Post: #1
Title: بمناسبة مرور شهر على قرار الجنائية ... ما الحصيلة ؟ ... وما تراسيم المستقبل؟
Author: HAYDER GASIM
Date: 04-04-2009, 00:11 AM
ينصرم اليوم شهر على ذلك الحدث المشهود, بكامل حيثياته وتداعياته. أعتقد أن خطى السودان المقبلة, لا بد وأن توقع بميقات سياسي دقيق وصميم, يتصل بتقييم مجرى قرار الجنائية للآن .. وحيث أدلى هنا ببعض آراء وحزمة مشاعر, وإرناءة صدوق نحو المستقبل ,أتحرى أن تجد إهتمام الناس وتفاعلهم ... لأجل السودان الذي نحب.
|
Post: #2
Title: Re: بمناسبة مرور شهر على قرار الجنائية ... ما الحصيلة ؟ ... وما تراسيم المستقبل؟
Author: HAYDER GASIM
Date: 04-04-2009, 00:13 AM
Parent: #1
فأولا ... وعلى صعيد الشعب السوداني, فأراه إجتاز إمتحان الجنائية بإمتياز. لصبره عند تلك اللحظة الصعبة القلقة , وتجاوزه لمشروع الفوضى حال إعلان القرار, وأعتقد أن لدي تفسير لما حدث, إذ تناصر حينها عاملان أصيلان, أولهما ... التعايش والتثافق السوداني على مر الحقب , بين المكونات البشرية والثقافية والعرقية لأهل السودان, وهذا تعايش يترفع وكثيرا عن الممالاة السياسية وعن الشد العصبي العرقي الجهوي , لأن هنا كان السودان, وبسبب من تلك الأواصر التاريخية الطبيعية المستقرة والراكزة, فسوف يستمر, بعيدا عن المناظير والإستحضارات العابرة لسودان مصطنع., وبالطبع دون إبهام للتخلف الطبيعي الذي لازم هذه السيرورة, بل والنظر لما يستحق التعديل والتجاوز ... على طريق النموء والتطور ... كما سائر المجتعمات الإنسانية.
|
Post: #3
Title: Re: بمناسبة مرور شهر على قرار الجنائية ... ما الحصيلة ؟ ... وما تراسيم المستقبل؟
Author: HAYDER GASIM
Date: 04-04-2009, 00:15 AM
Parent: #2
فيما ينتاصر مع عاليه عامل آخر ... إلتقطه شعب السودان العظيم, وهو يباحث أمره ويشق طريقه بمنعة وصبر , ولما إختار السلام بدلا عن الحرب, والديمقراطية بديلا للديكتاتورية , والمؤسسية بديلا للتاريخية, حيث أن معاصرة أهل السودان للتوجهات العالية , إرتبطت بمقدار عظيم بجهة إتفاق السلام الشامل, بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية, فتكونت فى مخيلة الشعب السوداني السياسية, رمزية عالية لمعني السلام, ولإمكانية العبور إلى ضفة التحول الديمقراطي ... فهذه البادرة الديمقراطية المحتملة, وهذا الإحساس بإحتمال ظفر أعظم بسمة العصر , هو الذي وظف المزاج السياسي للسودانيين, نحو التفكير الجمعي العقلاني , وحيث أضحى فى الإمكان تجاوز الحمق السياسي والعدواني, الذي كان منتظرا على إثر إعلان قرار توقيف البشير, فتجدوني بذلك أضيف المزيد من ثقتي { المتهاودة أصلا } في شعب السوداني, لكني اليوم أكثر إحتراما لحساسيته السياسية, ذات الطابع العقلاني, والإهاب الليبرالي, والتأويل الواقعي لمجريات أمره السياسي.
|
Post: #4
Title: Re: بمناسبة مرور شهر على قرار الجنائية ... ما الحصيلة ؟ ... وما تراسيم المستقبل؟
Author: HAYDER GASIM
Date: 04-04-2009, 00:15 AM
Parent: #2
فيما ينتاصر مع عاليه عامل آخر ... إلتقطه شعب السودان العظيم, وهو يباحث أمره ويشق طريقه بمنعة وصبر , ولما إختار السلام بدلا عن الحرب, والديمقراطية بديلا للديكتاتورية , والمؤسسية بديلا للتاريخية, حيث أن معاصرة أهل السودان للتوجهات العالية , إرتبطت بمقدار عظيم بجهة إتفاق السلام الشامل, بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية, فتكونت فى مخيلة الشعب السوداني السياسية, رمزية عالية لمعني السلام, ولإمكانية العبور إلى ضفة التحول الديمقراطي ... فهذه البادرة الديمقراطية المحتملة, وهذا الإحساس بإحتمال ظفر أعظم بسمة العصر , هو الذي وظف المزاج السياسي للسودانيين, نحو التفكير الجمعي العقلاني , وحيث أضحى فى الإمكان تجاوز الحمق السياسي والعدواني, الذي كان منتظرا على إثر إعلان قرار توقيف البشير, فتجدوني بذلك أضيف المزيد من ثقتي { المتهاودة أصلا } في شعب السوداني, لكني اليوم أكثر إحتراما لحساسيته السياسية, ذات الطابع العقلاني, والإهاب الليبرالي, والتأويل الواقعي لمجريات أمره السياسي.
