قصة "كابتن الطيارة التجارية": طموح السماء المربوط بحبل الميزانية! عصرنا الحاضر، حيث "الجنيه" أصبح مجرد ذكرى عابرة والمليار هو الفكة الجديدة! الحاج "مبارك" – راجل مكافح على باب الله، جيبه أصفر من الصيام الطويل، ومحفظته تعاني من جفاف عاطفي ومالي حاد. ولعله كأي أب سوداني أصيل، بيحلم إنو ولده البكر "بخيت" يشيل اسمه ويبقى "دكتور" قد الدنيا أو مهندس يرفع الراس لكن يشتد الحصار، وتضرب رياح الغلاء العاتية، فيلقى روحه قاعد قدام "دليل الجامعات الخاصة والكليات الشعبية" المضروبة في حتة منسية، وهو بيحسبها بالعافية بالقرش والمليم! رحلة البحث عن "الرخيص المردوم" الحاج مبارك واضع نظارة القراءة على طرف خشمه، وعيونه بتتحرك زي المروحة، صوته بيكلم روحه- "يا ربي... طب جامعة (الزلط المكسور) للعلوم الإدارية دايرين فيها خمسة مليارات! وطب بشري دي عايزة ميزانية دولة بترولية! يا ولي، نحن غلابة، نحنا ناس بليلة مباشر مش بوفيه مفتوح!" فجأة، ولمع بريق أمل خبيث في آخر الصفحة الرابعة الممزقة من الدليل... كلية مهجورة، بابها مصدي، واسمها باللون الباهت- "كلية طيران العباسية الشرقية والعلوم الجوية المعلقة"! الحاج مبارك نط من الكرسي من الخلعة- "يا راجل! طيران؟! يعني ناس طيارات وفوق الغيم والسحاب؟ أكيد دي غالية موت!" لكن لما عاين لتحت... لقى الصدمة الإيجابية! المصاريف كلها على بعضها- مليار جنيه بس! (أو زي ما بيقولوا بالمحلي "مليون بالقديم، يعني تمن كيس بصل ولحم ضاني في زمن الهنا"). الحاج مبارك فرك عيونه مرتين، واتأكد إنه ما بلهلوس من الضغط - "مليار بس؟! يابوي دي رخيصة خلاص! دي أكل عيش ساكت! طيران طيران! ما فارقة، المهم الولد يلبس الكاب ويطير زي شاهين!" مفاجأة الكلية والشهادة! طوالي، ساق ولده بخيت المنساق كأنه غادي لحتفهم، وسجل في الكلية المبروكة مرت الأربع سنين بحلوها ومرها، بين أساتذة بيشرحوا الديناميكا الهوائية وهم شاربين شاي بالنعناع في كباية بلاستيك، ومحاضرات عن "كيفية الإقلاع والهبوط" في حوش رملي! ويوم التخرج... الحفل كان مهيباً، الكراسي بلاستيك حمراء، والكرتونة (الشهادة) مكتوب بخط اليد: "خريج علوم طيران - درجة الكبتنة والتذاكر"
الح الحاج مبارك وهو متمسك بكتف ولده بخيت المايل من الجوع--"ألف مبروك يا كابتن! بكرة تركب البوينغ وتطير بينا فوق نجوم الثريا! ها، حتشتغل في أخطبوط الجو ولا الخطوط الملكية؟" بخيت ابتسم بابتسامة صفراء، وقال بصوت خافت- "والله يا يبا، الحكاية فيها إن... مدير الكلية جاني وقال لي: الطيارات دي للناس البيهات، أما إنت كخريج دفعتنا الحبيبة، وظيفتك جاهزة ومضمونة 100%!"
الحاج مبارك باستغراب---- "يا زول قول كلام غير دا! وظيفة شنو؟" بخيت: "يا حبيبنا، أنا بقيت (مختص تذاكر سفر، وسمسار عمرة وحج، وموزع مقاعد الباصات في استوديو السياحة)! الكلية دي أصلاً ما بتخرج طيارين يطيروا فوق، دي بتخرج طيارين أرضيين بيطيروا زبائنهم بي تذاكر "رايح جاي" وخصم خاص للقروب!"
حاجة كدا حزينة شدشد الحاج مبارك سكت شوية، باوعي في الشهادة المكتوبة بقلم حبر جاف، وعاين لي ولده بخيت لابس بدلة الطيار الكبيرة عليه وواقف جنب مكتبة صغيرة بتاعة "حجز طيران عبر الإنترنت في سوق الحتة"، وضرب كف بي كف وقال "أهو طيران زاتو يا ولدي... بس بدل ما تطير بالطيارة، صرت تطير عقول الناس في موسم العمرة وتلحقهم بآخر مقعد في الباص! المهم المليار رجع، وصرنا ناس جو وحركات!"
