السلام المستدام كيف يمكن تحقيقه فى السودان؟ بقلم طارق مصباح يوسف

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 11-18-2019, 03:01 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
11-04-2019, 11:11 PM

طارق مصباح يوسف
<aطارق مصباح يوسف
تاريخ التسجيل: 05-08-2015
مجموع المشاركات: 25

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
السلام المستدام كيف يمكن تحقيقه فى السودان؟ بقلم طارق مصباح يوسف

    11:11 PM November, 04 2019

    سودانيز اون لاين
    طارق مصباح يوسف-ايرلندا
    مكتبتى
    رابط مختصر




    الحرب العادلة
    مفهوم الحرب العادلة مأخوذ من التعبيراللاتينى Jus ad bellum أو "Just war" و الذى يعنى " حق شن الحرب". ويشمل ذلك باختصار مجموعة من الضوابط المعيارية التى لا بدّ من توفرها قبل اتخاذ قرار الشروع فى الحرب و اصباغ الشرعية عليها. من أبرز ما جاءت به نظرية الحرب العادلة فيما يتعلق بهذه المعاييرالتى يجب توفرها:- 1..وجود قضية عادلة مثل رد العدوان الخارجى و الدفاع عن النفس (هذا ما عزّزته المادة 51 من ميثاق1* الأمم المتحدة للعام 1945), 2. استنفاد كل الوسائل الدبلوماسية السلمية و فرض الحرب نفسها كخيار أخير.3. التناسبية فى استخدام العنف (عدم الافراط فى استخدام القوة باستهداف المدنيين و غير المشاركين فى القتال). 4. وجود سلطة شرعية (حكومة دولة ذات سيادة) لديها التفويض باعلان قرار الحرب. ما تقدم ينطبق على الحروب التقليدية بين الدول Interstate wars و التى يرى مؤيدو النظرية الواقعية حتمية وقوع هذه الحروب فى ظل علاقات دولية تتسم بالتنافس المحموم فى عالم تسوده الفوضى. كما هو معلوم فقد كفل ميثاق الأمم المتحدة للدول الأعضاء حق صد العدوان الخارجى و بصورة جماعية اذا لزم الأمر. و قد دار جدل قانونى حول التدخل العسكرى الذى تقوده السعودية حاليا فى اليمن. فى رأى أنّ حرب اليمن التى تدور رحاها منذ عدة سنوات غير شرعية وفقا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة و التى تحدثت عن حق الدفاع عن النفس فى حالة وقوع عدوان خارجى و ليس استجابة لحكومة تواجه صراع داخلى (ضد جماعة الحوثى فى هذه الحالة).لا ننسى الأزمة الانسانية التى نجمت عن هذه الحرب اللعينة و ما صاحبها من انتهاكات صارخة للقانون الدولى الانسانى, خاصة اتفاقية جنيف الرابعة للعام 1949 و الخاصة بحماية المدنيين أثناء الحروب.
    الاّ أنّ العالم يواجه فى الوقت الراهن ما يسمى بالحروب داخل حدود الدول Intrastate wars, و هى الأكثر انتشارا فى العالم (سوريا, السودان, جنوب السودان, الصومال, نيجريا, العراق, أفقانستان ..... و القائمة تطول). هذا النوع من الحروب غالبا ما يأخذ شكل مواجهات مسلحة بين الحكومة و و أطراف أخرى داخل حدود الدولة المعنية. و قد تمت مؤخرا أضافة الجماعات الارهابية الى هذا النوع من الصراعات المسلحة الغير تقليدية 2008) .(Coady
    لا بدّ من التنويه الى أنّ هناك نظريات لا ترى أى مبرر لشن الحروب (خلافا لما طرحته نظريات مثل الواقعية و الحرب العادلة). فعلى سبيل المثال يعتبر نبذ العنف مبدأ أخلاقى فى النظرية السلامية (أو اللاعنفية) Pacifism التى لديها موقف أخلاقى من استخدام القوة العسكرية لحسم الخلافات بين الدول و كذلك حل النزاعات المسلحة داخل الدول. اذن فالمقاومة السلمية (و ليست السلبية) ذات الوسائل المعروفة هى البديل للحروب و استخدام العنف حسب هذه النظرية. و قد جسّد شباب ثورة ديسمبر 2018 هذه "السلمية" عبر نهجهم السلمى المتفرد فى السودان و هم يواجهون عدوا فاق عنفه و جبروته حد التصور.
    هناك أيضا موقف مناهض للحرب (على الرغم من محدوديته), تضمنته النظرية الكونية Cosmopolitanism التى تحكم العلاقات بين الأفراد على أساس انتمائهم لمجتمع (كونى) واحد يضم جميع بنى البشر, و يفترض أن تسود فيه المساواة بين جميع بنى الانسان بافتراض أنّ ذلك سيشكّل مبدأ أساسى لعيشهم بسلام.
    السلام
    السلام فى أبسط تعريفاته هو غياب العنف (و التهديد بالعنف), اختفاء الحروب, الشعور بالأمان, الطمأنينة و الراحة النفسية Serenity و كذلك راحة البال Peace of mind. وينقسم العنف الى نوعين: 1. العنف المباشر الذى يعنى الحاق الأذى بشكل مباشر و سريع (مثل جرح و قتل الأشخاص). و قد يتطور العنف المباشر الى ارتكاب ما يسمى بال jus cogens crimes مثل الابادة الجماعية و جرائم الحرب المحرمة دوليا حسب اتفاقيات القانون الدولى الانسانى و القانون الدولى الخاص بحقوق الانسان.
    2.العنف الغير مباشر و هو الأكثر فتكا على المدى البعيد. و قد أشار رائد دراسات السلام Johan Galtung الى أنّ العنف الغير مباشر عادة ما يكون كامنا فى التركيبة البنيوية لمؤسسات الدولة و المجتمع Structural violence, الأمر الذى يؤدى الى تعميق الفوارق و الظلم المجتمعى و بالتالى حرمان الكثيرين من احتياجتهم الأساسية. فحدوث المجاعات فى بلدان يتوفر فيها الغذاء خير مثال لهذا النوع من العنف الذى عادة ما يكشف عن خلل بنيوى فى مؤسسات توزيع الغذاء ناجم عن احتكار فئة معينة للقرار للحفاظ على مصالحها فى البلد المعنى. و قد فاقمت مؤسسات حكم نظام الانقاذ الاقصائية فى السودان (1989-2019) هذا النوع من العنف الناجم عن القهر, غياب العدالة و الحرمان من الحقوق, الأمر الذى أجبر الكثيرين على حمل السلاح لاستعادة الحقوق المسلوبة.
    و فى ظل تعقيدات الصراعات المسلّحة و الحروب الأهلية التى يشهدها العالم حاليا, يتم تناول قضايا السلام فى اطار منظومة شاملة تشارك فيها عدة أطراف و تسعى لانهاء الاحتراب و ما يترتب عليه من فظاعات و اهلاك للحرث و النسل. و قد انتشرت فى السنوات الأخيرة معاهد السلام و غيرها من المؤسسات الأكاديمية التى تهدف لسبر غور أسباب اللجوء للعنف و المواجهات المسلّحة و ايجاد الاستراتيجيات المناسبة للحيلولة دون اندلاع الحروب و العمل من أجل سلام مستدام فى العالم. بصورة مقتضبة هناك ثلاث مراحل يجب أن تمر بها العملية السلمية:-
    1. صنع السلام Peace making: غالبا ما تبدأ هذه المرحلة بوساطة دبلوماسية محايدة و مقبولة لدى الأطراف المتحاربة و حث هذه الأطراف على التفاوض المفضى الى توقيع اتفاقية سلام من شأنها و ضع نهاية للاقتتال. فى الغالب يتواصل دور الوساطة (اقليمية كانت أم دولية) بالاشراف على المفاوضات متى ما تأكّد لها جنوح الأطراف المتحاربة الى السلام و جديتها فى الوصول الى تسوية سلمية.
    2. حفظ السلام Peace keeping: ارتبط حفظ السلام بعمليات الأمم المتحدة التقليدية التى تهدف لدعم اتفاقيات السلام الموقّعة بين الأطراف المتحاربة (باعتبار أنّ الصراع المسلّح يشكّل تهديد للأمن و السلم الدوليين) . و عادة ما يتم ارسال قوات الأمم المتحدة بناء على دعوة من حكومة البلد المعنى لمراقبة وقف اطلاق النار و حفظ السلام الذى يتم احرازه.
    3. بناء السلام Peace building: ليس الغرض من عملية بناء السلام (و هى أهّم مراحل العملية السلمية) اعادة تعمير ما دمرته الحرب, بل يتعداها لبذل كل ماهو ممكن للحيلولة دون العودة الى مربع الحرب و انفجار الأوضاع الأمنية مرة أخرى. فبالاضافة لرصد و متابعة تنفيذ اتفاقية السلام, تتركّز أنشطة هذه المرحلة فى البناء و اعادة الاعمار و تعزيز هياكل و مؤسسات مجتمعات "ما بعد مرحلة الحرب" بغرض خلق بنيات تحتية متينة و نشر ثقافة السلام بين أفراد هذه المجتمعات. باختصار هذه المرحلة من العملية السلمية تتطلب تضافر جهود أطراف متعددة تقودها المنظمة الدولية لضمان ديمومة العملية السلمية و عدم حدوث انتكاسات تعود بالجميع الى المربع الأول. الاّ أنّ تحقيق المصالحات و تناسى جراحات الحرب و الاستعداد للتعايش السلمى مرة أخرى بين أعداء الأمس هى أصعب تحديات هذه المرحلة. بالطبع لا بدّ من