|
|
Re: دنيا عدي والأنهار العكرة.. سيرة أم رواية؟ ياعماد البليك (Re: ali othman)
|
الأحباب الأعزاء سلام واحترام شنو ياجماعة الواحد ما ياخذ ليهو فرة كده ويجي يلقى البورد مقلوب راس على عقب يعني البوست دا أنا بفتش ليهو فتيش حتين لقيتو الحاصل شنو ياجماعة الخير الواحد إلا يصاقر البورد دا ولا شنو علي عثمان تحياتي وشكراً للمرور والعبور عبر بوابة البليك دا انت لو قعدت ساكت ياملك الناس التناين يعملو شنو يكبوا الزوغة انت كل الخير ياسيدي عماد موجود بس يظهر عليهو مشغول بكثرة هاكم من انقطع من حديث بعد ذلك الفاصل الطوييييييييييل
الرواية الثانية عنوانها «الانهار العكرة».. وهي بالفعل رواية، تبحث في منحى، لا يتجاور مع «دنيا عدي» ولكنها تتقاطع معها، في التقنية والاسلوب وتراكيب الجمل، تذهب «الانهار العكرة» إلى مجاز السيرة، فكل روائي أو كاتب، يمكننا ان نشتم رائحته داخل ما يكتب، وعماد البليك هنا لا يفصح عن هذا المعنى بقدر ما يباشر في اطلاقه، انه يقدم سيرة موازية لسيرته الذاتية.. بمعنى ما، انه يقدم سيرة روائية، بطلها هو ومن يحكمون مصائرهم به، ومن يترددون على هامشه في هذه الدنيا. هنا.. العالم يتغير، يسكن في برتقالة الوقت الفاسدة التي تعصرها «مكة» الاخت التي تنتظر منذ زمن وظيفة موعودة دون ان يتحقق شيء لانتظارها. لا يريد البليك الذي يفاجئنا دائما بمشروعاته المغامرة، ان يبدو مغامرا في اصداره لروايتين، تتفارقان في المنحى، بقدر تقاربهما من روحه، لا يريد ان يصيبنا بخيبة الأمل التي تلاحق شخوصه اينما حطه في هاتين الرواتين، ويريد في الوقت ذاته ان يكشف عن براعته في ارتكاب المغامرة. هذه الروح المتوثبة لديه، تتجلى بصفاء في «الانهار العكرة» الرواية التي تسدد ضربة قوية في مرمى الكتابة الروائية العربية، للاساليب الروائية السائدة. يستخدم فيها طاقته الكاملة على الجنوح والسرد والحكي ببطولة جديدة، يستحق عليها ان يدخل عالم كتابة الرواية الجديدة بقوة دون الالتفات للوراء، يكتب: في البيت يلجأ بشير لمفكرته يقلبها من جديد، يشعر بان ثمة نقاطا مهمة فيها، سوف تساعده في تعديل مسارات حياته المتشابكة، لاسيما بعد الزواج، احيانا يتصفح الانترنت يبحث عن مواقع قديمة، اصدقاء وصديقات عبروا بحياته ذات يوم يسجل نقاطا من خلال مطالعاته، يعرف انها ستفيده بشكل ما، قد تكون رؤوس أفكار لتجارة رابحة، يشعر بالخجل أن يواجه سيف الدين بالأمر، كان زواجه اشبه بورطة، ظل ينتظر اياما، مضى شهر ونصف الشهر على الزواج، دون ان يكون هناك جديد، وكانت ارباح المقهى تتضاءل يوما بعد يوم، فالناس لم يعودوا يحفلون بمقاهي الانترنت، بعد ان اصبح في كل بيت جهاز كمبيوتر. الوقت ما بعد الظهيرة، والساعة تقترب من موعد المغرب، ستغيب الشمس بعد دقائق، حاصره خدر في يده اليسري في جسد هزيل لا يقاوم الامراض، كان يدخن بشراهة ما بعد الزواج، اغلق المفكرة، اغلق نوافذ الشقة، دائما ما يرغب في تجديد الهواء، علوية ومريم انشغلتا بمنير، بعد ان اشتريتا له قمصانا جديدة، حاصره دخان السجائر بعد ان اغلق النوافذ، شعر بالرغبة في التدخين مرة أخرى، رأى أمه نائمة، شعرها سارح في الهواء، تنام بنفس طريقة نومها في الغرفة الوحيدة في المنزل القديم، كان يجلس إلى جوار الكمبيوتر وكانت تبتسم له بين النوم واليقظة. ابتسمت له، حاول ان يغلق النافذة التي تحولت إلى نافذة حديدية منذ سنوات، وجدها تلك النافذة المتهالكة التي ترعرع معها، والمصنوعة من الخشب والتي تنهار كلما دفعها لاعلى، هل كان يحلم؟.. أم ان الحمى حاصرته؟!.. لا يدري، ودائما ما يرغب في تغيير الماضي، لكن ذلك مستحيل، وقد كانت بعض المشاهد التي راها حقيقة، تلك النافذة ومعاناته معها، عندما يحاول اغلاقها، كانت ذكريات لا تنسى. بعد سنوات بدل أبوه النوافذ في البيت بأخرى من الحديد بدلا من الخشب، طليت بالبوهية، قام بشير بعملية الطلاء، كان تمرينا ساخنا استغرق منه نصف يوم، تعلم فيه استخدام الفرشاة وبعد ايام استعان به الجيران في طلاء منازلهم. فتح مفكرته، لم يكن ثمة موعد جديد هذا الأسبوع، الحياة أحيانا تسيطر ببطء وتثاقل، واحيانا تجري بلا هوادة، وكنوع من عدم الرضى عن الواقع نام حتى قيلولة اليوم التالي، رأى نفسه في مكان واسع اشبه بساحة السجن، كان مكلفا باخراج احد الناس من السجن، لا يتذكر اسمه الآن، هناك غرفتان صغيرتان في حجم الحمام، لهما أبواب من الحديد مطلية باللون البيج، هل نظر داخلهما؟.. ربما. تبدوان خاليتين وليس ثمة احد بالدخل، ويمكن فتحهما بسهولة، لكن من قال له انهما زنزانتان؟!.. قابل ود العوض الذي كان مرتادا لسجون مدن العتامير، هو مكار وكانت تربطه معه علاقة خاصة، كان يعمل مروجا للقوافل التجارية في السوق، سأله من المسؤول عن السجن.صحبه ود العوض إلى رجل عرفه عليه، تخيل أنه يعرفه من قبل، وعده بان يأخذه إلى الزنزانتين، لكي يرى من يبحث عنه، فجأة انطمست المعالم، فالزنزانتان كانتا خاليتين، لا أحد بهما.فتح عينيه بصعوبة، كانت علوية نائمة، تحتضن منير، ومريم جالسة تطرز شالا من الصوف، جزء من عادتها القديمة، لا تريد ان تتركها، في وقت مضى كان هذا نوع من الرزق وكسب المال، قالت له:«سأل عنك رجل وأنت نائم، طرق الباب وذهب».سأعود قريبا لقراءة روايتي عماد البليك نقديا، ذلك ان روايتيه تستحقان.. الانتباه، لما حملتاه من اكتناه لفضاءات الذات واقتراب من شجن الواقع وغرابته.
| |
 
|
|
|
|