شيلا: لم أدخل المؤتمر الوطني من أجل المراوغة.. ويا حليل الاتحاديين!

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 02-23-2026, 07:40 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2009م
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
04-19-2009, 09:20 AM

عبد الله الشيخ
<aعبد الله الشيخ
تاريخ التسجيل: 04-17-2008
مجموع المشاركات: 1759

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
شيلا: لم أدخل المؤتمر الوطني من أجل المراوغة.. ويا حليل الاتحاديين!

    شيلا: لم أدخل المؤتمر الوطني من أجل المراوغة
    الكاتب/ حوار: عبد الله الشيخ
    Saturday, 18 April 2009
    أزمة الحزب الاتحادي في قيادته
    فصلني منصور خالد من وزارة التربية
    لا أستطيع تقييم تجربتي داخل المؤتمر الوطني

    الأحزاب ترمي بضعفها على الحزب الحاكم



    شكل انضمام الأستاذ فتحي شيلا إلى المؤتمر الوطني مفاجأة صاعقة في الوسط السياسي منتصف السنة الماضية، ذلك أن الأستاذ شيلا كان من أبرز الناشطين في المعارضة من خلال التجمع الوطني الديمقراطي, ومقرباً جداً من القيادة العليا للحزب الاتحادي الديمقراطي.

    وبعد مرور هذه الشهور يقول الأستاذ شيلا إنه لا يستطيع الوصول إلى تقييم نهائي لتجربته داخل أروقة المؤتمر الوطني نسبة لقصر المدة التي قضاها هناك.

    ويقول شيلا إنه ما زال عاشقاً للفكر الاتحادي ومبادئ الاتحاديين, ويتمنى أن تقوم القيادة بدورها في تنظيم صفوف الحزب والاستعداد للانتخابات، التي يراها قادمة لا محالة، ويرى أيضاً أن الأحزاب ترمي بضعفها على شماعة المؤتمر الوطني.. وتحدث شيلا عن تجربة المعارضة في الخارج قائلاً إن النظام اخترق صفوفها, وتناول تجربة المعارضة لنظام نميري من خلال الجبهة الوطنية وعلاقاته مع الشريف حسين.. ودافع عن انخراطه في الحزب الحاكم قائلا: (لابد من التمييز بين إنقاذ التمكين، وإنقاذ ما بعد عام 1999م. التي سعت إلى مشاركة الآخر في السلطة عبر الاتفاقيات.


    بدأ الأستاذ فتحي شيلا حديثه لـ(الأخبار) قائلاً إنه دخل المدرسة دون شهادة ميلاد.. هكذا أتاح لنا الدخول إلى الحاضر..

    ودخولك إلى المؤتمر الوطني، هل كان بشهادة (التسنين)؟

    ( ضحك) وقال: لعلمك.. أنا أتمتع بخصوصية في الخصومة مع الجبهة الإسلامية القومية، بعد اعتقالي حين وقع انقلاب الإنقاذ، وكنت وقتها من رجال الصف الثالث في الحزب الاتحادي الديمقراطي.

    في المعتقل جمعنا مجلس التلاوة مع قيادات الجبهة التي اعتقلت آنذاك بقصد التمويه على هوية الانقلاب.

    في حلقة التلاوة ذهل الأستاذ أحمد عبد الرحمن محمد حين لاحظ أنني قارئ مجود للقرآن وسألني: هل أنت شيلا وزير الاتحادي في الإقليم الشمالي؟

    قلت له: نعم، فقال: كنا في الجبهة القومية نرى نُقد أقرب إلينا منك! ولكنك تقرأ القرآن دون لحن, هذا غريب.

    أين تعلمت القراءة؟ كل ما نعرفه عنك أنك تاجر، وسياسي يقفز من حزب إلى آخر؟

    واحدة واحدة القراية اتعلمتها في بيتنا، في فقيري ميترا- قالها برطانة الدناقلة - كان بيت جدي جزءا من خلوة الأدارسة الأحمدية. وحين دخلت المدرسة كان الأساتذة يضعون لي اعتبارا خاصا لأنني حفيد الشيخ الكبير في المنطقة. رغم أنني دخلت المدرسة النظامية وأنا لا أعرف كلمة واحدة بالعربية. ورغم الاعتبارات الخاصة كنت اتكربج بالسوط يومياً حين يتم ضبطنا ونحن نتعاطى الرطانة! كان التحدث بالرطانة في المدرسة ممنوع.

