Post: #1
Title: عنبر على المنبر...نثر الطيب بطيب النثر و حلو الشعر... مع فوائد وروائع
Author: عماد موسى محمد
Date: 04-13-2009, 10:51 PM
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته. بعد فترة غياب..بسبب حصول طارئ فني منع من دخولي,وقطع علي مواضيع كنت أريد أن تستمر..فأحببت التعويض! وهي مني محاولة لإشعال شمعة في ظلام, أوتفريج كربة فكر,أو إزالة غشاوة ظن. أو نشر لحكمةأوعلم,بل درس كبير وتجربة حياة... لتكون زادنا جميعا في طريقنا الشائك. هي كلمات تتألف من حروف...كحروف كل إنسان يكتب أو يتكلم...ولكنهاأي حروف؟! إنها حروف حية استحالت واقعا لأن أهلها عاشوها... حفروا لها في أرض جدباء,فرعاها ربها حتى صارت كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء.قد أدخل أحيانابالتعليق والكلام لضرورة ربط,أوشرح,أو إزالة غامض لكني-عموما-سأتركها لكم :لتقرأوا,أو لتعلقوا,أو لتذكروا أو لتنصحوا. هي كلمات لكم وبكم،فننتظر منكم. فهاتوا لنا من عندكم. والسلام عليكم.
|
Post: #2
Title: Re: عنبر على المنبر...نثر الطيب بطيب النثر و حلو الشعر... مع فوائد وروائع
Author: عماد موسى محمد
Date: 04-13-2009, 11:01 PM
Parent: #1
نبدؤها بكلمات مباركات بوحي من عند رب الأرض والسموات فوالله مانطق هو عن الهوى-بأبي هو وأمي-صلى الله عليه وسلم. (وما ينطق عن الهوى .إن هو إلا وحي يوحى) يقول الصادق المصدوق-صلى الله عليه وسلم: "والكلمة الطيبة صدقة" وقول الحق-وقوله الحق: "وقولوا للناس حسنا" "ولاتقف ماليس لك به علم:إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا" فياله من دين عظيم يرتّب الأجور على طيب الحروف،وأعالي الجنان لمن ألان الكلام، وأطعم الطعام,وصلى بالليل والناس نيام.
|
Post: #3
Title: Re: عنبر على المنبر...نثر الطيب بطيب النثر و حلو الشعر... مع فوائد وروائع
Author: عماد موسى محمد
Date: 04-13-2009, 11:10 PM
Parent: #2
كلمات تكتب بماء الإخلاص من الخليفة الراشد عمر رضي الله عنه,الملَهم,المحدّث,الذي نزل القرآن موافقا له في غيرما مرة.Quote: عن سعيد بن المسيب قال : وضع عمر بن الخطاب رضي الله عنه للناس ثماني عشرة كلمة حكم كلها قال : ( ما عاقبت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه ، وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك منه ما يغلبك ، ولا تظنن بكلمة خرجت من إنسان شرا وانت تجد لها في الخير محملا ، ومن عرض نفسه للتهمة فلا يلومن من أساء الظن به ، ومن كتم سره كانت الخيرة في يده وعليك باخوان الصدق تعش في أكنافهم ، فانهم زينة في الرخاء وعدة في البلاء ، وعليك بالصدق وإن قتلك ، ولا تعرض فيما لا يعنيك ، ولا تسأل عما لم يكن ، فإن فيما كان شغلا عما لم يكن ، ولا تطلبن حاجتك الى من لا يحب نجاحها لك ، ولا تهادن بالحلف الكاذب فيهلكك الله ولا تصاحب الفجار فتتعلم من فجورهم ، واعتزل عدوك واحذر صديقك الا الامين ، ولا أمين الا من خشي الله، وتخشع عند القبور ، وذل عند الطاعة واستعصم عند المعصية ، واستشر في أمرك الذين يخشون الله فان الله تعالى يقول ( انما يخشى الله من عباده العلماء ) |
|
Post: #4
Title: Re: عنبر على المنبر...نثر الطيب بطيب النثر و حلو الشعر... مع فوائد وروائع
Author: عماد موسى محمد
Date: 04-13-2009, 11:28 PM
Parent: #3
عدل لخلل
|
Post: #5
Title: Re: عنبر على المنبر...نثر الطيب بطيب النثر و حلو الشعر... مع فوائد وروائع
Author: عماد موسى محمد
Date: 04-13-2009, 11:45 PM
Parent: #4
وصف دقيق مدهش لجولتين (جاهليتين)!كسبهما عنترة بن شداد العبسي! الكلمات القليلات تستحيل لمعركة شرسة ماثلة أمامك من عدوين لدودين للعنترة.فأحدهما وصل بالإقدام إلى قمته,وضرب بالجبن في هامته,فهو ليس بالمنسحب الخوار,ولا بالمستسلم الذليل! فكان في مصرعه ظهور الصورة(الأشجع/الأكثر إقداما.../لعنترة. أما الصورة الثانية فنحن إزاء رجل كأن ثيابه على شجرة عظيمة, يلبس جلد البقر المدبوغ حذاء!-فهو خشن,ولباسه خشن!-ولا غرو-فالرجل رضع القوة والشجاعة والإقدام كما رضع حليب أمه التي ولدته وحده-ليس بتوأم-! فرضع وحده حتى لا يزاحمه في اللبن!فيالها من مقتلة!
Quote: ومُـدَّجِجٍ كَـرِهَ الكُماةُ نِزَالَـهُ لامُمْعـنٍ هَـرَباً ولا مُسْتَسْلِـمِ جَـادَتْ لهُ كَفِّي بِعاجِلِ طَعْنـةٍ بِمُثَقَّـفٍ صَدْقِ الكُعُوبِ مُقَـوَّمِ فَشَكَكْـتُ بِالرُّمْحِ الأَصَمِّ ثِيابـهُ ليـسَ الكَريمُ على القَنا بِمُحَـرَّمِ فتَـركْتُهُ جَزَرَ السِّبَـاعِ يَنَشْنَـهُ يَقْضِمْـنَ حُسْنَ بَنانهِ والمِعْصَـمِ ومِشَكِّ سابِغةٍ هَتَكْتُ فُروجَهـا بِالسَّيف عنْ حَامِي الحَقيقَة مُعْلِـمِ رَبِـذٍ يَـدَاهُ بالقِـدَاح إِذَا شَتَـا هَتَّـاكِ غَايـاتِ التَّجـارِ مُلَـوَّمِ لـمَّا رَآنِي قَـدْ نَزَلـتُ أُريـدُهُ أَبْـدَى نَواجِـذَهُ لِغَيـرِ تَبَسُّـمِ عَهـدِي بِهِ مَدَّ النَّهـارِ كَأَنَّمـا خُضِـبَ البَنَانُ ورَأُسُهُ بِالعَظْلَـمِ فَطعنْتُـهُ بِالرُّمْـحِ ثُـمَّ عَلَوْتُـهُ بِمُهَنَّـدٍ صافِي الحَديدَةِ مِخْـذَمِ بَطـلٌ كأَنَّ ثِيـابَهُ في سَرْجـةٍ يُحْذَى نِعَالَ السِّبْتِ ليْسَ بِتَـوْأَمِ |
|
Post: #6
Title: Re: عنبر على المنبر...نثر الطيب بطيب النثر و حلو الشعر... مع فوائد وروائع
Author: عماد موسى محمد
Date: 04-14-2009, 00:01 AM
Parent: #5
حروف لإبن القيم...تجرّ للخير المنيف! هذا العالم يثير فينا تعظيم الصغير وعدم الإستهانة بالذنب الصغير...فالجبال من الحصا! ليتني أحفظ هذا (النثر) العجيب الذي ينثر عبق الحكمة,وينشر ضوء الحذر.فاللهم سلمنا من كلمة تقذف في النار,أو تأتي بالشرر.
Quote: [B]يا مغرورا بالأماني: لعن إبليس ، وأهبط من منزل العز، بترك سجدة واحدة أمر بها . وأخرج آدم من جنة الخلد بلقمة تناولها ، وحجب القاتل عن الجنة بعد أن رآها عيانا بملء كف من دم . وأمر بقتل الزاني أشنع القتلات بإيلاج قدر الأنملة فيما لا يحل. وأمر بإيساع الظهر سياطا بكلمة قذف أو بقطرة من مسكر ، وأبان عضوا من أعضائك بثلاثة دراهم. فلا تأمنه أن يحبسك في النار بمعصية واحدة من معاصيه ( ولا يخاف عقباها ) [ سورة الشمس] .
دخلت امرأة النار في هرة . وإن الرجل ليتكلم بالكلمة لايلقي لها بالا يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب ، وإن الرجل ليعمل بطاعة الله ستين سنة فإذا كان عند الموت جار في الوصية فيختم له بسوء عمله فيدخله النار
العمر بآخره والعمل بخاتمته :
من أحدث قبل السلام بطل ما مضى من صلاته ، ومن أفطر قبل غروب الشمس ذهب صيامه ضائعا ، ومن أساء في آخر عمره لقي ربه بذلك الوجه . لو قدمت لقمة وجدتها ولكن يؤذيك الشر. كم جاء الثواب يسعر إليك فوقف بالباب ، فرده بوّاب " سوف ولعل " . كيف الفلاح بين إيمان ناقص ، وأمل زائد ومرض لا طبيب له ولا عائد ، وهوى مستيقظ ، وعقل راقد ، ساهيا في غمرته ، عمها في سكرته ، سابحا في لجة جهلة مستوحشا من ربه مستأنسا بخلقه ، ذكر الناس فاكهته وقوته ، وذكر الله حبسه وموته ، لله منه جزء يسير من ظاهره وقلبه ويقينه لغيره. [ ابن قيم الجوزية ] |
|
Post: #7
Title: Re: عنبر على المنبر...نثر الطيب بطيب النثر و حلو الشعر... مع فوائد وروائع
Author: عماد موسى محمد
Date: 04-14-2009, 00:17 AM
Parent: #6
الرجل الكبير في همته،كالبناء السامق القوي في قوته...لا يقوم إلا على أساس صلد,لاعلى شفا جرف هار. فلم يتدثر هذا (الجوزي)-الإمام- بثياب المجد إلا بعدأن لاك رغيف الخبز(الجاف)!ياكله اضطرارا لشغل النفس العالية بتحصيل العوالي!فنال مانال من الأعالي , و"لكل مجتهد نصيب" كما قيل: لاتحسبن المجد تمرا أنت آكله****لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا.
