأت المرأة أن الشجرة جيدة للأكل وأنها بهجة للعيون وأن الشجرة شهية للنظر . فأخذت من ثمرها وأكلت وأعطت رجُلها أيضاً معها فأكل . فانفتحت أعينهما وعلما أنهما عريانان . فخاطا أوراق تين وصنعا لأنفسهما مآزر .
وقال الذكر الحكيم :
وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ{19} فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ{20} وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ{21} فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ{22} قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ{23} قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ{24 }قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ{25} يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ{26}
ونواصل
|
Post: #20
Title: Re: الغـــوايـة
Author: عبدالله الشقليني
Date: 06-10-2009, 02:39 AM
Parent: #18
Quote:
هي كبعض نساء الدُنيا . تعرف أنوثتها و متصالحة معها. تهتم بأمر تلك الأنوثة بمحبة. هي قمحية اللون ، مائلة لسُمرة . مغلفة الأنوثة بغشاء شفاف إن اقتربت منها ،و لا يشُف إن ابتعدت. إن اقتربت ستنـزَعُكَ بسمتها ، وعيناها الضاحِكتان من دُنياكَ .
|
|
|