    متى كان ذلك؟.. وما رأيك في اتفاقية السلام التي تنص على ضرورة حماية الثقافات المحلية من الاندثار؟

    دخلت المدرسة في الخمسينيات على عكس ما يحدث الآن، الناس كانوا يذهبون إلى الحكيمباشي للحصول على شهادة تسنين، لتكبير عمر الطفل. يعني نحن زمان كنا شغالين بنظام (التكبير)، الآن الجيل الجديد شغال بنظام التصغير.

    ما هي لغتك الآن؟ أيهما تتحدث بعمق، الرطانة أم العربي؟

    الاثنان، وأضف إليهما الإنجليزية، وكذلك البجاوية، لأن جزءا كبيرا من أسرتي رحل من دنقلا وأقام في بورتسودان، وبعضهم هاجر إلى مصر.

    معنى ذلك أنك تعاني من مشكلة لغة، هل تعاني من مشكلة في التعبير عن آرائك داخل المؤتمر الوطني كما كنت تعاني داخل الاتحادي الديمقراطي؟

    أنا أتحدث داخل المؤتمر الوطني بكل اللغات التي أعرفها، أطمئن، لم يصل بي الأمر بعد إلى (الأذان من خارج الجامع) كما حدث هناك!

    ماذا تعني بالأذان خارج الجامع؟

    خليك من ده إنت داير تسمع مني إجابات عن شنو؟

    عن سيرتك الذاتية، عن الانتقال إلى (عش الدبابير)، الانتقال إلى (وكر الأفاعي) كما كانت تسميه مادلين أولبرايت أيام كنت قيادياً في التجمع الوطني الديمقراطي، هل تذكر؟

    هذا الكلام غير دقيق, لابد من التمييز بين إنقاذيين، إنقاذ العشر سنوات الأولى كانت دكتاتورية وتمكينية، والإنقاذ بعد 1999م تبدلت وبدأت الحوار مع الآخر وصار هناك دستور وهامش حريات، ومشاركة للآخر في السلطة، وهناك الاتفاقيات.

    عفوا، ماذا تعني بالاتفاقيات؟ الإنقاذ ضربت عرض الحائط باتفاق القاهرة؟

    هذا اتفاق ولد من غير أب، ومن دون رعاية، نيفاشا وأبوجا واتفاق الشرق كان لهما رعاية.

    لكن اتفاق القاهرة كان برعاية مصر، وكان تحت حماية السيد الميرغني؟

    لا, الاتفاق تم توقيعه في القاهرة، لكن القاهرة لم ترع تنفيذه.. اتفاق القاهرة كان تحت حماية التجمع والتجمع أصيب بالضعف وسوء التغذية. أصابته أنيميا حادة بعد تفككه. وبعد دخول الحركة الشعبية في اتفاق ثنائي مع النظام. وقبل ذلك انسحب منه حزب الأمة. هذه الأحداث نحن عشناها ونلم بظروفها.

    ماذا تعرف عن تجربة معارضة التجمع في الخارج والداخل.. فنحن نعرف الآن أن أكثر الناس عداءً للدكتاتورية هم من يشترك فيها الآن؟

    صدقني يا ود الشيخ.. أنت اتجاه واحد! السياسة ليست هكذا، نحن أمامنا معطيات سياسية نتعامل معها.

    هل من بين هذه المعطيات السياسية- مثلا- أن الإنقاذ عملت على تهشيم صور التجمع الوطني الديمقراطي؟

    يعني إنت عاوز المؤتمر الوطني يبني ليك حيطة التجمع؟. التجمع لو عاوز يشتغل ليه ما يكون قوي لو داير يشارك بفعالية؟ لماذا يكون ضعيفاً حتى تتناوشه الأيدي؟ بصراحة هذا ضعف لا علاقة للمؤتمر الوطني به، وكفاية يا أخي حكاية الشماعة دي!