فهل من نهضة على مستوى الفرد والمجموع،لتغيير هذا الواقع البئيس،ولإشعال ضوء في نفق عالمنا المظلم حسّا ومعنى؟
Quote: عاش ابن الجوزي منذ طفولته ورعا زاهدا، لا يحب مخالطة الناس خوفا من ضياع الوقت، ووقوع الهفوات، فصان بذلك نفسه وروحه ووقته، فقال فيه الإمام ابن كثير عند ترجمته له "وكان -وهو صبي- دينا منجمعا على نفسه لا يخالط أحدا ولا يأكل ما فيه شبهة، ولا يخرج من بيته إلا للجمعة، وكان لا يلعب مع الصبيان" . قال ابن الجوزي واصفا نفسه في صغره:
كنت في زمان الصبا آخذ معي أرغفة يابسة فأخرج في طلب الحديث، وأقعد على نهر عيسى، فلا أقدر على أكلها إلا عند الماء، فكلما أكلت لقمة شربت عليها شربة، وعين همتي لا ترى إلا لذة تحصيل العلم |
|
Post: #8
Title: Re: عنبر على المنبر...نثر الطيب بطيب النثر و حلو الشعر... مع فوائد وروائع
Author: عماد موسى محمد
Date: 04-14-2009, 00:28 AM
Parent: #7
الجنة....غالية...هي ثمن الجهد والبذل....البائع هوأنت ,
والمشتري هو ربك: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم),لكن السوق قائمة,
ابن القيم يصف غلاء ثمنهاشعراو(إن من الشعر لحكمة):
ياQuote: سلعة الرحمن
يا سلعة الرحمن لست رخيصة ***** بل أنت غالية على الكسلان
يا سلعة الرحمن ليس ينالهــا ***** في الألف إلا واحد لا اثنـان
يا سلعة الرحمن ماذا كفؤها ***** إلا أولو التقوى من الإيمـان
يا سلعة الرحمن سوقك كاسد ***** بين الأراذل سفلـة الحيـوان
يا سلعة الرحمن أيـن المشتري ***** فلقد عرضت بأيسر الأثمــان
يا سلعة الرحمن هل من خاطب ***** فالمهر قبل الموت ذو إمكـان
يا سلعة الرحمن كيف تصّبر ***** الخطاب عنك وهم ذوو إيمـان
يا سلعة الرحمن لولا أنهــا ***** حجبت بكل مكاره الإنســان
ما كان عنها قط من متخلف ***** وتعطلت دار الجـزاء الثانـي
لكنها حجبت بكل كريهة ***** ليصد عنها المبطـل المتوانـي
وتنالها الهمم التي تسمو إلى ***** رب العـلا بمشيئـة الرحمـن
يا سلعة الرحمن لست رخيصة ***** بل أنت غالية على الكسـلان
يا سلعة الرحمـن ليس ينالهـا ***** في الالف الا واحد لا اثنان
-------------------------------------------------------------------------------- |
|
Post: #9
Title: Re: عنبر على المنبر...نثر الطيب بطيب النثر و حلو الشعر... مع فوائد وروائع
Author: عماد موسى محمد
Date: 04-14-2009, 00:43 AM
Parent: #8
حروف في مدح خير من وطأالثرى :سيدنا ورسولنا ونبينا محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم.
و(إن من البيان لسحرا)
[Quote: B]قال ابن كثير: قال ابن إسحاق: ولما خشي أبو طالب دهم العرب أن يركبوه مع قومه، قال قصيدته التي تعوذ فيها بحرم مكة وبمكانها منها، وتودد فيها أشراف قومه، وهو على ذلك يخبرهم وغيرهم في شعره أنه غير مسلم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تاركه لشيء أبداً حتى يهلك دونه، فقال: ولما رأيت القوم لاودَّ فيهم * وقد قطعوا كلَّ العُرى والوسائل وقد صارَحُونا بالعداوةِ والأذى * وقد طاوعوا أمر العدوِّ المزايل وقد حالفوا قوماً علينا أظنّةً * يعضون غيظاً خلفنا بالأنامل صبرت لهم نفسي بسمراء سمحةٍ * وأبيضٍ غضبٍ من تراث المقاول وأحضرت عند البيت رهطي وأخوتي * وأمسكت من أثوابه بالوصائل قياماً معاً مستقبلين رتاجه * لدى حيث يقضي حلفه كلَّ نافل وحيث ينيخ الأشعرون ركابهم * بمفضى السيول من إسافٍ ونائل موسمة الأعضاد أو قصراتها * مخيَّسة بين السديس وبازل ترى الودْعَ فيها والرخامَ وزينةً * بأعناقها معقودةً كالعثاكل أعوذ برب الناس من كلّ طاعنٍ * علينا بسوءٍ أو ملحٍ بباطل ومن كاشح يسعى لنا بمعيبةٍ * ومن ملحقٍ في الدين مالم نحاول وثورٍ ومن أرسى ثبيراً مكانه * وراقٍ ليرقى في حراءَ ونازل وبالبيت حق البيت من بطن مكةٍ * وبالله إن الله ليس بغافل وبالحجر المسودّ إذ يمسحونه * إذا اكتنفوه بالضحى والأصائل وموطئ إبراهيم في الصخر رطبةً * على قدميه حافياً غير ناعل وأشواط بين المروتين إلى الصفا * وما فيهما من صورةٍ وتماثل ومن حج بيت الله من كل راكب * ومن كل ذي نذرٍ ومن كل راجل وبالمشعر الأقصى إذا عمدوا له * الإل إلى مفضي الشراج القوابل وتوقافهم فوق الجبال عشيةً * يقيمون بالأيدي صدور الرواحل وليلة جمعٍ والمنازل من منى * وهل فوقها من حرمةٍ ومنازل وجمعٍ إذا ما المقربات أجزنه * سراعاً كما يخرجن من وقع وابل وبالجمرة الكبرى إذا صمدوا لها * يؤمون قذفاً رأسها بالجنادل وكندةَ إذ هم بالحصاب عشية * تجيز بهم حجَّاجُ بكرِ بن وائل حليفانِ شدَّا عقد ما احتلفا له * وردَّا عليه عاطفات الوسائل وحطمهمُ سُمرَ الرماحِ وسرحه * وشبرقه وخدُ النعامِ الجوافل فهل بعدَ هذا من معاذٍ لعائذ * وهل من معيذٍ يتقي الله عادل يطاع بنا أمر العدا ودّ أننا * يسد بنا أبواب ترك وكابل كذبتم وبيت الله نترك مكةً * ونظعن إلا أمركم في بلابل كذبتم وبيت الله نبذي محمداً * ولما نطاعن دونه ونناضل ونسلمه حتى نصرَّع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل وينهض قومٌ بالحديد إليكم * نهوض الروايا تحت ذات الصلاصل وحتى نرى ذا الضغن يركب ردعه * من الطعن فعل الأنكب المتحامل وإنا لعمر الله إن جدَّ ما أرى * لتلتبسن أسيافنا بالأماثل بكفي فتى مثل الشهاب سميْدعٍ * أخي ثقةً حامي الحقيقة باسل شهوراً وأياماً وحولاً محرماً * علينا وتأتي حجة بعد قابل وما تركُ قوم -لا أبالك - سيداً * يحوط الذمار غير ذرب مواكل وأبيضُ يستسقي الغمام بوجهه * تمالِ اليتامى عصمةٍ للأرامل يلوذُ به الهلاك من آل هاشمٍ * فهم عنده في رحمةٍ وفواضل لعمري لقد أجرى أسيد وتكره * إلى بغضنا وجزآنا لآكل وعثمانُ لم يربَع علينا وقنفذٌ * ولكن أطاعا أمرَ تلك القبائل أطاعا أبيّاً وابن عبدِ يغوثِهم * ولم يرقبا فينا مقالةَ قائل كما قد لقينا من سبينع ونوفلٍ * وكل تولى معرضاً لم يجامل فإن يلفيا أو يمكِن الله منهما * نكل لهما صاعاً بصاع المكايل وذاك أبو عمرو أبي غير بغضنا * ليظعننا في أهل شاءٍ وجامل يناجي بنا في كل ممسى ومصبحٍ * فناجِ أبا عمرٍو بنا ثم خاتل ويؤلي لنا بالله ما أن يغشنا * بلى قد تراه جهرةً غير خائل أضاق عليه بغضنا كل تلعةٍ * من الأرض بين أخشبٍ فمجادل وسائل، أبا الوليد ماذا حبوتنا * بسعيك فينا معرضاً كالمخاتل وكنت امرءاً ممن يعاش برأيه * ورحمته فينا ولست بجاهل فعتبة لا تسمع بنا قولَ كاشحٍ * حسودٍ كذوبٍ مبغض ذي دغاول ومرَّ أبو سفيان عني معرضاً * كما مرَّ قيل من عظام المقاول يفرُّ إلى نجدٍ وبرد مياهه * ويزعم أني لست عنكم بغافل ويخبرنا فعل المناصح أنه * شفيقٌ ويخفي عارماتِ الدواخل أمطعمُ لم أخذلك في يوم نجدةٍ * ولا معظمٍ عند الأمور الجلائل ولا يومَ خصمٍ إذ أتوك ألدة * أولى جدلٍ من الخصومِ المساجل أمطعم إن القوم ساموك خطةً * وإني متى أوكل فلست بوائل جزى الله عنا عبدُ شمس ونوفلا * عقوبة شرٍ عاجلاً غير آجل يميران قسطٍ لا يخيس شعيرةً * له شاهدَ من نفسهِ غيرُ عائل لقد سفهت أحلام قوم تبدلوا * بني خلفٍ قيضاً بنا والغياطل ونحن الصميمُ من ذؤابةِ هاشم * وآل قصي في الخطوب الأوائل وسهمٍ ومخزوم تمالوا وألَّبوا * علينا العِدى من كل طملٍ وخامل فعبدُ منافٍ أنتم خيرُ قومكم * فلا تشركوا في أمركم كل واغل لعمري لقد وهنتم وعجزتم * وجئتم بأمرٍ مخطئٍ للمفاصل وكنتم حديثاً حَطبَ قدْرٍ وأنتم * الآن أحطابُ أقدرٍ ومراجل ليهن بني عبد مناف عقوقنا * وخذلاننا وتركنا في المعاقل فإن نك قوماً نتَّئر ما صنعتم * وتحتلبوها لقحة غير باهل فأبلغ قصياً أن سينشرَ أمرُنا * وبشِّر قصياً بعدنا بالتخاذل ولو طرقتُ ليلاً قصياً عظيمةٌ * إذا ما لجأنا دونهم في المداخل ولو صدقوا ضرباً خلال بيوتهم * لكنَّا أسىً عند النساء المطافل فكل صديقٍ وابن أختٍ نعدَّه * لعمري وجدنا غُبَّةً غير طائل سوى أن رهطاً من كلاب بن مرة * براء إلينا من معقَّةِ خاذل ونعم ابن أختِ القوم غير مكذب * زهير حساماً مفرداً من حمائل أشمَّ من الشمِّ البهاليلِ ينتمي * إلى حسب في حومةِ المجد فاضل لعمري لقد كلفِّتُ وجداً بأحمد * وإخوته دأب المحبِّ المواصل فمن مثلُه في الناس أي مؤمَّل * إذا قاسه الحكَّام عند التفاضل حليمٌ رشيد عادل غير طائش * يوالي إلهاً ليس عنه بغافل كريمُ المساعي ماجدٌ وابن ماجد * له إرثُ مجدٍ ثابتٍ غير ناصل وأيَّده ربُّ العباد بنصره * وأظهر ديناً حقه غير زائل فوالله لولا أن أجيء بسُبَّةٍ * تجرُّ على أشياخِنا في المحافل لكنّا تبعناه على كل حالةٍ * من الدهر جداً غير قول التهازل لقد علموا أن ابننا لا مكذبٌ * لدينا ولا يعنى بقولِ الأباطل فأصبح فينا أحمدٌ في أرومةٍ * يقصر عنها سورةُ المتطاول حدبت بنفسي دونه وحميته * ودافعت عنه بالذَّرى والكلاكل قال ابن هشام: هذا ما صح لي من هذه القصيدة، وبعض أهل العلم بالشعر ينكر أكثرها.