ما هو رأيك في مستقبل "الكابتن بخيت"، وهل تفتكر عمرة السنة دي رح تكون ناجحة تحت إشرافه الطائر؟
يا جماعة بالله شوف الدينا كيف معنا حتي الواحد لما يكون اصلي ما من عوالم التهميش ولا الولايات البعيدة بكون افقر من الفقر ذاتو# قوموا لفو كدا قالوا جدهم العباس عم الرسول انت بلال ما قربيكم يا وهميين .
10-01-2026, 11:29 AM
دفع الله ود الأصيل دفع الله ود الأصيل
تاريخ التسجيل: 08-15-2017
مجموع المشاركات: 14540
<> تنخت عليك زيزو ي بتاع المِحن و يكلبش لينا بنات أباليسك قت لو اللمير حبيبو زهيبر بعت رجع غسرياً بقى هو اليعلف الزكا اللستناعي. <>تحين قُت لي ولودنا طبران ولدن االبِخَيِّت بقى متل طيرت نافوخ عباس بن فرناص "كما طار وقع.". <> إذا كان جامعة مجدوعة ف واغي الواغ اسمها بي فحمة باهتة- قال إ يه بالبنط العريض "كليـــة طيران العباسية الفرناسية الشرقية والعلوم الجوية المعلقة ورتابة بين السما و السحابة وعمك الحاج مبارك ناطي خُلعة من الكرسي - "يا راجل! طيران؟! يعني ناس طيارات وفوق الغيم والسحاب؟ أكيد دي غالية موت" فطبعن لازم نأبنهم يطلع علة شونة! طيات سحاب وراثي للمصارين البُيُض و المتعاعيس ناس قريتي راحت كفاية عليهم طيران أرضي <> أولاً و للأمانة، وجب التنويهلأنو هنا "استراحة قديمة لناس قرو طيران في الزغازيغ" لكن كلما نتاوق نلاقي ليك الأخوة/ النخبة قافلين على نفسهم في عشرة ونسة جوة مغارة؛ و لو أن حال البورد عامةً من بعضه، يغالبون التثاؤب و يُسدل النعاس رموشه على جفونهم. حارسين الدار متل غفراء جبانة المقابر، يناحون في ضبان جلودهم، وكلما تجي جنازة حايمة يقومو يكوركون: مين اللي هنواااك .. بي موناصبة توريث المهن فقد سمعنا مسلن ود الفار يطلع حفار وابن المُستشار ينفع "شمشار" سمعنا بي طب بشري و بيطري، طب شعبي و آخر رسمي و ثالث للأعشاب و طب نبويو واحد نوويو كمانطب شرعي ،و بطبيعة الحال، طب للمناطقالحارة و الباردة ، و أما"طبيب بالوراثة" فلأول مرة نسمع بها تحصل، حسب علمنا المتواضع جدن. <> و هي ظاهرة فاشية في كل المهن. و لنبدأ بالأمثل فالأمثل،أمسك عندك خطباء المنابر وعينك على واجهات إعلام البلاط السيادي ناس أم وضاح وطدي ، من أوسع شاشاته، تجد أن رؤوسن لهم قد أينعت. و الله عالم متى سيحين قطافها حتى يرث الله الأرض و من عليها.و كذا جاز لابن العطار أن يطلع لينا مطار(تمباك)،و صبي الطبال يمرق طمبار؛ و بت الحكامة تعمل حجامة. و ما بعيد شافع المحامى يطلع أشفت شرَّامي، عشان لازمود الثعلب يشربك أكبر مقلب .وهلم قام جاري. و كمان حلاة الواحد يقول ليك:أنا أصلي متحدر منأسرة فنية مخضرمة، حيث إنو أمي حكامةو خالي طبال(خلاس يا ود محمود سليم الحصري). <> الشاهد و المهم ،إنو الوسط الفني أصبح يشكل أخصب مرتع ومستنقع موبوء بتفشي ظاهرةتوارث كار المهنة ، ناهيك عن السلبطة في غناء عمالقته المراحيم.لععمري ، إنها لآفة ، لو كان لأحدٍ أن ينجو منها لنجا الموسيقار "القضية و الفرعون العملاق / محمد وردي : شاهدته ذات مرةٍ يطلق تحذيراً علنياً وعلى الهواء لابنه الدلاهة /عبد الوهاب من مغبة الاتكاء على ماضي مجد كان صنعه أبوه، قال موسيقار بتاع فنيتك قوم لف. و كأن كل نجم عبقري من هؤلاء يريد لجيناته الوراثية أن تثب وثباً، فتطفر طفراً و تقمز قمزاً من بين صلبه و ترائبه ، لتبث بثاً في روع الأجنة من ذراريه و حفدة أحفاده من بعده ؛ و تنكب كباً فتصب صباً في مواعين عقولهم و هي خاوية على عروشها و عاطلة من أية موهبةٍ ، أنقب من خُفَّي حُنََين و أفرغ من فؤاد أم موسى و أضيق من سم الخياط تُحشر فيه فاخرة بعيرٍهائجٍ.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة