|
|
كتب مبادرة الصحفي جعفر عباس (الخواجة ما أرجل مننا) :هل تسربت للأسواق؟؟!
|
الخواجة ما أرجل مننا !! كان هذا هو الشعار الذي رفعه الكاتب الصحفي السوداني المغترب بدولة قطر :جعفر عباس ( أبو الجعافر) قص أبو الجعافر بطريقته الفكهة كيف استقال الخواجة من مايكروسوفت ليتفرغ لبناء المدارس في الهند وتزويدها بالكتب. ومن الدوحة انطلق مشروع أبو الجعافر : الخواجة ما أرجل مننا ، وهدف أساسا لجمع الكتب من الأفراد والمؤسسات ومن ثم إرسالها للجامعات السودانية المتعطشة للكتب. تابعنا ولبعض الوقت ومن خلال سودانيز أونلاين إنطلاقة هذه الحملة اللي كانت وبكل صراحة : أكثر من رائعة وجميلة للغاية . فجأة تذكرت في الأيام الماضية حملة أبو الجعافر بعد أن نسيناها في غمرة أحداث الحياة. آي والله تذكرتها ، وما جعلني أتذكرها وأنا أقول أستر يالطيف ، ظاهرة في غاية الغرابة برزت فجأة خلال الشهور السابقة أيضا. فجأة وفي بعض أسواقنا الشعبية المكتظة ووسط محلات البيرقر والمطاعم والمغالق والجزارات وحيث يختلط حابل كل شيئ بنابل كل شيئ ، بدأت تظهر وفي تلك المعمعة مكتبات ( Bookshops ) لبيع الكتب العلمية ، وحين بدأت بدخول هذه المكتبات للفرجة والفضول والدهشة من وجودها في مثل هذه الأماكن فقد خرجت بالملاحظات التالية. محتويات هذه المكتبات كتب علمية متخصصة في مختلف تخصصات الطب البشري. وهي ليست كتب علمية عادية ، بل من ذوات الوزن الثقيل حجما ونوعا مما يمكننا أن نطلق عليه كتب مقررات Textbooks ومراجع References لكليات طب محترمة. كل الكتب التي تعرض جديدة لنج وغير مستعملة !! طريقة عرض الكتب لا تتناسب وتجارة يفترض أنها راقية وتتناسب مع نوع البضاعة المعروضة ، إذ أنك تجد ومن نفس الكتاب ما لا يقل عن عشرة أو ربما عشرون نسخة في الرف الواحد ، وبعض الكتب تجد الرزمة منها مربوطة بشريط بلاستيكي وكأنها أحضرت بنفس حالها من محطة الوصول إلى رف المكتبة. والعادة أن المكتبات المتخصصة في عرض مثل هذه الكتب تتفنن في أسلوب العرض فتضع كتابا واحدا أو إثنين على الأكثر من كل نوع على رف العرض ، أما أن تجد عشرة كتب مربوطة بحبل بلاستيك على رف هكذا !! فأمر ينافي الذوق ، الأمر الذي يدعوك للإحساس أن هؤلاء الموجودين بمحل بيع الكتب هذا يمارسون تجارة ليست تجارتهم !! وما قلته آنفا يقودني للملاحظة التالية ، وأسوقها بكل التقدير والإحترام لكل من يسعى لكسب قوته وقوت عياله حلالا بلالا ، ولا حجر على أحد من ممارسة العمل الذي يرغب في حدود العرف والقانون ، ولكن الشك هو أيضا أمر طبيعي ، وفي دي الخواجة شيرلوك هولمز برضو ما أحسن من أي سوداني زينا ، كل ما في الأمر إنو شيرلوك هولمز لقى ليهو عجوز شمطاء كان إسمها أجاثا كرسيتي روجت ليهو ، ولا موش كده؟ هذه الملاحظة هي أن نوعية وشكل ومظهر الذين يعملون في بيع هذه الكتب لا يوحي بأنهم ذوي علاقة بهذه البضاعة من قريب أو من بعيد ، أو حتى أن نوعية البضاعة العالية التخصص يمكن أن تشكل بالنسبة إليهم مجالا لمجرد التفكير فيها كمصدر من مصادر التكسب. هل يمكن أن يفكر شخص قضى عمره جزارا ولمجرد أنه قد تجمع لديه مقدار جيد من المال أن يتحول للتجارة في القطع الإلكترونية الدقيقة وقطع الغيار الخاصة بلابتوبات هيتاشي مثلا؟! بل ما الذي جعلهم وأوصلهم إلى القناعة بأن هذه الكتب العلمية الطبية ذات المستوى العالي والمطبوعة كلها باللغة الإنجليزية يمكن أن تكون بضاعة رائجة ، بل وكيف توفرت لديهم المقدرة حتى لإختيار البضاعة من المشترين ؟! إذا ذهب الواحد منا للسوق وفي باله أن يشتري لحمة سنكيت ، فهو لابد أن تكون له سابق تجربة عرف منها شكل اللحمة السنكيت ، ومن أين تقطع ؟ ومن الخراف أم من العجالي هي ؟ شيئ محير والله هذا الذكاء الخارق الذي يجعل هؤلاء الناس يتاجرون في هذه الكتب الطبية العلمية المعقدة التي لا يحاجها إلا طلاب وطالبات كليات الطب ولكن أين ؟ وسط معمعة المطاعم والمغالق ومحلات بيع الخضار والخردوات!! وشيئ محير فعلا أن تبدأ هذه الظاهرة بالظهور مع إطلاق أبو الجعافر لمبادرة : الخواجة ما أرجل مننا ، والتي بدأ على إثرها إرسال آلاف مؤلفة من الكتب الجامعية لتوزع مجانا على الجامعات السودانية ، فإذا بهذه المكتبات تظهر وسط أسواقنا الشعبية ولسان حالها كأنه يقول : وكمان ولا أبو الجعافر أشطر مننا !!! حكمة والله وحكاية
|
|

|
|
|
|