قال ابن كثير: قلت: هذه قصيدة عظيمة بليغة جداً لا يستطيع يقولها إلا من نسبت إليه، وهي أفحل من المعلقات السبع، وأبلغ في تأدية المعنى فيها جميعها، وقد أوردها الأموي في مغازيه مطولة بزيادات أخر والله أعلم.
البداية والنهاية |
|
Post: #10
Title: Re: عنبر على المنبر...نثر الطيب بطيب النثر و حلو الشعر... مع فوائد وروائع
Author: عماد موسى محمد
Date: 04-14-2009, 01:01 AM
Parent: #9
العمل لا يتم قبوله إلا إذا كان خالصا لوجه الله،وكان صوابا على سنة الرسول صلى الله عليه وسلم.وهذا تفسير آخرآية من الكهف(فمن كان يرجو لقاء ريه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا)فماذا قال الفضيل في تفسير (عملا صالحا)(ولايشرك بعبادة ربه أحدا)
Quote: الفضيل بن عياض رحمه الله: "أخلصه وأصوبه" قيل يا أبا علي: "ما أخلصه وأصوبه" ؟. فقال: إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا، لم يقبل. وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل، حتى يكون خالصا صوابا. والخالص: أن يكون لوجه الله، والصواب: أن يكون متبعا فيه الشرع والسنة. |
--------------------------------------------------------------------------------
|
Post: #11
Title: Re: عنبر على المنبر...نثر الطيب بطيب النثر و حلو الشعر... مع فوائد وروائع
Author: عماد موسى محمد
Date: 04-14-2009, 01:51 AM
Parent: #10
هو ليس الحجاج قائلها!ولكنها لسحيم التميمي.كلمات تتبختر فخرا!قيل أن بعض صغار الشباب تحداه شعرا,فأنشد: عذرت البزل إذ هي خاطرتني*/*/*/*/!
فحيهلا:
Quote: أنا ابن جلا وطـلاع الثنايـا
متى أضع العمامة تعرفونـي وإن مكاننـا مـن حميـريٍ مكان الليث من وسط العرين وإني لا يعـود إلـى قرنـي غداة الغـب إلا فـي قريـن بذي لبدٍ يصد الركـب عنـه ولا تؤتـى فريستـه لحيـن عذرت البزل إذ هي خاطرتني فما بالي وبال إبنـي لبـون وماذا يدري الشعـراء منـي وقد جاوزت رأس الأربعيـن أخو خمسين مجتمعاً أشـدي ونجذني مـداورة الشـؤون فإن علالتي وجـراء حولـي لذو شقٍ على الضرع الظنون سأحيى ما حييت وإن ظهري لمستند إلـى نضـدٍ أميـن كريم الخال من سلفي ريـاحٍ كنصل السيف وضاح الجبين فإن قناتنـا مشـظ شظاهـا شديدً مدهـا عنـق القريـن متى أحلل إلى قطـن وزيـد وسلمى تكثر الأصوات دوني وهمام متـى أحلـل عليـه يحل الليث في عيصٍ أميـن ألف الجانبيـن بـه أسـودَ منطقـةً بأصـلاب الجفـون
كثيرا ما نسمع البيت الأول
وتتوارد الأبيات بأن قائلها هو الحجاج بن يوسف الثقفي في خطبته المشهورة يوم تولى إمارة العراق ...
لكن الحقيقه ان الأبيات لسحيم بن وثيل بن عمرو بن جوين بن أهيب بن حميري بن رياح بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيدمناة بن تميم بن مر بن أد
أحد فرسان بني تميم وشعرائها المفلقين كان فارسا شجاعا وشاعرا مجيدا شريفاً في قومه ذائع الصيت بينهم .. شارك في يوم طخفه ويوم العين ويوم غول والكثير من الأيام غيرها
وأدرك الإسلام وامتد به العمر وهو المعاقر في يوم صوءر مع غالب بن صعصعه مباهاة في الكرم والشرف
ويروى انه كان من أجمل الناس ومن الذين لا يدخلون مكة إلا متلثمين مخافة النساء على أنفسهم حاله كحال قمر نجد ( الزبرقان بن بدر ) ..
وسحيم شاعر بدوي مفلق وأشعاره تتحدث عن اهتمامات العربي في الجاهليه من حرب وخمر وفخر ...[/B] |
|
Post: #12
Title: Re: عنبر على المنبر...نثر الطيب بطيب النثر و حلو الشعر... مع فوائد وروائع
Author: عماد موسى محمد
Date: 04-14-2009, 01:57 AM
Parent: #11
حكمة جوزية:
[B]| Quote: سأل رجلٌ ابنَ الجوزيّ رحمه الله فقال : أيهما أفضل . أُسبِّـح أو أستغفِر ؟ فقال : الثوب الوسخ أحوج إلى الصابون من البخور |
|
Post: #13
Title: Re: عنبر على المنبر...نثر الطيب بطيب النثر و حلو الشعر... مع فوائد وروائع
Author: عماد موسى محمد
Date: 04-14-2009, 02:52 PM
Parent: #12
Quote: عذرت البزل إذ هي خاطرتني فما بالي وبال إبنـي لبـون |
|
Post: #14
Title: Re: عنبر على المنبر...نثر الطيب بطيب النثر و حلو الشعر... مع فوائد وروائع
Author: عماد موسى محمد
Date: 04-14-2009, 02:59 PM
Parent: #13
رأيت الذنوب تميت القلو******ب..وقد يورث الذلَّ إدمانها وترك الذنوب حياة القلو*****ب..وخير لنفسك عصيانها وهل أفسد الدين إلا الملو****ك..وأحبار سوء ورهبانها
عبدالله بن المبارك رحمه الله.
|
Post: #15
Title: Re: عنبر على المنبر...نثر الطيب بطيب النثر و حلو الشعر... مع فوائد وروائع
Author: عماد موسى محمد
Date: 04-15-2009, 10:19 AM
Parent: #14
كان إمام أهل السنة أحمد بن حنبل رحمه الله يستدل بهذا البيت الذي يشير إلى أن الرجل قد يضل الطريق مع وضوح الحق كالشمس في وضح النهار:
ولربما جهل الفتى أثر الهدى*/*/*/*//*/*والشمس بازغة لها أنوار
|
Post: #16
Title: Re: عنبر على المنبر...نثر الطيب بطيب النثر و حلو الشعر... مع فوائد وروائع
Author: عبد الرحمن الطقي
Date: 04-15-2009, 10:45 AM
Parent: #15
Quote: سلام الله عليكم ورحمته وبركاته. بعد فترة غياب..بسبب حصول طارئ فني منع من دخولي,وقطع علي مواضيع كنت أريد أن تستمر..فأحببت التعويض! وهي مني محاولة لإشعال شمعة في ظلام, أوتفريج كربة فكر,أو إزالة غشاوة ظن. أو نشر لحكمةأوعلم,بل درس كبير وتجربة حياة... لتكون زادنا جميعا في طريقنا الشائك.
|
و عليك السلام و رحمة الله و بركاته أخي الكريم أبا عبد الله عماد موسى
و حمدا لله على سلامة باسويردك و العود أحمد
عطر هذا الفضاء بنفحات زكية ، علها تروي الغليل و تشفي العليل .
|
Post: #17
Title: Re: عنبر على المنبر...نثر الطيب بطيب النثر و حلو الشعر... مع فوائد وروائع
Author: عماد موسى محمد
Date: 04-15-2009, 11:01 AM
Parent: #16
Quote: و عليك السلام و رحمة الله و بركاته أخي الكريم أبا عبد الله عماد موسى
و حمدا لله على سلامة باسويردك و العود أحمد
عطر هذا الفضاء بنفحات زكية ، علها تروي الغليل و تشفي العليل . |
الله يسلمك يا استاذنا...ونرجو أن تكون قريبالتزود الشريط بوقود العلم.
وجزاكم الله خيرا.
|
Post: #18
Title: Re: عنبر على المنبر...نثر الطيب بطيب النثر و حلو الشعر... مع فوائد وروائع
Author: عماد موسى محمد
Date: 04-17-2009, 06:32 PM
Parent: #17
هذا هو البخاري رحمه الله:
قال ابن كثير رحمه الله:
(وقد كان البخاري يستيقظ في الليلة الواحدة من نومه,فيوقد السراج,ويكتب الفائدة تمر بخاطره,ثم يطفئ سراجه,ثم يقوم مرة أخرى,وأخرى,حتى كان يتعدد منه ذلك قريبا من عشرين مرة)! من "البداية والنهاية"للعلامة ابن كثير
|
Post: #19
Title: Re: عنبر على المنبر...نثر الطيب بطيب النثر و حلو الشعر... مع فوائد وروائع
Author: عماد موسى محمد
Date: 04-17-2009, 06:36 PM
Parent: #18
لسان الفتى نصف,ونصف فؤاده*/*/*/*/*/فلم يبق إلا صورة اللحم والدم
|
Post: #20
Title: Re: عنبر على المنبر...نثر الطيب بطيب النثر و حلو الشعر... مع فوائد وروائع
Author: عماد موسى محمد
Date: 04-17-2009, 07:02 PM
Parent: #19
Quote: قال علي بن أبي طالب: تغرب عن الأوطان في طلب العلا وسافر ففي الأسفار خمس فوائدِ تفرج هـم واكتسـاب معيشة وعلـم وآداب وصـحبة ماجدِ |
|
Post: #21
Title: Re: عنبر على المنبر...نثر الطيب بطيب النثر و حلو الشعر... مع فوائد وروائع
Author: عماد موسى محمد
Date: 04-17-2009, 07:17 PM
Parent: #20
وممن هرب من الحجاج الشاعر:محمد بن عبدالله بن نمير الثقفي,وكان يشبّب بزينب بنت يوسف ,أخت الحجاج,وهو القائل فيها:
تضوّع مسكا بطنُ نعمان إن مشت/**/*/به زينبُ في نسوة عطراِت
يخبّئن أطراف البنان من التقى*//**/ويخرجن شطر الليل معتجراِت
في كلمة له,فلما أُتي به الحجاج قال:
هاك يدي ضاقت بي الأرض رحبها*/*/*/*/وإن كنت قد طوّفتُ كل مكان
فلو كنت بالعنقاء أو بأسومها/**/*/لخلتك إلا أن تصد تراني
ثم قال: والله يا أمير المؤمنين إن قلت إلا خيرا,إنما قلت:
يخبئن أطراف البنان من الثقى*/*/*/ويخرجن شطر الليل معتجرات
فعفا عنه.ثم قال له:أخبرني عن قولك:
ولما رأت ركب النميري أعرضت*/*/*/وكُنّ مِن ان يلقينه حذراتِ
ماكنتم؟قال:كنت على حمار هزيل ومعي صاحب لي على أتان مثله.
|
Post: #22
Title: Re: عنبر على المنبر...نثر الطيب بطيب النثر و حلو الشعر... مع فوائد وروائع
Author: عماد موسى محمد
Date: 04-17-2009, 07:30 PM
Parent: #21
أغارت قبيلة من ذهل بن شيبان على إبل هذا الرجل,فامتلأ قلبه هما وغما وغضبا عليهم وعلى قبيلته التي لم تنصره,بل خذلته!فتمنى لو أنه ينتسب لقبيلة أخرى غيرها وهي (قبيلة مازن)!القصيدة من عيون الشعر العربي,وتكشف النقاب عن لمحة من حياة الجاهلية التي كثرت فيها المظالم والغارات والنصرة بالحق والباطل معا!