|
Post: #5
Title: Re: بمناسبة مرور شهر على قرار الجنائية ... ما الحصيلة ؟ ... وما تراسيم المستقبل؟
Author: HAYDER GASIM
Date: 04-04-2009, 00:17 AM
Parent: #4
ثانيا ... وعلى صعيد المؤتمر الوطني, فأرى ... أن جسارة البشير هي التي رفعت أسهم المؤتمر الوطني, وهي جسارة مكنت البشير { شخصيا } من الإستعاضة عن كل منظومته السياسية بشخصه, فإنزوي الكيان الرئاسي وبكل فروعه وتراتيبه, كما إضمحل أمامه حزبه و كل مستشاريه ... وصار البشير وعكازه وهجعته ولسانه التعبوي هي كل الدولة السياسية, وهي الناطق بلسان حال الحكومة, وهي المصدر الأساسي للإعلام الرسمي والمستقل كذلك... موقف يضئ المساحة بين سطوة الحاكم وضعف الجهاز الحاكم, بين حاضر يقترن بجذور شمولية, ومستقبل أميل للتحرر من المختارات الغير مؤسسية. .. فالشواهد الدالة على تمرد البشير على مقررات الجنائية, بسفره أينما إستشعر الأمان , وإستقطابه لعطف أهل السودان, وخاصة في دارفور, وإستمالته للقمة العربية, وطرد ه لبعض المنظمات الإنسانية, وتأثيره المحتمل فى القمة الأفريقية المزعمة, وربما أزرع قائمة أصلا على دعمه, كالصين وروسيا, وإستقطابه لبعض دول أمريكا اللاتينية, فهذه وغيرها تدير القرص السياسي خلا ل شهر من قرار الجنائية ... لمصلحة البشير, لكن لا يعني ذلك بأي حال أن باقي الأيام, ولا حتى الشهر القادم, سوف يتصلان تلقائيا بما أنف ... وعلى كل فالرسالة الأهم هنا ... هي للحزب الحاكم, أي المؤتمر الوطني بموجب أثقاله فى السلطة , فعليه ... أن يتحوط لأكثر مما يزعم البشير ومما يحاجج, وعليه كذلك بالحيطة القانونية, وبتغيير إيقاعه السياسي ليعبر عن مجموعه الحزبي أكثر من مرؤوسه, وأن يتوالى مع قضايا السودان كما تستحق, وبما في ذلك إنحيازه لخيار أن يظل السودان أكثر من أن يظل البشير, ولا بد وأن يعلم هذا المؤتمر الوطني, أن بشيره أضحى يملك مبررات { شخصية } تدفعه للمغامرة, فى سبيل إثبات وجوده وصحة موقفه ... ما زعم. فلا ينبغي أن يذهب السودان فى سبيل البشير لدحض الدعاوي المنسوبة إليه.
|
Post: #6
Title: Re: بمناسبة مرور شهر على قرار الجنائية ... ما الحصيلة ؟ ... وما تراسيم المستقبل؟
Author: HAYDER GASIM
Date: 04-04-2009, 00:19 AM
Parent: #5
ثالثا ... الحركة الشعبية ... أدلت بمجموعة { إ دلاءآت } لحسب تعدد مواقفها , كشريك وكفصيل, وكحركة ذات نطاقات ومراكز قوي متعددة, وربما تكون هذه الحركة هي القوى الوحيدة, التي لو وحدت قلبها على سبيل واحد, لأحدثت فرقا كبيرا فى مستوى قبول أو رفض قرار الجنائية, رسميا وشعبيا ... لكن الواضح أن أجندة الحركة الشعبية أضحت غير واضحة , وربما تعبر عن مناخ الحركة السياسي والتنظيمي, وهو الآخر يعاني من معاضل المفهوم الإنتقالي للمرحلة الراهنة. .. خاصة وأن بند الوحدة أو الإنفصال, هو دوما ما يقيد نفسه على ساحة أي حراك سياسي طرفه الحركة الشعبية ... لا ألوم الحركة ... لكني أتطلع لمواقف أكثر إتساقا مع ما يجعل السلام والوحدة والتنمية والمحبة, مقاصد أكثر قابلية للتحقق ... و حيث أعتقد أن إتفاقية السلام الشامل هي من جعلت كل الحاصل الجنوبي الراهن, ممكنا, بل هي أس التوجه للمستقبل ... والدفاع عن إتفاقية السلام الشامل, يقتضي ضريبة قومية ينبغي وأن تدفعها الحركة, خاصة إن رغبت فى أن تكون بديلا قوميا.
