|
|
علامات استفهام - الرأي العام
|
علامات استفهام محمد ابراهيم الشوش الرأي العام - 23/5/2006 ما لم يسأله الباز المسئول الأمريكى في الذى أجاب عنه مستر كاميرون هيوم القائم بأعمال السفارة الأمريكية بالخرطوم في الحوار الذي أجراه الأستاذ عادل الباز، ونشر في «الصحافة» السبت 20/5/2006م كان المسئول الأمريكى رائعاً عميقاً. بدا أحرص على السودان وأدرى بمشكلته الحقيقية من كثير من أبنائه ومن أبتلى بزعامته. قالها قبله الثورى رحمه الله: «ما وضع أحد يده في قصعة غيره إلا ذل له».
سأله الأستاذ الباز عن رفض الحكومة للتدخل الأجنبى، وجاءت اجابة الدبلوماسي الأمريكى قاطعة: «أنتم تواجهون مشاكل حقيقية. ففي دارفور معسكرات نازحين يبلغ عددهم ثلاثة ملايين يمثلون نصف سكان المنطقة، وهؤلاء باقون على قيد الحياة بسبب المعونات الانسانية من الخارج وأغلبها من حكومتي. ولا أعتقد ان هؤلاء الذين يدينون بحياتهم لنا يرفضون هذه المعونة التى هي دعم دولى. ومن منطق الأشياء أن يحدد المانحون الاسلوب الذي يمكنهم من تقديم مساعدتهم». أراد من يقول بلغة شيخنا الثورى: «يدك في قصعتنا وتريد أن تفرض علينا كيف نهيء الطعام». والدبلوماسي الأمريكى يتحدث بلسان أمريكي صريح: «المشكلة عندما يكون لديك القوة، وتستخدمها ضد مواطنيك لدرجة القتل، ولا يكون لديك جوال ذرة تقدمه». بمعنى آخر السيادة مرتبطة بالقدرة على اطعام المواطنين. وعندما تترك دولة ما أمر اطعام مواطنيها لآخرين تضع رأسها على المقصلة. فبعض الذين يأتون بالطعام يأتون أيضاً بالسلاح ويقومون بالتحريض واستغلال الضعف والجوع ويفتحون أعينهم جيداً للتجسس وتحديد الثغرات ونقاط الضعف.
ونحن - اذا صدقنا الشائعات - لا نترك أمر اطعام مواطنينا للآخرين. بل نعتبر ذلك شأناً يخص الآخرين فقط. تقول الاشاعة واسميها اشاعة من باب الأمل - ان بعض جمعيات الاغاثة قد لجأت لبعض الجهات المسئولة في الدولة لسد فجوة عاجلة فقبلت الجهة المطلوبة على أن يكون ما تعطيه قرضاً فقط.
ومن حق الدبلوماسي الأمريكى ان يتباهى ويتمخطر فهو يذكّر الأستاذ الباز بأن لدولته القدح المعلى «وليست اليد العليا كاليد السفلى» وان الرئيس الامريكي قد أعلن عن تخصيص «235» مليون دولار أخيراً. متسائلاً ما هي البرامج السودانية الحكومية والأهلية؟ وكان يمكن ان يسأل عن البرامج الاسلامية والعربية، ومن أثرياء العرب من يدير فضائيات للغناء والرقص الخليع بملايين الدولارات التى لا تعرف طريقها لفقير أو محتاج. ومن هؤلاء الأثرياء من قدم قبل أشهر خمسة وسبعين مليون دولار لجامعتين في الولايات المتحدة.
لم يحتج الباز بضيق ذات اليد فالدبلوماسي كان أدرى حين قال: «ان اقتصاد السودان قد تضاعف خلال السنوات الخمس الماضية. ووفقاً لتقارير البنك الدولى ان السودان حقق نمواً بلغ 145% وهى أعلى نسبة نمو في العالم.. لذا فإن فكرة انك لن تفعل شيئاً هي فكرة خاطئة. فقضية التنمية انما هي القدرة على ادارة الأموال بوعي وذكاء». ومن سخرية الأقدار اننا لو اقتدينا بهذه النصيحة وشمرنا عن سواعدنا لاستغلال مواردنا وتخلينا عن الخمول والتطاول في البنان، وخمش كل ما يقع في أيدينا، لما كان لتهديد دولته لنا بالحصار والمقاطعة أثر يذكر.
ےيسأله الأستاذ الباز في نهاية الحوار: «كيف ترى مستقبل السودان» وذهلت للاجابة فهي لا تتحدث بلغة اليأس والاحباط والتنبؤ بالكوارث. يذكّر الدبلوماسى الأمريكى محاوره بأن على السودانيين أن ينظروا الى الخريطة ليجدوا ان دولتهم أكبر دولة في افريقيا وان اقتصادهم يبشر بمستقبل واعد. وانهم حققوا سلاماً في الجنوب وأنهوا صراعاً في الغرب، وان أمامهم فرصاً لا تتيسر للآخرين اذا ما أحسنوا استغلالها. أمامهم استفتاء في الجنوب وانتخابات حرة. مؤكداً انه لو كان سودانياً لكان متفائلاً مستبشراً بمستقبل واعد وآمال مبشرة. قارن هذا بما يتفوه به بعض قادة السودان في الداخل والخارج ويتقيئونه على صفحات الصحف وفي الفضائيات.
ما قاله ضيفنا الدبلوماسي الحكيم جليل القدرة والمنفعة. ولكن يبقى السؤال المهم الذى لم يجب عنه، لأن السائل لم يطرحه أصلاً. وهو ما علاقة ذلك كله والاصرار على ارسال قوة من جنود يأتمرون بأمر امريكا وان تعددت أجناسهم واختفلت شاراتهم؟ كيف ستحمى الجوعى والنازحين والمعرضين - وفق مفهوم أمريكا - للإبادة والتطهير والاغتصاب؟ وهي نفس القوة التي يتساقط قتلاها كل يوم في العراق وأفغانستان وقبلها في مستنقعات فيتنام؟
ان مشكلة دارفور تتمثل في تمزق النسيج الاجتماعي الذي كان ينعم تحته العربى والافريقى، والمرتحل، الزارع والراعي، فكيف تنجح في ذلك قوة أجنبية متحيزة لجانب دون آخر، جاهلة بالأرض وما يموج تحتها؟
نحتاج الى حكمتك يا سعادة ممثل أمريكا وولى نعمتنا.
|
|

|
|
|
|