يارا ..

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 04-25-2024, 00:20 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مدخل أرشيف النصف الثاني للعام 2004م
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
07-28-2004, 01:37 AM

عصام دهب
<aعصام دهب
تاريخ التسجيل: 06-18-2004
مجموع المشاركات: 10401

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
يارا ..

    يارا
    عصام دهب:
    يارا طفلة لذيذة وادعة يمتص منها الهدوء هدؤه ويتخذ أشكالاً من الإلفة ، مدخلها بابتسامة حيية تتسق مع حجمها الصغير وقدها الناحل مستأنسة في ذلك بما يقال بأن الذهب يقطع دائماً بصغير الحجم لا كبيره .
    يارا لم تتعد من العمر سوى السنتين، جاءت إلى هذه الدنيا بمفردها بعد أن تخلى عنها توأمها قبل اكتمال شهرهما الثالث، في محياها حزن صامت وطيف من صمت مفصح تراه وتلمسه في بريق عينيها خفيفة الروح، حاضرة البديهة. لا تبكي إلى لضرورة ملحة لكنها تبتسم وفق مرآة الجمال في عينيها ..
    يا للحزن الكئيب.. لم يفهم أترابها صمتها ففسروه ضعفاً.. وسكونها فاتخذوه مسرحاً لفواضهم وزادهم في اعتقادهم الآثم هذا ضآلة حجمها قياساً بهم لذلك رأوها بغية إظهار (إرهابهم) ومكان إثبات قدراتهم العضلية وشهوة الإفتراس الطفولي.. وهي تمر على هذا كله هازئة مرات وضجرة في أخرى وباكية كلما زاد معيار القسوة عن مقاسه الطفولي البرئ ، وكثيراً ما كان يحدث ذلك.. خاصة من جانب أبناء معارفي وأصدقائي فما أن يجمعنا مجلس فيه أطفال من عمرها أو يفوقونها عمراً أو من هم أقل منها عمراً، إلا و كان ليارا فيه مشهد من بكاء إثر مشاكسة أو في أغلب الأحيان إثر ضرب من دون سبب مشروع إلا لكونها نحيلة الجسد فصيحة اللسان بلكنة محببة.
    تعال وانظر شادي ابن أعز أصدقائي الذي تخصص في إرهاب وإبكاء يارا أينما وجدها، تارة باحتضانه لها على سبيل إظهار القوة حتى نكاد نشفق عليها من تكسر ضلوعها!! وتارة باستعراض مهاراته بالجري خلفها واقتناصها كفريسة سهلة ثم السقوط بها أرضاً.
    اقترن وجود شادي مع يارا بتوجسي الدائم من حسه غير الرومانسي في التعامل مع جنس يارا اللطيف، يبدو متحفزاً دوما فاقداً لـ(برتوكولات) الملاطفة الوديعة ، و لأني أحب يارا حباً جماً و أعز صديقي أيما معزة، لم أشأ أن أجعل من انتهاك شادي غير المبرر لحقوق يارا في الجري بحرية واللعب بسلام سبباً يعكر صفاء علاقتنا الأخوية لم يكن أمامي إلا توفير الحماية الآمنة ليارا في أحضاننا عند زيارتنا لمنزل شادي وأسرته، لكن يارا وبغريزة الأطفال التواقة للجري و الانطلاق كانت تبدي احتجاجها على هذه الحماية وتعلن عن سخطها وتبرمها لكبت حرياتها بداعي المحافظة على أمنها .
    و إزاء احتجاجاتها غير المنظمة والمتصاعدة لم يكن من سبيل أمامنا غير أن نضع حبل إصرارها على غارب حقها الطبيعي في ممارسة حياتها الطفولية. كل شئ كان يسير كما هو عليه بين توجس وترقب ومحاولات الهجوم ومصدات الدفاع مما يأخذ حيزاً من برنامج الزيارة..
    بيَد أن زيارتنا الأخيرة لمنزل شادي كان ليارا موقف آخر من هذا الروتين والبرنامج المعتاد، يوم غير خارطة الأشياء وأعاد إنتاج العلاقة بينها والآخرين وخاصة شادي بصورة مغايرة أدهشتني وأصابت شادي بفقدان خصوصية التمييز وزعزعت ما كان ثابتاً عنده ومألوف.
    في ذلك اليوم وفي تلك الزيارة مارست يارا حقها الطبيعي الذي انتزعته من ثنايا توجسنا و انطلقت جزلة فرحة بمشاركة شادي ومن معه من أطفال فرحتهم بفرصة التواصل الأسبوعية، يارا لعبت وانطلقت تلاحقها نظراتي المتوجسة.
    تسمرت عيناي فجأة حينما شاهدت يارا تقف مواجهة لشادي الذي يكبرها سناً وحجماً وحولهما يتحلق بقية الأطفال بصورة غير منتظمة. بعضهم يتدخل بالتحريض معلناً وقوفه الضمني مع شادي الطرف الأقوى في محاولة إلتفافية لتجنب شراسته بصداقة مشبوهة بالتواطؤ.
    لكن يارا هذه المرة وقفت شامخة تحدق بنظراتها الغاضبة في وجه شادي.. تحولت عيناها إلى مركز لالتماع مظآن المواجهة وحملت نظرتها كل متاعب الأيام الفائتة .. فكانت وقفتها تنبئ أن يارا ودعت الخوف بغير رجعة، وسريعاً أسرع مما يتخيل شادي امتدت يد يارا لتستلب بقوة دمية كانت بيده دون إذن أو محاولة استرضاء بل بعنف .. أي والله بعنف فيما كان شادي متشبثاً بها مستميتاً في المحافظة عليها..
    هذا و بين الشد والتشبث والمعاندة والإصرار لم يكن أمام يارا من سبيل للإقناع بما هو ليس مقنع غير أن ترفع يدها اليسرى النحيلة بحركة مفاجئة وتهوي بها بلطمة مليئة بالغضب و غير متوقعة التصقت بدوي مناسب مع حجمها على خد شادي الذي فاجأه الأمر و ظهر ذلك جلياً في اتساع حدقتا عينيه وسقوط حنكه الأسفل بينما كان الأطفال الآخرون ينظرون بذات الدهشة والاستغراب.. ولم يجد شادي من شئ سوى أن يعدو منطلقاً إلى حضن أمه أمام هذا (المارد) الذي خرج من قمقم الضعف والوهن مليئاً بالاندهاش مجهشاً بالبكاء تسيطر عليه الهواجس ويملأه السؤال القلق (ماذا حل بهذه الفتاة؟).
    أما يارا فبهدوئها المفعم بنشوة الانتصار تناولت دمية شادي ونظرت إلى بقية الأطفال بما يشبه ( الاستهتار ) وجعلت لخطواتها وقع الرهبة في قلوب الآخرين و جاءتني تمشي ببسمتها الحيية الظافرة وبيدها غنيمة انتصارها في معركة (الشرف والكرامة) والتي لم تكن متكافئة.. جاءتني بها كأنها تكذب عدم تصديقي لما شاهدته. مخلفة وراءها شادي في حضن أمه يفكر يتساءل ( يا ربي..هل جنت الفتاة ؟؟ )

    ملاحظة :
    نشرت بملحق الأربعاء الثقافي بجريدة المدينة ( السعودية ) العدد رقم ( 15071 ) و تاريخ الأربعاء 11 / 6 / 1425هـ الموافق 28/7 / 2004م

    http://www.almadinapress.com/index.aspx?Issueid=540&pub...=232&articleid=60869

    (عدل بواسطة عصام دهب on 07-28-2004, 01:45 AM)

                  

07-29-2004, 05:20 AM

الطيب برير يوسف
<aالطيب برير يوسف
تاريخ التسجيل: 02-23-2004
مجموع المشاركات: 456

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: يارا .. (Re: عصام دهب)

    الأخ الصديق عصام
    سلامات
    أخيراً فعلتها يارا
    لا أعلم لماذا تذكرت هذا المقطع
    من قصيدة (بهديك) لأخونا بهنس
    (بهديكي الفوضى
    شجار طفلين في ساحة الروضه)
    لي عودة
                  

07-30-2004, 10:59 PM

عصام دهب
<aعصام دهب
تاريخ التسجيل: 06-18-2004
مجموع المشاركات: 10401

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: يارا .. (Re: الطيب برير يوسف)

    اخي الرائع / الطيب

    سلمات حبابك ..

    أشكرك على المرور و التوقف

    نعم فعلتها يارا
    و حتماً ( ستفعلها ) كل
    ( يارا )
    تنشد
    الصبح
    الجميل
    أشكرك .. يا ..
                  

07-30-2004, 11:15 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 12-09-2002
مجموع المشاركات: 48726

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: يارا .. (Re: عصام دهب)

    شادي بادي.. والبادي أظلم..
    ويارا قد كسرت حاجز الخوف، خط بارليف.. وكلاهما سيتعلمان أن الحياة بالمودة..

    ويارا، يذكرني إسمها بالممثلة السورية يارا صبري، ونظراتها الواثقة العميقة..

    ليتك تنشر لنا صورة يارا يا عصام..

    وسلامي لك وللأسرة..
                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de