    سيدي شيلا، لماذا دخلت إلى فناء المؤتمر الوطني؟

    لأني يئست من علاج للأزمة داخل الاتحادي الديمقراطي، وعملت بنصيحة الأستاذ تاج السر منوفلي الذي انتقل في الماضي من الإخوان المسلمين إلى الاتحادي, كان يوصينا أن نتمسك بمبادئنا ونبحث عن الكيانات التي يمكن من خلالها تحقيق الأهداف والمبادئ على أرض الواقع.. في الاتحادي السقف مقفول.

    هل يعني هذا أنك تبشر بمبادئ الاتحادي داخل (عش الدبابير)؟

    دي واحدة من مبررات الانضمام إلى المؤتمر الوطني. نحن نريد لجذوة الاتحادي ألا تنطفئ، أن تظل متقدة، أن تتجه قيادات الاتحادي إلى استيعاب الفاقد وتفعيل تراثها التاريخي.

    لكن كيف هذا، والمؤتمر الوطني يسعى جاهدا إلى وراثة الاتحادي بقياداته، وعقاراته، وجماهيريه؟

    أنا أزيدك بيتا من الشعر، إذا عجز الاتحاديون عن التعاطي مع متطلبات المرحلة، فليس غريبا أن يحدث هذا. لكن قل لي، هل هذا عيب وخطأ المؤتمر الوطني أم أنه قصور في كيان الاتحاديين؟.

    ما هو القصور؟ وما هي أزمة الحزب الاتحادي برأيك؟

    أزمة الاتحادي في قيادته.

    لو أعطاك الحزب الاتحادي زمام القيادة، هل ستتمكن من حل الأزمة؟

    ومن يعطي القيادة داخل حزب الاتحاديين؟

    نظريا، أرى أن الجماهير هي من يعطي (النخلة طولاً)؟

    (.. ضاحكا).. ولكن كيف نصل إلى الجماهير، الجماهير تحتاج إلى مواعين لتمنح من خلالها، وهذا ما عجزنا عنه.

    عجزتم عن ماذا؟ عن تفعيل جماهير الاتحادي أم عن تمليك الاتحادي للمؤتمر الوطني؟

    حين كنا في قيادة الاتحادي كنا نمثل ما يسمى بالشرعية الثورية، وهذه قيادة لم تأت من الجماهير. ونحن لا نرغم الناس على شيء. هذه وقائع أمامك, حقائق الواقع هي الحكم.

    مرة أخرى اسمح لي بالسؤال.. لماذا انضممت إلى المؤتمر الوطني وأنت كما أرى ما زالت تتمسك بالمبادئ الاتحادية؟

    هل تظن أنني دخلت المؤتمر الوطني من أجل المراوغة؟ وهل تبقى من عمرنا وقت لكي نراوغ؟ نحن الآن، باقي عمر، تطلعاتنا وحاجياتنا ليست كثيرة، وأولادي كلهم شقوا طريقهم والحمد لله، وأنا لا احتاج شيئا وطموحاتي التي لم أتمكن من تحقيقها في الماضي لن أحققها بعد الآن، هذا على المستوى الشخصي، وحتى لو امتد بنا العمر، الصحة والقدرة على الحركة لا تسمحان بما تظن! أنا انضممت إلى المؤتمر الوطني بقناعة تامة أنه حزب يستوعب قناعاتي في خدمة الناس.

    قلت حين أعلنت قرار الانتقال إنك تبحث عن مؤسسة مفتقدة داخل حزبك القديم.. هل وجدت هذه المؤسسة داخل حزبك الجديد؟

    تجربتي القصيرة داخل المؤتمر الوطني لا تسمح لي بإطلاق حكم نهائي، لكن من خلال وجودي، على المستوى التنظيمي والإعلامي هناك هياكل قابلة للتطوير من خلال الممارسة. داخل الهياكل لا يوجد حجر لرأي، وأرى كذلك أن المؤتمر الوطني إذا قرأ الساحة جيداً يستطيع أن يستوعب قوى الوسط في داخله.

    هل يخطط المؤتمر الوطني لوراثة الوسط أيضا؟

    أولا: منطلقات سؤالك خاطئة، ليس الأمر أمر وراثة وتمليك، والذي منه، هناك تشابه بين الوطني والاتحادي والأمة، هناك تقارب، هذه (الكوادر) يمكن أن تلتقي على رؤية، على أهداف يمكن تحقيقها على أرض الواقع، هذا ميدان سياسي يمكن التحرك فيه.

    المؤتمر الوطني يسعى إلى استغلال وجودك داخل جماهير الاتحادي ليستفيد من ذلك في موسم الانتخابات؟

    هذا طبيعي جدا، والجماهير لها رؤيتها، فهي تحكم على الانجازات وتعطي ثقتها لمن يقدم إنجازات على الأرض. طبيعي جدا أن أخاطب الجماهير من موقعي في المؤتمر الوطني، و(الحشاش يملأ شبكتو).

    ماذا لو رجعت إلى دنقلا، وبدأت العمل في الانتخابات لمصلحة المؤتمر الوطني ووجدت الجماهير تحلف بسيدي الحسن؟

    ومن قال لك إني لا أحلف به؟ وهل تعلم أن داخل المؤتمر الوطني قادرية وسمانية وتجانية وغيرهم.

    هل تتذكر أيامك في الضريح، هل تتذكر الاتحاديين؟

    أنا أعشق الاتحاديين، وأتألم لما وصل إليه الحال هناك، التجارب إذا لم تتطور تفنى، وأتمنى من قياداتهم أن تتجاوز الصعوبات.

    قلت إن الأزمة في القيادة، فهل هذه القيادات قادرة على التجاوز؟

    أتمنى.

    هل هي قادرة؟

    حواء والدة!

    هل داخل الاتحاديين الآن من هو في مقام الشريف حسين الهندي؟

    ضحك، ثم تأوه وقال: (يا حليل الاتحاديين).

    لقد سبقك زين العابدين الهندي في طقس الدخول؟

    يرحمه الله, طيلة أيام النميري شفتو مرة واحدة، وخلال الديمقراطية الثالثة لم ألتق به. كنا في جناح آخر في الحزب الاتحادي (الاتحادي الديمقراطي، القيادة السياسية) وكان هو قريبا من مولانا.

    قلت لك إنه سبقك في الدخول إلى المؤسسية؟

    هذا نموذج نادر, لقد ظلمناه, كنا نقارن بينه وبين الشريف حسين، ولم ننظر إلى طبيعة واختلاف الشخصيات. كان زين العابدين زاهدا ويميل إلى الأدب والفن أكثر من السياسة، وعلى العكس فإن الشريف حسين مغامر يتحدى الصعاب ويعشق السياسة.

    هل تغضب إذا قلت لك إنك أثريت بأموال الشريف حسين؟

    الشريف حسين هو قائدي وقدوتي، كنا جنود الشريف حسين بالداخل، كنا نقاوم سلطة مايو. وكانت للشريف أياد تشرف على موال المعارضة. ولكني ويا للغرابة أثريت بعد أن فصلني نميري من الخدمة عام 1976م، وكان وزير التعليم حينها منصور خالد، خرجت من وزارة التربية وأنا لا أملك غير مرتب مارس، وأسكن بالإيجار, ولدي طفل رحلت مع صهري في امتداد الدرجة الثالثة، وبدأت حياتي من مخزن الصيدلية التي كان يملكها. اشتريت تربيزة وكرسي وأنا لا أعرف ماذا أعمل؟ بدأت علاقتي بالسوق بالإطارات وقطع الغيار المستعملة، عملت علاقات في السوق، تحول الدكان من قطع الغيار إلى الترحيلات, كنت مصرا على أقوال النميري ومنصور خالد إن قرارهما لن يثنيني. غنيت وأثريت وأصبحت من قلائل مالكي الشاحنات في البلد، ووقع لي عطاء نقل التموين إلى الشمالية. واشتريت هذا البيت في الخرطوم ثلاثة. يعني الفصل كان بمثابة ترقية!.. فقد كنت مستأجراً يبحث عن الإيجار الرخيص.

