شكرا صاحبة الجلاالة ملكة بريطانيا العظمى

شكرا صاحبة الجلاالة ملكة بريطانيا العظمى


02-02-2009, 09:15 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=190&msg=1233562520&rn=0


Post: #1
Title: شكرا صاحبة الجلاالة ملكة بريطانيا العظمى
Author: amar adam
Date: 02-02-2009, 09:15 AM

عمار محمد آدم



انه ليعنيني بحق كشاب من مواليد ستينيات القرن المنصرم ان أزجي الشكر الجليل لدولة بريطانيا لما قدمته لجيلي من خدمات جليلة فقد فتحنا اعيننا في مدن سودانية تأسست على يد الانجليز واستمتعنا فيها بخدمات الماء والكهرباء والتعليم والصحة في مؤسسات تعليمية قوية في كل المراحل ابتداء في مرحلة الأساس وحتى الثانوي وقد كان كل ذلك من آثار الانجليز واعتقد جازماً انه لو لاهم لكنا حتى الآن نتخبط في دياجير الجهل والأمية وقد استمتعنا بمدن جميلة تتوفر فيها خدمات الطرق والجسور والحدائق العامة والمنتديات ودور السينما والمسارح، والأندية الرياضية والثقافية وكان كل ذلك في عهد الانجليز والأحياء المخططة والمستشفيات والمشروعات الزراعية والصناعية والسكة الحديد وخدمات الاتصال التلفوني والبريد والبرق والمطارات ومحطات المياه والكهرباء والطيران وكنت أرى والدي كل يوم يلبس البنطلون و(البردلوبة) ويضع قبعته على رأسه (البرنيطة) ويتجه إلى محطة السكة الحديد وكنت الحظ الانضباط والنظام في سلوكه كان كل ذلك من مكتسبات المهنة التي اسسها الانجليز حينما كان القطار يربط كل أجزاء السودان ويمر بالمحطات الصغيرة والكبيرة كان وسيلة اشعاع وكل جمال بلدنا العزيز في مشروع انشأه الانجليز (مشروع الجزيرة ومشروعات أخرى) وهكذا فإنني لا أجد أمامي إلا ان احترم الانجليز حتى ما عرفوا برجال الحركة الوطنية هم من ثمار الانجليز الذين فتحوا لهم دور العلم وقدموا نموذج الديمقراطية الذي قامت عليه الحركة السياسية السودانية وقد جئت من بعد إلى جامعة الخرطوم في الثمانينات من القرن المنصرم وقد كانت نموذجاً ومستوى راقياً من حيث المباني والكليات والاعاشة والسكن والامتيازات الأخرى ولو لا ان الانجليز قد اقاموا جامعة الخرطوم وكلية كتشنر الجامعية وبخت الرضا لاعداد المعلمين لما نهض السودان في حقب الخمسينيات والستينيات وحتى الثمانينيات والسبعينيات وكلما ابتعدنا عن زمان الانجليز شعرنا اننا نفقد الكثير تدريجيا خاصة في الخدمة المدنية التي وضع الانجليز لها نظاماً قوياً ومنضبطاً وقد كان الإداريون الانجليز مدرسة في الإدارة والتعامل باحترام مع مكونات المجتمع السوداني وهم الذين اعطوا الإدارة الأهلية بعدها الحقيقي ومنحوها نظاماً قوياً ومحترماً ومن سوى الانجليز قد وضع الأسس الأولى لقوة دفاع السودان وأقاموا نظاماً عسكرياً على أرقى المستويات العالمية من حيث التدريب والانضباط وقد فعلوا ذلك لأنهم بوعيهم ادركوا مكونات الشخصية السودانية وبادلوها احتراماً باحترام حين كان الاستقلال هو ثمرة وقوف السودانيين إلى جانبهم في معارك مشهورة ابان الحرب العالمية الثانية وقد خرج عن قوة دفاع السودان البوليس السوداني الذي كان وليداً شرعياً لها أخذ منها الكثير وسار معها من أجل حفظ الأمن الداخلي ومكافحة الجريمة وكانت الميناء والخطوط البحرية والنقل النهري والعاصمة القومية وكل السودان الحديث من اعمارهم ...هذه حقائق يجب ان نقولها للتاريخ خاصة وان الرجال الكبار من أمثال السيد عبد الرحمن المهدي وأسرة المهدي قاطبة لم تلاق من الانجليز سوى الاحترام وقد بادلوها احتراماً باحترام بالرغم من ان الخليفة عبد الله التعايشي قد دخل مع الانجليز في مواجهة تاريخية معروفة ويجب ان نحفظ للانجليز أنهم حافظوا على الامير عثمان دقنة حياً وعاملوه كأسير حرب.



يجب ان ندقق في من كان وراء اشعال النار في جنوب السودان لقد القيت التهمة على بريطانيا وهي منها براء وقد كانت مع شعار السودان للسودانيين وقد صوت البرلمان من بعد للاستقلال لا للوحدة مع مصر وبصمات بريطانيا في جنوب السودان لا تخطئها عين وقد آن الأوان ان نقرأ التاريخ بنزاهة وصدق وأمانة وبعيداً عن الادعاءات الزائفة خاصة واننا قد ودعنا الجنود لبريطانيا بالموسيقى في محطة السكة الحديد وانزلنا العلم البريطاني والمصري ورفعنا العلم السوداني في مشهد رسمي وفي إطار المراسم المتبعة في القصر الجمهوري الذي أصبح رمز الحكم من بعد.



الكثير من البيوتات الكبيرة في القرى والمدن اعطيت وضعها بسبب الاحترام الذي منحه لها الانجليز وصارت من بعد في الاقتصاد والسياسة والتعليم الأهلي.. ولعلى لست متهماً من احد حين اكتب هذه الكلمات للتاريخ وارجو ان اكون قد بحت بما يعتمل في صدر الكثير من أبناء جيلي وغير أبناء جيلي وحين تخلت بريطانيا عن علاقاتها الخاصة مع السودان اضطربت الكثير من الأمور وقد آن الأوان ان تعود الأمور إلى نصابها عبر علاقات سودانية بريطانية يسودها الاحترام والمصالح المشتركة.