يا زول، البلد دي بقت مسرح كبير لأردأ المسرحيات، والناس فيها صابرة صبر أيوب، لا عارفة نهاية الوجع ده متين، ولا عارفة البلد دي ماشّة على وين. لكن العجيبة ما بس في البلاوي الحاصلة في الشارع، ولا في الحرب الكاتلة الناس ومشرّدة الخلق من بيوتهم؛ العجيبة الحقيقية في ناس لسه قاعدين يتعاملوا مع الكارثة دي وكأنها ندوة سياسية في قاعة مكيفة، ولا خلاف على رئاسة اتحاد طلاب!
قادتنا السياسيين، مدنيين وعسكريين، ديل قصتهم حكاية براها. من شاشة لشاشة، ومن عاصمة لعاصمة، ومن مؤتمر صحفي لورشة عمل، ومن بيان شديد اللهجة لتغريدة تقلب الدنيا، عاملين زي المثل السوداني البقول: «غلفاء وشايلة موسها تطهّر!»
يعني زولة لا عارفة الطهارة بتبدأ من وين، ولا عندها معرفة بالشغلة، وشايلة موسها وماشّة تصلّح في بنات الناس! أهي دي حال بعض ناس السياسة عندنا: كل زول شايل موسه، وعايز يطهّر البلد على مزاجه، ويصلّح الآخرين، ويشرح للشعب كيف يثور، وكيف يصبر، وكيف يختار قيادته، وكيف يفهم السياسة؛ وهو ذاتو ما قادر يشرح لينا الحاصل ده كلو وصلنا لي وين، ولا عنده إجابة مقنعة للسؤال البسيط: طيب، وبعدين؟
تلقى الواحد قاعد في فندق فاخر، لابس البذلة والكرافتة، أو جلابية مكوية مكوية، فاتح اللايف في الفيسبوك، ولا مغرّد في «إكس»، رافع حاجبو، ومقطّب جبهتو، وبتكلم عن الجماهير والمقاومة والخط الاستراتيجي والاشتراكية العلمية والديمقراطية الليبرالية، وكأنو نازل قبل شوية من اجتماع سري في قصر الشتات العالمي!
يا أخوي، إنت ذاتك الجماهير دي آخر مرة شفتها متين؟ وعلاقتك بيها شنو غير صورة قديمة منزّلها في صفحتك، ولا لقاء مصوّر واقف فيهو وسط كم زول، وبعد داك رجعت الفندق تنتظر المؤتمر الجاي؟
الجماهير البتتكلم باسمها دي ما أرقام في بيان، ولا خلفية للصورة الجماعية، ولا كلمة بتتقال في آخر الخطاب عشان التصفيق. دي ناس عندها جوع ومرض وخوف، وبيوتها اتهدمت، وأولادها اتشرّدوا، وأرزاقها اتقطعت، وناس منها بقوا كل يوم يسألوا نفس السؤال: نعيش كيف؟ ونلقى الدواء من وين؟ ونأمّن أولادنا كيف؟
البلد ولّعت، والخرطوم ودارفور وكردفان وغيرها من المناطق عايشة أوجاع الحرب والنزوح والجوع، والشباب بقوا بين جبهات القتال وطرق النزوح ومجهول المستقبل. وفي الناحية التانية، بعض القيادات لسه مشغولة بالسؤال الأبدي: منو يمثّل القوى الثورية الحية؟ ومنو يرأس الوفد؟ ومنو عنده الحق يتكلم باسم الثورة؟ ومنو اتقدّم في الصورة ومنو قعد في الصف التاني؟
يا جماعة الخير، هو البلد دي ناقصاها مشكلة تمثيل، ولا ناقصاها ناس تفهم إنو الشعب ذاتو بقى يدفع تمن خلافاتكم ومناوراتكم؟
كل زول داير يكون المايسترو، وكل تنظيم شايف إنو هو مركز الكون، وكل مجموعة مقتنعة إنو الآخرين ما فاهمين الثورة، وإنها هي الوحيدة الماسكة المفاتيح. والنتيجة شنو؟ البلد بتتفتّت، والناس بتتعب، والحرب بتاكل في العمر والموارد، والسياسيون قاعدين يتخانقوا على تعريف الثورة، كأنو الثورة دي قطعة أرض في الحلة، وكل زول داير يثبت إنو هو صاحب الملكية!
تلقى الحزب الفلاني يطلع بياناً نارياً، يدين ويستنكر ويطالب ويحذّر، ويعلن إنو الموقف ده نقطة تحوّل في تاريخ البلاد. وبعد يومين يطلع الحزب العلاني ببيان أشد ناراً، يقول ليك: أنتم لا تمثلون الثورة، ولا تمثلون الجماهير، ولا تعرفون معنى التغيير! وبعدها تبدأ حفلة الردود والتخوين والتصنيفات، وكل طرف يشحذ موسه عشان يطهّر الطرف التاني سياسياً.
يا زول، إنتو الاتنين واقفين في العراء، والبلد غرقانة في الطين، ولسه بتتعاركوا على منو أنضف من منو!
المصيبة ما إنو القيادات دي أخطأت وبس؛ المصيبة إنو بعضها لسه ما مستوعب حجم الخطأ، ولا حجم المسافة البقت بينو وبين الناس. لسه بتعيد نفس الخطب القديمة، ونفس المفردات المستهلكة، ونفس الوعود البتتقال من سنين، كأنو الزمن واقف، وكأنو الشعب ما شاف وما جرّب وما دفع أثماناً غالية من دمو وبيتو ولقمة عيشو.
يا أخوي، الشعب ده ما ناسي. الناس بتتذكر منو قال شنو، ومنو عمل شنو، ومنو دخل في تسوية وطلع منها، ومنو رفضها، ومنو وعد بالتغيير، ومنو ساهم، بقصد أو من غير قصد، في إضعاف القوى المدنية. لكن الأهم من المحاسبة على الماضي إنو الناس دايرة تعرف: إنتو اتعلمتوا شنو من الحصل؟ وشنو البتقدروا تعملوه هسع؟
ما كفاية تقول لينا إنك كنت على حق. ورّينا الحق ده حوّلتو لي شنو في حياة الناس. ما كفاية تعلن رفضك للحرب؛ ورّينا كيف بتساند المتضررين منها، وكيف بتدعم المبادرات البتنقذ الأرواح، وكيف بتشتغل مع الآخرين لوقفها. وما كفاية تقول إنك مع الديمقراطية؛ ورّينا ديمقراطيتك دي بتبدأ من داخل تنظيمك كيف، وبتتعامل مع المخالفين ليك كيف، وبتقبل النقد والمراجعة كيف.
والله يا جماعة، البلد دي ما محتاجة مزيداً من الناس البعرفوا يتكلموا عن الجماهير؛ محتاجة ناس تسمع للجماهير. ما محتاجة كل يوم زول يطلع يقول لينا إنو عنده المشروع الوحيد للخلاص؛ محتاجة مشاريع قابلة للنقاش والتنفيذ، وشغل مشترك، وتواضع سياسي، واستعداد للاعتراف بالفشل وتصحيح المسار.
وما بنقول الكلام ده عشان نعمّم ونظلم كل السياسيين، ولا عشان ننكر تضحيات ناس قاعدين يدفعوا أثمان مواقفهم في ظروف صعبة. في ناس شغالة وسط المجتمع، وفي ناس بتساعد المتضررين، وفي ناس بتحاول تحافظ على ما تبقّى من روح التضامن وسط الخراب. ديل يستحقوا التقدير. لكن احترام التضحيات ما معناهو ندي أي قيادة شيكاً على بياض، ولا نعتبر النقد خيانة، ولا نخلي التاريخ القديم حصانة ضد أسئلة الحاضر.
يا قادتنا الميامين، يا أصحاب الشعارات العريضة والبيانات البايتة، البلد دي ما محتاجة موساً للبراعة الفيسبوكية، ولا محتاجة زول يقعد بعيد ويشرح للناس كيف يواجهوا الجوع والخوف وهو ما سامع صوتهم إلا عبر التقارير. محتاجة سياسة تنزل من المنصات للواقع، ومن المكاتب للناس، ومن الكلام عن العدالة إلى الدفاع عنها في حياة العامل والمزارع والمرأة والشاب والنازح.
ومحتاجة كمان ناس تعرف إنو العمل السياسي ما منافسة في ارتفاع الصوت، ولا بطولة في عدد البيانات، ولا انتصار في إسكات الخصم. العمل السياسي الحقيقي هو قدرتك تجمع الناس حول مصلحة مشتركة، وتبني معاهم قوة مستقلة، وتختلف من غير ما تحوّل الخلاف إلى معركة تصفية حسابات.
أما حكاية كل زول يشيل موسه ويقوم يطهّر الآخرين، فدي ما حتصلّح البلد، ولا حترجّع النازحين، ولا حتوقف الحرب، ولا حتجيب الرغيف والدواء. بالعكس، ممكن تزيد المسافة بين السياسة والناس، لحدي ما يلقى المواطن نفسو مضطر يدبّر حياتو بعيداً عن كل القوى البتقول إنها بتتكلم باسمه.
غلفاء وشايلة موسها تطهّر!
المثل ده ما شتيمة ساكت؛ ده سؤال سياسي موجع- كيف لزول ما راجع تجربتو، وما اعترف بأخطائه، وما فهم حدود قدرتو، إنو يصرّ على إنه يصلّح الآخرين ويقود البلد كلها؟ فيا ناس السياسة، قبل ما تشحذوا أمواسكم لتطهير بعضكم بعضاً، راجعوا نفسكم، وراجعوا حساباتكم، وشوفوا البلد وصلت وين يمكن المشكلة ما في إنو كل الآخرين غلطانين، وإنكم إنتو وبركم الصح؛ يمكن المشكلة إنكم لسه ما قدرتوا تحوّلوا كلامكم إلى قوة وسط الناس، ولا اختلافاتكم إلى تعدّد ديمقراطي، ولا مواقفكم إلى مشروع ينقذ البلد من المصير المظلم الشعب البتتكلموا باسمه ما مفروض يظل جمهوراً في مسرحيتم السياسية ده صاحب القضية، وهو البيدفع التمن الحقيقي وإذا ما فهمتوا الدرس ده، حتواصلوا شحذ الأمواس في الهواء، بينما الناس بتفتش طريقها بعيداً عنكم وساعتها ما حتكون المشكلة إنكم خسرتوا جولة سياسية وبس؛ المشكلة إنكم تكونوا خسرتوا ثقة الناس، والثقة لمن تضيع ما بترجع ببيان جديد ولا بمؤتمر صحفي، ولا بخطاب أكتر هياجه و حماسة من الخطابات الفاتت البلد ما ناقصة ناس شايلة موسها تطهّر؛ البلد ناقصة ناس تعرف الوجع، وتشتغل مع الناس، وتتعلم من أخطائها، وتثبتأنو الفعل قبل الكلام إنها جديرة بالثقة وناس نخوة بلا عفن ومجانيين مرضونا خلاص كدا اعرفوا اننا ماعابزبن فوضي تاني امشوا اتفلسفوا بعيد مننا #
زمن الكيزان الأنجاس والجنجويدالكيزان المجرمين الأوباش
زمن يُنتقد فيه من يتضامن مع شعوب العالم
و"حُلم العالم ناس تتسالم والبني آدم صافي النية" كما قال حميد
انطلاقا من مبدأهم ومبدأ فكرهم الأممي الذي لا يفهمه الأراذل
يُنتقد فيه من يتضامن مع الآخرين بشكل سلمي من أجل خير البشرية
ويصمتون صمت القبور بل وتشجيع أفعال المجرمين القتلة اللصوص
العملاء للخارج
المصفقين لمن تسبب في تدمير بلادنا
وصاحب البوست وبريمة هؤلاء نماذج للنفاق يمشي على قدمين
أحدهما جنجويدي كوز ماسك طاره مأججاً لنار الحرب ومحرضاً على القتل ومهاجمة المدن الآمنة
والآخر صاحب درامات وهمية تتمحور حول ذاته، اعتقلوني طاردوني ... وداعم خفي للجنجويد
يهاجمون من يدعو لسلام وخير العالم
ويدعمون القتلة اللصوص المجرمين الأوباش
يرون في ذاك عيب ومنقصة
وفي هذا الموقف الصحيح
فأي نفاق هذا !
الذي تنقلب فيه الأشياء رأساً على عقب
هذا زمانك يا مهازل فامرحي!!
كما قال محمد أحمد المحجوب
... ... ...