لو كنت من مازن لم تستبح*/*/*/*/إبلي بنو اللقيطة من ذهل ابن شيبانا!
إذن لقام بنصري معشرٌ خُشن*/*/*/عند الحفيظة إن ذُو لُوثةٍ لانا
قوم إذا الشر أبدى ناجذيه لهم*/*/*/طاروا إليه زرافات ووحدانا
لا يسألون أخاهم حين يندبهم */*/*/في النائبات على ما قال برهانا!
لكنّ قومي-وإن كانوا ذوي عدد*/*/*/ليسوا من الشر في شيئ وإن هانا
يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرةً*//**/ومن إساءة أهل السوء إحسانا
كأن ربّك لم يخلق لخشيته سواهم*/*/*/من جميع الناس إنسانا
|
Post: #23
Title: Re: عنبر على المنبر...نثر الطيب بطيب النثر و حلو الشعر... مع فوائد وروائع
Author: عماد موسى محمد
Date: 04-17-2009, 08:00 PM
Parent: #22
الأحنف بن قيس رضي الله عنه,ينثر الحكمة-وهو من أهلها-:
Quote: ثلاث خصال ما أقولهن إلا ليعتبر معتبر ما دخلت بين اثنين قط حتى يدخلاني بينهما ولا أتيت باب أحد من هؤلاء يعني الملوك ما لم أدع إليه وما حللت حبوتى إلى ما يقوم الناس إليه. 2-قال ألا أدلكم على المحمدة بلا مرزئة ؟:الخلق السجيح والكف عن القبيح ألا أخبركم بأدوأ الداء؟: الخلق الدني واللسان البذي. 3-قال ما خان شريف ولا كذب عاقل ولا اغتاب مؤمن. 4- قال ما ادخرت الآباء للأبناء ولا أبقت الموتى للأحياء أفضل من اصطناع معروف عند ذوي الأحساب والآداب. 5- قال كثرة الضحك تذهب الهيبة وكثرة المزاح تذهب المروءة ومن لزم شيئا عرف به. 6- سمع رجلا يقول ما أبالي أمدحت أم ذممت فقال له لقد استرحت من حيث تعب الكرام. 7- قال جنبوا مجلسنا ذكر الطعام والنساء فإني لأبغض الرجل يكون وصافا لفرجه وبطنه وإن المروءة أن يترك الرجل الطعام وهو يشتهيه. 8- قال إذا عجب الناس من حلمه إني لأجد ما تجدون ولكني صبور. 9-قال وجدت الحلم أنصر لي من الرجال. 10- قال الكذوب لا حيلة له والحسود لا راحة له والبخيل لا مروءة له والملول لا وفاء له ولا يسود سيئ الأخلاق ومن المروءة إذا كان الرجل بخيلا أن يكتم ذلك ويتجمل. 11- قال أربع من كن فيه كان كاملا ومن تعلق بخصلة منهن كان من صالحي قومه دين يرشده أو عقل يسدده أو حسب يصونه أو حياء يقناه. 12- وقال المؤمن بين أربع مؤمن يحسده ومنافق يبغضه وكافر يجاهده وشيطان يفتنه وأربع ليس أقل منهن اليقين والعدل ودرهم حلال وأخ في الله. 13- قال لأن أدعى من بعيد أحب إلي من أن أقصى من قريب. 14-قال إياك وصدر المجلس وإن صدرك صاحبه فإنه مجلس قلعة. 15- قال من لم يصبر على كلمة سمع كلمات. 16- قال رب غيظ تجرعته مخافة ما هو أشد منه. 17- قال من كثر كلامه كثر سقطه ومن طال صمته كثرت سلامته. 18- قال ثلاث لا أناة فيهن عندي قيل وما هن يا أبا بحر قال المبادرة بالعمل الصالح وإخراج ميتك وأن تنكح الكفء أيمك. 19-قال لأفعى تحكك في ناحية بيتي أحب إلي من أيم رددت عنها كفئا. 20-قال إياك وصدر المجلس وإن صدرك صاحبه فإنه مجلس قلعة . 21_ قال من لم يصبر على كلمة سمع كلمات وقال رب غيظ تجرعته مخافة ما هو أشد منه. 22-قال من كثر كلامه كثر سقطه ومن طال صمته كثرت سلامته. 23-قال ثلاث لا أناة فيهن عندي قيل وما هن يا أبا بحر قال المبادرة بالعمل الصالح وإخراج ميتك وأن تنكح الكفء أيمك. 24- قال الأحنف لا تشاور الجائع حتى يشبع ولا العطشان حتى يروى ولا الأسير حتى يطلق ولا المقل حتى يجد. 25-قال الأحنف في خصلتان لا أغتاب جليسي إذا غاب عني ولا أدخل في أمر قوم لا يدخلونني فيه. 26- وقال الأحنف بن قيس ما تكبر أحد إلا من ذلة يجدها في نفسه ولم تزل الحكماء تتحامي الكبر وتأنف منه. 27-قال الأحنف عجبت لمن جرى في مجرى البول مرتين كيف يتكبر. 28-قال ما آذاني أحد إلا أخذت في أمره باحدى ثلاث إن كان فوقي عرفت له فضله وإن كان مثلي تفضلت عليه وإن كان دوني أكرمت نفسي عنه وكان مشهورا بين الناس بالحلم وبذلك ساد عشيرته. 29- وكان يقول وجدت الاحتمال أنصر لي من الرجال. 30-قال الأحنف بن قيس لابنه يا بنى إذا أردت أن تؤاخي رجلا فاغضبه فإن أنصفك وإلا فاحذره. 31-وقال الأحنف إياكم ورأي الأوغاد قالوا وما رأي الأوغاد قال الذين يرون الصفح والعفو عارا. 32- وقال الأحنف بن قيس يضيق صدر الرجل بسره فإذا حدث به احدا قال اكتمه علي. 33- وقال الأحنف إن شم رائحة المسك يحيي القلب. 34-قال اكرموا سفهاءكم فإنهم يكفونكم العار والنار. 35-فقال إنما الثناء بعد البلاء والحمد بعد العطاء وإنا لن نثني حتى نبتلي فقال له زياد صدقت. |
|
Post: #24
Title: Re: عنبر على المنبر...نثر الطيب بطيب النثر و حلو الشعر... مع فوائد وروائع
Author: عماد موسى محمد
Date: 04-17-2009, 08:04 PM
Parent: #23
قد تكمن الحكمة في الحث على الصبر والصمود وطلب المنية في قصيدة، ولكن هذه القصيدة تحتاج إلى الكثير من الحنكة في معانيها وأسلوبها حتى تصل إلى عتبة الإقناع، وهذا ما فعله قطري بن الفجاءة الذي كان خطيباً وفارساً معاركا خطوب الحياة في ساحات الوغى وكان وفاته عام 697م حيث عثر به فرسه فاندقت فخذه فمات. يحث شاعرنا في قصيدته على طلب الموت في ساحات الوغى لأنه السبيل إلى الصمود وتحقيق النصر المبين، ولأن الفرار بنية النجاة وطلب الحياة لا يعني أن تكون الحياة المهروب إليها كريمة، بل يعد على هامش البشر، وطول الحياة بثوب مجد ولا تقاس الإنجازات بتعداد سني العمر. والقصيدة من البحر الوافر.
أقُوُلُ لها وقد طارَتْ شَعاعاً مِنَ الأبْطالِ وَيْحَكِ لنْ تُراعي
فإنَّكِ لو سَأَلْتِ بَقاءَ يَومٍ على الأجَلِ الذي لكِ لم تُطاعي
فَصَبْراً في مَجالِ المَوتِ صَبْراً فما نَيْلُ الخُلودِ بِمُسْتَطاعِ
وما طولُ الحَياةِ بِثَوْبِ مَجْدٍ فَيُطْوى عَنْ أخِي الخَنَعِ اليَراعِ
سبيلُ الموتِ غايَةُ كُلِّ حَيٍّ وداعِيهِ لأَهْلِ الأرضِ داعِ
ومَنْ لا يُعْتَبَطْ يَسْأَمْ ويَهْرَمْ وتُسْلِمْهُ المَنونُ إلى انْقِطاعِ
وما للمَرْءِ خَيْرٌ في حَي إذا ما عُدَّ مِن سَقَطِ المَتاعِ
|
Post: #25
Title: Re: عنبر على المنبر...نثر الطيب بطيب النثر و حلو الشعر... مع فوائد وروائع
Author: عماد موسى محمد
Date: 04-17-2009, 08:10 PM
Parent: #24
Quote: بعض من أروع الأبيات التي قالتها الخنساء وهي ترثي أخاها صخر
قذىً بعينك أم بالعين عُوّارُ أم ذرّفَتْ إذْ خلت من أهلها الدارُ
كأنّ عيني لذكراهُ إذا خَطَرَتْ فيضٌ يسيلُ على الخدين مدرارُ
تبكي لصخرٍ هي العبراءُ قد ولِهتْ ودونه من جديد الترب أستارُ
تبكي خُناسٌ فما تنفك ما عَمِرَتْ لها عليه رنين وهي مفتارُ
تبكي خناس على صخر وحقَّ لها إذ رابها الدهر , إن الدهر ضَرَّارُ
لابدَّ من ميتةٍ في صرفِها عبر والدهر في صرفه حَوْلٌ وأطوارُ
قد كان فيكم أبو عمروٍ يسودُكُمُ نعم المُعَمَّمُ للداعين نصّارُ
صلب النَّحِيزَةِ وهّابٌ إذا منعوا وفي الحروب جريء الصدر مِهْصارُ
يا صخرُ ورّادُ ماءٍ قد تناذَرَهُ أهلُ المواردِ ما في وِرْدِهِ عارُ
مشى السَّبَنْتَى إلى هيجاءَ معضلةٍ لها سلاحان : أنياب وأظفارُ
فما عَجُولٌ على بوِّ تَطِيفُ بهِ لها حنينان إصغار وإكبارُ
ترْتَعُ مارَتَعَتْ ، حتى إذا ادَّكرت فإنما هي إقبال وإدبارُ
لاتسمن الدهر في أرضٍ ، وإن رُبِعَتْ فإنما هي تحنانٌ وتسجارُ
يوماً بأوجد مني يوم فارقني صخر وللدهر إحلاءٌ وإمرارُ
وإن صخراً لوالينا وسيدنا وإن صخراً إذا نشْتُو لنحّارُ
وإن صخراً لمقدامٌ إذا ركبوا وإن صخراً إذا جاعوا لعقارُ
وإن صخراً لتأتمُّ الهداةُ بِهِ كأنه علمٌ في رأسهِ نارُ
وقالت أيضا:
ما بال عينيك منها دمعها سرب أراعها حزن أم عادها طرب أم ذكر صخر بعيد النوم هيجها فالدمع منها عليه الدهر ينسكب يا لهف نفسي على صخر إذا ركبت خيل لخيل تنادي ثم تضطرب قد كان حصنا شديد الركن ممتنعا ليثا إذا نزل الفتيان أو ركبوا أغر أزهر مثل البدر صورته صاف عتيق فما في وجهه ندب يا فارس الخيل إذا شدت رحائلها ومطعم الجوع الهلكى إذا سغبوا كم من ضرائك هلاك وأرملة حلوا لديك فزالت عنهم الكرب سقيا لقبرك من قبر ولا برحت جود الرواعد تسقيه وتحتلب ماذا تضمن من جود ومن كرم ومن خلائق ما فيهن مقتضب |
|
Post: #26
Title: Re: عنبر على المنبر...نثر الطيب بطيب النثر و حلو الشعر... مع فوائد وروائع
Author: عماد موسى محمد
Date: 04-17-2009, 08:13 PM
Parent: #25
Quote: من هى الخنساء؟ هى تماضر بنت عمرو بن الحرث بن الشريد من بنى سليم ، وولدتْ 575م ، وتوفيتْ 664 م
لماذا لقبت بالخنساء ؟ لجمال أنفها وارتفاع أرنبتى أنفها...
كيف نشأتْ ؟ لقد نشأتْ فى بيتٍ كريمٍ ، وبدأتْ تقول الشعر مقطوعاتٍ قصيرةً ، وقد زُوِّجتْ من ابن عمها رواحة بن عبدالعزيز السلمى ، ثم من مدراس بن عامر السلمى ...
متى بدأتْ مأساتها ؟ بالتحديد سنة612 م وذلك عندما قتل هاشم ودريد ابنا حرملة أخاها معاوية ، فقامتْ الخنساء بتحريض أخيها الأصغر صخر بالثأر ، وفعلاً استطاع أخوها صخر أن يقتل دريد انتقاماً لأخيه ، ولكنه مالبث أن أصيب وتوفى 612م وكانت الخنساء تحب أخاها صخراً جداً أكثر من باقى أخوتها - رغم أنه كان أخاها من أبيها عكس معاوية الذى كان شقيقها ولكن صخرا كان يرعاها ويعطف عليها ويفرج كربتها عندما تقع فى أزمات مالية بسبب زوجها المتلاف للمال - ولذلك بعد مقتل صخر فإنها ظلتْ ترثيه بين العرب ، وتبكيه شعراً لدرجة أنه قيل أنها أصيبتْ بالعمى بسبب شدة بكائها على صخر....
كيف أسلمتْ ؟ وذلك عندما سمعتْ عن بعثة النبى - صلى الله عليه وسلم - فإنها قدمتْ على النبى مع قومها بنى سليم فأسلمتْ معهم ، وقيل إن النبى - صلى الله عليه وسلم - كان يعجب بشعرها ...
مامدى إيمانها يوم القادسية ؟ لعل موقفها يوم القادسية خير دليلٍ على ثباتها ، وحُسن إيمانها ؛ فقد خرجتْ فى هذه المعركة مع المسلمين فى عهد عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - ومعها أبناؤها الأربعة وهناك وقبل بدء القتال أوصتهم قائلة: يابنىّ لقد أسلمتم طائعين ، وهاجرتم مختارين ، ووالله الذى لا إله إلا هو أنكم بنو امرأةٍ واحدةٍ ، ماخنتُ أباكم ، ولافضحتُ خالكم ....
إلى أن قالت:- فإذا أصبحتم غداً إن شاء الله سالمين ، فاغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين ، وبالله على أعدائه مستنصرين ، فإذا رأيتم الحرب قد شمرتْ عن ساقها ، وجعلتْ ناراً على أوراقها ، فتيمموا وطيسها ، وجالدوا رئيسها عند احتدام خميسها ، تظفروا بالغنم والكرامة فى دار الخلد والكرامة ...
ولما دارتْ المعركة استشهد أولادها الأربعة واحداً بعد الآخر ، وحينما بلغ الخنساء خبر مقتل أولادها الاربعة قالت : -
الحمد لله الذى شرّفنى باستشهادهم ، وأسأل الله أن يجمعنى بهم فى مستقر رحمته .....
ولقد ماتتْ الخنساء فى عهد عثمان بن عفان فهى تعتبر شاعرةً مخضرمةً لأنها عاشتْ فى عهدين حيث عاشتْ فى الجاهلية ، وأدركتْ الإسلام...
ماهى صفاتها الشخصية ؟ وبم يمتاز أسلوبها ؟ ومامدى شاعريتها ؟ هى امرأة مرهفة الإحساس ، وفيةٌ لأخيها ، تمجد فى الرجل الصفات النبيلة ، كالشجاعة والقوة والكرم والطموح ، وتكشف أشعارها عن طبيعة المرأة التى تستنجد فى الأحزان بالدموع الغزيرة .......
ويتميّز أسلوبها ب : - وضوح اللفظ ، وإحكام الصياغة ، وصدق التعبير ، وجمال التصوير ...
وأما عن شاعريتها : - فهى تعد من أشهر شعراء الجاهلية ، وقيل أنها كتبتْ الشعر خصيصا ً بعد مقتل أخويها ، وطغى على شعرها الأسى والحزن والفخر والمدح ... ولقد قال عنها النابغة الذبيانى : الخنساء أشعر الجن والأنس...
مقتطفات من شعرها أعينىّ جودا ولاتجمدا....ألاتبكيان لصخر الندى ألا تبكيان الجرئ الجميل..ألا تبكيان الفتى السيدا طويل النجاد رفيع العماد.....ساد عشيرته أمردا إذا القوم مدوا بأيديهم ......إلى المجد مد اليه يدا فنال الذى فوق أيديهم...من المجد ثم مضى مصعدا ترى الحمد يهوى إلى بيته....يرى أفضل الكسب أن يُحمَدا
ولا يفوتنى طبعا أن أذكّر ببيتين آخرين للخنساء فى رثاء صخر عندما قالتْ :
ذكرتُكَ فاستعبرتُ والصدر كاظم ...على غصةٍ من الفؤاد يذوب لعمرى لقد أوهيتُ قلبى عن العزا...وطأطأتُ رأسى والفؤاد كئيب
ونلاحظ فى البيتين السابقين أن الفعل ( ذكرتُكَ ) يتكرر كثيراً فى شعر الخنساء ، والغاية من توظيفه : هو التأكيد على فداحة الأمر ، وتعلّق الشاعرة بأخيها الذى رحل إلى دار البقاء ، وارتبط التذكّر عندها بذرف الدموع ، فى حين يظل الصدر كاتماً للحرقة الداخلية ، تلك النار التى لا يطفئها أى عزاءٍ مهما كان نوعه ، وإن قلب الخنساء يذوب من شدة المعاناة....
وأختم كلامى ببيتين للخنساء تقول فيهما : - يذكّرنى طلوع الشمس صخراً....وأذكره لكل غروب شمس فلولا كثرة الباكين حولى.........على اخوانهم لقتلتُ نفسى |
|
Post: #27
Title: Re: عنبر على المنبر...نثر الطيب بطيب النثر و حلو الشعر... مع فوائد وروائع
Author: عماد موسى محمد
Date: 04-17-2009, 08:18 PM
Parent: #26
Quote: كما أن نور العين لا يري إلا مع ظهور نور قدّامه، فكذلك نور العقل لا يهتدي إلا إذا طلعت عليه شمس الرسالة.
لإبن تيمية |
|
Post: #28
Title: Re: عنبر على المنبر...نثر الطيب بطيب النثر و حلو الشعر... مع فوائد وروائع
Author: الرشيد ابراهيم احمد
Date: 04-17-2009, 08:21 PM
Parent: #24
الاخ عماد بارك الله فيك حقا بوست دسم يستحق التتبع وراك وراك ياعماد واصل احترامي
|
Post: #29
Title: Re: عنبر على المنبر...نثر الطيب بطيب النثر و حلو الشعر... مع فوائد وروائع
Author: عماد موسى محمد
Date: 04-17-2009, 08:25 PM
Parent: #28
كتب الزميل الرشيد إبراهيم:
Quote: الاخ عماد بارك الله فيك حقا بوست دسم يستحق التتبع وراك وراك ياعماد واصل احترامي |
وفيك بارك يا عزيزي...لك مني أزكى سلام...وفائق احترام.ويشرّفنا وجودكم.
|
Post: #30
Title: Re: عنبر على المنبر...نثر الطيب بطيب النثر و حلو الشعر... مع فوائد وروائع
Author: عماد موسى محمد
Date: 04-17-2009, 08:34 PM
Parent: #29
من أحسن كتب التفسير التي أحبها كتاب في التفسير جمعه الشيخ حمد الصالحي يرحمه الله وهو من كلام العلامة الإمام ابن القيم رحمه الله في التفسير,جمعه الشيخ من الكتب الكثيرة المتعددة للإمام المذكور.الكتاب كنز عظيم,ومباحث راقية,وحدائق علمية ماتعة,نسأل الله أن تدخلوها مرة,بل العمر كله.
الكتاب اسمه(الضوء المنير على التفسير)
|
Post: #31
Title: Re: عنبر على المنبر...نثر الطيب بطيب النثر و حلو الشعر... مع فوائد وروائع
Author: عماد موسى محمد
Date: 04-17-2009, 08:59 PM
Parent: #30
:
[ معلومات عن المُـؤًلف ]
-Quote: الكتـاب من كلام ابن القيم رحمه الله تعالى ..
قام بتأليفه أو جمعه الشيخ الفاضل : علي بن حمد الصالحي ..
جمعه من مايزيد على 26 كتاب لابن القيم رحمة الله تعالى - ذكرهـا في مقدمته -
استغرق قرابة 15 سنة في جمعه - كما يذكره أحد ابناءه -
- الكتاب مكون من ستة مجلدات.
طبع طبعة واحدة جيدة و فاخرة .. |
|
Post: #32
Title: Re: عنبر على المنبر...نثر الطيب بطيب النثر و حلو الشعر... مع فوائد وروائع
Author: عماد موسى محمد
Date: 04-17-2009, 09:11 PM
Parent: #31
شذر من ضوء (الضوء المنير على التفسير)
Quote: يقول الإمام ابن القيم رحمه الله:
( .. فالعبد في هذه الدار مفتون بشهواته ونفسه الأمارة ، وشيطانه المغوي المزين ، وقرنائه ، ومايراهـ ويشاهده مما يعجز صبرهـ عنه ، ويتفق مع ذلك ضعف الإيمان واليقين وضعف القلب ومرارة الصبر وذوق حلاوة العاجل ، وميل النفس إلى زهرة الحياة الدنيا وكون العوض مؤجلاً في دار اخرى غير هذه الدار التي خلق فيها، وفيها نشأ ، فهو مكلف بأن يترك شهوته الحاضرة المشاهدة لغيب طلب منه الإيمان به ))
فوالله لولا الله يُسعِد عبده */*/*/ بتوفيقه,والله بالعبد أرحمُ
لما ثبت الإيمان يوما بقلبه*/*/*/على هذه العلاّت ,والأمر أعظم
ولا طاوعته النفس في ترك شهوةٍ*/*//*مخافةَ نارٍ,جمرها يتضرّم
ولا خاف يوما من مقام إلهه*/*//*عليه بحكم القسط,إذ ليس يَظلِمُ
. |
|
Post: #33
Title: Re: عنبر على المنبر...نثر الطيب بطيب النثر و حلو الشعر... مع فوائد وروائع
Author: الرشيد ابراهيم احمد
Date: 04-17-2009, 09:24 PM
Parent: #32
قال(صل الله عليه وسلم): (يأتي على الناس زمان يكون الناس فيه ذئاباً, فمن لم يكن ذئباً أكلته الذئاب).
جاء شاب إلى الرسول عليه الصلاة والسلام ذات يوم ودماء الشهوة ثائرة في عروقه وكان النبي صلى
الله عليه وسلم جالساً بين أصحابه فقال الشاب بأعلى صوته إئذن لي بالزنا يا رسول الله ؟ فثار الجالسون حول النبي صلى الله عليه وسلم وفارت دماء الغضب في عروقهم فجلس الرسول عليه الصلاة والسلام في هدوء يرسل الحكمة كما يرسل القمر أضواءه فأمر الرسول عليه الصلاة
والسلام أصحابه أن يهدأوا ثم دعا الشاب إليه فجلس أمام الحضرة النبوية الكريمة وفي هدوء الأستاذ مع التلميذ وفي حكمة الطبيب مع المريض فقال الرسول عليه الصلاة والسلام للشاب ماذا تريد يا فتى ؟ فقال له الشاب إئذن لي بالزنا يا رسول الله ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يا فتى أفترضاه لأمك ؟ فقال الفتى لا يا رسول الله جعلني الله فداك فأعاد النبي صلى الله عليه وسلم السؤال مرة أخرى وقال للشاب أفترضاه لأختك ؟ أفترضاه لعمتك ؟ أفترضاه لخالتك ؟ فقام الشاب وجلس أمام النبي صلى الله عليه وسلم وقال أدع ا لله لي يا رسول الله فتوجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله بثلاث دعوات لهذا الفتى فقال صلى الله عليه وسلم في الدعوة الأولى (( اللهم حصن فرجه، وطهر قلبه، واغفر ذنبه )) فقال الشاب : خرجت من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس على وجه الأرض أحدٌ أحب إلي منه
|
Post: #34
Title: Re: عنبر على المنبر...نثر الطيب بطيب النثر و حلو الشعر... مع فوائد وروائع
Author: عماد موسى محمد
Date: 04-17-2009, 09:42 PM
Parent: #33
Quote: قال(صل الله عليه وسلم): (يأتي على الناس زمان يكون الناس فيه ذئاباً, فمن لم يكن ذئباً أكلته الذئاب).
جاء شاب إلى الرسول عليه الصلاة والسلام ذات يوم ودماء الشهوة ثائرة في عروقه وكان النبي صلى
الله عليه وسلم جالساً بين أصحابه فقال الشاب بأعلى صوته إئذن لي بالزنا يا رسول الله ؟ فثار الجالسون حول النبي صلى الله عليه وسلم وفارت دماء الغضب في عروقهم فجلس الرسول عليه الصلاة والسلام في هدوء يرسل الحكمة كما يرسل القمر أضواءه فأمر الرسول عليه الصلاة
والسلام أصحابه أن يهدأوا ثم دعا الشاب إليه فجلس أمام الحضرة النبوية الكريمة وفي هدوء الأستاذ مع التلميذ وفي حكمة الطبيب مع المريض فقال الرسول عليه الصلاة والسلام للشاب ماذا تريد يا فتى ؟ فقال له الشاب إئذن لي بالزنا يا رسول الله ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يا فتى أفترضاه لأمك ؟ فقال الفتى لا يا رسول الله جعلني الله فداك فأعاد النبي صلى الله عليه وسلم السؤال مرة أخرى وقال للشاب أفترضاه لأختك ؟ أفترضاه لعمتك ؟ أفترضاه لخالتك ؟ فقام الشاب وجلس أمام النبي صلى الله عليه وسلم وقال أدع ا لله لي يا رسول الله فتوجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله بثلاث دعوات لهذا الفتى فقال صلى الله عليه وسلم في الدعوة الأولى (( اللهم حصن فرجه، وطهر قلبه، واغفر ذنبه )) فقال الشاب : خرجت من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس على وجه الأرض أحدٌ أحب إلي منه |
جزاك الله خيرا أخي الرشيد,جعلك الله من الراشدين,وزادك علما وتقى.لقد طيّبت هذا المكان بكلام الذي هو رحمة للعالمين,عليه من ربي أفضل
السلام وأزكى التسليم.
|
Post: #35
Title: Re: عنبر على المنبر...نثر الطيب بطيب النثر و حلو الشعر... مع فوائد وروائع
Author: عماد موسى محمد
Date: 04-17-2009, 09:56 PM
Parent: #34
للعلامة ابن القيم كتاب مشهور موسوم بهذا الإسم:
| Quote: جلاء الأفهام في فضل الصلاة على محمد خير الأنام |
(صلى الله عليه وسلم)
فنقل منه صاحب (الضوء المنير هذه الدرر من ذاك البحر:
Quote: فصل : في وجه تسمية النبي صلى الله عليه وسلم بمحمد إذا ثبت هذا فتسميته صلى الله عليه وسلم بهذا الاسم لما اشتمل عليه من مسماه وهو الحمد، فإن صلى الله عليه وسلم محمود عند الله، ومحمود عند ملائكته، ومحمود عند إخوانه من المرسلين، ومحمود عند أهل الأرض كلهم ، وإن كفر به بعضهم، فإن ما فيه من صفات الكمال محمود عند كل عاقل، وإن كابر عقله جحوداً، أو عناداً، أو جهلاً باتصافه بها ، ولو علم اتصافه بها لحمده فإنه يحمد من اتصف بصفات الكمال، ويجهل وجودها فيه، فهو في الحقيقة حامد له ، وهو صلى الله عليه وسلم اختص من مسمى الحمد بما لم يجتمع لغيره، فإنه اسمه محمد وأحمد، وأمته الحمادون ، يحمدون الله في السراء والضراء، وصلاته وصلاة أمته مفتتحة بالحمد، وخطبته مفتتحة بالحمد، وكتابه مفتتح بالحمد ، هكذا عند الله في اللوح المحفوظ أن خلفاءه وأصحابه يكتبون المصحف مفتتحاً بالحمد ، وبيده صلى الله عليه وسلم لواء الحمد يوم القيامة، ولما يسجد بين يدي ربه عز وجل للشفاعة، ويؤذن له فيها ، يحمد ربه بمحامد يفتحها عليه حينئذ، وهو صاحب المقام المحمود الذي يغبطه به الأولون والآخرون، قال تعالى: ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا [الإسراء: 79]. ومن أحب الوقوف على معنى المقام المحمود فليقف على ما ذكره سلف الأمة من الصحابة والتابعين فيه في تفسير هذه السورة ، كتفسير ابن أبي حاتم، وابن جرير، وعبد بن حميد، وغيرها من تفاسير السلف. وإذا قام في ذلك المقام حمده حينئذ أهل الموقف كلهم مسلمهم و كافرهم أولهم و آخرهم ، و هو محمود صلى الله عليه وسلم بما ملأ الأرض من الهدى والإيمان والعلم النافع والعمل الصالح، وفتح به القلوب،، وكشف به الظلمة عن أهل الأرض، واستنقذهم من أسر الشياطين ، ومن الشرك بالله والكفر به والجهل به، حتى نال به أتباعه شرف الدنيا والآخرة، فإن رسالته وافت أهل الأرض أحوج ما كانوا إليها ، فإنهم كانوا بين عباد أوثان وعباد صلبان وعباد نيران وعباد الكواكب، ومغضوب عليهم قد باؤوا بغضب من الله ، وحيران لا يعرف ربا يعبده ، ولا بماذا يعبده ، والناس يأكل بعضهم بعضاً ، من استحسن شيئاً دعا إليه ، وقاتل من خالفه، وليس في الأرض موضع قدم مشرق بنور الرسالة، وقد نظر الله سبحانه حينئذ إلى أهل الأرض، فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا على آثار من دين صحيح، فأغاث الله به البلاد العباد، وكشف به تلك الظلم، وأحيا به من الجهالة، وكثر بعد القلة ، وأعز به بعد الذلة، وأغنى به بعد العيلة، وفتح به أعيناً عمياً ، وآذاناً صماً، وقلوباً غلفاً، فعرف الناس ربهم ومعبودهم ، غاية ما يمكن أن تناله قواهم من المعرفة، وأبداً وأعاد، واختصر وأطنب في ذكر أسمائه وصفاته وأفعاله وأحكامه، حتى تجلت معرفته سبحانه في قلوب عباده المؤمنين ، وانجابت سحائب الشك والريب عنها كما ينجاب السحاب عن القمر ليلة إبداره ، ولم يدع لأمته حاجة في هذا التعريف لا إلى من قبله ولا إلى من بعده ، بل كفاهم وشفاهم وأغناهم عن كل من تكلم في هذا الباب: أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون [ العتكبوت:51]. روى أبو داود في مراسيله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى بيد بعض أصحابه قطعة من التوراة فقال: كفى بقوم ضلالة أن يتبعوا كتاباً غير كتابهم أنزل على غير نبيهم ، فأنزل الله عز وجل تصديق ذلك: أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون [ العتكبوت :51، فهذا حال من أخذ دينه عن كتاب منزل على غير النبي صلى الله عليه وسلم فكيف بمن أخذه عن عقل فلان وفلان ، وقدمه على كلام الله ورسوله؟. وعرفهم الطريق الموصل لهم إلى ربهم ورضوانه ودار كرامته، ولم يدع حسناً إلا أمرهم به ، ولا قبيحاً إلا نهى عنه، كما قال صلى الله عليه وسلم : ما تركت من شيء يقربكم إلى الجنة إلا وقد أمرتكم به، ولا من شيء يقربكم إلى النار إلا وقد نهيتكم عنه . قال أبو ذر: لقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما طائر يقلب جناحيه في السماء إلا ذكرنا منه علماً. وعرفهم حالهم بعد القدوم على ربهم أتم تعريف، فكشف الأمر وأوضحه، ولم يدع باباً من العلم النافع للعباد المقرب لهم إلى ربهم إلا فتحه، ولا مشكلاً إلا بينه وشرحه، حتى هدى الله به القلوب من ضلالها وشفاها به من أسقامها، وأغاثها به من جهلها، فأي بشر أحق بأن يحمد منهصلى الله عليه وسلم وجزاه عن أمته أفضل الجزاء. وأصح القولين في قوله تعالى: وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين [الأنبياء:107]، أنه على عمومه، وفيه على هذا التقدير وجهان: أحدهما: أن عموم العالمين حصل لهم النفع برسالته، أما أتباعه فنالوا بها كرامة الدنيا والآخرة، وأما أعداؤه المحاربون له، فالذين عدل قتلهم وموتهم خير لهم من حياتهم، لأن حياتهم زيادة لهم في تغليظ العذاب عليهم في الدار الآخرة، وهم قد كتب عليهم الشقاء، فتعجيل موتهم خير لهم من طول أعمارهم في الكفر، وأما المعاهدون له فعاشوا في الدنيا تحت ظله وعهده وذمته، وهم أقل شراً بذلك العهد من المحاربين له. وأما المنافقون فحصل لهم بإظهار الإيمان به حقن دمائهم وأموالهم وأهلهم واحترامها وجريان أحكام المسلمين عليهم في التوارث وغيرها ، وأما الأمم النائية عنه فإن الله سبحانه رفع برسالته العذاب العام عن أهل الأرض فأصاب كل العالمين النفع برسالته. الوجه الثاني: أنه رحمة لكل أحد ، لكن المؤمنون قبلوا هذه الرحمة فانتفعوا بها دنيا وأخرى، والكفار ردوها، فلم يخرج بذلك عن أن يكون رحمة لهم، لكن لم يقبلوها، كما يقال: هذا دواء لهذا المرض، فإذا لم يستعمله لم يخرج عن أن يكون دواء لذلك المرض. ومما يحمد عليه صلى الله عليه وسلم ما جبله الله عليه من مكارم الأخلاق و كرائم الشيم ، فإن من نظر في أخلاقه وشيمه صلى الله عليه وسلم علم أنها خير أخلاق، فإنه صلى الله عليه وسلم كان أعلم الخلق، وأعظمهم أمانة، وأصدقهم حديثاً، و أجودهم و أسخاهم ، وأشدهم احتمالاً، وأعظمهم عفواً ومغفرة، وكان لا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلماً ، كما روى البخاري في صحيحه : عن عبد الله بن عمرو ، أنه قال في صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة: محمد عبدي ورسولي سميته المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ، ولا سخاب بالأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن أقبضه حتى أقيم به الملة العوجاء وأفتح به أعيناً عمياً، وآذاناً صماً ، وقلوباً غلفاً، حتى يقولوا لا إله إلا الله . وأرحم الخلق وأرأفهم بهم، وأعظم الخلق نفعاً لهم في دينهم ودنياهم ، وأفصح خلق الله، وأحسنهم تعبيراً عن المعاني الكثيرة بالألفاظ الوجيزة الدالة على المراد، وأصبرهم في مواطن الصبر، وأصدقهم في مواطن اللقاء، وأوفاهم بالعهد والذمة، وأعظمهم مكافأة على الجميل بأضعافه، وأشدهم تواضعاً، وأعظمهم إيثاراً على نفسه ، وأشد الخلق ذباً عن أصحابه وحماية لهم ودفاعاً عنهم ، وأقوم الخلق بما يأمر به ، وأتركهم لما ينهي عنه ، وأوصل الخلق لرحمه ، فهو أحق بقول القائل: برد على الأدنى ومرحمة وعلى الأعادي مازن جلد قال علي رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس صدراً، وأصدقهم لهجة، وألينهم عريكة ، وأكرمهم عشرة ، من رآه بدهية هابه، ومن خالطه معرفة أحبه ، يقول ناعته : لم أر قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم. فقوله : كان أجود الناس صدراً : أراد به بر الصدر وكثرة خيره، وأن الخير يتفجر منه تفجيراً، وأنه منطو على كل خلق جميل، وكل خير، كما قال بعض أهل العلم: ليس في الدنيا كلها محل كان أكثر خيراً من صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد جمع الخير بحذافيره، وأودع في صدره صلى الله عليه وسلم. وقوله: أصدق الناس لهجة : هذا مما أقر له به أعداؤه المحاربون له ، ولم يجرب عليه أحد من أعدائه كذبة واحدة قط ، دع شهادة أوليائه كلهم له به ، فقد حاربه أهل الأرض بأنواع المحاربات، مشركوهم وأهل الكتاب منهم، وليس أحد منهم يوماً من الدهر طعن فيه بكذبة واحدة صغيرة ولا كبيرة. قال المسور بن مخرمة : قلت لأبي جهل_ وكان خالي _ يا خال هل كنتم تتهمون محمداً بالكذب قبل أن يقول مقالته؟ فقال: والله يا ابن أختي لقد كان محمد وهو شاب يدعى فينا الأمين، فلما وخطه الشيب لم يكن ليكذب. قلت : يا خال فلم لا تتبعونه؟ فقال: يا ابن أختي،تنازعنا نحن وبنو هاشم الشرف ، فأطعموا وأطعمنا ، وسقوا وسقينا، وأجاروا وأجرنا، فلما تجاثينا على الركب وكنا كفرسي رهان، قالوا: منا نبي ، فمتى نأتيهم بهذه ؟ . أو كما قال. وقال تعالى : يسليه ويهون عليه قول أعدائه: قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون * ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبإ المرسلين [الأنعام: 33-34]. وقوله: ألينهم عريكة: يعني أنه سهل لين ، قريب من الناس ، مجيب لدعوة من دعاه ، قاض لحاجة من استقضاه، جابر لقلب من سأله، لا يحرمه ولا يرده خائباً، إذا أراد أصحابه منه أمراص وافقهم عليه وتابعهم فيه، وإن عزم على أمر لم يستبد دونهم، بل يشاورهم ويؤامرهم، وكان يقبل من محسنهم ويعفو عن مسيئهم. وقوله: أكرمهم عشرة : يعني أنه لم يكن يعاشر جليساً له إلا أتم عشرة وأحسنها وأكرمها ، فكان لا يعبس في وجهه ولا يغلظ له في مقاله، ولا يطوي عنه بشره، ولا يمسك عليه فلتات لسانه، ولا يؤاخذه بما يصدر منه من جفوة ونحوها، بل يحسن إلى عشيره غاية الإحسان، ويحتمل غاية الاحتمال، فكانت عشرته لهم احتمال أذاهم وجفوتهم جملة، لا يعاقب أحداً منهم ولا يلومه ولا يباديه بما يكره. من خالطه يقول: أنا أحب الناس إليه ، لما يرى من لطفه به، وقربه منه، وإقباله عليه، واهتمامه بأمره، وتضحيته له ، وبذل إحسانه إليه، واحتمال جفوته، فأي عشرة كانت أو تكون أكرم من هذه العشرة. قال الحسين رضي الله عنه: سألت أبي عن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في جلسائه فقال: كان النبي صلى الله عليه وسلم دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ ولا غليظ، ولا صخاب، و لا فحاش ، ولا عياب ، ولا مداح، يتغافل عما لا يشتهي، ولا يؤيس منه راجيه، ولا يخيب فيه، قد ترك نفسه من ثلاث: المراء، والإكثار، وترك ما لا يعنيه، وترك الناس من ثلاث: كان لا يذم أحداً ولا يعيبه ، ولا يطلب عورته، ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه، وإذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير، فإذا سكت تكلموا، لا يتنازعون عنده الحديث، ومن تكلم عنده أنصتوا له حتى يفرغ، حديثهم عنده حديث أولهم، يضحك مما يضحكون منه ، ويتعجب مما يتعجبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة من منطقه، ومسألته، حتى إن كان أصحابه ليستجلبونهم ، ويقول: إذا رأيتم طالب حاجة يطلبها فأرفدوه، ولا يقبل الثناء إلا من مكافئ، ولا يقطع على أحد حديثه ، حتى يجوز، فيقطعه بنهي أو قيام. وقوله: من رآه بديهة هابه ومن خالطه معرفة أحبه: وصفه بصفتين خص الله بهما أهل الصدق والإخلاص: وهما الإجلال والمحبة، فكان قد ألقى عليه هيبة منه ومحبة ، فكان كل من يراه يهبه ويجله، ويملأ قلبه تعظيماً وإجلالاً وإن كان عدواً له، فإذا خالطه وعاشره كان أحب إليه من كل مخلوق، فهو المجل المعظم المحبوب المكرم، وهذا كمال المحبة أن تقرن بالتعظيم والهيبة ، فالمحبة بلا تعظيم ولا هيبة ناقصة، والهيبة والتعظيم من غير محبة ناقصة، كما تكون للغادر الظالم نقص أيضاً، والكمال: أن تجتمع المحبة والود، والتعظيم والإجلال، وهذا لا يوجد إلا إذا كان في المحبوب صفات الكمال التي يستحق أن يعظم لأجلها ويحب لأجلها. ولما كان الله سبحانه وتعالى أحق بهذا من كل أحد كان المستحق لأن يعظم ويكبر ويهاب ويحب، ويود بكل جزء من أجزاء القلب، ولا يجعل له شريك في ذلك ، وهذا هو الشرك الذي لا يغفره الله سبحانه: أن يسوي بينه وبين غيره في هذا الحب، قال تعالى: ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حباً لله [البقرة: 165] فأخبر أن من أحب شيئاً غير الله مثل حبه لله كان قد اتخذه نداً، وقال أهل النار في النار لمعبودهم : تالله إن كنا لفي ضلال مبين * إذ نسويكم برب العالمين [الشعراء: 98]، ولم تكن تسويتهم لهم بالله في كونهم خلقوا السماوات والأرض، أو خلقوهم، أو خلقوا آباءهم ، وإنما سووهم برب العالمين في الحب لهم كما يحب الله، فإن حقيقة العبادة هي الحب والذل، وهذا هو الإجلال والإكرام الذي وصف به نفسه في قوله سبحانه وتعالى: تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام [الرحمن: 78]. وأصح القولين في ذلك: أن الجلال هو التعظيم، والإكرام هو الحب ، وهو سر قول العبد: لا إله إلا الله، والله أكبر ، ولهذا جاء في مسند الإمام أحمد: من حديث أنس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام أي : الزموها والهجوا بها. وفي مسند أبي يعلى الموصلي: عن بعض الصحابة ، أنه طلب أن يعرف اسم الله الأعظم ، فرأى في منامه مكتوباً في السماء بالنجوم: يا بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، وكل محبة وتعظيم للبشر، فإنما تجوز تبعاً لمحبة الله وتعظيمه، كمحبة رسوله وتعظيمه، فإنها من تمام محبة مرسله وتعظيمه، فإن أ/ته يحبونه لحب الله له. ويعظمونه ويجلونه لإجلال الله له ، فهي محبة لله من موجبات محبة الله ، وكذلك محبة أهل العلم والإيمان، ومحبة الصحابة رضي الله عنهم وإجلالهم، تابع لمحبة الله ورسوله لهم. والمقصود أن النبي صلى الله عليه وسلم ألقى الله عليه من المهابة والمحبة ، ولكل مؤمن مخلص حظ من ذلك. قال الحسن البصري رحمه الله: إن المؤمن رزق حلاوة ومهابة. يعني يحب ويهاب ويجل بها، ألبسه الله سبحانه من ثوب الإيمان المقتضي لذلك ، ولهذا لم يكن بشر أحب إلى بشر ولا أهيب وأجل في صدره من رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر الصحابة رضي الله عنهم. قال عمرو بن العاص قبل إسلامه: إنه لم يكن شخص أبغض إلي منه ، فلما أسلم لم يكن شخص أحب إليه منه ولا أجل في عينه منه، قال: ولو سئلت أن أصفه لكم لما أطقت ، لأني لم أكن أملأ عيني منه إجلالاً له. وقال عروة بن مسعود لقريش: يا قوم والله لقد وفدت على كسرى وقيصر والملوك، فما رأيت ملكاً يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمداً صلى الله عليه وسلم، والله ما يحدون النظر إليه تعظيماً له، وما تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فيدلك بها وجهه وصدره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه. فلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مشتملاً على ما يقتضي أن يحمد مرة بعد مرة سمي محمداً، وهو اسم موافق لمسماه، و لفظ مطابق لمعناه ، والفرق بين محمد وأحمد من وجهين. أحدهما: أن محمداً هو المحمود حمداً بعد حمد، فهو دال على كثرة حمد الحامدين له، وذلك يستلزم كثرة موجبات الحمد فيه . وأحمد أفعل تفضيل من الحمد يدل على أن الحمد الذي يستحقه أفضل مما يستحقه غيره ، فمحمد زيادة حمد في الكمية، وأحمد زيادة في الكيفية، فيحمد أكثر حمد وأفضل حمد حمده البشر. الوجه الثاني : أن محمداً هو المحمود حمداً متكرراً كما تقدم، وأحمد هو الذي حمده لربه أفضل من حمد الحامدين غيره، فدل أحد الاسمين وهو محمد على كونه محموداً، ودل الاسم الثاني وهو أحمد على كونه أحمد الحامدين لربه، وهذا هو القياس، فإن أفعل التفضيل والتعجب عند جماعة البصريين لا يبنيان إلا من فعل الفاعل، لا يبنيان من فعل المفعول، بناء منهم على أن أفعل التعجب والتفضيل إنما يصاغان من الفعل اللازم لا من المتعدي، ولهذا يقدرون نقله من فعل وفعل إلى بناء فعل بضم العين، قالوا: والدليل على هذا أنه تعدى بالهمزة إلى المفعول ، فالهمزة التي فيه للتعدية ، نحو: ما أظرف زيداً ، وأكرم عمراً، وأصلهما ظرف وكرم. قالوا: لأن المتعجب منه فاعل في الأصل، فوجب أن يكون فعله غير متعد. قالوا: وأما قولهم: ما أضرب زيداً لعمرو، وفعله متعد في الأصل. قالوا: فهو منقول من ضرب إلى وزن فعل اللازم، ثم عدي من فعل بهمزة التعدية. قالوا: والدليل على ذلك مجيئهم باللام فيقولون: ما أضرب زيداً لعمرو. ولو كان باقياً على تعديه، لقيل: ما أضرب زيداً عمراً، لأنه متعد إلى واحد بنفسه، وإلى الآخر بهمزة التعدية، فلما عدي إلى المفعول بهمزة التعدية عدي إلى الآخر باللام، فعلم أنه لازم، فهذا هو الذي أوجب لهم أن يقولوا: لا يصاغ ذلك إلا من فعل الفاعل، لا من الفعل الواقع على المفعول. |
|
Post: #36
Title: Re: عنبر على المنبر...نثر الطيب بطيب النثر و حلو الشعر... مع فوائد وروائع
Author: عماد موسى محمد
Date: 04-20-2009, 10:01 PM
Parent: #35
وصية أغلى من البلاتين لابن القيم رحمه الله:
| Quote: هلم إلى الدخول على الله ومجاورته في دار السلام بلا نصب ولا تعب ولا عناء ، بل من أقرب الطرق وأسهلها , وذلك أنك في وقت بين وقتين , وهو في الحقيقة عمرك وهو وقتك الحاضر بين ما مضى وما يستقبل, فالذي مضى تصلحه بالتوبة والندم والاستغفار , وذلك شيء لا تعب عليك فيه ولا نصب ولا معاناة عمل شاق , إنما هو عمل قلب , وتمتنع فيما يستقبل من الذنوب , وامتناعك ترك وراحة ليس هو عملاً بالجوارح يشق عليك معاناته , وإنما هو عزم ونية جازمة تريح بدنك وقلبك وسرك , فما مضى تصلحه بالتوبة وما يستقبل تصلحه بالامتناع والعزم والنية , وليس للجوارح في هذين نصب ولا تعب , ولكن الشأن في عمرك وهو وقتك الذي بين الوقتين ، فإن أضعته أضعت سعادتك ونجاتك , وإن حفظته مع إصلاح الوقتين اللذين قبله وبعده بما ذكر نجوت وفزت بالراحة واللذة والنعيم ، وحفظه أشق من إصلاح ما قبله وما بعده, فإن حفظه أن تلزم نفسه بما هو أولى بها وأنفع لها وأعظم تحصيلا لسعادتها ، وفي هذا تفاوت الناس أعظم تفاوت , فهي والله أيامك الخالية التي تجمع فيها الزاد لمعادك , إما إلى الجنة وإما إلى النار , فإن اتخذت إليها سبيلا إلى ربك بلغت السعادة العظمى والفوز الأكبر في هذه المدة اليسيرة التي لا نسبة لها إلى الأبد, وإن آثرت الشهوات والراحات واللهو واللعب انقضت عنك بسرعة وأعقبتك الألم العظيم الدائم ، الذي مقاساته ومعاناته أشق وأصعب وأدوم من معاناة الصبر عن محارم الله والصبر على طاعته ومخالفة الهوى لأجله . |
|
Post: #37
Title: Re: عنبر على المنبر...نثر الطيب بطيب النثر و حلو الشعر... مع فوائد وروائع
Author: عماد موسى محمد
Date: 04-20-2009, 10:08 PM
Parent: #36
.وهذا كلام كالدرر-قيم-لإبن القيم:
* Quote: لا يجتمع الإخلاص في القلب ومـحـبــة الـمـدح والثناء والطمع فيما عند الناس إلا كما يجتمع الماء والنار والضبّ والحوت. * الـمـعاصي سدٌ في باب الكسب ، وإن العبد ليُحرم الرزق بالذنب يصيبه . * مـن أراد من العُمّال أن يعرف قدره عند السلطان فلينظر ماذا يوليه من العمل وبأي شغل يشغله . * الدنيا جيفة ، والأسد لا يقع على الجيف . * من عظم وقار الله في قلبه أن يعصيه وقَّره الله في قلوب الخلق أن يُذِلّوه . * للـعـبـد رب هـو ملاقيه وبيت هو ساكنه ، فينبغي له أن يسترضي ربه قبل لقائه ويعمر بيته قبل انتقاله إليه . * إذا حمَّلت على القلب هموم الدنيا وأثقالها وتهاونت بأوراده التي هي قوته وحياته ، كنت كالمسافر الذي يحمِّل دابته فوق طاقتها ولا يوفيّها علفها فما أسرع ما تقف به . * عيَّر سبحانه من رضي بالدنيا من المؤمنين فقال : ((يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إلاَّ قَلِيلٌ)) [التوبة 38] . وعلى قدر رغبة العبد في الدنيا ورضاه بها يكون تثاقله عن طاعة الله وطلب الآخرة . * الإخلاص : هو ما لا يعلمه ملك فيكتبه ، ولا عدو فيفسده ولا يعجب به صاحبه فيبطله . * ليس العلم بكثرة الرواية ولكن العلم الخشية . * لا يشم عبد رائحة الصدق ويداهن نفسه أو يداهن غيره . * الجهَّال بالله وأسمائه وصفاته المعطِّلون لحقائقها يُبغِّضون الله إلى خلقه ويقطعون عليهم طريق محبته والتودد إليه بطاعته من حيث لا يعلمون . * وقار الله : من أعظم الظلم والجهل أن تطلب التعظيم والتوقير لك من الناس وقلبك خالٍ من تعظيم الله وتوقيره ، فإنك توقر المخلوق وتجلّه أن يراك في حال لا توقر الله أن يراك عليها ، قال تعالى : ((مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقَاراً…)) [نوح:13] . ومن وقاره ان لا تعدل به شيئاً من خلقه... ، ولا يجعله على الفضلة ويقدم حق المخلوق عليه ، ولا يكون الله ورسوله في حدّ وناحية ، والناس في ناحية وحدّ ، فيكون في الحدّ والشق الذي فيه الناس دون الحدّ والشق الذي فيه الله ورسوله ، ولا يعطي المخلوق في مخاطبته قلبه ولبّه ويعطي الله في خدمته بدنه ولسانه دون قلبه وروحه ، ولا يجعل مراد نفسه مقدماً على مراد ربّه . فهذا كله من عدم وقار الله في القلب ، ومن كان كـذلـك فــإن الله لا يُلقي لــه في قلوب الناس وقاراً ولا هيبة ، بل يسقط وقاره وهيبته من قلوبهم ، وإن وقّروه مخافة شـــــره فذاك وقار بُغضٍ لا وقار حُبٍ وتعظيم . ومن وقار الله أن يستحي من اطّلاعه على سرّه وضميره فيرى فيه ما يكره . ومن وقاره أن يستحي من أكابر الناس . * مواساة المؤمنين : المواساة للمؤمنين أنواع: مواساة بالمال، ومواساة بالجاه ، ومواساة بالبدن والخدمة ومواساة بالنصيحة والإرشاد ، ومواساة بالدعاء والاستغفار لهم ، ومواساة بالتوجع لهم . وعلى قدر الإيمان تكون هذه المواساة . فكلما ضعف الإيمان ضعفت المواساة ، وكلما قوي قويت . وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعـظــم الناس مواساة لأصحابه بذلك كله ، فلأتباعه من المواساة بحسب اتباعهم له . * شرف النفس : قال شقيق بن إبراهيم : أُغلق بـاب الـتـوفيق عن الخلق من ستة أشياء : اشتغالهم بالنعمة عن شـكــرهــــــــا، ورغبتهم في العلم وتركهم العمل، والمسارعة إلى الذنب وتأخير التوبة، والاغترار بصحبة الـصـالحين وترك الاقتداء بفعالهم ، وإدبار الدنيا عنهم وهم يتبعونها ، وإقبال الآخرة عليهم وهــم مـعـــــرضون عنها . قلت : وأصل ذلك عدم الرغبة والرهبة ، وأصله: ضعف اليقين، وأصله: ضعف البصيرة، وأصله: مهانة النفس، واسـتـبـدال الذي هو أدنى بالذي هو خير |
.
|
Post: #38
Title: Re: عنبر على المنبر...نثر الطيب بطيب النثر و حلو الشعر... مع فوائد وروائع
Author: عماد موسى محمد
Date: 04-20-2009, 10:14 PM
Parent: #37
أسعد الناس من عرف ربه,فعظّمه ووحّده وسعى في رضاه,وأفلحهم من عرف نفسه,وعرف نقصها,فتواضع.
|
Post: #39
Title: Re: عنبر على المنبر...نثر الطيب بطيب النثر و حلو الشعر... مع فوائد وروائع
Author: عماد موسى محمد
Date: 04-20-2009, 10:21 PM
Parent: #38
بدون عون الله للعبد فهو مخذول....ودون اللجوء إليه فهو متروك.
|
|