Post: #1
Title: التبون زمان ... قصة قصيره ... الجزء الأخير ... إلي صديقي محمد عكاشه
Author: محمد قور حامد
Date: 11-11-2008, 05:35 PM
كانت النسوة اللائي يقضين معظم الوقت مع زوجات والدي الأربعه ، يرتبن انفسهن ويحقبن الحقائب والصرر ، فبعض اللائي أتينا من أريافٍ بعيده سيغادرن في في ذلك اليوم بقطار دار صباح إلي نيالا حيث يمكثن شهوراً في قطع السعف من منحدرات ومتعرجات ووديان نيالا البحير .
ثم تكون لهن رحلةٌ أخري بقطار الغرب ،، ففي الوقت الذي يحمل إلينا فيه قطار دار صباح الأهل والأحباب والمعارف والعلم والصحوة المبكره علي صحف حواء والمصور والشبكه وآخر ساعه والخطابات ،تلك التي كان كمساري عربة الفرمله يقرأها وينده علي الحضور ،، ما مر قطار صباح إلا وكان لمسعود خطاب أو خطابان .
علمت فيما بعد أن إمرأةً أعجبت به حينما كان يسكن حي كوبر ويعمل في مصانع النسيج ، هي التي تراسله من الخرطوم ليرتمي مكتوبها في احضان مسعود في أقصي غرب ولاية جنوب كردفان .
ليتنا قرأنا صحف محمود تلك ربما أفادتنا في أشياء أخري كثيره .. ولكن تظل كتابات إمرأة كوبر حسب مقربين من محمود حاملاً لها في مخلايته التي لاتفارق ظهره وهو يقوم بخدمة زبائنه في قهوة أبي فقم الشهيره منتصف السبعينات..
ولكن في يوم غير سعيد سقطت ورقةٌ فقرأها أحد مثقفي التبون فشاع الخبر ، فأنقطعت علاقة محمود بإمراة كوبر تلك .
أما شأن قطار الغرب مختلفٌ تماماً حيث يحمل لنا الفواكه و الخضر ومنتجات بساتين نيالا البحير .. فيجتهد العم عمر سبت وسعدية الخضرجيه وآدم كسار الليحان الذين وحدهم يمتلكون عربات كارو تجرها خيولٌ منعمه مبطنه . حاملين أولئك النسوة السعافيات وكراتين المانجو والقريب فروت والرارينجا ،، كل ذلك يصادف يوم الأثنين حيث تختلط روائح الخضر والفواكه والروب وندي الملوخيه برطوبة السعف الأخضر واليابس .
من ناحية يكون قد فرغ عتالة التبون من تفريغ اللواري التي دخلت ليلاً ، فيصبحون وصناديق الشاي المقسطر وكراتين الصابون والشعيريه ومنتجات بلدية اخري كالسمن والعسل وحتي السرنه والكرناكه ، يصبحون وهم ينقلونها للمشترين من كبار التجار .. يوم واحد فقط يموج فيه كل الناس ،، حتي زريبة البهائم التي يشرد ثيرانها فيطاردها أصحاب الخيول الجاسره لإعادتها لتجار المواشي .. كانت لاتخلو الزريبه من حراك بشري وتجاري . ثم يتحرك القطار بعد أن يكون أجتهد عمال الدريسه في تنظيف الأسطبه التي إتسخت ، فيتم تزييتها ثم تضع داخل (عجلات) القطار حتي لايتآكل البلي أو يصدأ.
|
Post: #2
Title: Re: التبون زمان ... قصة قصيره ... الجزء الأخير ... إلي صديقي محمد عكاشه
Author: محمد عكاشة
Date: 11-11-2008, 05:42 PM
Parent: #1
الاخ الصديق الكاتب محمد كيفك ارجو لك مزيدا من النشاط والعطاء.. مع ورادات الكتابة والقصة القصيرة.. شكرا جميلا.. برجاء ابعث لى هذا الايميل الجديد [email protected]
|
Post: #3
Title: Re: التبون زمان ... قصة قصيره ... الجزء الأخير ... إلي صديقي محمد عكاشه
Author: محمد قور حامد
Date: 11-12-2008, 06:10 PM
Parent: #2
أخي الحبيب عكاشه .. كان شرفاً كبيراً لي لمجرد مطالعتكم النص الثاني لهذه القصه القصيره ..
أشكرك علي إبتعاثك بريدك الالكتروني.
ولكن أتستطيع أن تتخيل أن إنساناً ما قرأ جزأً ثانٍ من قصةٍ قصيره ، بعد ماهو قرأ تماماً جزئها الأخير ؟ ذلك هو أنت عندما تطالع الجزء الأول لهذه القصه ..
التبون زمان .. قصه قصيره .. الجزء الاول
في ذلك الزمان البعيد الذي تظهر فيه الشمس مرةً كل يوم بعد أن نكون قد أستمتعنا بيوم وضيوفٍ من أقاصي القري المتناثره حولنا وأولئك النسوه من الجارات اللائي لايبارحن زوجات أبي الأربع، كانت الشمس لاتغيب حتي يدركها المغيب . عكس شمس هذا الزمان التي تحمر خدودها منذ الساعه الرابعه فتنهار في آفاقها القريبه.
اليوم كان الأثنين حيث سوق حلتنا الشهير ، وأن من جماليات الأقدار أن يصادف هذا اليوم مرور قطار المشترك الذي يدخل حلتنا من دار صباح حاملاً أناساً وبضائع وصحف وخطابات يكون بعض راسليها في أقصي الشرق فيقطع قطار تلك الأيام بها السهوب والفيافي فيعطيها طعم التاريخ وعبق الحياه فالذين ينقطعون في دار صباح من أبناء قريتي كثيراً ما تنقطع معهم أخبارهم وأحوالهم مع صخب المصانع وسمومها بعد أن تكون قد أعمت أعينهم أقطان التريكووغيرها .
سوق الأثنين يبدأ بليلةٍ الاحد ، وبالرغم من أن لواري كثيرةًتحمل البضائع في تلك الليله وأولئك التجار الذين يغامرون بأموالهم من بقاع نائيه ، إلا أن دخول عربة( كوليه ) الذي يحمل إلي التبون تجار أبو بطيخ والمجلد والميرم هو أعظمهم جميعاً، أن لعربة كوليه وقعها وصوتها الخاص في وجدان أهل التبون ، فهو من السائقين المهره منتصف السبعينات ، فكان علينا معشر المغامرين الصغارنرقب نوراً (وبهار ) هذا اللوري الذي يعلو ضوؤه ثم يخبو فيظهر جهات الكماين بعد أن يكون كوليه قد عشق _ بتشديد الشاء _ عشرات المرات أنغاماً مختلفةً ، قال أحد زعارة الحي إن كوليه لابد أنه يشاغل ويضاجع في كل الأحوال النعاس في أعين بنات الحله ، فتلك النغمات من سيارته لم تكن بريئه
|
Post: #4
Title: Re: التبون زمان ... قصة قصيره ... الجزء الأخير ... إلي صديقي محمد عكاشه
Author: محمد عكاشة
Date: 11-12-2008, 07:44 PM
Parent: #3
الصديق محمد واصل تسجيل حضور ومتابعه محبتى
|
Post: #5
Title: Re: التبون زمان ... قصة قصيره ... الجزء الأخير ... إلي صديقي محمد عكاشه
Author: محمد قور حامد
Date: 11-17-2008, 07:12 AM
Parent: #4
خاطر
حدثتني جدتي أن رجلاً تشبه أسنانه الفول المدمس سيأتي مع أبي عند عودته من صيدالفيل في ذلك العام .. كان ذلك منتصف السبعينات وشهر يوليو الممطر يحيل التبون إلي بركةٍ غمرت مياؤها كل العتامير المجاوره . فأفرخت (رهودها) أسراباً وجماعاتٍ من طائر (فريخ أم بِط ) هذا الكائن المائي الذي اعياني وشقيقي الشهيد سالماً الأمساك به .. إلا في ذلك العام الذي جرفت مياهه كل شيئ . وألقت رياحه العاتيه أشجاراً طالما ظننا ذات يوم إنها لن تخور ! ( فالصهبايه أم صفاره والعرديبايه الحامضه ) الشجرتان اللتان ظلتا معلماتاريخياً بارزاً حول رهد التبون الكبير ( أبوكلاقي) وكل مانسج حولهما من أساطير وأحاجٍ .. جعل من الممكن إختراق بعض النواميس والمسلمات ، فيقع( فريخ أم بط ) ضحيةً سهلةً تحت أقدام شقيقي سالماً .. الذي خاض له أعماق (أبو كلاقي ).. فيعفصه بقدمه الأيسر ويلوح لي به ، فأنتشي أنا في الضفةِ المقابلة بهذا النصر المبين.. لطالما أعى هذا الفريخ الأمساك به كل أولاد الحله حتي أولئك الذين قدموا إلي منزلنا في ذاك العام من منطقة ( كبسور ) الخلويه .. في ذلك العام تحطمت أساطيرٌ كثيره .. فما ظلت تحكيه لنا ( حسنه ) علي الدوام ، من أن لعب ( ود أم مصقاع ) دائماً مايتسبب في تأخير هطول الأمطار .. وإن الناس دائماً مايفقدون محاصيل حيةً وإستراتيجية بسببنا نحن الصغار ، أو هكذا كانت ترانا( حسنه ) بطبعها الخلوي الجميل .. وأحاجيها التي دائماً مانأخذها مسلماتٍ لاتقبل الجدل ؛ كانت كل تلك الأساطير قد جرفتها مياه ذاك العام ، مثلما إقتلعت شجرتى (الصهب والعرديب) .
في تلك الليلة كنا نرقب نوراً يعلو ثم يخبو فيتضاءل رويداً رويدا ،، فالمسافات هنا أوسع من إرادة الأشقياء ومساء تلك الليلة إبرٌ من شتاء تكاد تفقأ عينى خاطر .. إنه ذات الرجل الذي حكت لي جدتي ، بأن رجلاً تشبه أسنانه الفول المدمس سيأتي مع أبي عند عودته من صيد الفيل .. ( يواصل)
|
Post: #6
Title: Re: التبون زمان ... قصة قصيره ... الجزء الأخير ... إلي صديقي محمد عكاشه
Author: ismeil abbas
Date: 11-17-2008, 07:34 AM
Parent: #1
ألأخوة/محمد قور....ومحمد عكاشة
لكم التحية وانا متابع ايضآ هذا الجمال.....
مودتى/إسماعيل محمد احمد عباس..
|
Post: #7
Title: Re: التبون زمان ... قصة قصيره ... الجزء الأخير ... إلي صديقي محمد عكاشه
Author: محمد قور حامد
Date: 11-18-2008, 07:28 AM
Parent: #6
خاطر
في ذاك العام إمتلأت حلتنا بعاج الفيل وسبيب الزراف وأنواعٌ مختلفه من اللحوم الجافه (شرموط) معبأةً في جوالات وأخري في (أسعان ) جمع( سعن ) ..
فها هو ذا أبي يعود من صيد الفيل بعد إذ قضي شهوراً في أدغال برام والردوم وأفريقيا الوسطي ..
ففي الوقت الذي تجتهد فيه والدتي بإلباس كل بنتٍ من الحي خرزاً من ثمار شجرة الفرعون التي تشبه خرزها حبة (التمر) فتتدلي وتداعب هذه القلائد صدورهن البضه حيث إبتدع ترزية السبعينيات موضة (الميدي كلوش قداد الحوش) حيث يجعل صدر الفتاه كاشفاً بعض الشيئ .. إلا إننا في كل الأحوال لاتتجاوز نظراتنا هذه القلائد الموشاه بسيور قد أمضت في( نسعها) والدتي شهوراً وأيام ..
ففي الوقت الذي تجتهد فيه والدتي هنا .. أجدني في حيرةٍ من أمر خاطر فهو الآخر يجتهد في تقديم وتوزيع الهدايا لأصدقاء والدي .. وبخاصه أولئك التجار الكبار .. فيعطي هذا سناً وآخر سبيباً وكثيرين فضلوا شرموط من لحم أبوعرف .. ولكنه خاطر أدخل لأحد التجار تحت عبائته التي أهداها له والدي في العام الماضي .. أدخل له شيئاً لاتكاد تستبين ملامحه ..
فعرفت فيما بعد أن ذاك الشيئ لم يكن سوي قرن خرتيت المحرم صيده قانوناً ..
قال لي خاطر بعد أن تفرق الجمع يحملون الهدايا .. قال : وهو عاكفاً علي قدميه حيث يمارس هوايته المفضله في فتل الحبال .. كان ماهراً ، حدثني من تحت أسنانه وشاربه المكتئب .. وهو معضٍ علي شرائحِ من( حنكوك) السعف فيسحبها من بين أسنانه برفق ليخلص السعف الحي من (الحنكوك ) الميت فيسيل ماءٌ أصفر مما يجعل أسنانه تشبه تماماً الفول المدمس مثلما تنبأت جدتي و( وهزيت ) في دستورها ذاك الرشاش .. قال : إن ذاك التاجر الذي خصاه أبي بقرن الخرتيت ، كان يوفر لهم البارود والزخيرة لبنادق الجكسون والمقنم وحتي الجمالي ودق أم زرطه .. يواصل
|
|