|
Post: #7
Title: Re: بمناسبة مرور شهر على قرار الجنائية ... ما الحصيلة ؟ ... وما تراسيم المستقبل؟
Author: HAYDER GASIM
Date: 04-04-2009, 00:22 AM
Parent: #6
رابعا ... قوى المعارضة السودانية, كان شهر الجنائية كفيلا بسبر غور بعض المبهمات على صعيد الأحزاب السياسية المعارضة, حيث باتت مواقف جل تلك الأحزاب , تحتاج لتوضيح بل وإلى مذكرات تفسيرية, وهي مواقف تباينت بين الرفض لقرار الجنائية وقبوله, وبين الرفض لتسليم البشير , واللف والدوران حول قرار التسليم... وربما أن هناك موقفا رسميا متماليا مع خط الحكومة , لكنه يتقاطع مع المواقف الفردية للكثيرين من منتسبي هذه الأحزاب , على كل أحس بثمة لزوجة فى هذا المحور, وأترك للقراء الخوض بخيالهم فيما زعمت.
|
Post: #8
Title: Re: بمناسبة مرور شهر على قرار الجنائية ... ما الحصيلة ؟ ... وما تراسيم المستقبل؟
Author: HAYDER GASIM
Date: 04-04-2009, 00:24 AM
Parent: #7
خامسا ... حركات دارفور المسلحة ... ربما كانت هي الأكثر فوزا بالأسهم السياسية, الناجمة عن قرار الجنائية, وربما ساعدها القرار فى تعلية سقف مطالبها القومية والإقليمية, وربما توهمت أن القرار يضعها فى خانة الضحايا, أكثر من كونهم شركاء حرب , لهذا لم تستثمر هذه الحركات الضغط { الجنائي } على الخرطوم, في وجهة رفع المعاناة عن أهلهم فى دارفور, وفي كسب أصوات ومشاعر أكثر ليلعبوا دورا أكثر فعالية, فى تحقيق سلام دارفور... وليس أكثر إلحاحا فى خاطري السياسي, غير أن أسمع صوت أهل دارفور, وهم يقيمون حركاتهم المسلحة, عبر عملية ديمقراطية... مع ذلك , فإن لهذا الحركات دور في الوقت الراهن, لتحقيق السلام فى دارفور, آمل أن يقدموا خلاله صوت العقل المنسجم مع إيقاع المأساة فى دارفور. فيما لا بد لهم كذلك, أن يبدأوا ... وفي إتون صراعهم الراهن, فى تحويل منظماتهم العسكرية إلى منظمات سياسية جوهرا, مع الإحتفاظ بالقوة التي تقتضيها برتكولات الأمن فى إتفاقية السلام المزمعة.
|
Post: #9
Title: Re: بمناسبة مرور شهر على قرار الجنائية ... ما الحصيلة ؟ ... وما تراسيم المستقبل؟
Author: HAYDER GASIM
Date: 04-04-2009, 00:26 AM
Parent: #8
سادسا ... المجتمع الدولي ... ما يزال هادئا فى التفاعل مع إحداثيات الجنائية, ولا أشتري زعم الإنقاذ بأنها كسبت الحرب, ولا الجولة... أعتقد أن المجتمع الدولي ليس راغبا فى مواجهة عسكرية مع السودان, ومن يري فى تجريدات الإنقاذ العسكرية والجهادية معقد نصر فهو واهم ... فقد ضربت سيادتنا الوطنية على أرضنا فى حين غرة, وأحرزت الضربة { شمال بورتسودان } خسائر تنبئ كيف يمكن أن يكون الحمق باهظ الكلفة, وأرضنا مكشوفة وحيلتنا محدودة, ويمكن لغارة واحدة تنهز الكباري القائمة في العاصمة , أن تحدث شللا بالغا فى حياة الناس هناك ... فأي دعوة لإستعجال المواجهة مع المجتمع الدولي هي حمق غير محسوب, بل إنتحار لا غير... كما أن عدم القبض على البشير خلال جولاته المنصرمة, لا يعني إستحالة المهمة, فقط هم ربما يبحثون عن حل سياسي أكثر من جنائي, كما وربما يبحثون عن مسوغات قانونية لتبرير الجريمة حال وقوعها, بل ربما يبحثون عن اللحظة المناسبة ... والتي لا ينبغي وألا يدريها الخصم.