    ولماذا فصلوك ومن؟

    فصلت حين كان منصور خالد وزيرا للتربية، وفصل معي كل أعضاء نقابة المعلمين. بعد فشل انقلاب هاشم العطا تمكنا كاتحاديين من اكتساح الانتخابات، لم تتمكن عناصر مايو من هزيمتنا. قررنا في النقابة صرف رواتب للمعلمين المفصولين بسبب علاقتهم بالحركة. وكنا في النقابة على صلة مباشرة بالجبهة الوطنية بقيادة الشريف حسين. النميري في اجتماعنا الأخير قال لنا (لازم تعتذروا لمنصور خالد وتتراجعوا عن النقد المكتوب في البيانات أو أنا أحل النقابة). وصلنا إلى قرار بألا نعتذر، وانتظرنا القرار، تم تصنيفنا كجهة معارضة وهذا صحيح.

    هل فصلكم من الخدمة منصور خالد؟

    نعم، فقد تم الفصل وكان هو الوزير..

    من أين لكم بالمال لصرف مرتبات المعلمين المحسوبين على 19 يوليو؟

    من اشتراكات أعضاء النقابة، ومن الشريف حسين وبعد حديث النميري معنا سحبنا الرصيد، وتم اعتقال قيادة النقابة وتم حلها، وفُصل آخرون، ونُقل آخرون إلى خارج الخرطوم.

    كيف تقارن بين شغل الأمن أيام نميري وشغل الأمن أيام الإنقاذ؟

    الفرق في أن مايو بنت هذه المؤسسة على أسس مهنية، بينما تبنى حاليا على أساس معرفة الحزب بالتفاصيل من خلال مشاركته في الجبهة الوطنية وعلى مبادئ ورؤى التنظيم. وهناك ملاحظة أخرى أن عناصر اتحادية كثيرة كانت داخل مايو. وكنا نجد معاملة طيبة.

    كم مرة اعتقلت في زمن النميري؟

    اعتقلت أيضاً عام 1979م وأنا خارج الخدمة، ووضعونا في عربة بالليل مع عدد من الزملاء المعلمين, في الظلام كان أحد الزملاء يتحدث مع رفاقه ويقول لهم إن فتحي شيلا هو الذي وشى بنا لناس الأمن. وكنت أسمع ذلك في ظلام العربة. في المعتقل التقيت الشاعر محجوب شريف، هذا الذي لا يمل أوصانا بهذه الوصايا: لا تفكر متى ستخرج من هنا؟ ولا تسأل كيف يعيش أولادك في الخارج؟ فهذا النوع من التفكير يجلب الهموم هنا وأنت لا تستطيع أن تفعل شيئا؟

    لم تحدثنا عن الشريف حسين؟

    كان فشل إضراب السكة الحديد صدمة، في العام 1978م اجتمعنا برئاسة المناضل العظيم مبارك الفاضل شداد على ظهر حافلة متحركة. فقد وصلنا أن الشريف حسين يريد إفادة حول أسباب فشل الإضراب، استقر الرأي على أن أسافر إلى لندن لمقابلته وتوضيح الأسباب. تم اختياري لأن سفري لن يشكل ريبة، لكوني تاجرا بالسوق, في لندن أبلغت الشريف حسين بالنتيجة، فرفض الشريف النتيجة.

    ماذا كان يريد الشريف؟

    كان يريد التفاصيل الدقيقة كلها، فجلست أمامه من السابعة مساء، وحتى السابعة صباحا، دخن الشريف خلال تلك الجلسات باكو سجائر دنهيل وأثناء سردي للتفاصيل ورد اسم أحد الاتحاديين، فجأة وجدت الشريف يتمدد على الكرسي ويقول: الآن عرفت لماذا فشل إضراب السكة الحديد.

    إذن هو يرى ان هذه الشخصية الاتحادية قد وشت بالقصة لرجال الأمن.؟!

    نعم، لكن الشريف أصدر تعميماً ألا نتعامل مع من يقابلونه في لندن على أنهم اتحاديين.

    من هذه الشخصية الاتحادية؟

    لا لن أقول سأكتبها في المذكرات. أستاذي شداد بدأ بحثه عن الحقيقة وتوصل إلى أن تلك الشخصية الاتحادية لم تشِ بالوقائع لرجال الأمن، لكن كثرة كلامه أدت إلى انكشاف العملية.

    ما هو شعور الهندي حين فشل الإضراب؟

    حدثته عن أننا نعاني مصاعب في التمويل، فطلب مني أن أتولى شؤون المال، فرفضت. فقال الشريف: ما أنفقته من مال في إضراب السكة الحديد، لو أعطيته للنميري لتخلى عن السلطة.

    من أين يأتي الشريف بالمال؟

    كان الشريف صاحب شركات، وعلاقات، مع دول كثيرة، ليبيا، العراق...الخ.. لكن ما يقع في يده من مال لا يبقى بين يديه سوى لحظات قليلة. هذا رجل يمسك بيده المليون دولار في الصباح ويصرفها في الضحى.

    لماذا لم تعتقلك السلطات بعد العودة؟

    اشترى لي الشريف حسين من تاجر هندي كمية هائلة من الثياب السودانية وأوصاني أن أتمسك باستردادها حين يصادرها الأمن بالمطار، لأن تقاعسي يعني أن المال ليس مالي. وهكذا حفيت أقدامي في وزارة التجارة. ولم أتحصل على الثياب.

    كل هذا النضال وأنت الآن في النادي الكاثوليكي؟

    كل أوان له أساليبه، وكل واقعة لها ملابساتها ومعطياتها. هذه المرحلة تتطلب رؤية جديدة. الوضع السياسي الآن فيه هامش التحرك، وينبغي على المتعامل في هذا الحقل أن يتعاطى مع الوقائع الماثلة ويترك الأحلام.

    ماذا تقول إذن لمن يقبضون على جمر القضية، من يقفون في صف معارضة النظام؟

    أقول لهم استعدوا للانتخابات فإنها قادمة، والمؤتمر الوطني يريد أن يعرف ثقله الحقيقي عبرها. هذه هي الطريقة التي يمكن من خلالها وضع البلاد في الطريق الصحيح.

    هل تظن أن الانتخابات قادمة؟ وأن جهة ما لن تزوّرها؟

    الانتخابات خيار حقيقي، ولن يزوّرها أحد، هناك رقابة دولية. وعلى الأحزاب ألا ترمي ضعفها على الآخرين.

    لكن هذه الأحزاب يستهدفها المؤتمر الوطني ويسعى إلى إضعافها؟

    هذا غير صحيح، المؤتمر الوطني كان حاضراً وقد استضيف حين عقدت مؤتمراتها، عليها أن تستعد للمرحلة القادمة، هناك رقابة ويمكن رصد الأخطاء إن كان خوفهم من عملية التزوير.

    أية رقابة هذه والمؤتمر الوطني يستطيع أن يستلف الأطراف الدولية التي تراقب؟

    خليك من الأطراف الدولية، الرقابية الشعبية أين هي؟ أليست لهذه الأحزاب جماهير، ألا تملك رقابة شعبية؟

    هناك سلطان المال؟

    آه (الكلام دخل الحوش) لماذا لم تبن الأحزاب مؤسساتها المالية؟ كانوا وين؟ وأين تذهب أموالهم؟ حين كنا في التجمع كانت دول كثيرة داعمة تتبرع بتدريب الكوادر استعدادا للانتخابات وغيرها. أين هذه الكوادر؟ هناك ندوات عقدت في ألمانيا وغيرها. والأحزاب أعلنت جاهزيتها للانتخابات, لم تكن مشكلتنا في الحصول على المال، بل كيفية توظيف المال.

    المؤتمر الوطني بإمكانياته المالية مستعد للانتخابات والأحزاب فقيرة؟

    لماذا هي فقيرة؟ هذا هو السؤال، الفترة الانتقالية لم تكن ضيقة فماذا فعلوا خلالها.. مرة أخرى هل ضعف الأحزاب مسؤولية المؤتمر الوطني؟

    هذا حديث يطول، لكن عندي سؤال أخير.. هل أنت سعيد داخل المؤتمر الوطني؟

    أنا لا اتخذ قراراً إلا بعد القناعة التامة، ولا أندم على تجاربي.

    من خلال تجربتك في التجمع، هل تمكنت الحكومة من اختراق التجمع؟

    نعم اخترقت التجمع والحزب الاتحادي، وعرفنا ثغرات الاختراق في القاهرة وجدة وأسمرا.

    ما رأيك في تجربة مبارك الفاضل؟

    هذا موضوع يطول شرحه، تعال مرة أخرى لنواصل.

    سأحضر إليك بعد سقوط نظام الإنقاذ؟

    (حلم الجيعان عيش)!.

    هل تحمل مرارات من أي نوع؟

    أنا لا أتعاطى المراراة, نحن بتاعين (كندي..وكابيدا)!.

    انتقالك من هنا إلى هناك لابد أن يكون قد خلق بعض المرارات؟

    من جانبي، أنا لا أحمل أي شيء، هذه قناعاتي. مرارات مع من؟ أنا متواصل مع الاتحاديين، وأزورهم ويهاتفونني. ومد إليّ هاتفه وقال: في قعدتنا دي كل هذه الأرقام اتصلت بي، وأغلبها هم (رفاق الدرب).

    فسألته: أي درب؟

    قال: درب الوطن!
                  

04-19-2009, 09:31 AM

HAIDER ALZAIN
<aHAIDER ALZAIN
تاريخ التسجيل: 12-27-2007
مجموع المشاركات: 22870

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: شيلا: لم أدخل المؤتمر الوطني من أجل المراوغة.. ويا حليل الاتحاديين! (Re: عبد الله الشيخ)

    Quote: سيدي شيلا، لماذا دخلت إلى فناء المؤتمر الوطني؟

    لأني يئست من علاج للأزمة داخل الاتحادي الديمقراطي، وعملت بنصيحة الأستاذ تاج السر منوفلي
    الذي انتقل في الماضي من الإخوان المسلمين إلى الاتحادي, كان يوصينا أن نتمسك بمبادئنا
    ونبحث عن الكيانات التي يمكن من خلالها تحقيق الأهداف والمبادئ على أرض الواقع..
    في الاتحادي السقف مقفول.



    افطر تبرير للرجل .. ،،

    الظاهر انه الاستاذ منوفلي قدر يحقق اهدافه ومبادئه عبر كيانكم ..!!



    ** تحياتي استاذ عبد الله الشيخ ومشكور على الحوار الدسم
                  

04-19-2009, 12:05 PM

حسن بركية
<aحسن بركية
تاريخ التسجيل: 09-18-2005
مجموع المشاركات: 380

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: شيلا: لم أدخل المؤتمر الوطني من أجل المراوغة.. ويا حليل الاتحاديين! (Re: HAIDER ALZAIN)

    الحوار جميل ورشيق ومرتب ونحن في انتظار المزيد من الحوارات الجيدة التي تعيد
    للصحافة السودانية قليل من الألق والعمق!!!
    وياعبد الله عقبالك تحاور صاحب الدكان وسيد الخزنة والمستولي علي المفاتيح وصاحب القول الفصل
    حتي لوكان ذلك بوضع اليد وفي ثقافة جروف الشمال في حاجة اسمها(القصاد)
                  

04-20-2009, 08:47 AM

عبد الله الشيخ
<aعبد الله الشيخ
تاريخ التسجيل: 04-17-2008
مجموع المشاركات: 1759

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: شيلا: لم أدخل المؤتمر الوطني من أجل المراوغة.. ويا حليل الاتحاديين! (Re: HAIDER ALZAIN)

    شكراً يا استاذ حيدر ..
    وشكراً لك .. استاذ بركية ..

    (عدل بواسطة عبد الله الشيخ on 04-20-2009, 08:48 AM)

                  

04-20-2009, 01:14 PM

عبد الله الشيخ
<aعبد الله الشيخ
تاريخ التسجيل: 04-17-2008
مجموع المشاركات: 1759

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: شيلا: لم أدخل المؤتمر الوطني من أجل المراوغة.. ويا حليل الاتحاديين! (Re: HAIDER ALZAIN)

    up
                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de