التركيز فى هذه المرحلة على قضايا احترام حقوق الانسان, سيادة حكم القانون, الديمقراطية و التنمية الاقتصادية المستدامة (أى معالجة الأسباب الكامنة للصراعات المسلحة). هذا ما يمكن تسميته بالسلام الايجابى Positive peace و الذى يتطّلب المبادرة باحداث تغيير سياسى, اقتصادى و اجتماعى شامل (تشارك فيها منظمات المجتمع المدنى), يتم بموجبه ازالة جميع مسببات اللجوء للعنف كوسيلة لحسم الخلافات. و عادة يستغرق ذلك و قتا أطول طالما أنّ الأمر يتعلق باحداث تحّول جذرى يعقب تفكيك مؤسسات و هياكل العنف الغير مباشر التى تسببت فى هتك النسيج الاجتماعى و اجبار ضحايا الظلم على رفع السلاح لاسترداد الحقوق المسلوبة.
    اذا قدّر للتغيير الذى أتى به شباب السودان فى أبريل 2019 أن يفضى الى تحوّل ديمقراطى مستدام, فالفرصة مواتية لكى يخرج السودان من الدائرة الشريرة للحروب و النزاعات المسلحة. فعلى الرغم من تضارب مصالح و تباين توجهات الجماعات المسلحة التى ظلت تحارب نظام الانقاذ البائد لسنين عديدة, ليس من المستبعد احداث اختراق فى مسار السلام طالما أنّ الارادة السياسية متوفرة "لدى شباب الثورة" فى ظل الأجواء المفعمة بالتفائل.
    ما يصبو اليه الجميع فى سودان ما بعد ثورة ديسمبر 2018 هو احلال السلام الايجابى Positive peace الذى يعنى الاختفاء التام للعنف الخفى أو الكامن فى الكيانات و المؤسسات الحكومية و المجتمعية Structural violence. فالفقر المدقع Abject poverty هو شكل من أشكال هذا النوع من العنف. فلا بدّ من هدم مؤسسات ال Structural violence بتشكيلاتها المختلفة و ابدالها بأخرى مهمتها تحقيق السلام الايجابى. كذلك ينبغى جعل الطريق ممهدا للجميع عندما يتعلق الأمر بالحصول على الوظائف و ذلك بتطبيق مبدأ تكافىء الفرص فى ظل وجود A levelled playing field . بالطبع يتطلب ذلك اتباع نهج شامل Holistic approach يتم بموجبه معالجة أصل "المشكلة" و التصدى لجميع القضايا التى أدّت الى الاحتراب. يجب اقتحاب تجارب السودان السابقة فى مجال السلام, و التى تندرج تحت ما يسمى بال Negative peace الذى كانت نتيجته العودة مرة اخرى الى مربع الحرب. فمحاولات جلب السلام الفائتة يمكن تشبيهها بالشخص الذى يحاول To keep the lid on a boiling pot. لا مندوحة عن الاستعانة بالخبراء و كذلك اصطحاب التجارب الناجحة لعمليات السلام التى يتم تدريسها فى عدد من مراكز دراسات السلام المتخصصة (جنوب أفريقيا و ايرلندا الشمالية كمثال). باعتبارى أحد خريجى مركز دراسات السلام بايرلندا, أرى من الأفضل اتّباع ما يعرف فى الأوساط الأكاديمية بال Interdisciplinary approach وهو تناول الاختصاصيين لأوجه المشكلة المختلفة من منظور تخصصات مختلفة تشمل المجالات الاقتصادية, الاجتماعية, السيكولوجية و غيرها من التخصصات الأكاديمية ذات الصلة.

    طارق مصباح يوسف- ايرلندا
    Tarig M. Yousif is a freelance researcher in the field of forced migration and human displacement. He worked for many years as an aid worker in refugee camps in Sudan. He currently works on a Syrian refugee resettlement project in the Republic of Ireland. Email: [email protected]
    *1 المادة 42 من من الفصل السابع للميثاق تعطى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة التفويض باستخدام القوة العسكرية للحفاظ على الأمن و السلام الدوليين.
    .المراجع
    Atack, Iain (2005). The Ethics of Peace and War. Edinburgh University Press.
    Coates. A, J (1997). The Ethics of War. Manchester university press.
    C.A.J. Coady (2008). The Idea of Violence.  Journal of Applied Philosophy 3(1):3 - 19 · February 2008.






    .






















                  
|Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de