Post: #1
Title: سكر ست النفر والنمل ...نقلا عن جريدة الصحافه
Author: ihsan fagiri
Date: 04-01-2009, 07:14 PM
دكتورة احسان فقيري من المثقفات النافعات اللائي لم تحاصر ثقافتهن الهموم الاكاديمية ومتابعة شؤون المرضى.. بل اتسعت مجالات عطائهن.. واحسان ومنذ أن كانت طالبة طب هاجرت لتحصيله خارج الوطن كان اهتمامها بالشأن العام.. سعدت بلقائى بها بعد طول غياب وكانت ونستنا عبارة عن تأمل عميق فيما حولنا.. اعطتني ورقة صورت فيها قصة ست النفر رمز المرأة السودانية مع سكرها الذي جمعته خلال مسيرة نضال شاقة.. ولكن مواكب النمل ارادت ان تكدر مشوارها ولكن هيهات.. وانا سعيدة بأن يطلع قراء (صدى) على محاولات النمل التي يجب ان لا نقلل من ضررها واهلنا يقولون جبل الكحل بكملنوا المراويد.. شكراً دكتور احسان. ? ست النفر امرأة طيبة ودودة تساعد الآخرين بهمة ونشاط بالرغم من معاناتها اليومية لتأمين قوت عيالها وملبسهم، فقد مات زوجها وترك لها ذلك العبء الثقيل- تربية الاولاد ومراعاة والدته المسنة التي تعاني من مختلف الامراض، وست النفر لا تستطيع تأمين الادوية ومقابلة الطبيب فتكتفي بالوصفات البلدية- وست النفر ولضيق ذات اليد فإنها لن تستطيع ان تبدر ثمن الحلويات والايسكريم والفواكه فهى تعتمد فقط على السكر كغذاء رئيسي لاسرتها تضيفه الى الماء والرغيف اليابس فتصبح وجبة متكاملة تسد بها جوع العيال- ولذا فكثيراً ما تحتفظ بالسكر في بيتها وتجمع منه كميات- وتضعه بحرص في ركن من اركان الغرفة- وفي حركتها اليومية المتسارعة لم تنتبه ست النفر الى ذلك الخطر الداهم الذي يهدد مملكتها ولكن ابنها الصغير نبهها الى ذلك الخط الاسود لم تعره إنتباهاً في بادئ الامر ولكن عندما تفحصت فيه وجدت الاعداد الكبيرة من النمل وكل تحمل سكراية على ظهرها- ضاق صدرها وثارت وفي سرها لعنت فطومة جارتها في السوق والتي وبالرغم من ان الكل يعتبرها صديقتها إلا انها كانت تعلم بأنها تكرهها ولا تتمنى لها الخير- لأن ست النفر ذات حضور طاغ في السوق وطيبة والكل يحترمها بالرغم من بعض ثوراتها ونقدها اللاذع للبعض في السوق. لابد ان فطومة ارسلت النمل لكي يقضي على غنيمتها- هكذا قالت في نفسها ست النفر. استعملت ست النفر كل الوسائل لتقلل النمل من حرق بالبنزين أو رشه بموية الصابون وحتى بدأت تدوس عليه برجليها كلها لم تنفع فظل النمل يمارس هوايته ودخلت نملة وأخذت حبة وخرجت. ودخلت نملة وأخذت حبة وخرجت. ودخلت نملة... ودخلت نملة... ? يئست ست النفر وبدأت تتفحص النمل وتراقبه واصبحت كالهواية- واصابتها الدهشة عندما رأت النمل الذي كانت تعتقده متشابهاً ففي الحقيقة فانه غير متشابه فهذه تعاني من السمنة وتلك يبدو عليها الطمع وتلك تبدو اجمل وعيناها اوسع من الاخريات وتلك دقيقة الجسم بالرغم من شراهتها إذ انها تحاول حمل اكثر من سكراية، واخرى تمشي ببطء وتبدو اكثر رزانة ولكن يبدو عليها المكر. غرقت ست النفر في دهشتها لمعرفتها لعالم النمل- وحز في نفسها لماذا يعيش هذا النمل على فتات الموائد وسرقة قوت الآخرين وهو يحمل في داخله كل هذه الطاقة- لماذا لا يكد ويجتهد مثلها ويسعى في رزقه كما تفعل- اخرجت ست النفر حقتها ودردمت سفة كبيرة واسترخت فنظرت الى شوال سكرها فما زال أبيضَ وحلو المذاق وان نقص قليلاً في كميته. د. إحسان فقيري
|
|