|
Post: #10
Title: Re: بمناسبة مرور شهر على قرار الجنائية ... ما الحصيلة ؟ ... وما تراسيم المستقبل؟
Author: HAYDER GASIM
Date: 04-04-2009, 00:28 AM
Parent: #9
فأفضل ما أراه حافظا للسودان, هو تجاوب حكومة السودان الخلاق والمثمر مع المبعوث الأمريكي للسودان, لحل مشكلة دارفور أولا, ولضمان سريان إتفاقية السلام الشامل ثانيا, ولحراسة مشروع التحول الديمقراطي ثالثا, خاصة وأن المبعوث الأمريكي قد إبتدر مقدمه للسودان بكلام طيب وبنوايا حسنة ... وللتعامل الخلاق الذي أعنى , أرجو أن يمتنع البشير وكرتي ونافع عن التعليق بخصوص الجنائية, وأن يخاطب البشير الناس والمؤتمرات الصحفية, من خلال خطاب مكتوب , وكما سائر رؤساء العالم, وأن يوكل البشير توضيح أمر الجنائية لدائرة من القانونيين والدبلوماسيين والإعلاميين, الذي يتداولون في الأمر قبل عرضه على الملاء, يعني كلام من شاكلة { أمريكا وبريطانيا وفرنسا تحت جزمتي } ده ما بينفع, إن لم يكن سوف يودينا فى داهية.
|
Post: #11
Title: Re: بمناسبة مرور شهر على قرار الجنائية ... ما الحصيلة ؟ ... وما تراسيم المستقبل؟
Author: HAYDER GASIM
Date: 04-04-2009, 00:33 AM
Parent: #10
رغم كل الحاصل ... ما أزال أشعر بتفاؤل تجاه مصير السودان, ومصدر تفاؤلي سببان, أولهما شعب السودان وحكمته وميله التاريخي للسلم والتعايش المشترك ومضاء الرفقة, وثانيهما وجود اوباما رئيسا لامريكا, فهو رجل سلام وإنسان ناضج وحكيم .
فلنتحاور ... لنعضد سلم السودان
... مع مودتي
|
Post: #12
Title: Re: بمناسبة مرور شهر على قرار الجنائية ... ما الحصيلة ؟ ... وما تراسيم المستقبل؟
Author: ريهان الريح الشاذلي
Date: 04-04-2009, 07:11 AM
Parent: #11
للاعتراف..
منذ بدء الجنائية وانا اتابغ تحليلاتك شكرا للموضوعية ياخي...
|
Post: #13
Title: Re: بمناسبة مرور شهر على قرار الجنائية ... ما الحصيلة ؟ ... وما تراسيم المستقبل؟
Author: HAYDER GASIM
Date: 04-04-2009, 05:00 PM
Parent: #12
Quote: للاعتراف..
منذ بدء الجنائية وانا اتابغ تحليلاتك شكرا للموضوعية ياخي... |
شكرا ... ريهان الريح الشاذلي ... وتسلمي, مرورك يسعدنا, وإن شاء الله ما أخذلك.
... وكوني بخير
|
Post: #14
Title: Re: بمناسبة مرور شهر على قرار الجنائية ... ما الحصيلة ؟ ... وما تراسيم المستقبل؟
Author: ضياء الدين ميرغني
Date: 04-04-2009, 05:43 PM
Parent: #13
عزيزى حيدر
سلامات اليك هذه الرؤية ايضا
الموقف الوطنى الصحيح بين المسئولية الوطنية والجنائية الدولية كتب ضياء الدين ميرغني السبت, 04 أبريل/نيسان 2009 05:34 الموقف الوطنى الصحيح بين المسئولية الوطنية والجنائية الدولية
ضياء الدين ميرغني
[email protected]
لم يمنح الشعب السودانى فرصا للتسامح ومحاولات الحرص على سلامة الوطن باكثر مما فعل مع حكومات الإنقاذ المتعددة وبالرغم من إستنفاذ هذا النظام بقيادة( الرئيس ) عمر البشير لكل هذه الفرص بإصرار أكيد على عدم تغيير نهجه فى الحكم فإن الشعب السوداني وواجب المسئولية التأريخية والوطنية تدعونا لقراءة إتخاذ مواقفنا بتأنى ورويَة تتناسب وحجم الأحداث اهم المخاطر الماثلة أولا : هى ان إنقلاب الإنقاذ عندما أتى كانت مساحة السودان مليون ميل مربع . حقيقة جغرافية وسياسية تعاملت معها كل اجيال السودانيين السابقة وعندما كان ابناء السودان الواحد يقتتلون فيما بينهم لم يكن خيار الانفصال واردا كما هو مطروح بقوة الآن . واذا كان جزءا واحدا من البلاد يعانى من الإقتتال فان الحروب الأهلية تشتعل فى كل اجزائها اليوم شرقا وغربا وشمالا على وشك الانفجار وجنوبا فشل معه الطبيب المداويا. وتأكلت البلاد من كل اطرافها حلايب شرقا ومناطق كثيرة من دارفور خارجة عن السيطرة وبعض اجزاء الجنوب التى يقيم فيها جيش الرب الخ...لم يكن السودان مُهدِدا فى السابق لاحد من جيرانه بل كان الملجاء الآمن عندما تسود الخلافات بين الاشقاء العرب والافارقة فاصبح مع مجئ عهد الإنقاذ اكثر الدول تهديدا للأمن الاقليمى والعالمى بعد ان استضاف مجموعات التطرف الدينى وخطط ونفذ لاغتيالات رؤساء دول شقيقة منها ما اعلن ومنها ما لم يُعلن.ووفدت للبلاد ظاهرة غريبة مثل تصفية الخصوم السياسيين ولم ينجو منها اطراف فى قيادات النظام نفسه لدوافع مختلفة ناهيك عن ظواهر الاقتتال الدينى كما حدث فى عدة مساجد فى الثورة والحصاحيصا وظواهر الهوس الدينى التى طالت حتى الفنانين واغتيل على اثرها شهيد الفن خوجلى عثمان. واما فيما يختص بتصفية الخصوم السياسيين فحدث ولا حرج مع ابتداع اشكال والوان من التعذيب الذى تمارسه اجهزة الامن المتعددة، فتم قتل الطلاب فى جامعاتهم والطلاب فى معسكرات التدريب مع فرض اساليب غريبة حتى يتحصل الطالب على شهاداته العلمية .وتمت تصفية جهاز الخدمة المدنية من كل الخصوم السياسيين بالفصل وحل النقابات وغيرها فى ممارسة هى الابشع فى تاريخ السودان وفقدت المؤسسة العسكرية حياديتها وخيرة ابنائها بسبب الإعدامات او الفصل . ومع اشتداد عزلة نظام الانقاذ وتوريط العباد والبلاد فى مشاكل لا حصر لها حتى بات ضياع البلاد قاب قوسين او ادنى، ارتضت القوى السياسية وحرصا منها على سلامة الوطن ان تدخل مع الانقاذ فى عدد من الإتفاقيات وقد قدمت فيها كثير من التنازلات حتى لا ينهار الوطن . من الصحيح انها كانت طرفا ضعيفا لهذا قدمت من التنازلات باكثر مما يجب ولكن يظل الهدف الاسمى الذى من اجله قامت بفعل هذه الإتفاقيات هو الأهم . فكيف قابلت حكومة الانقاذ مثل هذه الاتفاقيات ؟وكيف استمرت الاوضاع .؟ظلت كل الإتفاقيات فى اغلبها حبرا على ورق والدليل على ذلك الخلافات التى تحصل بين الفينة والاخرى بين حكومة الانقاذ وبين الموقعين معها فى هذه الإتفاقيات (جيبوتى – ابوجا- التراضى – نيفاشا- القاهرة الخ....) وهذا يسد الطريق امام اى حل جذرى بإتفاق وطنى جامع وحقيقى للأزمة السياسية الجارية فى البلاد منذ قدوم الإنقاذ .والخطرالماثل ثانيا :إدعاءات إنتهاك السيادة الوطنية واستهداف رأس الدولة ورموزها عبر ما فجرته قضية المحكمة الجنائية الدولية ، بينما تتناقل الانباء إختراق السيادة الوطنية والهجوم الجوى لثلاث مرات من جانب اسرائيل على الارض السودانية وقتل اعداد من السودانيين تباينت الأنباء فى حصرهم كما تباينت الانباء عن ماهية الهجوم نفسه .والخطر الثالث هو سعى الحكومة الإنقاذية بكل جهودها لتعطيل عملية التحول الديمقراطى الحقيقي وذلك عبر سَد كوة الأمل الوحيدة المتبقية للخروج بالسودان من أزمته الوطنية الشاملة وهي السعى الجاد في عملية التحول الديمقراطي والذى يُعد الفرصة الأخيرة والوحيدة للنأي ببلادنا عن مصير كالح السواد بإنتظارها ، وليس باستخدام المنهج البوشى (نسبة للرئيس الامريكي السابق ) أما ان تكون معنا او تكون عدونا كما عبَر عن ذلك التصريح الاحمق للفريق صلاح قوش مدير جهاز الأمن بتقطيع اوصال المؤيديين للمحكمة الجنائية الدولية.فبينما تجاهلت الحكومة بإصرار عجيب كل الفرص لحل ازمة دارفور وعلى الأقل من جانبها القانونى عبر تشكيل محاكم سودانية عادلة لمجرمي الحرب وتلبية مطالب اهل دارفور وتعويض ضحايا الحرب ، نجدها تُرَفعِ المتهمين بهذه الجرائم وتُصَعِد المواجهة مع المجتمع الدولي حتى وصلت القضية ما وصلت اليه .وبينما ما يزال المجتمع الدولي يُقَدِم الفرصة تلو الأخرى لحكومة الخرطوم كى تتعامل مع القضية بما يُشكل مخرجا وطنيا جيدا ولعل آخرها مسألة طلب اعادة النظر فى طرد منظمات الإعانة الدولية وزيارة المبعوث الامريكى الخاص للسودان فإن حكومة البشير منتشية باوهام الدعم الجماهيري لا زالت تقرأ إشارات المجتمع الدولي بشكل خاطئ وتسير فى نفس الطريق المؤدي لتعقيد المشكل الدارفوري خاصة والازمة الوطنية الشاملة عموما وذلك عبر تجيير الشعور السوداني العام لاغراض العملية الانتخابية القادمة دون الإهتمام بإيجاد حل حقيقي للازمة الوطنية الشاملة . ودون ادراك للمخاطر السياسية والاقتصادية التى تنتظر السودان من جراء السير فى هذا الطريق .علي لسان عدد من قياداته عبَر حزب البعث السودانى عن رأيه فى الأحداث الجارية فأدان الاستاذ محمد على جادين تصريحات الفريق قوش حول الأزمة قائلا :- ان حديث القوش جاء في غير وقته ولا محله وان على الحكومة ان تعمل على تحسين علاقاتها مع القوى السياسية الاخرى والوصول لموقف مشترك لمواجهة الازمات التي تواجهها البلاد الامر الذي يتطلب الاعتراف بالاخر والحوار المفتوح للوصول الى مخرج ايجابي من ازمة الجنائية الدولية وازمة اقليم دارفور وفي اعتقاد جادين فان التصعيد لن يؤدي الا للخراب والدمار معتبرا ان حديث القوش لا يساعد في ادارة الازمة الجنائية الدولية وان مثل هذه التصريحات يمكن ان تحطم كل ما تم بناءه في الفترة السابقة .... ومعتبرا ان ما ذهب اليه قوش من تصريحات بمثابة عودة لتغليب لغة التصعيد...فالاستاذ جادين يرى ان مدير المخابرات في البلدان الديمقراطية لا يصرح في القضايا السياسية فمهمة الجهاز بحسب جادين هي حماية الامن وليس التصريحات السياسية .وفى اللقاء الاول لعمر البشير بقيادات الاحزاب فى يوليو الماضي تحدث الرفيق محمد وداعة (حزب البعث السوداني ) وقال المهندس محمد وداعة ونحن إذ نشكر الرئيس بهذه المناسبة نأمل أن لا تكون المناسبة وليدة الأزمة الراهنة ونرجو أن يكون هذا شأن سودانيا بأن يجتمع الرئيس مع قيادات البلد ويتشاور ويتناصح معهم وسبق لنا نحن في حزب البعث والتجمع وعندما وقعنا اتفاقية القاهرة أن نبهنا وقلنا منذ أكثر من ثلاث سنوات إننا نخشى أن يكون مقتل السودان في دارفور، وأضاف: السيد الرئيس وقد فتحتم بابا للصراحة ...فنحن كما قلت نتمنى أن يكون هذا الاجتماع تداوليا وليس حول مبادرة الرئيس فقط. وقاطعه الرئيس البشير ضاحكا: هذه بداية فقط وواصل محمد وداعة حديثه قائلا : هناك ثوابت وطنية ينبغي تحقيق الإجماع حولها وهي التحول الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة وحكم القانون .. وبهذا تجد هذه المبادرة الثقة والبلد تعج بالمبادرات وكلها لم تصل لغاياتها لأن هذه المبادرات لا تملك الآليات والمؤتمر الوطني وحده هو الذي يمتلك الآلية (منحا ومنعا) ومطالب الإخوة في دارفور ليست مستحيلة ولا صعبة .اما فى اللقاء الثانى فكان حديث الرفيق محمد وداعه في لقاء تم منتصف الشهر الماضي بين المشير عمر البشير ونوابه ومساعديه بقيادة الاحزاب الحاكمة والمعارضة ومنظمات المجتمع المدني وممثلي الصحفيين والفنانين والأدباء والرياضيين وكافة قطاعات المجتمع والذي استمر لأربع ساعات وانتهى في الساعات الاولى من صباح اليوم التالي بمقر اقامة رئيس الجمهورية . نشر ملخص الحديث في الصحف كالتالي :وتحدث المهندس محمد وداعة (حزب البعث العربي الاشتراكي) نيابة عن الامين العام لحزب البعث السيد محمد علي جادين الذي قال وداعة انه تخلف لظروف صحية طارئة وقال: نعم بالامس صدر هذا القرار وكنت مهتماً بالمرحلة التي سبقته وهذا اول درس اذ ينبغي ان لا نتوقف وان لانسمح للزمن ان يوقفنا ولان القرار قد صدر لابد من العمل علي تجنيب البلاد مايحاك ضدها. وقال: لابد من حل مشكلة دارفور وفي يوليو الماضي تحدثنا في هذا المكان والرئيس ابتدر مبادرة وخرجت بتوجهات ولابد من سد الذرائع فإذا كان اهل دارفور يريدون منصب نائب رئيس فما المانع واذا كانوا يريدون العودة للاقليم الواحد فما المانع والتعويضات ما الذي يمنع منحهم اياها. والجهد الوطني في حل قضايانا المحلية مازال ضعيفاً وكل مشاكلنا وقضايانا تم حلها بالخارج والخطر في نظري ليس اوكامبو بل ينبغي ان نتحسب للتداعيات الاقتصادية خاصة بعد تدني اسعار البترول ومشاكل البنوك والزراعة والفساد ولابد ان نتحسب لما يمكن ان يحدث من تداعيات في المجال الاقتصادي.فى حين عبَر الرفيق الاستاذ يحي الحسين في لقائه مع ( الشرق العالمية ) قائلا:-الحل السياسي والقانوني يكمن في وحدة الصف الداخلي وإدارة الأزمة بشكل لا يعزل أحدا والإتفاق على آليات تدار بواسطتها الأزمة دون أن يملي أحد شروطاً على الآخر أو أن يستغل فيتو معينا مع وقف حملات التصعيد في مواجهة المجتمع الدولي وبالتحديد الامم المتحدة باعتبارها الجهة التي تتوجه إليها خلاصة ما تقرره هذه الآلية وباعتبار أن السودان عضو في تلك المنظمة الدولية. والمدخل الوحيد لإمتصاص الآثار السالبة للقرار هو المادة (16) من ميثاق روما والجهة الوحيدة المخولة وقف الإجراءات بموجب هذا النص هو مجلس الأمن الدولي. نحن في القوى السياسية عندما نتحدث عن إدارة الأزمة لا نتحدث عن قرارات الجنائية، أنما نتحدث عن أزمة وطنية شاملة لا يمكن أن يتم حلها بالقطاعي أو عن طريق التجزئة، أزمة تشمل كل أقاليم السودان وعلى رأسها دارفور، وأزمة متعلقة بقدرة إنفاذ اتفاقية السلام الشامل بالوصول لتحول ديمقراطي حقيقي . فهل تستمع حكومة الخرطوم لمبادرات الفرصة الاخيرة ام تعميها مصالحها الآنية للكسب السياسى عن رؤية ما يحيق بالوطن من مخاطر جدية لاينفع معها سياسة الغباء والاستغباء والتهريج الذى تمارسه .
ضياء ميرغني
|
Post: #15
Title: Re: بمناسبة مرور شهر على قرار الجنائية ... ما الحصيلة ؟ ... وما تراسيم المستقبل؟
Author: محمد على طه الملك
Date: 04-04-2009, 07:52 PM
Parent: #14
Quote: ثانيا ... وعلى صعيد المؤتمر الوطني, فأرى ... أن جسارة البشير هي التي رفعت أسهم المؤتمر الوطني, وهي جسارة مكنت البشير { شخصيا } من الإستعاضة عن كل منظومته السياسية بشخصه, فإنزوي الكيان الرئاسي وبكل فروعه وتراتيبه, كما إضمحل أمامه حزبه و كل مستشاريه ... وصار البشير وعكازه وهجعته ولسانه التعبوي هي كل الدولة السياسية, وهي الناطق بلسان حال الحكومة, وهي المصدر الأساسي للإعلام الرسمي والمستقل كذلك... موقف يضئ المساحة بين سطوة الحاكم وضعف الجهاز الحاكم, بين حاضر يقترن بجذور شمولية, ومستقبل أميل للتحرر من المختارات الغير مؤسسية. .. فالشواهد الدالة على تمرد البشير على مقررات الجنائية, بسفره أينما إستشعر الأمان , وإستقطابه لعطف أهل السودان, وخاصة في دارفور, وإستمالته للقمة العربية, وطرد ه لبعض المنظمات الإنسانية, وتأثيره المحتمل فى القمة الأفريقية المزعمة, وربما أزرع قائمة أصلا على دعمه, كالصين وروسيا, وإستقطابه لبعض دول أمريكا اللاتينية, فهذه وغيرها تدير القرص السياسي خلا ل شهر من قرار الجنائية ... لمصلحة البشير, لكن لا يعني ذلك بأي حال أن باقي الأيام, ولا حتى الشهر القادم, سوف يتصلان تلقائيا بما أنف ... وعلى كل فالرسالة الأهم هنا ... هي للحزب الحاكم, أي المؤتمر الوطني بموجب أثقاله فى السلطة , فعليه ... أن يتحوط لأكثر مما يزعم البشير ومما يحاجج |
بعد.. أنصت وليس في الخاطر شيء من حتى .. سوي .. أن العسكر حين يعقدون أكفهم أمام نواصيهم .. فما على الجند سوي المرور ووجوههم في اتجاه القائد.. الجنائية كشفت بجلاء ان الإنقاذ لم تبرح ـ رغم سنواتهاالعشرين ـ تاريخ مولدها العسكري .. والأخطر أنها كشفت أن الحركة الشعبية أيضا إختذلت تطلعات قائدها .. وعادت الى حيث بدايتها كتنظيم جهوي محدود التطلعات والحيلة.. وكشفت أيضا أن أحزابنا السياسية لا تساوم في أهمية بقاء المركزية السياسية تحت أي قبضة كانت.. الأيام حبلى .. والمحزن فيها أن معانات اهل السودان سوف يطول أمدها حتى تختنق الأنفاس .. فالعالم لا يهمه كم الذين يسقطون جوعى وهم صامتون .. بل يهمه كم الذين يخرجون الى الشوارع صارخين .
|
Post: #16
Title: Re: بمناسبة مرور شهر على قرار الجنائية ... ما الحصيلة ؟ ... وما تراسيم المستقبل؟
Author: الشامي الحبر عبدالوهاب
Date: 04-04-2009, 08:20 PM
Parent: #11
Quote: وعلى كل فالرسالة الأهم هنا ... هي للحزب الحاكم, أي المؤتمر الوطني بموجب أثقاله فى السلطة , فعليه ... أن يتحوط لأكثر مما يزعم البشير ومما يحاجج, وعليه كذلك بالحيطة القانونية, وبتغيير إيقاعه السياسي ليعبر عن مجموعه الحزبي أكثر من مرؤوسه, وأن يتوالى مع قضايا السودان كما تستحق, وبما في ذلك إنحيازه لخيار أن يظل السودان أكثر من أن يظل البشير, ولا بد وأن يعلم هذا المؤتمر الوطني, أن بشيره أضحى يملك مبررات { شخصية } تدفعه للمغامرة, فى سبيل إثبات وجوده وصحة موقفه ... ما زعم. فلا ينبغي أن يذهب السودان فى سبيل البشير لدحض الدعاوي المنسوبة إليه |
قمة الموضوعية والعقلانية ليت المسئؤلين في المؤتمر الوطني يقراون هذا التحليل الرائع الجميل
|
Post: #17
Title: Re: بمناسبة مرور شهر على قرار الجنائية ... ما الحصيلة ؟ ... وما تراسيم المستقبل؟
Author: HAYDER GASIM
Date: 04-04-2009, 10:53 PM
Parent: #16
Quote: عزيزى حيدر
سلامات اليك هذه الرؤية ايضا
الموقف الوطنى الصحيح بين المسئولية الوطنية والجنائية الدولية كتب ضياء الدين ميرغني السبت, 04 أبريل/نيسان 2009 05:34 الموقف الوطنى الصحيح بين المسئولية الوطنية والجنائية الدولية |
عزيزي ... ضياء ... تسلم, وتشكر على ما أودعته من إسهام, على منضدة الحوار الراهن, لكن دعنى أقول أنني اليوم أكثر مناصرة لإتفاقية السلام الشامل, رغم تحفظاتي الباكرة عليها, بإعتبارها أرست دعائم عصرية لسلام السودان, وقاعدة فكرية لتفسير أوضاع السودان الراهنة. بل هي التي منعت السودان من التدهور إلى حافة الإحتراب الاهلي, ومدت أيدي السياسة والقانون والتضافر الشعبي, لإحتواء أزمة الجنائية.
... أتحرى حوارا حول خطابكم عاليه, وإن رأيت الأحرى ... أن تقود بنفسك وعبر كلماتك حوارا حيا حول موضوع النقاش.
... وعاطر مودتي
|
|