يا ضيعةَ الوطنِ الذي أنصارُه ... قومٌ يرونَ النصرَ في الخذلانِ قومٌ يرونَ حياتَهم في ذلِّهم ... ويرونَ كلَّ الخيرِ في الإذعانِ يتفاخرونَ بقربِهم من حاكمٍ ... وبدسِّهم للفردِ والأوطانِ هذا زمانُكِ يا مهازلُ فامرحي ... قد عُدَّ كلبُ الصيدِ في الفرسانِ
10-10-2026, 04:19 PM
زهير ابو الزهراء زهير ابو الزهراء
تاريخ التسجيل: 08-23-2021
مجموع المشاركات: 13842
الشتيمة حيلة العاجز... والمواقف لا تُبنى بـ "المزايدات الشعاراتية"
الأخ عبد الله حسين، كنت أتمنى أن أقرأ منك نقداً موضوعياً يُناقش الفكرة بالفكرة، لكنك فضّلت الهروب إلى الأمام واستدعاء القواميس المستهلكة من الشتائم والتخوين، وتلفيق التهم المعلبة التي لم تعد تنخدع بها الجماهير إن حشد المصطلحات والقصائد واستدعاء قامات كـ "حميد" و"المحجوب" رحمة الله عليهما، لن يمنح منطقك الهشّ شرعيةً، فالشاعر يكتب للضمير والإنسان، بينما يحاول البعض التخفي وراء كلماته لتغطية عجزهم عن تقديم رؤية سياسية أو أخلاقية حقيقية لما يمر به الوطن وتفنيداً لما أوردت - المواقف الوطنية ليست دراما- النضال الحقيقي والتصدي للانتهاكات ومواجهة الواقع أفعالٌ يدفع أصحابها أثماناً باهظة من حريتهم وأمنهم وليست "بوستات" تنشئها من خدر الأمان لتنظّر بها على من هم في قلب المعاناة عن النفاق والازدواجية - النفاق الأكبر هو أن تدّعي الإنسانية والتضامن الشعبي العالمي، بينما تعجز عن فهم وتعاطف واقيعك المحلي وتوزيع التهم يميناً وشمالاً لكل من يخالفك الرأي السلام لا يُبنى بالتخوين وتوزيع الألقاب، بل بالشجاعة في مواجهة الحقائق الرمي بالتهم - اتهامي والتلميح بدعم أي طرف من أطراف الحرب هو محض افتراء واستسهال عاجز موقفي كان وما زال واضحاً ضد الحرب وضد كل من يدمر البلاد ويشرد أهلها، ولا أحتاج لإذن من أحد لأعبر عن رأيي رحم الله المحجوب حين قال بيت الشعر الذي استشهدت به، ولكنه قاله فيمن يستسهلون القول ويرون الحقيقة زيفاً والزيف حقيقة الميدان والوقائع هي الحكم، وكلماتك هذه لا تزيدنا إلا تمسكاً بما نكتب ونعتقد واعلم اني لست اقل من سقوط الساقطين في قول ما ولا اريد ولو احببت ان اصل الي ما وصلت اليه معي سوف اكون اكثر عنف مما جاء هنا فكن اديب #
10-10-2026, 04:35 PM
Hasheem Karouri Hasheem Karouri
تاريخ التسجيل: 12-20-2015
مجموع المشاركات: 5579
Quote: يا زول، البلد دي بقت مسرح كبير لأردأ المسرحيات، والناس فيها صابرة صبر أيوب، لا عارفة نهاية الوجع ده متين، ولا عارفة البلد دي ماشّة على وين. لكن العجيبة ما بس في البلاوي الحاصلة في الشارع، ولا في الحرب الكاتلة الناس ومشرّدة الخلق من بيوتهم؛ العجيبة الحقيقية في ناس لسه قاعدين يتعاملوا مع الكارثة دي وكأنها ندوة سياسية في قاعة مكيفة، ولا خلاف على رئاسة اتحاد طلاب!
ابو الزوز ياصديق . كيف الحال
ده شى طبيعي يا ابو الزوز ، البلد كانت / ومازالت في حاله حرب ، وكنت بتمني انك تنتقد الجلاد ، وليس الضحيه . افرازات الحروب عاده تستمر لسنوات ، ويحدث مثل مايحدث عندنا الان . فشنو . عادي ياحبيب .
في كل الاحوال القصه الان في الخواتيم ، وبعد كنس الدرن والمرض ديل ، الحال بنعدل انشاء الله .
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة